اختتمت بمدينة أيت ملول، أمس الاثنين 24 ماي، فعاليات الدورة 13 لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، بتتويج فيلم "فوتوغراف" للمخرج المهند محمد كلثوم من سوريا، بجائزة سوس الدولية لأفضل فيلم روائي قصير. الدورة 13 ستبقى استثنائية في تاريخ المهرجان، فالمشاركات، وعرض الأفلام، والمحاضرات والندوات والماستر كلاس، كلها محطات ثقافية كانت تعج بالعشرات من عشاق الشاشة البيضاء، إلا أن تداعيات جائحة كورونا حتمت على المنظمين اعتماد تقنية العرض عن بعد. في الحوار التالي، يستعرض نور الدين العلوي المخرج السينمائي ومدير مهرجان سوس الدولي للفيمل القصير، في لقاء حضري مع موقع القناة الثانية، الخطوط العريضة والناظمة لهذه الدورة الاستثنائية، وإكراهات التنظيم في ظل جائحة كورونا، وأثر الجائحة على الفعل الثقافي عالميا ومحليا: كورونا بعيدا عن النظرة الاقتصادية وما سببته من مشاكل لدى الفئات العاملة في الحقل الفني اجتماعيا.. هل هذا الوباء نعمة أم نقمة على الحقل السينمائي بكل مكوناته مخرجين كتاب ممثلين هل كانت بالفعل مناسبة استثنائية للإصدار والابداع ؟ لا يمكن إقصاء النظرة الاقتصادية في علاقتها بكوفيد 19 وتداعياته الاجتماعية والصحية والثقافية، لقد كان لهذه الجائحة الأثر الكبير في توقف الصناعة السينمائية عالميا، وكمتتبع للمشهد السينمائي العالمي، أدرك حجم الكارثة انطلاقا من توقف مشاريع التصوير وتوقف الكاميرات، وإغلاق كبريات الأستوديوهات في هوليود وفرنسا وأوروبا الشرقية، وتوقف مشاريع أفلام ضخمة مثل فيلم" Tenet" للمخرج كريستوفر نولان، وأفلام ضخمة مثل "المهمة مستحيلة" بكل نجومها مثل توم كروزّ، وبالتالي فلا نعمة تذكر لهذا الوباء القاتل على جميع الأصعدة. نسخة افتراضية للمهرجان في نسخته 13، ماهي الإكراهات التي صادفتكم في هذا التحدي؟ وماهي ضمانات نجاح الدورة؟ إكراهات العمل الجمعوي مألوفة، لكن التحدي في هذه الدورة ارتبط بضمان نجاح المهرجان، وضمان نسبة مشاهدة تليق بمكانته محليا ووطنيا ودوليا، لذلك عملنا على تكوين فريق من الخبراء التقنيين على امتداد شهر، وقمنا بتجارب رقمية خاصة بإدارة المهرجان، واستطعنا أن نحصل على تجربة مكنتنا من إنجاز الدورة، في شروط نموذجية. ماهي عدد الأعمال المشاركة والدول، التي تلقتها لجنة التحكيم، والعدد المعلن عن مشاركته، وهل للإنتاجات المغربية نصيب في المنافسات النهائية؟ توصلنا بداية بما يفوق 175 شريطا قصيرا، يمثلون 20 دولة، تتوزّع بين الفيلم الروائي القصير، والفيلم الوثائقي القصير من مختلف الجغرافيات، واختارت اللجنة 18 فيلما قصيرا روائيا، و 08 أفلام قصيرة وثائقية، دخلت المسابقة الرسمية للمهرجان، وكانت هذه الأفلام على درجة كبيرة من التميز السينمائي تقنيا وجماليا، بشهادة لجنة التحكيم في بيانها الختامي. وبخصوص الفيلم المغربي فقد كان حاضرا بقوة، وهو ما يتضح من خلال وصول الفيلم الوثائقي" طبيب الإنسانية" لعبد الباري المريني، للتتويج بجائزة سوس الدولية للفيلم الوثائقي القصير، وحصول فيلم"طيف الزمكان" لكريم تاج على تنويه. يعاب عليكم حضور نفس وجوه إما مكرمين، أو أعضاء لجنة التحكيم، أو ضيوف شرف؟ أشكر لك هذا السؤال لأنه مناسبة لتوضيح أمور أساسية تتعلق بطبيعة المهرجانات السينمائية، وبسوء الفهم لدى الكثير من الناس حول طرائق الاشتغال، فالمهرجان ليس محطة للعبور لا تسمح بعودة من يثقون في هذا المهرجان أو ذاك، لننظر مثلا إلى مهرجان « كان »، نجد حضورا مكررا لضيوف كثر، مثل المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون، و المخرج الكندي كزافييه دولان. حضور مخرجين وصناع السينما في مهرجان سوس، تعبير عن منسوب الثقة في مهرجاننا ومصداقيته، ونحن حريصون على تقديم الجديد في كل دورة، مع الوفاء لكل الأصدقاء، ومهرجان سوس هو "الدار الكبيرة" التي ترحب بالجميع، وفق إمكاناتها، نحاول أن نستقيد من كل الخبرات، وتقديمها إلى الشباب أملا في خلق صناعة سينمائية قوية. محترف كوميديا يشتغل طيلة السنة لجعل مدينة أيت ملول مشتلا للمواهب في المسرح والسينما..هلا ذكرتم بعض إسهاماتكم في هذا المجال (ورشات دورات تكوينية..حصص للمسرح؟ مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، يمثل تتويجا لأنشطة تكوينية مستمرة، في الفنون البصرية والصناعة السينمائية، وفق برامج دقيقة ومحددة الأهداف، بتنسيق مع إدارة المركز الثقافي بآيت ملول، والتكوينات ترتبط بمجالات الصناعة السينمائية، على مستوى التصوير والسيناريو والإضاءة والإخراج والكوستيم والماكياج، إننا نحاول قدر المستطاع النهوض بالقطاع، عبر خلق أوراش تليق بطموح الشباب، ونأمل في خلق صناعة حقيقية إن توفرت سبل ذلك، وعملنا على مشاركة إنتاجات الشباب المكونين في الورشات في مختلف دورات مهرجان سوس، ونمتلك مشاريع جيدة في هذا الصدد، ننتظر فقط نهاية الجائحة وعودة الحياة الفنية.