المغرب يجدد دعمه الراسخ لوحدة اليمن وسيادته على كامل ترابه            المملكة المغربية تجدد دعمها الراسخ للوحدة الوطنية للجمهورية اليمنية الشقيقة وسيادتها على كافة ترابها    رصيف الصحافة: في كأس العرب و"الكان" .. الهواتف تخفف ضغط المدرجات    اعتقال الرئيس الفنزويلي يطلق مطالب بضبط النفس واحترام القانون الدولي        أمطار قوية وهبات رياح وتساقطات ثلجية مرتقبة من السبت إلى الاثنين بعدد من مناطق المغرب    تقرير رياضي: المغرب يتحسب لمفاجآت تنزانيا ويعوّل على الواقعية والدعم الجماهيري    "كان المغرب".. السودان يصطدم بالسنغال في ثمن النهائي بحثا عن فرحة وسط أتون الحرب        الدرهم يرتفع مقابل الأورو    "الاستراتيجية الأمنية الأمريكية".. مادورو أولا!    الركراكي يشيد بتطور براهيم دياز: وصلنا به الى المستوى الذي كنا نريده    تارودانت أكثر المدن استقبالا للأمطار في 24 ساعة    انتقادات داخلية وإدانات دولية واسعة ل "العدوان" الأمريكي على فنزويلا    شركة "بي واي دي" الصينية تتجاوز "تسلا" في مبيعات السيارات الكهربائية عام 2025    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    رئيس غامبيا ينعى قتلى انقلاب قارب للهجرة    تارودانت .. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لفنون الشارع    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى الجنرال ممادي دومبويا الرئيس المنتخب لجمهورية غينيا    بعد إعلان ترامب اعتقال مادورو.. وزير الدفاع الفنزويلي يعلن التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة    سايس: "الكان" يدخل مراحل الحسم    دراسة: الأجنبيات قد يقلصن فجوة الكفاءة بألمانيا    الركراكي: مواجهة تنزانيا معقدة .. ولا خيار أمام "أسود الأطلس" سوى الفوز    الركراكي: "مباريات الإقصاء تكون صعبة مثل كأس العرش وقد تحمل معها المفاجآت"        تعبئة ميدانية شاملة في إقليم الصويرة لمواجهة الاضطرابات الجوية    ترقية محمد العسري رئيس الهيئة الحضرية لشفشاون إلى رتبة كولونيل        مدرب السنغال يحذر لاعبيه من الاستهانة بالمنتخب السوداني    تزامنا مع عطلة نهاية العام..الصين تسجل ارتفاعاً قياسياً في عدد الرحلات    إلياس المالكي خارج أسوار السجن بعد تنفيذ مسطرة العقوبة البديلة    كولومبيا تؤكد قصف برلمان فنزويلا    أمريكا توجه ضربات عسكرية لفنزويلا    انهيار عمارة في طور البناء يهز مراكش ويعيد الجدل حول فوضى التعمير    فريق حزب الاستقلال بآيت سغروشن يحذر من عرقلة مشروع ثانوية بوزملان ويدعو لتدخل عامل إقليم تازة    الارتفاع ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    مطار مراكش المنارة يعلن تواصل العمليات المطارية بشكل عادي بعد سقوط أجزاء من السقف المستعار للقبة بالواجهة الحضرية للمطار    عمر بلمير يقتحم عالم التمثيل    "عمي علي".. كيف استطاعت شخصية افتراضية أن تنتزع محبة الطنجاويين وتتحول إلى "ترند" في وقت وجيز    نشرة إنذارية.. رياح عاصفية قوية وأمطار جد قوية وتساقطات ثلجية يومي الجمعة والسبت    رواية عبْد الحميد الهوْتي "حربُ الآخرين" تجربة أدبية تَرُد عَقارب التاريخ الى ساعة الحقيقة    فاس – مكناس : إحداث أزيد من 6300 مقاولة مع متم أكتوبر الماضي    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون            رحم الله زمنا جميلا لم ينقض بالهم والحزن    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية        الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المدرس بين الأمانة والإهانة
نشر في التجديد يوم 03 - 02 - 2004

قرأت عمودا في الصفحة الأخيرة من جريدة الشرق الأوسط ليوم الأحد 18 يناير 2004 كتبه عبد الله باجبير بعنوان المدرس هو القضية اتهم فيه مدرسي التربية الدينية باختطاف المناهج وتغييرها، بحيث يقوم كل مدرس بوضع منهجه الخاص أو رؤيته الخاصة للمنهاج، بحيث يخرج عن الطريق المرسوم والهدف المرجو إلى مسائل أخرى متخلفة لا تساير روح العصر، ويضيف جازما أن أكثر من انضموا إلى الجماعات المتطرفة خرجوا من رحم هؤلاء المدرسين ملأوا رؤوسهم بالأفكار الظلامية ووضعوا خطواتهم الأولية على طريق التعصب والتطرف. واقترح الكاتب كحل لهذه المعضلة استنساخ التجربة المصرية حيث عمدت وزارة التعليم في هذا البلد (والعهدة على الكاتب) على فصل هؤلاء المدرسين وإبعادهم نهائيا عن ممارسة مهنة التعليم.
