المتهم آزره عشرون محاميا قضت المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة ليلة أول أمس الاثنين 9 يونيو 2014 بشهرين سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 6000 درهم في حق ( م ه ) كاتب الضبط بنفس المحكمة وذلك على خلفية اعتقاله من طرف الشرطة القضائية يوم الاثنين 26 ماي 2014 بأحد مقاهي قصبة تادلة متلبسا بتلقي مبلغ 1000 درهم كرشوة مقابل " إعدام " أحد الملفات التي يتابع فيها صاحبها بتهمة سياقة دراجة نارية بدون تأمين . جلسة النطق بهذا الحكم كانت جلسة ماراطونية بكل المقاييس ، إذ انطلقت على الساعة الثانية عشرة والنصف زوالا ولم تنتهي إلا بعد الواحدة صباحا من يوم الثلاثاء 10 يونيو الجاري ، حيث عرفت الجلسة مؤازرة المتهم كاتب الضبط من طرف عشرين ( 20 ) محاميا ، فيما دافع المبلغ والشاهد ( ع ب ) عن نفسه وظل صامدا وواثقا من نفسه ومنسجما مع أقواله واعترافاته في محضر الضابطة القضائية ومختلف جلسات المحكمة رغم ما كان يجده من ضغط من قبل رئيس الجلسة واستفزازات من قبل أصحاب البذل السوداء في دفوعاتهم الغريبة باسم "حقوق الإنسان" . دفوعات المحامين العشرين كانت في 90 بالمائة أو أكثر منها سياسية بعيدة كل البعد عن ملف اعتقال "موكلهم " المتلبس بالرشوة ، وما تنطق به فصول القانون في مثل هذه الحالات ؛ فكانت "مرافعات" أصحاب البذل السوداء الذين من المفروض عليهم وفق ما يمليه عليهم الواجب أن يكون القانون وتطبيقه هو ديدنهم ، كانت مرافعات لمحاكمة رئيس الحكومة ابن كيران الذي اتهم أمام الملأ و أمام أعضاء المحكمة باختلاس أموال الدولة عن طريق تنظيم مهرجانات موازين ، وتأكيد أحدهم أنه بلغ إلى علمه أن رئيس الحكومة يخطط لثورة دموية في المغرب ، ويقوم بحملة انتخابية سابقة لأوانها، وأنه هو من أرسل ( ع ب ) لموقف السيارات لأغراض سياسية والتجسس على موظفي المحكمة ، ويرى المتتبعون أن هذه التهم الخطيرة، خصوصا الثورة الدموية بالمغرب تستوجب من النيابة العامة فتح تحقيق عاجل في الموضوع لأنها تتعلق بتهديد أمن واستقرار المغرب والمغاربة ، بل أكثر من ذلك فقد قال أحد هؤلاء المحامين أنه ليس في المغرب مواطن يغير على بلاده لأن (ع ب) أكد للقاضي أن دافعه للتبليغ عن الرشوة هو غيرته على بلاده، وأنه ليس هناك قانون يحمي الشهود ، بل أضاف آخر أن المغرب دولة عربية افريقية لسنا بدولة إسلامية مما استنكره بعض الحضور الذين غادروا قاعة المحكمة بسبب هذا الاستفزاز. كما لم يسلم حارس موقف السيارات ( المبلغ والشاهد ) في قضية اعتقال كاتب الضبط متلبسا ، من تهم أصحاب البذلة السوداء حيث اقحموا خصوصياته في "مهاتراتهم " ، حيث نبشوا في حياته الماضية ليتهموه أنه طرد من العمل كجندي في القوات المسلحة لأنه ضبط متلبسا بالرشوة بالتوسط للناس في تجنيد أبنائهم حيث كان (ع ب ) جنديا ما بين 95 2005 ، هذه التهمة استفزت كيان (ع ب) فنهض من كرسيه صارخا أمام القاضي