الوزيرة السغروشني: ننتظر نسخة استثنائية من معرض "جيتيكس افريقيا المغرب" هذه السنة (فيديو + صور)    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي    إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش    انقلاب شاحنة عسكرية على الطريق الساحلي بين الحسيمة وتطوان يخلف اصابات    بسبب العاصفة "نوريا".. تعليق جميع الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة المدينة    تراجع أسعار النفط بأكثر من 6 بالمئة متأثرة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة    الصين ترد على الرسوم الأمريكية بإجراءات جمركية مشددة تشمل جميع الواردات    "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب    تصنيف "فيفا" لكرة القدم داخل القاعة.. المنتخب المغربي للرجال يرتقي للمركز ال 6 عالميا ومنتخب السيدات في المركز ال 18    تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا    أخبار الساحة    ثمن نهائي كأس العرش .. «الطاس» يحمل على عاتقه آمال الهواة ومهمة شاقة للوداد والرجاء خارج القواعد    حكيمي "الفوز مع المغرب بلقب كبير سيكون رائعا"    تفاصيل الحد الأدنى لراتب الشيخوخة    عشرات الوقفات الاحتجاجية بالمدن المغربية للتنديد بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة    عزل رئيس كوريا الجنوبية    الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا    متهم في قضية "إسكوبار الصحراء" يكشف تسلمه مبالغ مالية من الناصيري داخل البرلمان    الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-    الملك محمد السادس يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    مطالب لتدخل السلطات لمحاصرة وجود "كنائس عشوائية" في المغرب    دي ميستورا يحل بالعيون المغربية    باريس تجدد موقفها الثابت: السيادة المغربية على الصحراء تحظى باعتراف رسمي في خريطة فرنسية محدثة    هجوم مسلح على مقهى.. الأمن يوقف أحد المشتبه فيهما ويواصل البحث عن شريكه    صانع الألعاب الأسطوري دي بروين يطوي صفحة مانشستر سيتي بعد 10 أعوام    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي    برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة    مقاطعة السواني تنظم مسابقة رمضانية في حفظ وتجويد القرآن الكريم    العقوبات البديلة في القانون الجديد تشمل العمل للمنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية والتدابير التأهيلية والغرامة اليومية    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    الكيحل يشدد أمام منتدى مستقبل البحر الأبيض المتوسط على أهمية العمل المشترك بين المنظمات البرلمانية    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    مقتل قيادي في "حماس" وولديْه    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جلالة الملك في خطاب إلى الأمة..إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
نشر في التجديد يوم 20 - 05 - 2005

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس مساء أول أمس الأربعاء إلى الأمة خطابا ملكيا أعلن فيه جلالته عن إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:
"الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز.
لقد عهدتني، منذ تحملت أمانة قيادتك، دائم الانشغال بقضاياك، متجاوبا مع تطلعاتك، حريصا على إشراكك في إيجاد الحلول الناجعة، لرفع التحديات الكبرى للوطن، بروح الالتزام والتعبئة، والعمل والأمل.
وسيرا على هذا النهج، وبعد إمعان النظر فيما استخلصته من وقوفي الميداني الموصول على أحوالك، في مختلف جهات المملكة، فقد قررت أن أخاطبك اليوم بشأن قضية تهم المغاربة جميعا في العمق، قضية تسائل كل المؤسسات، والفاعلين السياسيين والنقابيين والاقتصاديين والهيئات الجمعوية، بل إنها تشكل الهاجس الملح لكافة الأسر والمواطنين.
إن الأمر يتعلق بالمعضلة الاجتماعية، التي نعتبرها بمثابة التحدي الأكبر لتحقيق مشروعنا المجتمعي التنموي، والتي قررنا بعون الله وتوفيقه أن نتصدى لها بإطلاق مبادرة طموحة وخلاقة باسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية شمولية تشكل قوام مشروعنا المجتمعي، المرتكز على مبادئ الديمقراطية السياسية والفعالية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي والعمل والاجتهاد، وتمكين كل مواطن من الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته.
