محمد بن أحمد بن مرزوق الحفيد ت 842ه- 1439م هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي التلمساني أبو الفضل عرف بالحفيد. وصفه بن غازي بالإمام قطب المغرب العلم العلامة الحجة العالم الرباني قال: حدثني شيخنا الورياجلي بكثير من مناقبه وقوة اجتهاده وتواضعه لطلب العلم وشدته على أهل البدع وما اتفق له معهم وغيرها من شيمه الكريمة ومحاسنه العظيمة، قال تلميذه أبو الفرج بن أبي يحيى الشريف: "كان شيخنا الإمام عالما علما جامعا شتات العلوم الشرعية والعقلية حفظا وفهما وتحقيقا راسخ القدم جمع بين الشريعة والحقيقة على أصح طريقة متمسكا بالكتاب لا يفارقه فريقه، مثلت بين يديه فأفادني من بحار علمه ما تقصر عنه العبارة ويكل معه القلم فقرأت عليه التفسير والصحيحين والموطأ ومن العربية كتاب سيبويه تفقها وفي الفقه مختصر خليل والرسالة وتفقهت عليه في كتب الشافعية في تنبيه الشيرازي ووجيز الغزالي وفي كتب الحنفية كمختصر القدوري ومن كتب الحنابلة في مختصر الخرقي تفقها ومن الأصول المحصول ومختصر ابن الحاجب وفي القراءات الشاطبية وابن بري. وقال تلميذه الحافظ التنسي لم نر فيمن أدركنا من الشيوخ من تمرن على قول لا أدري وكثرة استعماله كشيخنا الإمام العلامة رئيس علماء المغرب على الإطلاق أبي عبد الله بن مرزوق. وقال السخاوي: تلا لنافع على عثمان الزروالي وانتفع بابن عرفة في الفقه وحج معه سنة تسعين وسمع من البهاء الدماميني والنور العقيلي بمكة وقرأ بها بالبخاري على ابن صديق ولازم المحب ابن هشام في العربية ثم حج سنة تسعة عشر وثمانمائة ولقيه ابن حجر والزين رضوان. وألف كتبا كثيرة منها: شروحه الثلاثة على البردة أكبرها صدق المودة واستوفى فيه غاية تكلم على كل بيت بسبعة فنون، والأوسط والأصغر المسمى بالاستيعاب لما فيها من البيان والإعراب، والمفاتيح القرطاسية على الشقراطسية وشرح الخزرجية في مجلد، ورجزان في علوم الحديث، والروضة جمع فيها ألفيتي العراقي وابن ليون في ألف وسبعمائة بيت، ومختصر ألفية العراقي وأرجوزة في الميقات سماها المقنع الشافي في ألف وسبعمائة بيت. ورجز ألفية في محاداة الشاطبية ورجز في مختصر ألفية ابن مالك ورجز في نظم تلخيص ابن البنا. وأنوار الدراري في مكررات البخاري. وتأليف في مناقب شيخه الولي إبراهيم المصمودي وجزء في ترجمة الإمام المقرئ وتفسير سورة الإخلاص على طريق الحكماء وهذه المؤلفات كلها تامة. ومما لم يكمل: المتجر الربيح والمربح الفسيح في شرح الجامع الصحيح للبخاري وروضة الأريب في شرح التهذيب، والمنزع النبيل في شرح مختصر خليل شرح منه الطهارة في مجلدين ومن الأقضية لآخره، وإيضاح المسالك على ألفية ابن مالك وصل فيه إلى اسم الإشارة أو الموصول وشرح شواهد شرحها إلى باب كان وأخواتها، وله فتاوي كثيرة في فنون منوعة انتشرت شرقا وغربا، ذكر جملة منها في المازونية والمعيار، وله أيضا عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمة التقليد، وعلى أسلوبه بنى السنوسي صغراه، والآيات الواضحات في وجه دلالة المعجزات، والدليل الواضح المعلوم في طهارة كاغد الروم، وإسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم. وذكر السخاوي أنه شرح فرعي ابن الحاجب والتسهيل. مولده ليلة الإثنين رابع عشر ربيع الأول عام ستة وستين وسبعمائة كما ذكره هو في شرح البردة وتوفي عصر يوم الخميس رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة وصلي عليه بعد الجمعة وحضره السلطان فمن دونه. وأسف الناس لفقده، وآخر بيت سمع منه قرب موته: إن كان سفك دمي أقصى مرادكم فما غلت نظرة منكم بسفك دمي