اقاليم الناظور والحسيمة والدريوش على موعد مع انتخابات جزئية    مشروع التطهير السائل..الرواية الأخرى.    بعد ربع قرن من الانتظار.. يوسف شيبو يحتفي بعودة ناديه الأسبق لقسم الأضواء    الجيش اللبناني يعيد فتح طريق وجسر في الجنوب تضررا جراء الغارات الإسرائيلية    إصابات في إطلاق نار بجامعة أمريكية    الصيادلة يخاطبون مجلس المنافسة بمذكرة مفصلة:    خبرة الجبال تهدي ابن إمليل "بشقي" وبطلة الرمال "الراجي" لقب ألترا ترايل الأطلس الكبير    انهيار منزل يودي بحياة طفلين بتطوان ويعيد ملف المنازل الآيلة للسقوط إلى الواجهة    أخنوش يعيد الاعتبار لحراس الأمن الخاص ويقرر تخفيض ساعات عملهم اليومية من 12 إلى 8 ساعات    مع اقتراب العيد.. المغاربة يتوجسون من غلاء الأضاحي    العثور على 17 جثة لمهاجرين على سواحل زوارة غرب طرابلس    تفكيك شبكة للنصب الهاتفي بجرسيف والعيون.. توقيف خمسة مشتبه فيهم بعد استهداف ضحايا عبر انتحال صفات رسمية    حادث سير بطنجة يُصيب رجال أمن ويستنفر المصالح    كلاب "بيت بول" تودي بحياة صاحبها داخل منزله ب"حومة إسبانيول" بطنجة    فوضى "الاستعراض" تنتهي بتوقيفات... أمن الرحمة يضع حداً لسياقة خطيرة بالدار البيضاء    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    طهران تواصل إغلاق مضيق هرمز وتؤكد أن الاتفاق النهائي مع واشنطن ما زال "بعيدا"    طقس الأحد.. أجواء حارة مع تشكل كتل ضبابية    شوارع خالية وسياحة منهارة .. أزمة الطاقة تُغرق كوبا في الظلام    طهران ترفض الحرمان من حق النووي    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    "الحلزون" في قبضة درك القصر الكبير    سوسيداد يظفر بالكأس أمام الأتلتيكو    الحسيمة.. توقيف جزائريين بشاطئ أصفيحة بشبهة الهجرة غير النظامية    الجيش الملكي يبلغ نهائي دوري أبطال إفريقيا رغم خسارته أمام نهضة بركان    الراحولي: إقصاء الوداد منحنا الثقة وسنلعب بكامل حظوظنا أمام اتحاد العاصمة    بنكيران يعلن عن بدء التداول في تزكيات مرشحي "العدالة والتنمية" لانتخابات 2026    النقد المتحيز في الرواية    ‪الارتقاء البرلماني يجمع المغرب والإمارات    معراج الحلاج    ليالي وليلي    فاعلون يتداولون في توسيع آفاق الشراكة السينمائية بين المغرب وإيطاليا        مهنيون يعلّقون توقيف توزيع "البوطا" ويفاوضون الحكومة حول هامش الربح    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع بأداء إيجابي    الحكومة تزف خبرا سارا لحراس الأمن    مستثمرون إكوادوريون يكتشفون فرص الاستثمار بجهة طنجة    مكتبة جماعية.. فضاء ثقافي جديد ببني عمارت يدعم القراءة وتنمية المعرفة لدى التلاميذ والطلبة    وفاة والدة يسار لمغاري بعد صراع طويل مع المرض    الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين المحاكمين في قضية الشغب بالنهائي الإفريقي وأحدهم يصرخ: "ديما مغرب"    أغاني اليوم وإلى الأبد ومسرحية أتون فاتر تختتمان برنامج ابريل برياض السلطان    "لوفتهانزا" تستأنف التحليق عقب انتهاء الإضرابات    المغرب والولايات المتحدة يبحثان بواشنطن تعزيز التعاون الدفاعي والأمن السيبراني    سيولة الخطاب وثبات الطبيعة في قصيدة محمد بلمو "شغب الماء"    نقابات النقل الطرقي للبضائع تنتقد ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب برفع الدعم وتسقيف الأسعار    الممثلة الفرنسية المغربية نادية فارس تغادر الحياة عن 57 عاما    إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر مع واشنطن    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث    أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي واضح والحكومة أوفت بالتزاماتها    سيميوني متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا        من العاصمة .. حصلية الحكومة تتطلب .. الاعتذار والاستقالة    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز        بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات        وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العرب والتاريخ
نشر في المساء يوم 25 - 05 - 2010

أصبح العرب منذ أكثر من 4 قرون خارج دائرة الفعل والحركة، غرباء عن هذا العالم، عبارة عن أدوات ضمن استراتيجية أو لعبة كبيرة يحدد قواعدها ويمسك بخيوطها لاعبون كبار. فبسقوط غرناطة استكملت الحضارة الإسلامية دورتها الكبرى وغابت بالتالي عن مسرح الأحداث العالمية، ليبقى حضورها كثقافة مختزلة ومعزولة عن واقع الحياة، تعيش في ذاكرة الأمة ووجدان الأفراد. فقد بقيت أمة المسلمين غارقة في نوم عميق حتى وجدت نفسها في مطلع القرن ال19 مكبلة بقيود الاستعمار وتحت ضغط التخلف. كتابات جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده كانت بالغة الأهمية لقدرتها على مقاربة الواقع العربي الإسلامي بالآخر المتقدم المزدهر، والشرارة التي هزت الضمير العربي ليكتشف العرب بعد ذلك انحطاطهم وتخلفهم. ومنذ ذلك الحين ونحن في حالة انتظار لامتناهية لما سيكون عليه وضعنا. ويرجع الشلل الذي أصاب العرب إلى عدم قدرتهم على التخلص من أوهام الماضي، فقد كتب فولتير عن العقيدة الباطلة التي تدعو إلى إبقاء الشعب تحت سيطرة الأوهام، وطالب بالاحتكام إلى العقل.
