أقدم إدوين فاغنسفيلد، زعيم حركة "بيغيدا" اليمينية المتطرفة، مساء الخميس 3 أبريل 2025، على حرق نسخة من القرآن أمام مبنى "ستوبرا" وسط العاصمة الهولندية أمستردام، في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، تزامنًا مع تواجد مكثف للشرطة ومتظاهرين مناهضين للفعل. الناشط المتطرف كان قد أعلن مسبقًا عن عزمه تنفيذ هذا الفعل التحريضي على ضفاف نهر "الأمستل"، متحديًا القوانين والدعوات الحقوقية التي طالبت بمنع الاستفزازات الموجهة ضد المسلمين. وقبل إضرامه النار في المصحف، صرّح فاغنسفيلد بأن "حقه في التظاهر لا يُحترم لأنه لا يدعو إلى التعايش"، وأضاف: "أنا لا أريد التعايش، بل أريد إيقاظ هولندا". الشرطة الهولندية أغلقت ساحة "ستوبرا" خلال العملية، وانتشرت عناصرها بكثافة، بما في ذلك فرق الخيالة، لتأمين محيط الموقع، حيث تجمّع نحو ثلاثين متظاهرا رافضا للفعل، ورفع بعضهم شعارات منددة، فيما تم منعهم من الاقتراب من فاغنسفيلد ووُضعوا في موقع لا يمكن رؤيته منه. بعد مغادرة زعيم "بيغيدا"، أقدم بعض المحتجين على حرق العلم الإسرائيلي وداسوه، في إشارة واضحة إلى ارتباط احتجاجاتهم بالوضع المأساوي في غزة. وقام نحو عشرين شخصًا بأداء صلاة جماعية أمام مدخل "ستوبرا"، تعبيرًا عن رفضهم للإساءة إلى القرآن الكريم. تأتي هذه الحادثة بعد ساعات فقط من صدور حكم قضائي ضد فاغنسفيلد بمحكمة أرنهيم، حيث أدين بإهانة الجالية الإسلامية في هولندا، والإساءة إلى عمدة مدينة أرنهيم أحمد مركوش، إلى جانب خرقه لحظر تجول في نفس المدينة. وقد حُكم عليه بأداء 20 ساعة من الخدمة المجتمعية وأسبوع سجن موقوف التنفيذ، إضافة إلى تغريمه بمبلغ 500 يورو لصالح صندوق ضحايا العنف. ويُذكر أن محكمة الاستئناف في لاهاي كانت قد أدانت فاغنسفيلد في غشت من السنة الماضية أيضًا بتهمة "إهانة جماعية"، بعدما شبّه المسلمين بالنازيين، وحكمت عليه بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ لمدة 40 ساعة. الواقعة فتحت من جديد النقاش حول حدود حرية التعبير في هولندا، ومدى التساهل مع خطابات التحريض والكراهية، وسط مطالب من منظمات المجتمع المدني بمساءلة الجهات التي تسمح بتحول المجال العام إلى منصة لبث العداء الديني.