قفز إلى ذهني وأنا أقرأ هذه الكلمات فقرات من التقرير الذي أعدته لجنة مصرية إسرائيلية مشتركة لمكافحة التيار الديني في مصر وموضوعه: >مكافحة تسييس الدين أو تديين السياسة< والذي نشرته منذ حوالي ربع قرن جريدة المحرر المغربية الناطقة باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نقلا عن جريدة العرب الصادرة في لندن بتاريخ 1979-4-6 وقد احتفظ لنا بهذه الوثيقة فضيلة العلامة الأستاذ عبد اللطيف جسوس في كتابه القيم أزمة أمانة. وقد ورد بالحرف في محور السياسة الوقائية العامة وبالضبط في الاقتراح التاسع والعاشر مانصه إغلاق فرص الظهور والعمل أمام ذوي الأفكار الرجعية أو المظهر الرجعي في المجالات العلمية والعملية. عدم قبول ذوي الميول الحركية الدينية أو ذوي الأفكار الرجعية بوظائف التدريس بالجامعات أو المدارس أو الإعلام.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التقريرحسب ماذكرته الصحيفة أعده بالإضافة إلى ممثلين عن السلطات المصرية أيام السادات خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأمريكية، ومساعد الرئيس بيغن للشؤون الإسلامية. وأود من خلال نقل هذه الفقرات منه أن أذكر الأستاذ عبد الله باجبير بأن مقاربة الظاهرة موضوع حديثنا لا يكون بالانخراط غير الواعي في مخططات الآخرين ، ولا تكون باستنساخ الأفكار والتسرع في إطلاق الأحكام وإصدار الحلول الجاهزة بل تكون بالمقاربة العلمية الموضوعية لعلاقة المدرس بصفة عامة بالمنهاج التعليمي. فقد تحدث علماء التربية عن علاقة الاتصال والانفصال بين المادة المعرفية كما توجد في المنهاج الدراسي وبين خبرات المدرس الذاتية في التعامل معها وتأثرها بشكل أو بآخر بتكوينه وأسلوبه بل وإيديولوجيته حتى ، وقضية الذاتي والموضوعي هي قضية معرفية وفلسفية لا يزال بحثها قائما لحد الساعة وسيظل قائما مادام الثلج ابيضا كما يقال ، وليس من السهل أن تعالج تداعياتها في مجال التعليم باعتماد الحلول الجراحية المتمثلة في طرد المدرسين. ثم إننا تعلمنا في الأدبيات التربوية أن إبداع المدرس يكمن في مساحة الحرية المتاحة له في اختيار
الطرائق المناسبة والأنشطة التعليمية الملائمة وتعامله بذكاء مع مختلف المواقف التعليمية الطارئة في إطار الضوابط الكبرى للنظام التعليمي بطبيعة الحال. وبناء عليه نرى أن الحل يكمن في:
- توعية المدرس بدوره المقدس في تكوين الناشئة على قيم النبل وحب الخير والعطاء والعفاف والتفاؤل ، والإخلاص لله في كل ذلك.
- تعزيز الثقة في المدرس ومنحه فرصا أكبر لبناء المعرفة وليس لتلقين المعارف الجاهزة كما يحملها المنهاج التعليمي الذي لا يغطي كل تفاصيل العملية التعليمية بقدر ما يوجهها ويؤطرها.
- لكل نظام تربوي جهاز يسهر على مراقبة التنفيذ السليم للمنهاج التعليمي ، وهذا الجهاز يقوم بواجبه في التأطير التربوي ، وإصدار الأدبيات الإدارية والتربوية الموجهة للمدرس ، وينبغي أن يقوم هذا الجهاز بواجبه التربوي كلما انحرف مدرس عن رسالته الطبيعية ، فيعالج الاختلال بأسلوب تربوي قانوني متدرج وواع وغير متسرع.
كل ذلك من أجل أن تؤدي المؤسسة التعليمية دورها ورسالتها على أكمل وجه وأبلغ قصد.
إننا نرفض أن نرسم للمدرس في ذهن التلاميذ والآباء صورة نمطية غير حقيقية لشخص يحمل سيوفا وقنابل معرفية يقطع بها الرقاب وينخر بها جدار الأمن والأمان الذي يوفره الفضاء التعليمي المقدس ، وإن وجود نماذج - قلت أو كثرت نصيبا مفروضا كما هو الشأن في كل مجالات الحياة- ينبغي أن يخضع فعلها لتقويم خبراء التربية والتعليم والسلطات الوصية على القطاع وتعالج بأسلوب التربية والتعليم لا بأسلوب الاستعداء والترهيب، ولا يعني السقوط في التعميم المجاني والحلول المتسرعة فالمسألة كما قلتم يا أستاذ عبد الله لم تعد هزارا ونحن في موقف تعثر الآراء فيه، وعثرة الرأي تردي كما قال حافظ إبراهيم
وأقول أقالك الله مثل هذه العثرات.
د خالد الصمدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.