أعلن الاتحاد البرلماني الدولي، من مجلس النواب، عن إصداره النسخة العربية لتقريره البرلماني العالمي، الذي يعتبر ثمرة عمل مشترك بينه وبين برنامج الأممالمتحدة الإنمائي. (كرتوش) وقال كريم غلاب، رئيس مجلس النواب، في افتتاح الندوة الإقليمية حول تطور العلاقة بين المواطن والبرلمان في المنطقة العربية، أمس الأربعاء، بمجلس النواب، إن البرلمان المغربي، بمجلسيه النواب والمستشارون، مهتم بالمساهمة في تطوير العمل البرلماني الدولي، مبرزا أن مجلس النواب يوجد في وضع إيجابي وقادر على الاستجابة لما يقتضيه الدستور من تنزيل ديمقراطي للقوانين التنظيمية. وأضاف "الأفق الرحب والسقف العالي اللذان أتى بهما الدستور يتطلبان من البرلمان المغربي المزيد من تأهيل وتطوير المؤسسة البرلمانية، والارتقاء بأدائها إِلى مستوى الأدوار الجديدة، التي أنيطت بها في الدستور، خصوصا على مستوى التشريع، ومراقبة الحكومة، والحضور الدبلوماسي في العالم، والتفاعل مع قضايا المجتمع وانشغالات الناس وانتظاراتهم"، مبرزا أن رهان البرلمان المغربي يتمثل في تطوير عمله التشريعي والرقابي، ليصبح عملا ملموسا، يضع أفقا للعمل الجدي الذي يساهم في تحسين صورة البرلمان لدى المواطن. من جانبه، سرد محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، بعض "معاناة دول المنطقة العربية وانتظارات شعوبها"، مؤكدا أن على البرلمان أن يكون مؤسسة تضمن ممارسة جميع الحقوق والحريات، وأن يعمل على إشراك المواطن في العمل السياسي حتى يساهم في إنجاح المشاريع الاجتماعية. وأعلن بيد الله أمام ممثلي برلمانات العالم أن المغرب استطاع أن يبلور رؤية استراتيجية لما يشهده العالم، مكنته من إرساء مقاربة تشاركية لمعالجة مختلف الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان، واللغة، والثقافة، والأسرة. في السياق نفسه، قال عبد الواحد الراضي، رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، إن "الهدف من الندوة هو بناء نقاش بنّاء بين البرلمان والمجتمع"، منبها إلى أن "المواطن العربي تفاعل إيجابيا مع التحولات الدولية التي أبانت أن عالم اليوم لم يبق كما كان في السابق". ودعا الراضي برلمانات الدول العربية إلى التوفر على أداة لحل المشاكل، وقال إن "مسؤوليتنا هي أن نجعل من البرلمان منتدى للتعبير بين مكونات المجتمع، وفضاء حر، يكون فيه الحوار مبنيا على الإقناع والقدرة على الإنصات". واعتبرت ريبيكا غرينسبان، المديرة المساعدة لبرنامج الأممالمتحدة الإنمائي، أن البرلمان تعبير عن العملية الديمقراطية لدى مجتمعات العالم المتحضر، لذلك "ساهمت منظمة الأممالمتحدة في العمل المشترك مع الاتحاد البرلماني الدولي، بهدف تطوير العلاقة بين المواطن والبرلمان"، مشيرة إلى أن التقرير يقدم تحليلا لكيفية تطلعات الشعوب و"كيف يمكن للبرلمان والسياسيين والمسؤولين البرلمانيين الإجابة عن هذه التطلعات". ويناقش التقرير، الذي يحاول أن يبرز مختلف التحديات والمبادرات الهادفة إلى تعزيز التمثيل البرلماني، مستويات العلاقة بين المواطنين والمؤسسة البرلمانية، باعتبارها أساس وجوهر الديمقراطية التمثيلية، ويمنح فرصة للتفكير في طبيعة العمل البرلماني والفاعل في الحقل السياسي، ومفهوم العمل ومرجعياته النظرية والفكرية والسياسية والقانونية والأخلاقية، والممارسات البرلمانية المختلفة داخل البرلمان وفي الدائرة الانتخابية وفي الفضاء العمومي. ويوفر التقرير مرآة أقرب إلى الواقع لمهمة البرلماني من حيث التصورات والأوضاع الاعتبارية، في ظل ظهور أجيال جديدة من الأفكار الديمقراطية والاجتهادات النظرية في العلوم السياسية والدستورية، والملامح الكبرى لعلاقة البرلمان والمجتمع، وعلاقة البرلمان والتعبيرات الإعلامية والتواصلية الجديدة، وضبط جملة من المصاعب، وبعض الأنواع المختلفة من سوء الفهم السائدة حول وظيفة البرلمان ومهامه وأدواره، وحدود استجابته لآفاق الانتظار الجماهيرية، وما يخضع له البرلماني من ضغوط وإكراهات يومية، وهو يتوزع بين ضرورة حضوره بين ناخبيه في دائرته الانتخابية، وحرصه على الحضور داخل المؤسسة البرلمانية. ويقدم التقرير أمثلة من تجارب برلمانية في البلدان الأسيوية والإفريقية والأمريكية اللاتينية، في بعض أعرق التجارب البرلمانية والديمقراطية بأوروبا وأمريكا. وجاء التقرير مركزا على عدد من الإصلاحات والابتكارات التي نفذتها عدة برلمانات لكي ترتقي بعملها، وتحسن وتيرة الأداء والإنتاج، لتكون في مستوى التوقعات والانتظارات الجماهيرية، وحتى تحقق شعبية التمثيل البرلماني في عالم معاصر بات أكثر اقتناعا بضرورة التوفر على مؤسسة برلمانية تعبر عن الإرادة العليا للأمة وتنبثق من اختيارها الحر الشفاف. ويتوفر 190 بلدا، من أصل 193، على شكل من أشكال المؤسسة البرلمانية العاملة يزيد عدد الممثلين فيها عن 46 ألف ممثل.