التقدم والاشتراكية: الحكومة ترجح مصالح حفنَة من لوبيات المال وتجار الأزمات على حساب أوسع فئات المجتمع    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    الصين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة    أحوال الطقس غدا الجمعة.. أمطار متفرقة مع هبات رياح قوية في هاته المناطق    مشروع قانون يلزم في سابقة مدارس البعثات الأجنبية بتدريس العربية ومواد الهوية الدينية والوطنية    الحبيب المالكي يسلم مفاتيح المجلس الأعلى للتعليم لرحمة بورقية    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    وزارة الفلاحة تكشف حصيلة دعم استيراد أضاحي العيد    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    ناصر بوريطة يستقبل رئيس برلمان مجموعة دول الأنديز الذي أعرب عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب    تأثير الرسوم على كأس العالم 2026    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    المغرب يشارك في منتدى دولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط    حجيرة يعطي انطلاقة البرنامج التطوعي لحزب الاستقلال بإقليم تاوريرت    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز 12 عالميا ويحافظ على صدارته قاريا وعربيا        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    أسعار السجائر تواصل ارتفاعها بالمغرب مع بداية أبريل.. تفاصيل الزيادات    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    دي ميستورا يجري مباحثات مع الرئيس الموريتاني بنواكشوط    الليلة.. "أشبال الأطلس" أمام زامبيا بحثا عن التأهل المبكر إلى الربع    إحباط عملية تهريب كوكايين عبر غواصة قرب السواحل المغربية    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    لماذا استهدِاف المحَاماة والمحَامِين؟ أية خَلفِيات سيَاسِية، وآية عَقليات تحكمَت في النص...؟    الرسوم الأمريكية الجديدة.. 10% على المغرب والخليج ومصر.. و30% على الجزائر    غارات إسرائيلية تقتل 15 شخصًا بغزة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية ردا على قرار ترامب    إحباط محاولتين لتهريب الحشيش في معبر باب سبتة وحجز 80 كيلوغراماً    المستشارة لطيفة النظام تراسل رئيس جماعة الجديدة من أجل إدراج اسئلة كتابية أهمها التوظيف الجماعي وصفقة النظافة و برنامج عمل الجماعة    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    الدرك الملكي يحبط تهريب 16 طنا من الحشيش    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    قناة فرنسية تسلط الضوء على تحولات طنجة التي حولتها لوجهة عالمية    إفران تحتضن الدورة السابعة من مهرجان الأخوين للفيلم القصير    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    السلطات البلجيكية تشدد تدابير الوقاية بسبب سلالة "بوحمرون" مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد لمرابطي : قراءة ومناقشة لكتاب "إسبانيا الآن"
نشر في شبكة دليل الريف يوم 30 - 03 - 2024

إسبانيا الآن ... تحولات المشهد السياسي الإسباني- 2008 إلى 2023، لمؤلفه نبيل درويش، وقد صدرت طبعته الأولى الجديدة لأول مرة خلال هذا الأسبوع، وهو اول كتاب بالعربية في المنطقة الأفريقية والعربية عن دولة اسبانيا، صاحبه إعلامي متخصص في العلاقات المغربية الاسبانية؛ حاصل على دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط. وهو عضو في اتحاد كتاب المغرب.
صدر له في 2015 كتابه القيم المنشور تحت عنوان" العلاقات المغربية الاسبانية، من وفاة الحسن الثاني إلى تنحي خوان كارلوس "، والذي عمل على كتابة تقديمه محمد العربي المساري.
تأتي أهمية كتاب إسبانيا الآن... لكونه صدر في سياقات دولية موسومة بطابع من التوتر والقلق المستبد بالأنفس، وفي حمأة حروب وجرائم ضد الانسانية ما انفكت تمعن في الإجهاز على القيم الحقوقية والحق المقدس في الحياة .
وليس أدل على ذلك من الحدث الأخير الذي عبر فيه الحزب الشعبي الاسباني عن قناعته في عودة العلاقات المغربية الاسبانية إلى طبيعتها وجعلها أكثر متانة، متفاديا السقوط في فخاخ حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي يدعو المغرب الى اعترافه بسيادة إسبانيا على الثغرين المغربيين المحتلين سبتة ومليلة؛ مستهدفا بذلك إحراج حكومة بيدرو سانشيز، باعتبار أن المغرب يطمح إلى إعادتهما لسيادته واستكمال عملية تحرير ترابه الوطني.
ويعرض الكتاب في فصوله السبعة الموزعة من خلال عدد صفحاته البالغ عددها 235، مؤطرة بعدة محاور وفقرات وفروع جزئية. إلى جذور تطورات الاحزاب اليسارية الجديدة في اسبانيا، مثل بوديموس وسومار، أو اليمينية مثل سيودادانوس، وفوكس اليميني المتطرف.
مخصصا من جهة أخرى حيزا مهما للأحزاب في اقليم كاتالونيا والباسك وإقليم الاندلس، وأحزابها الجمهورية والقومية المتشددة، ورهانات الاحزاب الاسبانية اليسارية والاشتراكية ذات الامتداد الشعبي والرصيد التاريخي، في التنسيق معها أحيانا عندما تقتضي مصلحة الوطن ذلك والوحدة الترابية لإسبانيا السير على هذا المنوال.
