سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الجمعيات العاملة في المجال الديني تقترح ضرورة التنصيص الدستوري على مرجعية المغرب الإسلامية دسترة المجلس العلمي الأعلى وإشراك العلماء في المجلس الدستوري على رأس المقترحات
عقدت اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور برئاسة عبد اللطيف المنوني لقاء خلال الأسبوع الجاري مع عدد من الجمعيات والهيئات الدينية، للاستماع إلى مقترحاتها بشأن الإصلاحات الدستورية المرتقبة، ويتعلق الأمر بحركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، وجمعية الكرامة للثقافة والحضارة الإسلامية التي أسسها فوزي الصقلي صاحب مهرجان الموسيقى الروحية، ومركز خديجة رضي الله عنها لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، والجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، وجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية. ومن بين المقترحات التي قدمتها حركة التوحيد والإصلاح مقترح التنصيص على تقوية مكانة المرجعية الإسلامية ودسترة مجموعة من المؤسسات المرتبطة بإمارة المؤمنين، من جملتها المجلس العلمي الأعلى والمجلس الأعلى للأوقاف ومؤسسة محمد السادس للغة العربية، وإحداث مجلس أعلى للزكاة. وقدمت الحركة اقتراحا جديدا هو «التنصيص على المبادرة الشعبية والمدنية في الطعن في دستورية القوانين والاتفاقيات الدولية المخالفة للمرجعية الإسلامية أو التي تمس بقيم الهوية المغربية ومقومات السيادة الوطنية»، وهو مطلب من شأنه إثارة الجدل، خاصة وأن نفس الجهة اقترحت توسيع رقابة المجلس الدستوري على القوانين للنظر في عدم تعارضها مع الأحكام القطعية للإسلام، مع توسيع عضويته لتشمل ممثلين عن المجلس العلمي الأعلى، ولعل الاقتراح المذكور يعد بمثابة قفز على هذا الاقتراح الأخير نفسه، أي كتجاوز للمؤسسات، ومنها المجلس الدستوري والمجلس العلمي الأعلى. أما جمعية الكرامة للثقافة والحضارة الإسلامية فقد تقدمت في مذكرتها بعدة مطالب من بينها التنصيص الدستوري على الاختيار الديمقراطي المغربي، وعلى ضرورة بناء دولة الحق والقانون بجميع مقتضياتها ومؤسساتها، وتوسيع منظومة حقوق الإنسان، والتنصيص على أن إمارة المؤمنين هي الضامنة لوحدة الهوية المغربية الغنية بتعدد روافدها الإسلامية والعربية والأمازيغية والصحراوية والأندلسية والعبرية والإفريقية والمتوسطية، وهي الساهرة على تحقيق التعايش بين الأديان السماوية في المملكة المغربية، والتمسك بالفصل 19 من الدستور بجميع مضامينه ومقتضياته، ودسترة المبايعة بوصفها تعاقداً بين أمير المؤمنين والأمة بأفرادها ومؤسساتها، ودسترة خصوصيات المشروع الحضاري والديني المغربي المتمثلة في تلازم إمارة المؤمنين مع الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف الخلقي القائم على الكتاب والسنة. واقترح مركز خديجة رضي الله عنها لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم دسترة المجلس العلمي الأعلى وإعادة هيكلته بما يضمن استقلاليته عن أي جهة سياسية أو مؤسسة حكومية، واحتفاظ أمير المؤمنين بحق تعيين كاتبه العام وأعضائه، وأن يكون هناك نص تنظيمي يحدد كيفية تسيير هذه المؤسسة وهياكلها بما يحقق لها استقلالها المالي والإداري، والتمسك بما نص عليه الفصل التاسع عشر من الدستور الحالي بكون الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، وتمتعه بكافة اختصاصاته ومهامه ومسؤولياته بصفته هاته كما ينص عليها عقد البيعة الذي يربطه بشعبه وبما تمثله هذه الصفة من ناظم أساس للتنوع الاجتماعي المغربي، والتنصيص على ثوابت المملكة المغربية الشريفة عقيدة سنية أشعرية, ومذهب سني مالكي وتصوف سني أخلاقي، والمطالبة بتمثيلية فاعلة للعلماء في بعض المؤسسات الدستورية كالمجلس الدستوري والمجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للثقافة والهيئة العليا للسمعي البصري والمركز السينمائي المغربي. واقترحت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية التنصيص دستوريا