الخط : إستمع للمقال يواصل سليمان الريسوني المعتقل السابق بسبب تورطه في جريمة هتك عرض شاب مغربي، خرجاته التي تكشف عن عدائه لبلده وتفضح نواياه الحقيقية تجاه المغرب والمغاربة، حيث نشر تدوينة جديدة على حسابه بالفايسبوك كشف فيها عداءه للسامية عندما تساءل عن سبب الدعم الكبير الذي يحظى به الكاتب الجزائري بوعلام صنصال الذي اتهمه بالتصهين، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونخب فرنسا السياسية والثقافية، في حين لا يلقى المعطي منجب أي تضامن رغم توفره على الجنسية الفرنسية، وكأن هذه الأخيرة عند سليمان الريسوني أصبحت ذرعا واقيا من المحاكمات بل وأصبحت بمثابة وسيلة تعطي لصاحبها الحق في خرق القانون. وأشار الريسوني في تدوينته التي وصف فيها الكاتب بوعلام صنصال بالكلب الذي ينبح على القمر، إلى أن من وصفهم بمثقفي المخزن الفرنكفونيين، مثل الطاهر بنجلون وليلى السليماني وفؤاد العروي، سارعوا للدفاع عن صنصال، لكنهم التزموا الصمت تجاه منجب. وانطلاقا مما كتبه الريسوني الذي يحاول جاهدا الهروب من مسؤولياته القانونية، بل وصل لدرجة يعتقد فيها أنه فوق القانون، دعونا نقف عند صور لا يجب أن تخفي الكثير من الحقائق عن أعيننا، وهي في نفس الوقت تفند ما قاله هذا السجين السابق، وأول هذه الصور محاكمة مارين لوبان في فرنسا، والتي كشفت، بالرغم من أي تدخلات قد تُنسب إلى "المخزن العميق" في باريس، عن إجماع واضح على أن القانون فوق الجميع، وأن القضاء هو الفيصل في أي نزاع، بغض النظر عن الخلفيات السياسية أو الأيديولوجية للمتهم، دون أن ننسى كذلك محاكمة أخرى شهدتها المحاكم الفرنسية، كان بطلها الرئيس الأسبق لفرنسا، نيكولا ساركوزي، بحيث ورغم أهمية القضية، لم نرَ حملات تضليل إعلامي أو صخب اليوتيوبرات والصحافة، بل ظل التركيز على مبدأ المحاسبة العادلة والمنصفة، بما يتناسب مع حجم الأخطاء المرتكبة. وبينما ننشغل بالقضاء الفرنسي ومحاكماته، لا ينبغي أن نغفل المحاكمة الجائرة التي تعرض لها الكاتب الجزائري بوعلام صنصال بمحاكم نظام العسكر الحاكم في الجزائر، وهي المحاكمة التي كان يفترض أن تهزّ الأرض ولا تُقعدها، نظرًا لظلمها الواضح منذ بدايتها حتى النطق بالحكم، ومع ذلك، لم نشهد احتجاجات في الجزائر نفسها، ولم يخرج المتربصون بالمغرب ليُنددوا بما تعرض له هذا الكاتب لمجرد أنه تجرأ على قول كلمة حق في وجه نظامه، ولم يخرج الكلاميون والحلقاويون في المغرب للدفاع عن الرجل أو انتقاد ممارسات النظام العسكري الجائر في الجزائر، مادام المفترض هو أن حرية التعبير قيمة مقدسة. لقد مرّ أسبوع على الحكم ضد صنصال بخمس سنوات سجنا نافذة، وهو المعتقل منذ 16 نونبر 2024, ولم نسمع كلمة واحدة من الطابور الخامس تدين هذا الحكم. فأين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعزيزها الغالي، وخديجتها الرياضي؟ أين فؤاد عبد المومني، المعطي منجب، علي لمرابط، حسين المجدوبي، وأين الأمير هشام العلوي؟ أليست حقوق الإنسان كونية؟ أم أن ما أُدين من أجله صنصال يُنصف المملكة المغربية ويُعري النظام العسكري الجزائري؟ أهذا كله حقد على الوطن؟ لكن دعونا نتوقف عند هذه المحاكمة لنتأمل الموقف الغريب للغاية الذي تبناه سليمان الريسوني المدان بتهمة هتك العرض، والذي يحاول عبثا تحويل جريمته إلى قضية سياسية وحقوقية لصالحه، رغم أنها قضية حقوقية ضده، عندما كتب علانية بأنه رفض التضامن مع الكاتب صنصال، بحجة أن الأخير "مساند للصهيونية". والخطير هنا أن الريسوني أطلق حكمًا عامًا يُظهر عداءه الصريح للسامية كعرق وعقيدة، وهنا يجب أن نطرح سؤالًا جوهريًا، عمن يعادي منا السامية؟ والجواب صريح أن معادة الأعراق والديانات والأجناس نوع من الغلو والتطرف والعنصرية لا خلاف حولها، كما أنها نوع من التشدد لزرع الكراهية بين الشعوب انطلاقا من الأعراق والأنسال لا انطلاقا من الأعمال والأفعال. فمعاداة السامية ليست مجرد موقف سياسي أو إيديولوجي، بل هي رفض لعرق شعب بكامله، ولغة جنس بشري، وعقيدة أناس كانوا يشكلون جزءًا من النسيج المغربي، ولا يزال بعض أفرادها يعيشون بيننا، بينما اختار آخرون الهجرة إلى إسرائيل، حيث يوجد أكثر من مليون يهودي مغربي مازالوا متشبثين بأصولهم وتقاليدهم. وما لا يعرفه سليمان الريسوني الذي يخرف بما لا يعرف – وهذا شيئ طبيعي بالنظر إلى مستواه الثقافي والدراسي الذي لم يتعد الثانوي- أنّ تقسيم الشعوب وفق أصولها وعقائدها هو نوع من التطرف والغلو المرفوض من كل المذاهب والقوانين والأعراف، في حين أن الأصل يظل أصلًا، حتى عند قراءة التاريخ القديم بكل أساطيره التي تقول إن نوحًا أعطى آسيا ل"سام" وأوروبا ل"يافث" وأفريقيا ل"حام وكنعان" دون أن تذكر شعوبا أخرى كانت توجد في أمريكا اللاتينية أو غيرها، لكن أصل الحكاية أن الأب واحد وهو نوح، وأبناءه الثلاثة هم من أسسوا لهذه الأعراق مع اختلافها في اللغة وألوان البشرة. لكن المعروف عن سليمان الريسوني أنه لا يدافع عن حقوق الإنسان، ولا تعنيه أبدا قضايا الحريات، بقدر ما يسعى لخدمة أجندات مصلحية وأحيانا معادية لمصالح بلده بل وعلى حساب تشويه صورة وطنه في الخارج. فبدلًا من التضامن مع كاتب زُجّ به في سجون العسكر الجزائري بسبب قوله لحقائق تاريخية مرتبطة بوحدة الأراضي المغربية، اختار الريسوني أن يهاجمه وينسب إليه صفة التصهين، ولعل هذا الانزياح يؤكد ولاء الريسوني للنظام الجزائري المعادي للمغرب والممول لكل المنحرفين والمعاقين لوطنهم. لكن هذه المحاولات البائسة عادة ما تصطدم بجدار الحقيقة الوضاحة والناصحة، بحيث يتعبأ المغاربة الوطنيون للرد عليه بقوة وجدارة، كما حدث عندما نشر سلسلة تدوينات وترجمات لمقالات صادرة في مواقع معادية للمغرب، فواجهه متابعوه على فيسبوك بحقيقته وبأنه مجرد عاق يتجرأ على وطنه ويتغدى على فتات الأعداء عبر استكمال حملاتهم التشويهية والتشهيرية ضد المغرب. فالريسوني، الذي لا يتردد في حشر نفسه في ملفات لا علاقة له بها، يواصل تصفية حساباته مع أبناء جلدته عبر مقارنات عبثية، كما فعل حين وضع قضية بوعلام صنصال، المسجون ظلمًا في الجزائر لمجرد تعبيره عن رأيه، في نفس الكفة مع المعطي منجب، الذي كان متابعًا في حالة سراح من أجل تبذير أموال مستقاة من الخارج، واستفاد من جميع ضمانات المحاكمة العادلة. هنا تتجلى انتهازية الريسوني، إذ لا مجال أصلًا للمقارنة بين القضيتين، إلا إذا كان الهدف هو التحامل على مؤسسات بلاده بأي ثمن. الوسوم الجزائر المغرب بوعلام صنصال سليمان الريسوني فرنسا معاداة السامية