وأمام الملأ أن هذه التهمة واهية وأنه يملك الوثائق اللازمة لذلك وأن مغادرته لسلك الجندية جاء بناء على طلبه والوثائق تشهد على ذلك . وترجع وقائع هذه القضية كما حكاها (ع ب ) أمام المحكمة إلى مجيء أحد الأشخاص عنده لموقف السيارات أمام المحكمة يستفسر عن كاتب الضبط ( م ه الذي ضبط) وطلب منه أن يسلم له مبلغ 1000 درهم ورقم المحضر الخاص بملف سياقة دراجة نارية بدون تأمين لإزالته من رفوف المحكمة وإتلافه، فتعجب (ع ب) من الأمر واستفسر السائل عن إمكانية ذلك ، فأجابه أنه تعامل مع كاتب الضبط سالف الذكر في ملف سنة 2012 ولم يتم استدعاء أصحاب الملف لحد اليوم مقابل 800 درهم آنذاك، فرفض (ع ب) يقول أن يقوم بهذه المهمة ورجع عنده صاحب المشكل مرة أخرى فرفض، وفي يوم 22 ماي 2014 جاءا عنده معا ، وطلب منه كاتب الضبط أن يتسلم من صاحب القضية 1000 درهم ورقم المحضر ، فكان جوابه لماذا لا تقبضها منه أنت " وتقضي معه الغرض وتخليوني فالتقار" فأجابه أن " الوقت تزيرات "، في هذه اللحظة قرر ( ع ب ) أن يبلغ المسؤولين بهذا الفساد الذي يراه أمام عينيه كل يوم ( القاضي في كل مرة يقول (ع ب) أخبرت المسؤولين إلا ويقاطعه قائلا : نحن هم المسؤولون ) ، ويوم الأحد 25 ماي الجاري هاتفني صاحب المشكل لألتقي به في إحدى المقاهي ، وفعلا ذهبت عنده ، واتصلت ب (م ه) وقلت له أن مصطفى معي "أجي وقضي معاه الغرض" ، فطلب مني أن آتي له ب 1000 درهم ورقم المحضر واحتفظ بها إلى يوم غد وسآخذها من عندك من " الباركينغ " ، وفعلا ذهبت معه إلى المنزل وسلمني 1000 درهم وحاول أن يرشيني ب 200 درهم لكنني رفضت ، ولم يمض على ذلك إلا وقت قصير حتى تلقى ( ع ب ) اتصالا هاتفيا يطلب منه الذهاب عند الوكيل العام ببني ملال وفعلا ذهب ، هذا الأخير اتصل بعميد للشرطة وقاموا بنسخ المبلغ والاحتفاظ بالأرقام التسلسلية للأوراق المالية، وأكد أن كاتب الضبط كان يتصل به أمام الشرطة القضائية يستفسره عن المال وأنه تأخر عن إيصاله له، وكان يعتذر له بأشياء حتى لا تنكشف الخطة ويسقط في الكمين الذي نصبته له الشرطة القضائية لاعتقاله متلبسا ، ورافق (ع ب) يوم الاثنين 26 ماي عناصر الشرطة القضائية لبني ملال إلى مدينة قصبة تادلة ، وفور وصولهم ركنوا سيارتهم في زاوية وهاتفت ( م ه ) وطلبت منه المجيء عندي لإحدى المقاهي بتادلة لتسلم المبلغ ، فلم يتأخر إلا دقائق ليسقط في قبضة الشرطة القضائية ويتم اعتقاله متلبسا . ويضيف (ع ب) أن دافعه للتبليغ هو محاربة الرشوة لأنها تسيء لبلدنا وللقانون الذي ينبغي أن يبقى فوق الجميع . الجلسة الماراطونية انتهت أطوارها على الساعة الحادية عشر والنصف ليلا وأعلن الرئيس أن النطق بالحكم سيكون بعد المداولة آخر الجلسة وبعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل أصدرت المحكمة حكمها القاضي بإدانة كاتب الضبط بالمحكمة الابتدائية لقصبة تادلة بشهرين حبسا نافذا وغرامة 6000 مالية قدرها درهم .