ساعاتٍ قليلةً بعد اعتقال خلية عماد العثماني في مدينة آسفي، أحدثت وزارة العدل «انقلابا» على رأس الهرم القضائي في المدينة، بإدخال تغييرات مفاجئة على عدد من كبار المسؤولين القضائيين في صيغة تنقيلات إدارية لعدد من المدن المختلفة، مع تغيير في المهام الموكولة إليهم. وعلمت «المساء» أن التغييرات التي أحدثتها وزارة العدل مباشرة بعد اعتقال الخلية الإرهابية المشتبَه في كونها وراء تفجير مراكش همّتْ، بالأساس، كرسي الوكيل العام للملك في محكمة الاستئناف ووكيل الملك في المحكمة الابتدائية والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في آسفي. وفي السياق ذاته، أشارت مصادر قضائية إلى أن الحسين لهليل، الوكيل العام للملك في آسفي، تم تنقيله إلى مراكش، في منصب نائب الوكيل العام، فيما تم تنقيل عبد الرحمان أبوداريس، وكيل الملك في ابتدائية آسفي إلى ابتدائية أكادير كنائب لوكيل الملك، وجرى في السياق ذاته تنقيل محمد بكري، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في آسفي، إلى الدارالبيضاء، في منصب نائب للوكيل العام. إلى ذلك، لم تستبعد مصادر «المساء» حدوث تغييرات مماثلة على رأس أجهزة الأمن والاستخبارات في مدينة آسفي على علاقة باعتقال خلية عماد العثماني وإشارة أكثر من مصدر صحافي أجنبي مقرب من فرق المحققين الفرنسيين إلى أن المتهم الرئيسي في عملية التفجير في ساحة «جامع الفنا»، «لم يكن «معروفا» لدى الأجهزة». وقالت مصادر مقربة من الملف إن عماد العثماني استفاد من ثغرات أمنية ومن خلو متابعة ورصد استخباري لشخصه من أجل تنفيذ عمليته، بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية في مدينة آسفي، رغم مبادراته المتعددة إلى الالتحاق ببؤر التوتر، سواء في العراق أو في مناطق أخرى، وترحيله -أكثر من مرة- من بلدان أجنبية نحو المغرب، وأن هذا «البروفايل» كان يستلزم تتبعا ورصدا دقيقا لتحركاته، التي كانت تقوده، بكل حرية، إلى التنسيق مع شركائه وشراء مواد صنع المتفجرات وتجريبها جنوبآسفي، قرب المركبات الكيماوية للمجمع الشريف للفوسفاط، لأزيد من 6 أشهر، دون علم مختلف أجهزة الاستخبارات المدينة والعسكرية.