الخط : أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، طلب عروض دولي أثار جدلا واسعا بمنصات التواصل الاجتماعي، ناهزت قيمته حوالي مليار سنتيم (968 مليون سنتيم)، من أجل تصوير وإنتاج أمسية تلفزية في إطار تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية 2024، وهي خطوة غريبة وغير محسوبة العواقب، خاصة وأنها جاءت في فترة تشهد فيها بلادنا احتقانا بالعديد من القطاعات جراء سياسة حكومة المال والأعمال و"الباطرونا". ووفق المعطيات الواردة في إعلان طلب العروض المذكور، فإنه سيتم اليوم الأربعاء 13 دجنبر 2023 على الساعة الحادية عشر صباحا، في قاعة الاجتماعات بمقر الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية الكائن بشارع العرعر في حي الرياض بالرباط، فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض المفتوح الدولي عن طريق عروض أثمان المتعلق بتصوير وإنتاج أمسية تلفزية، في إطار تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية 2024، في حصة فريدة. وحددت كلفة الخدمات من طرف صاحب المشروع في مبلغ تسعة ملايين وستمائة وسبع وثمانون ألف وستمائة (9.687.600.00) درهم مع احتساب جميع الرسوم. ويمكن وصف هذه الصفقة ب "فضيحة برائحة حوادث السير المرعبة" والتي تستوجب تدخل رئيس الحكومة ووزير النقل وفق الصلاحيات الدستورية والقانونية المخولة لهما، لإلغائها والبحث في الحيثيات التي دفعت وكالة "نارسا" لإعلان صفقة بهذا المبلغ الخيالي، وفي هذه الظرفية الحرجة التي تستدعي ترشيد النفقات والتقشف لمواجهة الأزمة الحالية التي يمر منها العالم وبلدنا. ففي الوقت التي نادى الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة المسؤولين بضرورة التحلي بالوطنية والجدية، واستحضار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، عَمِد المسؤولين في هذه الوكالة إلى إطلاق هذه الصفقة التي وبمجرد الاطلاع على المشروع الذي تم الإعلان عنها من أجله، وعن الثمن الذي رُصد له، سيتم استحضار عبارة "المال السايب"، بحيث كيف يُعقل أن يكلف إنجاز تصوير أمسية تلفزية لتخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية كل هذا المبلغ، ثم ما الذي سيتم تصويره "بالسلامة" خلال هذه الأمسية حتى يتم تخصيص هذه الاعتمادات المبالغ فيها. إن رائحة هذه الصفقة أزكمت أنوف المطلعين عليها وعلى تفاصيلها، بل منهم من قال بأن وكالة "نارسا" انحرفت عن الطريق وعرّضت سلامة أموالها من المال العام لخطر التبديد والذي يعتبر جريمة من جرائم الأموال، بعدما رصدتها كاميرات رادارات المراقبين، مطالبين بتدخل رئيس الحكومة ووزير النقل لإلغاء الصفقة. والحقيقة التي لا مراء فيها أن التحقيق في هذه الورطة يعتبر مستعجلا خاصة أن المبلغ خيالي جدا، بل ووجب أن يمتد إلى الصفقات السابقة التي لم ترصدها الرادارات الهادفة إلى ردع المخالفين للقانون إذ أن في هذا الوطن من مازال يعتقد بأنه يعيش "في بلاد السيبة والفوضى". ويبدو أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ومن خلال هذه الصفقة المشبوهة، قد اختارت الاحتفال بتخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية 2024، بتعريض سلامة المال العام لخطر الهدر والتبديد، عوض برمجة هذا المبلغ الخيالي للقيام بحملات تحسيسية تَقي من شرّ حوادث السير التي تشهدها طرق بلادنا بشكل يومي.