وإن تابعنا تطور وصيرورة الأحداث في العالم العربي، يتبين لنا أن العرب يعطون الانطباع بأنهم يتعاملون مع العالم بالأسلوب نفسه الذي تعامل به الهنود الحمر مع الأوربي الأبيض القادم، وقد تسلح بكل أسباب القوة من علم وتنظيم وتخطيط، بصيحات تخترق الألباب وفوق رؤوسهم ريش النعام ووجوههم ملونة بالأبيض والأحمر.
إن صناعة التاريخ مثلها مثل باقي الصناعات، تستلزم مواد وعنصرا منظما وأهداف. فالعنصر المنظم هو الفاعلون في الساحة، وللأسف فالعرب في هذا المشهد أصبحوا عبارة عن أدوات، أي مواد أو قطع غيار تتشكل على رغبة الأسياد ضمن تركيبة عالمية معقدة. فالعرب فقدوا اتصالهم وتفاعلهم مع العالم الخارجي، لأن لهم -كما يقول إيف لاكوست- قابلية للهيمنة. في اجتماع جمع بين تيتو، رئيس يوغزلافيا الأسبق، وعبد الناصر، في بداية الخمسينيات، تحدث تيتو عن كون العرب هم في طريقهم إلى الانقراض، ورد عليه عبد الناصر متسائلا، في دهشة، كيف سيحدث ذلك وعدد العرب كان يتجاوز 100 مليون نسمة آنذاك، فكان جواب تيتو بأن دور العرب هو الذي سيختفي من على المسرح الدولي.
وبعد الحرب العالمية الثانية، استفاق العرب وفلسطين خارج إطار السيطرة، وأصبح العرب يلهثون وراء مشاريع مرة رأسمالية ومرة اشتراكية، والقاسم المشترك هو أن الجزء الكبير من تلك المشاريع هو خارج نطاق السيطرة العربية. فما سمي بالحرب المقدسة ضد السوفيات في أفغانستان كانت بالفعل حرب الولايات المتحدة. وعلى حد تعبير وزير خارجية أمريكا الأسبق كيسنجر، لقد وظفنا المجاهدين لضرب السوفيات في بطنهم الأسفل، وكانت بالفعل ضربة مميتة. واليوم يكتشف المرء أن حرب المجاهدين هي بالفعل حرب الأمريكان، خاضها نيابة عنها هؤلاء المغفلون، فالولايات المتحدة لم تخسر شيئا سوى بعض الدولارات خصصت لتمويل دراسة جدوى الحرب، أما الغلاف المالي الأساسي فكان من نصيب الدول البترولية. دول الخليج العربية أنفقت ما يزيد على 22 مليار دولار لتمويل حرب المجاهدين، ولو صرف هذا المبلغ على محاربة الأمية والفقر المنتشرين في الوطن العربي، لاستطعنا انتشال 50 في المائة من نساء ورجال العرب من الفاقة والجهل.
والسؤال هو: لماذا تحمست دول الخليج لهذا المشروع الأمريكي؟ هل كانت فيه مصلحة وطنية؟ فبالرغم من أن نصرة الإسلام كانت في مقدمة الشعارات، فإن الدافع الأساسي كان هو إيجاد أنظمة متزمتة تدور في فلك الأنظمة الخليجية النفطية وتروج لإيديولوجيتها. وبالتزامن مع الحرب الأفغانية، كانت هناك جبهة أخرى مشتعلة. وإني ومنذ وعيت على حقيقة الأمور وأنا أتساءل عن جدوى الحرب العراقية الإيرانية التي كلفت أكثر من مليون قتيل و600 مليار دولار من الخسائر المالية، وكنت أسوق جملة من التبريرات، ربما تكون هناك أسرار لا يمكننا الاطلاع عليها، فهي إذن أمور الملك والحرب والسياسة، ولكن عندما تابعت تفاصيل محاكمة صدام حسين المجيد وأعضاء مجلس قيادة ثورته، تبينت لي سفاهة ما نحن عليه الآن وتفاهة القائمين على أمورنا، كطفل اشترت له أمه لعبة ومزقها في غفلة منها.