ومن هذا المنظور المستقبلي المتناسق، قمنا بإصلاحات عميقة وأطلقنا مشاريع هيكلية مكنتنا من تحقيق مكاسب هامة على درب ترسيخ دولة الحق والقانون وتوسيع فضاء الحريات، والنهوض بحقوق المرأة والطفل وبأوضاع الفئات الاجتماعية التي تعاني الفاقة والضعف.
وقد قطعنا أشواطا متقدمة في بناء اقتصاد عصري ومنتج، من خلال المشاريع الكبرى، خاصة في مجال التجهيزات الأساسية، وتأهيل النسيج الإنتاجي الوطني، واتخاذ عدة تدابير لتحفيز الاستثمار والمبادرة الحرة. فضلا عما أنجز في إطار السياسات القطاعية، وبرامج التنمية الجهوية، التي أعطينا انطلاقتها مؤخرا بالجهة الشرقية وجهة سوس ماسة درعة، تعزيزا لما تم إنجازه منذ سنوات بالجهات الشمالية والجنوبية للمملكة.
كما حرصنا على توفير الوسائل والآليات الكفيلة بالدفع قدما بعملية التنمية. وفي مقدمتها صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، علاوة على تسريع وتيرة إنجاز البرامج الوطنية للتزويد بالماء الشروب والكهربة الشاملة للعالم القروي وفك العزلة عنه.
شعبي العزيز
إن المبادرة التي نعطي انطلاقتها اليوم تعتبر لبنة جديدة لاستكمال بناء هذا الصرح وتوطيد أركانه. وهي تعتمد أربع ركائز مرجعية أساسية:
فهي في المقام الأول تستند على المعطيات الموضوعية للإشكالية الاجتماعية في المغرب. تلكم المعطيات التي تتجلى في كون فئات ومناطق عريضة تعيش ظروفا صعبة بل وتعاني من حالات فقر وتهميش، تتنافى مع ما نريده من كرامة موفورة لمواطنينا.
فالعديد من الأحياء الحضرية الصفيحية أو المحيطة بالمدن، وكذا الكثير من الجماعات التي يوجد معظمها بالوسط القروي تفتقر إلى أبسط المرافق والخدمات والتجهيزات الاجتماعية الضرورية. وتعتبر مرتعاً خصبا لاستفحال معضلات الأمية والبطالة والإقصاء، أو الانقطاع عن التمدرس، وضعف فرص الشغل والأنشطة المدرة للدخل.
ومثلما لا يكفي القول بأن هذه الوضعية غير مقبولة، فإن مجرد الاقتصار على تشخيصها هو الآخر لا يسمن ولا يغني من جوع، لأنه يظل غير ذي جدوى ما لم يقترن بالعمل الجاد والملموس، الكفيل بمعالجتها وتغييرها إلى الأحسن.
كما أن مصداقية تشخيص الوضعية الاجتماعية، إنما تقاس بمدى نبل الدوافع وسمو الطموح، الذي يحدونا، لتحقيق التقدم الاجتماعي. وبهذا المعيار، فإن أي استغلال للبؤس الاجتماعي، لأغراض سياسوية، أو لإذكاء نعرة التطرف، أو لإشاعة روح التشاؤم والانهزامية واليأس، أمر مرفوض أخلاقيا، باعتباره ضرباً من التضليل والمغالطة.
وتنبع مبادرتنا، في المقام الثاني، من اقتناعنا بأن إعادة التأهيل الاجتماعي عملية معقدة، شاقة وطويلة النفس، لا يمكن اختزالها في مجرد تقديم إعانات ظرفية، أو مساعدات موسمية مؤقتة. كما لا يمكن التعويل فيها على الأعمال الخيرية، أو الإحسان العفوي، أو الاستجابة لوازع أخلاقي، أو لصحوة ضمير.
ومع حرصنا على ضرورة التشبع المستمر بهذه الفضائل، وإسهاماتها المحمودة، فإننا نعتبر أن التنمية الفعالة والمستدامة لن تتحقق إلا بسياسات عمومية مندمجة، ضمن عملية متماسكة، ومشروع شامل، وتعبئة قوية متعددة الجبهات، تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والتربوية والثقافية والبيئية.
