1. الرئيسية 2. المغرب فيديو ترويجي للحكومة يفجّر الخلاف تحت قبّة البرلمان.. اتهامات باستغلال المال العام لأغراض انتخابية وتمرير دِعاية سِياسية الصحيفة - خولة اجعيفري الأثنين 24 مارس 2025 - 14:33 أثار شريط فيديو بثّته القناة الثانية (دوزيم) جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما اعتبرته المعارضة "مادة دعائية انتخابية مقنَّعة" تستغل المشترك الوطني وشغف المغاربة بمونديال 2030، من أجل الترويج لإنجازات حكومية وصفتها ب"الوهمية"، ومشحونة برسائل سياسية غير مباشرة تخدم أجندات فئوية وحزبية ضيقة. الفيديو، المعنون ب"إنجازات حكومية كبيرة تمَّ إنجازها من أجل الوصول للمغرب للي بغيناه سنة 2030.. ومازال طموحنا أكبر"، لم يمر مرور الكرام داخل البرلمان، حيث وجه النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً لوزير الثقافة والشباب والتواصل، مهدي بنسعيد، طالب فيه بتوضيحات قانونية وسياسية بشأن هذه المادة المثيرة للجدل. خلط مقصود بين العمل المؤسساتي والدعاية السياسية؟ حموني، لم يكتفِ بطرح الأسئلة، بل اعتبر أن الشريط يخلط، بشكلٍ "مقصود ومضلل"، بين المفهوم المؤسساتي للفيديوهات التوعوية الموجهة للصالح العام، ومفهوم الإشهار الترويجي ذي الطابع السياسي، واستند في نقده إلى البنية السردية للفيديو، التي قال إنها تنطلق من إنجاز المنتخب الوطني لكرة القدم في كأس العالم 2022، لتُختَتم بصورة ثابتة ترمز إلى شعار المملكة، مروراً بعرض منجزات حكومية. وهذا التسلسل الزمني والبصري، في نظره، ليس بريئاً، بل يستبطن "خلطاً إرادياً وملتبساً" بين ما هو وطني جامع يُفترض أن يظل بمنأى عن التوظيف السياسوي، وما هو سياسي خاضع للتنافس والتقييم داخل ساحة الصراع الديمقراطي. واعتبر أن ما سُمي "منجزات حكومية" يندرج في الواقع ضمن خانة التقديرات السياسية المتباينة، إذ إن المعارضة تراها مجرد "منجزات وهمية" تعتريها اختلالات موثقة بتقارير مؤسسات وطنية مستقلة. رموز وطنية بطعم انتخابي والمال العام على المحك واحدة من أبرز نقاط الانتقاد التي طرحها حموني تمثلت في التوظيف الرمزي للمشترك الوطني، إذ قال إن الفيديو يوظف رموزاً ودلالات لها علاقة بالشعور الجمعي للمغاربة، في مقدمتها المنتخب الوطني وكأس العالم، لكنه يفعل ذلك بخلفية انتخابوية واضحة بل أكثر من ذلك، يعتبر أن الفيديو يمرر دعوة ضمنية للاستمرار في الحكم، وربط ذلك بطموح قيادة الحكومة في أفق تنظيم مونديال 2030، ما يشكل - بحسبه - محاولة استمالة سياسيّة مُبطنة، تتخفّى وراء مشاعر الفخر الوطني. النائب البرلماني ذهب أبعد من ذلك، قائلاً إن الشريط لا يُروَّج للمغرب كوجهة استثمارية أو سياحية، كما جرت العادة في المواد المؤسساتية ذات البعد الخارجي، بل يُوجَّه للاستهلاك الداخلي السياسي المحض، لخدمة خطاب انتخابي تحت غطاء وطني. وفي سؤاله الموجه لوزير الثقافة بنسعيد، حموني أشار إلى عدد من المقتضيات القانونية التي قد يكون الفيديو قد انتهكها، على رأسها القانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، ولا سيما في الشق المتعلق بالإشهار غير المُعلَن، والإشهار الممنوع ذي الطابع