ابن كيران ينفي حسم العدالة والتنمية في مرشح البرلمان بدائرة طنجة    بطولة شمال إفريقيا: أشبال الأطلس يهزمون مصر بهدفين مقابل هدف    ميناء طنجة يستعد لاستقبال سفن "رأس الرجاء الصالح" وسط توترات الشرق الأوسط    المحروقات تستنفر مهنيي نقل البضائع    أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تخلد ذكرى يوم الأرض الفلسطيني بالمطالبة بوقف التطبيع وتجريمه    أسطول جديد من السفن ينطلق إلى غزة من مرسيليا نهاية الأسبوع الحالي    غلاء المحروقات واختلالات السوق.. "الكونفدرالية" تطالب أخنوش بإجراءات عاجلة لحماية المواطنين والمقاولات    بوعدي لا يريد التسرع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا    في ثاني مبارياته تحت إشراف وهبي المنتخب الوطني يواجه الباراغواي لضبط الإيقاع قبل دخول غمار المونديال    موتسيبي يؤكد احترام الكاف لقرار لجنة الاستئناف ويعد بتغييرات جذرية في القوانين    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية «حتى أنا بعيوبي» ويستانف جولته الفنية    الفنان الشاب إبراهيم لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. انتقلت من العزف إلى الغناء وأطمح لترسيخ اسمي في الساحة الفنية    «آثار على الضفاف»... عقد من الإبداع المغربي في المهجر يعرض في قلب الرباط    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    السيسي لترامب: ساعدنا لوقف الحرب    السكتيوي يراهن على التجربة المغربية        مع تصاعد الحرب.. النفط يقفز إلى 116 دولارًا    نشرة إنذارية.. طقس بارد وهبات رياح قوية يومي الاثنين والثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    القنيطرة: إحالة المعتدي على سائق الشاحنة على غرفة الجنايات بتهمة محاولة القتل العمد    وهبي يحذر من تضخم الديون المتعثرة ويكشف عن 100 مليار درهم مستولى عليها    ترامب يهدد ب"محو" جزيرة خارك الإيرانية إذا لم تنجح المفاوضات مع طهران "بسرعة"        بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع    من باكستان إلى سواحل المغرب.. توقيف مهرب مرتبط بفاجعة الهجرة    مدريد تمنع طائرات الحرب الأميركية    ترامب يهدد ب"محو" جزيرة خارك إذا لم تنجح المفاوضات مع إيران "بسرعة"    منجب يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على منعه غير القانوني من السفر    تقارير.. الركراكي يقترب من تدريب المنتخب السعودي بنسبة تصل إلى 80%    حاملو الشهادات بالتكوين المهني يطالبون بقطيعة مع "العقليات البائدة" وتسوية ملف "الترتيب للجميع"        مؤسسة المنخرط بنادي الوداد تعلن تضامنها مع رضا الهجهوج وتندد ب"الاغتيال المعنوي"        لتعزيز التعاون الرقمي الدولي..إطلاق رسمي لمنظمة البيانات العالمية في بكين    ناصر ‬بوريطة ‬يمثل ‬جلالة ‬الملك ‬في ‬القمة ‬11 ‬لمنظمة ‬دول ‬إفريقيا ‬والكاريبي ‬والمحيط ‬الهادئ ‬بمالابو ‬    مصرع شاب في حادثة سير بإقليم أزيلال    الزخم ‬الدولي ‬لسيادة ‬المغرب ‬على ‬صحرائه ‬يتصاعد ‬باستمرار    طلبة وخريجو قبرص الشمالية يحتجون بالرباط للمطالبة بمعادلة الشهادات    اضطراب ‬إمدادات ‬الخليج ‬يعزز ‬موقع ‬الفوسفاط ‬المغربي ‬وسط ‬ارتفاع ‬الطلب ‬وتحديات ‬تأمين ‬الأمونياك    مشروع ‬قانون ‬إعادة ‬تنظيم ‬المجلس ‬الوطني ‬للصحافة ‬أمام ‬لجنة ‬التعليم ‬و ‬الثقافة ‬و ‬الاتصال    صعود حذر للذهب .. والنفط يزيد القلق    هجمات إيرانية تستهدف دولا خليجية    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    فضيحة بيئية قرب الحريسة الجهوية بالجديدة.. قنوات تصريف مياه الأمطار تتحول إلى مصب لمخلفات صناعية    توهج مغربي في "محاربي الإمارات"    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    فوضى النقد    صراع "السّوشل ميديا"    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام والخطاب الإسلامي والعَالَم المعاصر!