ومن هذا المنظور، فإن هدفنا الأسمى من وراء تحقيق هذا المشروع، هو توسيع دائرة الاستفادة من الإمكانات المتوفرة، وإتاحة أكبر قدر من فرص الاختيار أمام كل المغاربة، رجالا ونساء. وهو الأمر الذي لن يتأتى إلا بالعمل على استئصال آفة الفقر والبؤس، التي تقف عقبة في وجه استثمار المواطن المغربي لمؤهلاته الذاتية، وتحول دون إسهامه واندماجه الكامل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية
وإذا كان مستوى النمو الاقتصادي غير مكتمل ولا منصف، ما دامت ثماره لم تشمل كل الفئات والجهات، إذ لا يزال بعضها يعاني تدني ظروف العيش والتهميش ؛ فإنه لا ينبغي النظر إلى الإدماج الذي نتوخاه نظرة تبسيطية ومحدودة، بحيث تعتبره عبئا ثقيلا على النمو. في حين أنه يعد شرطا أساسيا للعملية التنموية، ومحفزا قويا لها.
أما المرتكز المرجعي الثالث للمبادرة، فهو خيار الانفتاح، الذي اعتمدناه، بكل مسؤولية، للانخراط في عالم يعرف تحولات متسارعة، وتغيرات عميقة، ويفرض بالتالي إكراهات، وتحديات، تعرض تماسك الروابط الاجتماعية والترابية للهشاشة، وتفرض أنماطا للعيش والاستهلاك، ونماذج فكرية كاسحة، لا يمكننا تفاديها أو تجاهلها.
لذلك، فإن تحصين مكاسبنا من انعكاسات الانفتاح، مع الاستفادة مما يوفره من فرص ثمينة وإمكانات هامة، لن يتأتى إلا بتعبئة كل المغاربة، وانخراطهم الفاعل في عمل جماعي، بدل الانغلاق المفضي إلى الطريق المسدود، أو اللجوء إلى الحلول الذاتية، المنافية للمصلحة العليا للوطن. وتنطلق هذه المبادرة رابعا وأخيرا، من العبر المستخلصة من تجاربنا السابقة، ومن النماذج الموفقة لبعض البلدان، في مجال محاربة الفقر والإقصاء، التي تدل على أن رفع هذا التحدي، رهين بالتحديد المضبوط للأهداف، وبالتعبئة الشاملة لبلوغها.
كما تدلنا تلك التجارب على محدودية جدوى المقاربات التنموية غير المندمجة، ذات الطابع القطاعي الانفرادي، المنعزل عن باقي القطاعات الأخرى. فضلا عما تؤدي إليه من الاختلالات الناجمة عن تعدد الفاعلين، وتشتيت الجهود، وتبذير الموارد.
إنها تجارب تؤكد، على العكس من ذلك، مدى نجاعة الأساليب التي تستهدف التحديد الدقيق للمناطق والفئات الأكثر خصاصة، وأهمية مساهمة السكان، ونجاعة المقاربات التعاقدية والتشاركية، ودينامية النسيج الجمعوي المحلي، لضمان الانخراط الفاعل، في مشاريع التنمية عن قرب واستمرارها، باعتبارها مكسبا لهم.
وتأسيسا على هذه المقومات والمرجعيات والتجارب، فإن المبادرة التي نطلقها اليوم، ينبغي أن ترتكز على المواطنة الفاعلة والصادقة. وأن تعتمد سياسة خلاقة، تجمع بين الطموح والواقعية والفعالية، مجسدة في برامج عملية مضبوطة ومندمجة، قائمة على ثلاثة محاور : أولها : التصدي للعجز الاجتماعي، الذي تعرفه الأحياء الحضرية الفقيرة، والجماعات القروية الأشد خصاصة. وذلك بتوسيع استفادتها من المرافق والخدمات والتجهيزات الاجتماعية الأساسية، من صحة وتعليم، ومحاربة للأمية، وتوفير للماء وللكهرباء، وللسكن اللائق، ولشبكات التطهير، والطرق، وبناء المساجد، ودور الشباب والثقافة، والملاعب الرياضية.
