الحبيب المالكي يسلم مفاتيح المجلس الأعلى للتعليم لرحمة بورقية    الصين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة    أحوال الطقس غدا الجمعة.. أمطار متفرقة مع هبات رياح قوية في هاته المناطق    مشروع قانون يلزم في سابقة مدارس البعثات الأجنبية بتدريس العربية ومواد الهوية الدينية والوطنية    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    وزارة الفلاحة تكشف حصيلة دعم استيراد أضاحي العيد    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    تأثير الرسوم على كأس العالم 2026    مهندسو المغرب يضربون ويطالبون الحكومة بفتح باب الحوار    ناصر بوريطة يستقبل رئيس برلمان مجموعة دول الأنديز الذي أعرب عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    حجيرة يعطي انطلاقة البرنامج التطوعي لحزب الاستقلال بإقليم تاوريرت    المغرب يشارك في منتدى دولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز 12 عالميا ويحافظ على صدارته قاريا وعربيا    دي ميستورا يجري مباحثات مع الرئيس الموريتاني بنواكشوط    إحباط عملية تهريب كوكايين عبر غواصة قرب السواحل المغربية    أسعار السجائر تواصل ارتفاعها بالمغرب مع بداية أبريل.. تفاصيل الزيادات    الليلة.. "أشبال الأطلس" أمام زامبيا بحثا عن التأهل المبكر إلى الربع        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    غارات إسرائيلية تقتل 15 شخصًا بغزة    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    لماذا استهدِاف المحَاماة والمحَامِين؟ أية خَلفِيات سيَاسِية، وآية عَقليات تحكمَت في النص...؟    الرسوم الأمريكية الجديدة.. 10% على المغرب والخليج ومصر.. و30% على الجزائر    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية ردا على قرار ترامب    إحباط محاولتين لتهريب الحشيش في معبر باب سبتة وحجز 80 كيلوغراماً    المستشارة لطيفة النظام تراسل رئيس جماعة الجديدة من أجل إدراج اسئلة كتابية أهمها التوظيف الجماعي وصفقة النظافة و برنامج عمل الجماعة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    الدرك الملكي يحبط تهريب 16 طنا من الحشيش    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    إفران تحتضن الدورة السابعة من مهرجان الأخوين للفيلم القصير    قناة فرنسية تسلط الضوء على تحولات طنجة التي حولتها لوجهة عالمية    وفاة أيقونة هوليوود فال كيلمر عن عمر يناهر 65 عاماً    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    السلطات البلجيكية تشدد تدابير الوقاية بسبب سلالة "بوحمرون" مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو الخيزران والربيع الجديد!
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 02 - 2019

أبو الخيزران هو إحدى الشخصيات المهمة الرائعة في العمل الروائي الفلسطيني، للشهيد غسان كنفاني «رجال في الشمس»، وهي رواية تحكي قصة ثلاثة فلسطينيين من أجيال مختلفة قرروا، لأسباب شخصية، أن يبحثوا عن أفق أفضل لهم ولأسرهم من خلال الهروب إلى الكويت عن طريق البصرة، ونظرا إلى ظروفهم المادية الصعبة، فإنهم فضلوا الهروب في خزان ماء صدئ يقوده فلسطيني اسمه أبو الخيزران، وهو رجل مصاب بعجز جنسي نتيجة مشاركته في حرب 1948.
أبو الخيزران صوّر للثلاثة، أبو قيس، أسعد ومروان، أن الرحلة آمنة، وأنهم سينزلون إلى الخزان في النقطة الحدودية لسبع دقائق فقط، وبعدها يجدون أنفسهم في فردوس الكويت. القدر سطر مصيرا آخر، ففي النقطة الحدودية تأخر أبو الخيزران عشرون دقيقة، لأن موظفي شرطة الحدود ظلوا يمازحونه مستفسرين عن سبب تأخره في البصرة، رابطين ذلك بليالي البصرة ونسائها طالبين منه، في سخرية، الاعتراف بمغامراته النسائية هناك وهم لا يدركون أنه رجل مخصيٌّ… في تلك اللحظات كان الثلاثة (أبوقيس، أسعد ومروان) داخل الخزان يختنقون بحرارة تزيد عن خمسين درجة خارج الخزان أردتهم جثثا هامدة، فكانت نهايتهم في مزبلة على أطراف الكويت. هنا طرح أبو الخيزران السؤال القفل في الرواية، لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟ وهو سؤال يفتح على أسئلة كبيرة في رواية نجح فيها غسان كنفاني في توظيف الرموز بشكل كبير.
ما تشهده منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط منذ أشهر، يقدم إرهاصات أولية عن انبثاق لحظة ثورية جديدة، على غرار ما عرفته المنطقة مع «الربيع العربي»، قد يبدو الحكم على ما يجري في كل من السودان والجزائر، متسرعا، لكنه بكل تأكيد لا يمكن تجاهل ما يحدث في البلدين وهما يمثلان نظامين عسكريين استطاعا أن يصمدا لسنوات طويلة؛ وخاصة في الموجة الأولى للربيع، هذا الصمود اعتمد على وسائل مختلفة، منها إحكام القبضة الأمنية والتبشير بالإصلاحات، ذلك أضحى اليوم في خبر كان، حيث يوجد النظامان أمام ساعة الحقيقة، والحقيقة تقول إن مفعول التخدير والضبط قد استنفد بشكل تام ولم يعد بالإمكان الاعتماد عليه مجددا أو على الأقل لمدة طويلة، ما يعني أن البلدين إما أن يستجيب نظام الحكم فيهما لرغبة الأجيال المختلفة التي لم تعد تملك ما تخسر، وإما أن تدفع تلك الأنظمة بالأمور إلى الحالة السورية واليمنية بما تحمله من دمار ومخاطر لا يمكن توقع تبعاتها على المنطقة ككل.
صحوة الشعوب اليوم، هي دق على جدران أوطان مختلفة، هذه الشعوب لم يعد من الممكن انقيادها لأشباه أبو الخيزران كما كان يحدث في الماضي، فالشعب الجزائري تخلص من إرهاب عُشرية الدم ويرفض مقايضة الحرية والديمقراطية والعدالة بالسلم الأهلي، الذي يقف على أنهار هادرة من الفساد وغياب العدالة الاجتماعية، وفوق ذلك إهانة شعب بكامله بتقديم رجل مقعد لولاية خامسة على رأس الجمهورية، والشعب السوداني تخلص من إيديولوجية نظرية المؤامرة والاستهداف الإمبريالي للسودان، وهي شعارات وظفها نظام البشير لعقود طويلة، كما تخلص من توظيف الوطنية في مواجهة مشاريع الانفصال والاستقلال كما حصل مع الجنوب، ومع ما يحصل مع «دارفور»، وغيرها من الأقاليم التي لازال مشروع الانفصال يراود نخبها، الأمر بالطبع لا يتعلق فقط، بالسودان والجزائر، ولا بقيادات الأنظمة الحاكمة فقط، فأشباه أبو الخيزران بحمولته الرمزية ينتشرون في مختلف مواقع القيادة…، السياسية، الحزبية، الثقافية، الإعلامية والاقتصادية، إن أبرز نكباتنا هي تمدّد الظاهرة «الخيزورانية» التي قادت بلداننا إلى الانحطاط الذي توجد فيه، فهل تمثل صور المظاهرات والمسيرات الأخيرة، مقدمة لتغيير حقيقي يفتح الباب واسعا لربيع جديد، أم إنها مجرد زفرة من زفرات «الموت»؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.