نشر في اليوم 24 يوم 24 - 03 - 2022

أعتقد أن هناكَ علاقةً جدَليّةً بين تأويل النصوص الدينية واختيار دوائر التفكير والاشتغال؛
فالاختيار المسبق لدوائر التفكير والاشتغال له أثرٌ في تأويل النصوص، كما أن هذا التأويل يؤثر في اختيار هذه الدوائر.
وتُعدّ دوائر التفكير والاشتغال من العوامل الأساسة التي تُحدّدُ طبيعةَ الخطاب وتمنحُ الغلبةَ لجانبٍ من جوانبه؛
فإذا كانت دائرة التفكير والاشتغال هي العالَم فإن الخطاب سيكون بالضرورة خطابا قيميا-وجوديا…
وإذا كانت الدائرة هي العالم الإسلامي فإن الغلبة ستكون للخطاب الفقهي-الأحكامي…
أما إذا كانت الدائرة هي الدولة الحديثة فإن الخطاب سيكون خطابا فقهيا-سياسيا براغماتيا يدور مع الخصوصيات والمصالح…
ولا شك أن الجوانب الفقهية والسياسية في الإسلام مهمة، كما أن القراءات المقدَّمة لهذه الجوانب مهمة أيضا، إلا أن الإشكال لا يكمن في أهمية هذه الجوانب وإنما في هيمنتها على جوانب أخرى ربما هي أقرب لجوهر الإسلام من الجوانب المذكورة.
وهذه "الغلبة" قد تتعارض مع طبيعة الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين؛ إذ عندما نُغلب الجانب الفقهي فإننا نُغلب التوجّهَ شطر المسلمين بما أن الفقه (الواجب والحلال والحرام…) يخص الدائرة الإسلامية التي "يؤطرها" الإسلام ولا يخص العالمين بمختلف مذاهبهم وأديانهم وأفكارهم…
وعندما نُغلّب الجانب السياسي فإن الإسلام قد يتحول إلى طرف سياسي يدخل في صراعات وتدافعات سياسية مع غيره من الأطراف؛ فضلا عن أن الجانب السياسي يقتضي ترجيح الجانب القانوني والتنظيمي والإداري…
إن تغليب الجانب السياسي (أو القراءة السياسية) قد يُدخل الإسلام في منطق الصراع والصدام مع العالم، كما أن تغليب الجانب الفقهي قد يُغيب الإسلام عن/من العالم.
ونكون إزاء هذا الوضع أمام حضور وغياب؛ أي حضور من خلال منطق الصراع وغياب بسبب منطق الانسحاب!
إذا سلّمنا بقصور (ولا أقول عدم أهمية) هذه الجوانب في الانخراط الإيجابي والفعال للإسلام في العالم، فإن التفكير في الجوانب القادرة على القيام بهذا الأمر من آكد الواجبات الشرعية والمعرفية.
وأعتقد أنه لابد من النظر في الجوانب التي منحت للإسلام صفة الإنسانية والكونية والعالمية، وإحياء وتطوير الخطاب الإسلامي المتعلق ب"العلاقة مع العالَم والنّاس" ليكونَ في مستوى ما تفرضهُ الحضارةُ المعاصرةُ (الغربية) من تحدياتٍ ذات طابع روحي وقيمي؛ خاصة في المجالات الحاكمة للعلاقات الإنسانية.