وثانيها : تشجيع الأنشطة المتيحة للدخل القار والمدرة لفرص الشغل، مع اعتماد توجه حازم يتوخى ابتكار حلول ناجعة للقطاع غير المنظم ؛ داعين الحكومة وكل الفرقاء في هذا الشأن إلى جعل المناظرة الوطنية المقبلة للتشغيل، فرصة سانحة لإجراء حوار واسع وبناء، واقتراح حلول عملية لبطالة الشباب.
وثالثها : العمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية، للأشخاص في وضعية صعبة، أو لذوي الاحتياجات الخاصة لانتشالهم من أوضاعهم المتردية، والحفاظ على كرامتهم، وتجنيبهم الوقوع في الانحراف أو الانغلاق، أو الفقر المدقع . وإذا كان من غير الممكن، من الناحية المادية إنجاز هذه المبادرة دفعة واحدة، على مستوى جميع الجهات والفئات ؛ فإن من الأصوب اعتماد معايير موضوعية، قائمة على مدى الاستعجال والحاجة الملحة، لتحديد المستهدفين بالأسبقية.
وهكذا ستستهدف هذه المبادرة، في المرحلة الأولى لانطلاقها، التأهيل الاجتماعي، ل360 من الجماعات الأشد خصاصة في العالم القروي، و250 من الأحياء الحضرية الفقيرة، العتيقة منها والعشوائية والصفيحية المحيطة بالمدن، التي تتجلى فيها المظاهر الصارخة للإقصاء الاجتماعي، والبطالة والانحراف والبؤس.
كما أنها تستهدف التأهيل، بكيفية متدرجة، سواء للطاقة الاستيعابية، أو لنوعية مراكز الاستقبال الموجودة، أو إيجاد أخرى جديدة متخصصة، وقادرة على استيعاب، ومساعدة الأشخاص في وضعية صعبة، كالمعوقين، والأطفال المتخلى عنهم، والمتشردين، والنساء المعوزات اللواتي لا سند ولا مأوى لهن، والعجزة والأيتام، الذين لا معيل لهم.وإن محدودية مواردنا المادية، ليست مبرراً لقبول هذه الوضعية المزرية، التي لا نرتضيها لشعبنا الأبي.
فإيماننا القوي، بعبقريتنا الوطنية، وقدرتنا على الابتكار والاجتهاد، وبمواردنا البشرية المؤهلة، المدعومة بعزمنا الراسخ، والمستمدة من قيمنا الأصيلة، لهي الوسائل الحقيقية، التي نعتمدها لبلوغ الأهداف الطموحة، التي حددناها لهذه المبادرة الحيوية.
وحرصا على التفعيل الدائم لهذه المبادرة، بكيفية توفق بين التقيد بمحدودية زمن كل انتداب برلماني أو حكومي، وبين ضمان استمرار هذه المبادرة، ذات الطابع الوطني ؛ فإني أحدد مسؤولية الالتزام بتحقيقها في ثلاثة مسارات، قصيرة ومتوسطة ودائمة.
فعلى المدى القريب، كلفت الوزير الأول، بالسهر على أن تنكب الحكومة على تجسيد هذه المبادرة، في دفعتها الأولى، ضمن برامج مندمجة وملموسة، على أن يرفع إلى نظرنا السامي، في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، خطة عمل متكاملة، تستجيب لأهداف هذه المبادرة.
أما على المدى المتوسط، فإنه يتعين على الطبقة السياسية، وهي مقبلة على استحقاقات حزبية وانتخابية، في أفق سنة2007 ، أن تجعل في صلب اهتماماتها بلورة مشاريع ملموسة لتجسيد هذه المبادرة، لأن أهدافها التنموية، تشكل جوهر الانشغالات اليومية للشعب، والمحك الحقيقي لإعادة الاعتبار للعمل السياسي.
وأما على المدى البعيد، فإن طموحي الكبير، الذي هو طموحك شعبي العزيز، يستهدف الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية لوطننا العزيز إلى مستوى البلدان المتقدمة.
وتأكيدا للصبغة الوطنية الشاملة لهذه المبادرة، فقد وجهنا وزيرنا الأول بأن يعرضها على البرلمان، في جلسة مخصصة لمناقشتها، بما تقتضيه من دعم بناء.