لذلك نجزم في قولنا. ان جوهر الكتاب هو معالجة أزمة 2008 الاقتصادية، التي كانت لها تداعيات جد خطيرة على الاسبان والحياة السياسية التي رافقت ميلاد وسقوط حكومات، تخللها حدوث انشقاقات داخل الاحزاب الاسبانية الكبرى، من قبيل نموذج فوكس الخارج من جبة الحزب الشعبي الاسباني، مع اندحار الاشتراكيين الاسبان وفشلهم في تطويق أزمة الشعب الاسباني الذي كان يقاسي من عدة أزمات اجتماعية مستفحلة؛ وكيف أن عوامل ومؤسسات مالية دولية خارج إسبانيا، كان لها قدر من المساهمة في صناعة هذه الازمة واستدامتها، دون ان يعي ذلك شبابها.
كما تناول الكتاب حركة الغاضبين في 15 مايو 2011. والتي كانت تتجه مع فعاليات المجتمع المدني الاسباني إلى المناداة والاكتفاء بإدخال الاصلاحات وتحسين مستوى معيشة السكان ومحاربة خطر البطالة، دون التماهي مع شباب مصر الذي طالب في ميدان التحرير. بإسقاط نظام رئيسهم حسني مبارك، ورفض شباب إسبانيا لأي نزعة انفصالية، من قبيل ما تنادي به القوميات المتشددة في إقليم كاتالونيا .
وتوقف عند الجرح التاريخي العميق في كاتالونيا، التي كانت تطالب بالانفصال والاستقلال عن التاج الاسباني. تحت تأثير مختلف العوامل، أيقظتها بالخصوص الازمة الاقتصادية الخانقة التي ألمت بإسبانيا سنة 2008.
وكيف أن المحامي الشاب وريث فيليبي كونزاليث؛ السياسي ثاباتيرو أدرك بعد فوات الأوان قلة ذات يده وضعف تجربته السياسية من خلال الأخطاء التي وقع فيها خلال تجربته الأولى في الحكم، وأن السياسة ليست أحلاما ومتمنيات. وإنما هي تفكير استراتيجي عميق ناجم عن ممارسة ذكية وواقعية في الميدان، خاصة عندما وضع ثقته في منظمة إيتا الباسكية الذين قام بجرهم إلى مائدة الحوار والمفاوضات، وهو السياق الذي انتهى بتفجيرهم لمطار مدريد في 2006.
كما تناول الكتاب وناقش إمكانية المصالحة، مع الزعماء القوميين التسعة الذين قادو حركة الانفصال في اقليم كاتالونيا، إذ أدانهم القضاء الاسباني بتاريخ 14 أكتوبر 2019؛ بأحكام تراوحت بين 09 و13 سنة، وبرر القضاء الاسباني منطوق حكمه بأن ما أقدم عليه السياسيون الكاتالان لم يكن كافيا لتطبيق الانفصال على أرض الواقع، موجها إليهم تهمة التحريض على الفتنة فقط .
لذلك استحضر المؤلف أهمية صدور عفو عام، خاصة بعد نجاح زعيمهم كارليس بوجديمونت في تخطي الحدود والهروب إلى بلجيكا. وبعدها الى المانيا. مناديا بالتريث. وإبطاء أوإرجاء فكرة الدعوة إلى استقلال كاتالونيا؛ وقد رفضت السلطات الألمانية تسليمه إلى الأمن الاسباني، وتاتي أهمية العفو العام. في كونه سيطوي صفحة مؤلمة في التاريخ المعاصر لاسبانيا..
تضمنت حيثيات الكتاب وتحليله القيم، الإشارة إلى أن السياق المرتبط بالمد الانفصالي في كاتالونيا، قد نفخ الروح الإحيائية في خطاب حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي عمل على استعادة أجواء الفرنكاوية وتبني خطاب التيارات المتشددة داخل الكنيسة والمؤسسة العسكرية التي لم تكن تجد صوتا أو منبرا يعبر عنها، لكون الحزب الشعبي اليميني نهج مسلكا وسطيا مختلفا ومخالفا .
ويستمر النقاش والخلاف حول ماهية إسبانيا جارتنا الشمالية التي تربطنا بها عدة روابط على غاية من الأهمية والاعتبار، ولكن اسبانيا وشعبها لهم ما يكفي من قوة الذكاء التي تخدم مصلحة وطنهم، وهم أدرى بتجاربهم المؤلمة وبدروسها عبر التاريخ .
أكيد، فهم لن يعيدوا حربا أهلية إسبانية جديدة تحت سطوة الحديد ونيران البنادق المسيلة لدماء الإخوان، على غرار ما حدث في 1936\1939 .
وإنما سيمضون في طريقهم نحو الموافقات. من أجل مستقبل، يدبرون فيه خلافاتهم هذه المرة ، من خلال لعبة القانون، كما فعل قضاؤهم عندما حكم ببطلان أمة كاتالونيا، ودعوتها إلى الانفصال والاستقلال، واعتماد صناديق الاقتراع في الاحتكام إلى ديمقراطية الاختيار الحر والنزيه، و كذلك الفصل في شؤونهم وقضاياهم المصيرية على ضوء بنود الدستور، ومن فوق منابر المؤسسة التشريعية في البرلمان، وفي رحاب وسائل الإعلام. وأيضا عبر آلية النقاش السياسي الهادئ والرزين في الساحات العامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.