وهنا لا بد من التركيز على جانبين أساسيين ومتداخلين (الفصل منهجي فقط): الجانب الروحي والجانب القيمي، وأن يكون الاشتغال وفق عدة مسالك لإدراك هذا التطوير، منها:
أولا: بيان والتعريف بالجوانب الروحية والقيمية في النسق الإسلامي.
ثانيا: الإجابة على الإشكال التالي: ما هي الإضافات النوعية التي يقدمها الإسلام في هذين الجانبين، وما الذي يميزه عن غيره من الاتجاهات التي تُعلي من شأن الروح والقيم؟!
ثالثا: استخراج نماذج ورؤى معرفية من داخل النصوص المتعلقة بمجال العلاقات الإنسانية؛ وذلك من خلال النظر في هذه النصوص وربطها بسياقاتها، ثم تجريدها من خصوصياتها (خاصة الفقهية) المرتبطة بالمجال الإسلامي، وجعلها إطارا نظريا لبناء موقف يجدُ فيه بنو آدم ذاتهم وتُجيب على تساؤلاتهم المرتبطة برؤيتهم للعالَم.
وفي هذا السياق ينبغي عدم الاقتصار على النصوص المتعلقة بالأحكام، وإنما لابد من استثمار كل المساحات الأخرى من عقائد وأخلاق وروحانيات ومعاملات وقَصص…
[كمثال تطبيقي، اشتغلتُ من قبل على موضوع: "النسبية الإسلامية وفضيلة الإقبال على الآخر" من خلال آيات من سورة سبأ: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)].
رابعا: الاستفادة من الكتابات النقدية الغربية ومن كيفية تعاملها مع هذه التحديات القيمية؛ فعندما نأخذ -مثلا- قضايا من قبيل الحريات وحقوق الإنسان والمرأة… فسنجد أن الرؤية الغربية تُقدّم نموذجها باعتباره أنجع وأرقى نموذج يمكن أن يضمن للإنسان كرامته ويحقق العدل والاتزان… وهناك مفكرون وباحثون غربيون، خبروا هذه الرؤى والنماذج، واشتغلوا على بيان تهافتها وعدم اتساقها؛ ذلك أن الباحثين والمفكرين والفلاسفة الذين يعيشون داخل فضاء تؤطره منظومات مفارقة للمنظومة الدينية، و"يحتكون" عن قرب بمآلات هذه المنظومات…. هؤلاء تكون مقارباتهم للمسألة الدينية أعمق وأدق من الذين يتحركون في فضاء يؤطره الدين ولا يعايشون عن قرب مآلات تنحية الدين من الفضاء العام.
وهذا ما نلاحظه عندما نقارن كتابات الباحثين الغربيين (عموما) بكتابات الباحثين العرب (عموما) في قضايا الدين والاجتماع…
فانفتاح المسلمين على هذه المقاربات والكتابات سيمكنهم من عرض الإيمان (العقيدة) في عالمنا المعاصر بشكل دقيق وسليم؛ لأن أصول الإيمان ثابتة أما عرضه فيتغير حسب التحديات الإيمانية الجديدة التي تواجه الناس.
فمن أوجب الواجبات الشرعية الاستفادة من هذه الكتابات من أجل تقوية الخطاب الفقهي والروحي والقيمي الإسلامي بنيةً ومضمونًا.
بكلمة، إن الإسلام لم يأتِ من أجل تصفية حسابات سياسية أو إيديولوجية مع هذا الطرف أو ذاك، وإنما جاء لإضفاء المعنى على حياة الإنسان والوجود، والإسهام مع الناس في تحقيق الكرامة والعدل… وإنّ عَرْضَ الإسلامِ بمعزلٍ عن هموم العالَمِ والوجودِ، وتقديمه للناس في إطار مشروع سياسي مسكونٍ بهموم محلية، أو في إطار مشروع إيديولوجي مسكون بهموم فئوية… قد يؤدي إلى تحوّلِ الإسلام في نظر الناس إلى طرف سياسي وإيديولوجي وليس إلى دينٍ جاء "رحمة للعالمين" و"يهدي للتي هي أقوم".. والله أعلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.