على أن الشريعة الإسلامية هي الأساس والمرجع الأسمى عن كل القوانين الوطنية وكل المعاهدات والمواثيق الدولية، وتدريس مادة التربية الإسلامية في جميع الأسلاك والتخصصات لتحصين الشباب والناشئة من الانحلال والانحراف والتنصير والتشيع وكل مظاهر الغلو، والتنصيص على إحداث مؤسسة العلماء كمؤسسة مستقلة وديمقراطية تضم جميع العلماء وتكون ممثلة في جميع المؤسسات والمجالس المحدثة بمقتضى الدستور بهدف مراقبة القوانين الصادرة عن المؤسسات التشريعية الوطنية أو تلك المتعلقة بالمعاهدات الدولية. بينما تقدمت جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية بمقترح دسترة مؤسسة إمارة المؤمنين في صلاحياتها الشاملة وتفعيلها الكامل، ودسترة مؤسسة العلماء وتنظيمها وتمثيلها في المؤسسات الوطنية كالمجلس الأعلى للتعليم والمجلس الدستوري ومجلس الجالية المغربية بالخارج، وكذا جميع المؤسسات الوطنية التي ستحدث مستقبلا. ويقول مراقبون للشأن الديني في المغرب إن تلك المطالب يجمع بينها خيط واحد، ما يعني أن التمثيلية داخل ما يسمى ب«الجمعيات العاملة في الحقل الديني» التي تم ابتكارها في سياق لقاءات اللجنة مع الفاعلين السياسيين والحقوقيين ومكونات المجتمع المدني لم تكن تمثيلية كاملة، بدليل أن هناك عدة جمعيات ناشطة في المجال الديني والدعوي لم يتم الاستماع إليها. والأكثر من ذلك أن هذه الجمعيات الخمس تدور كلها في فلك واحد، وتعكس تصورا واحدا للشأن الديني في البلاد يقف وراءه المجلس العلمي الأعلى، ذلك أن أعضاء هذه الجمعيات هم أنفسهم الموجودون في الجمعيات الأخرى، فعدد من المجالس العلمية مثلا تضم حساسيات محسوبة على حركة التوحيد والإصلاح، كما أن جمعية خريجي دار الحديث الحسنية بها أعضاء من الحركة، وهناك أعضاء من هذه الجمعية ومن جمعية أساتذة التربية الإسلامية هم أعضاء في نفس الوقت بالمجالس العلمية. ويبدو أن ردود الفعل الكثيرة والسلبية على بيان المجلس العلمي الأعلى، الذي صدر يوم 30 مارس الماضي، من قبل العديد من الهيئات والفعاليات السياسية وغير السياسية، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أقنعت المجلس بضرورة التراجع إلى الوراء وتحريك أذرع جمعوية تابعة له بشكل مباشر أو قريبة من توجهاته لتنزيل مطالبه بشأن الإصلاح الدستوري. فقبل صدور البيان المشار إليه كانت هناك معلومات تفيد بأن المجلس ينكب على وضع مسودة مذكرة حول الإصلاحات لرفعها إلى اللجنة الاستشارية، لكن ردود الفعل التي لم تكن متوقعة على البيان أوقفت تلك المبادرة، أو أجهضتها، لأن المجلس فوجئ بقوتها، وفي نفس الوقت قرر المجلس إلغاء ندوة كان سيعقدها بالدار البيضاء أيام 23 و24 و25 من الشهر الجاري حول الإمامة الكبرى، شبيهة بالندوة التي عقدها قبل سنوات حول الإرهاب صدرت بعدها توصيات طبعت في كتاب خاص بات يعد بمثابة تصور للمجلس حول الموضوع، وجاء إلغاء تلك الندوة في إطار تصريف أزمة ما بعد البيان المثير للجدل، إذ أن المجلس لم يرغب في إثارة المزيد من النقاش حول مواقفه بخصوص الجانب الديني في الإصلاح الدستوري. ضمن هذا التوجه جاء رفع مذكرات الجمعيات الخمس إلى اللجنة الاستشارية حول الإصلاحات الدستورية، وتقول مصادر مطلعة على الملف إن غالبية المقترحات تعكس تصور المجلس العلمي الأعلى للإصلاح المرتقب، ومن جملتها مقترح دسترة المجلس نفسه في الدستور الجديد، والتنصيص على تبعية دار الحديث الحسنية لهذا الأخير، وهو المطلب الذي ظل دائما محط نزاع بين محمد يسف الكاتب العام للمجلس وبين مدير دار الحديث أحمد الخمليشي، وقالت المصادر إن ما يؤكد ذلك مثلا هو أن مذكرة الإصلاحات التي قدمتها جمعية العلماء خريجي دار الحديث، التي يعتبر محمد يسف كاتبها العام أيضا، صيغت بحضور هذا الأخير، وقام بتقديمها أمام أعضاء اللجنة الاستشارية كل من محمد مشان، وهو رئيس المجلس العلمي المحلي بدرب السلطان بالدار البيضاء، وسعاد رحائم، عضو المجلس العلمي المحلي بالجديدة، وهو ما يؤكد بأن تلك المذكرة تعكس تصور المجلس العلمي الأعلى لكنها قدمت من باب آخر.