الحقيقة الساطعة هي أن البترول الذي مول حرب المجاهدين بمباركة ورعاية أمريكية، هو نفسه البترول الذي ساهم في تكبير وتقوية الفكر التكفيري الذي تقعد في ظل قمع وتسلط الدولة القومية في مصر، فالسيد قطب كتب «معالم من الطريق» الذي اعتبر خارطة الطريق للتيارات الجهادية التكفيرية وهو في السجن ومتيقن بأن عبد الناصر لن يدعه حيا.
إن ظاهرة الإرهاب يجب أن تقارب وتعالج بشكل موضوعي ورؤية علمية عميقة. فالوجه الآخر للإرهاب هو الدولة اللاشرعية، لأن جل الدول العربية تستند بالأساس إلى تفسير مشوه للدين الإسلامي من أجل إضفاء شرعية دينية على نظام حكمها. القاسم المشترك بين التيارات التكفيرية وبعض الأنظمة العربية يكمن في تسخير الدين الإسلامي لخدمة إيديولوجيتها، وبإبعاد الدين الإسلامي عن هذه اللعبة القذرة سوف تحل المعادلة.
وأنا أرى أيضا أن تلك الحركات الإسلامية المتطرفة هي ظواهر وحالات ناتجة عن الأخطاء التي يتخبط فيها العرب، فحجم الانكسار كبير والهزائم المتكررة لا تتوقف. إن حالة العرب أصبحت أقرب إلى المستنقع الذي فاحت رائحته، فالشاشات المرئية أصبحت شاهدة على مصائب وهزائم وفضائح العرب بين الأمم والشعوب. إن المجتمعات العربية تعيش أزمة انتماء وهوية، فلا هي قادرة على استحضار الماضي، ولا هي قادرة على فهم الحاضر وبالتالي استقراء المستقبل. وكما يقول كمال أبو المجد، إننا نتحدث منذ سنين ونطيل الحديث، ونقول ونكثر القول عن عظمة الإسلام وشموله وخلوده وكماله وأنه الحل الذي لا حل غيره لمشاكل المسلمين وغير المسلمين، غير أننا لا نكاد نجاوز القول ولا نريد أن ننتقل منه إلى عمل يحرك الدنيا ويغير الواقع ويقدم الدليل الحقيقي على صحة المقولات التي نطرحها في حماس بالغ وإلحاح شديد.
المشاريع المقترحة من قبل الغرب (مشروع الشرق الأوسط الكبير، الاتحاد من أجل المتوسط) ترمي إلى نشر الديمقراطية وتعزيز التنمية أو بالأحرى ربط البلدان العربية بروح العولمة، بعد أن تم دمجهم قسرا في السوق الرأسمالية العالمية. فالغرب يعي جيدا أن استقرار المنطقة ومن ثم العالم رهين بإدخال إصلاحات جذرية على الواقع الاقتصادي والثقافي والسياسي للمنطقة العربية. فهناك اعتقاد بأن محاربة الإرهاب تمر عبر تجفيف منابعه وخلق الأجواء الملائمة للقضاء عليه، فثمة علاقة رفيعة بين الطغيان والاستبداد الذي يسود العواصم العربية، وإيجاد العناصر التي امتطت الطائرات وحولتها إلى صواريخ عابرة للقارات، على حد قول وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة كونداليزا رايس. لكن الكواكبي كان السباق إلى تحديد أوجه هذه العلاقة، فقد دعا قبل ذلك بعقود إلى الوقوف في وجه الاستبداد لأنه عائق أمام أي تقدم، فما من سبيل إلى الإصلاح إلا بالقضاء على الاستبداد أولا.
الوضعية الراهنة للعالم العربي هي من بين الوضعيات الأكثر سوءا في تاريخه، فرغم كل ما يملكه من خيرات وطاقات فإنه يعتبر من أفقر بلدان العالم، والأرقام الملخصة لهذه الوضعية والواردة في تقارير الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى هي معبرة في ذاتها، إذ يكفي التركيز على أن المنتوج الوطني الخام، المتعلق بمجموع الدول العربية بما في ذلك الدول البترولية، أضعف مما هو عليه بإسبانيا بمفردها. تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية تؤكد أنه طالما أن عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في تزايد، فإننا سنشهد زيادة في التطرف والإرهاب والهجرة غير الشرعية.. حوالي 40 في المائة من العرب، 85 مليون شخص، أميون وتشكل النساء ثلثي هذا العدد، وأكثر من 50 مليونا من الشباب يكونون قد دخلوا سوق العمل بحلول 2010، وسيدخلها 100 مليون بحلول 2020. وهناك حاجة إلى خلق ما لا يقل عن 6 ملايين وظيفة جديدة لامتصاص هؤلاء الوافدين الجدد إلى سوق العمل (يعيش ثلث السكان العرب على أقل من دولارين في اليوم. في إمكان 1,6 في المائة من السكان استخدام الأنترنيت، وهو رقم أقل مما هو عليه في أي منطقة أخرى في العالم، بما في ذلك بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. 5 في المائة من الشباب العرب عبروا عن رغبتهم في الهجرة إلى بلدان أخرى).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.