وبصفة عامة، ندعو الحكومة إلى اعتماد مقاربة تقوم على الإصغاء والتشاور مع كل القوى الحية للأمة، من أحزاب سياسية، ومنظمات نقابية، وجماعات محلية، وهيآت المجتمع المدني، وقطاع خاص. وحتى مع المواطنين الذين لهم خبرة وغيرة في مجال التنمية.
كما ندعوها إلى نهج خطة عمل، ترتكز على مبادئ حسن التدبير، من مسؤولية وشفافية، وقواعد الاحترافية، مع إشراك واسع للمواطنين، وتحديد وعقلنة مجال تدخل المؤسسات، والأجهزة العمومية. فضلا عن المتابعة والتقويم المستمرين للمنجزات.
وفيما يخص التمويل، فقد قررنا أن ترصد للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الاعتمادات الكافية، من الميزانية العامة للدولة، وذلك بشكل قار ودائم. وفي هذا السياق، يجب وضع حد للحلول الترقيعية، والتدابير الجزئية غير المجدية، المتنافية مع ضرورة دوامها.
كما ينبغي أن يقوم التمويل على إيجاد آلية ملائمة ومتميزة، تضمن استمرارية الموارد، وتسهيل ونجاعة مساطر التنفيذ. ونود التأكيد في هذا السياق، على أنه لن يتم اللجوء إلى أي ضرائب أو تحملات جبائية جديدة، لا على المواطن، ولا على المقاولة.
ويجب أن يشكل تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فرصة للاجتهاد والإبداع والتجديد، في آليات وأساليب العمل الاجتماعي. منطلقنا في ذلك أن تكون قوية التأثير في نتائجها، وغير مكلفة في وسائلها، ومعززة بموارد بشرية مؤهلة، وآليات مراقبة ورصد لظواهر الفقر والإقصاء، بكل موضوعية ويقظة.
شعبي العزيز
إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مشروعا مرحليا، ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار. كما أنها ليست تغييرا في الأسبقيات التي حددناها، بل هي تأكيد وتجسيد لالتزامنا. إذ ما فتئنا في كل مناسبة نؤكد أسبقية واستمرارية ما نخوضه من معارك موصولة، لتأهيل الموارد البشرية، وتقوية التنافسية الاقتصادية الوطنية، وإدراج إنعاش الاستثمار والمبادرة الخاصة والتصدير، في إطار مختلف السياسات القطاعية. وفي هذا الصدد، نجدد التأكيد على أهمية الدور الحاسم للتفعيل الأمثل لإصلاح منظومة التربية والتكوين، باعتبارها رافعة أساسية للتعبئة والإدماج الاجتماعي. كما نؤكد على حاجة بلادنا إلى انتهاج خطة محكمة بعيدة المدى، في النهوض الفعلي بالتنمية القروية، والاستثمار الأمثل لمواردنا الزراعية.
ومن منطلق انشغالنا القوي، بوجوب التضامن مع العالم القروي، لمواجهة الأوضاع الملحة، الناجمة عن سنة فلاحية صعبة، فإننا نؤكد ضرورة اتخاذ حكومتنا للتدابير الاستعجالية الكفيلة بالتغلب على الظرفية الراهنة.
شعبي العزيز، إن سبيلنا ليظل المغرب أمة ناهضة، وبلدا متحركا إلى الأمام، لهو التعبئة من أجل تحقيق هذا المشروع النبيل، الذي ندعو الجميع للانخراط في مساره، في نكران ذات، وسمو عن كل الحسابات الضيقة.
وتشبعا منا بثقافة التقويم والمحاسبة لكل الفاعلين، في قيامهم بمسؤولياتهم، التي نحرص على ترسيخها في تدبير الشأن العام، فإننا نحدد مدة السنوات الثلاث المقبلة، كموعد لتقييم نتائج هذه المبادرة الجديدة، وما ستفرزه من تغيير إيجابي ملموس، في حياة المواطنين.
وإنه لعهد وثيق يجب أن نأخذه جميعا على أنفسنا لتكريس كل الجهود، من أجل انتشال الفئات والجهات المحرومة من براثن الفقر والإقصاء والتخلف، وتمكينها من الأخذ بناصية التقدم، وتحقيق التنمية البشرية المستدامة، باعتبارها المعركة الأساسية لمغرب اليوم والغد. (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.