السياسي، والإشهار الذي يتضمن مزاعم مغلوطة تُضلل المتلقي، والإلزام القانوني بالحفاظ على التعددية داخل الإعلام العمومي وتجنب أي ضغط سياسي أو أيديولوجي، ووجوب تقديم المضامين السمعية البصرية بشكل نزيه، متوازن، صادق، ومحايد، دون تفضيل أي طرف سياسي، كما طرح تساؤلات حول مدى احترام بث هذا الفيديو لمقتضيات المرسوم 02.15.1518 المتعلق بنشر دفتر تحملات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وتحديداً ما يخصّ موضوع الحياد، ضمان التعددية، ومنع بث أي وصلة دعائية لصالح الأحزاب السياسية. لم تتوقف ملاحظات حموني عند المضامين، بل تجاوزتها إلى السياق المالي والإجرائي، إذ طالب الوزير بكشف الجهات التي موّلت إنتاج هذا الفيديو، مؤكداً أن المعطيات الأولية تشير إلى أن كلفته سُددت من المال العام، كما تساءل عن الأطراف التعاقدية التي أشرفت على الإنتاج، وطبيعة الصفقات أو العقود التي أُبرمت، ومدى توافقها مع دفاتر التحملات، وأيضاً عن تكلفة تسويق هذا الشريط داخل القناة وخارجها، وطرق دعمه على شبكة الإنترنت. أوزين: دوزيم تحولت إلى "ملحقة حكومية" من جهته، صبّ الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، جام غضبه على قناة دوزيم، متهماً إياها ب"التحول إلى ملحقة تابعة للحكومة"، في تدوينة غاضبة نشرها عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قال فيها إن القناة الرسمية قامت ب"محاولة سطو على مشروع الأمة الذي يقوده الملك والشعب"، وذلك بغرض "تسويق فشل الحكومة الحالية". أوزين وصف الفيديو ب"الحملة الانتخابية السابقة لأوانها""، معتبراً أن الرسائل التي يحتويها، مثل "المنتخب سيربح كأس العالم"، لا تحيل على الفريق الوطني، بل على "المنتخب الحكومي"، الذي يعلن من خلال هذا الفيديو "دخوله في سباق حكومة مونديال 2030". وهاجم الأمين العام للحركة الشعبية تضمين الفيديو لبرامج حكومية من قبيل "فرصة" والتغطية الصحية، معتبراً ذلك "استخفافاً بذكاء المواطن"، و"محاولة استغلال قنوات عمومية لأغراض انتخابية بطرق وضيعة"، متحدثاً عن "غياب تام لمؤسسات الرقابة، وصمت غير مبرر من الهيئات المعنية بحماية الحقل السمعي البصري". أوزين، أعلن أن حزبه سيتوجه بشكاية رسمية إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، من أجل المطالبة بوقف هذا "التسيب المؤسساتي غير المسبوق، والتسلط الحكومي غير المعهود"، وفق تعبيره، مُشدداً على أن مشروع تنظيم المغرب لمونديال 2030 هو مشروع استراتيجي يرتبط بالملك والشعب، لا يجب "تلويثه بهوس انتخابي عابر"، على حد قوله. وما يضع هذا الفيديو في قلب العاصفة، ليس فقط توقيته أو رموزه، بل الحد الفاصل الملتبس بين ما هو وطني عام وما هو سياسي خاص، ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن الإعلام العمومي يخدم قضايا الأمة ويُراعي التعددية، تتهمه المعارضة بالتحول إلى أداة انتخابية تخدم السلطة التنفيذية القائمة. وتنذر الوقائع والمعطيات بتصعيد سياسي، خاصة إذا دخلت «الهاكا» على الخط، ما قد يفرض مساءلة مزدوجة: قانونية وأخلاقية، حول حدود استعمال الإعلام العمومي في السياقات السياسية المتوترة.