يعيش خط النقل البحري بين ميناء طنجةالمدينة وميناء طريفة الإسباني حالة من التوتر والاستياء في صفوف المسافرين، على خلفية ما يُعتبر إخلالاً بالتزامات شركة DFDS، المتعهدة بتأمين الربط البحري بين المدينتين. فوفقًا لبنود العقد المبرم مع الجهات المختصة، تلتزم الشركة بتوفير باخرتين لضمان انسيابية الرحلات وجودة الخدمة، غير أن الواقع يعكس صورة مغايرة: أزيد من أربعة أشهر تمرّ والشركة لا تُشغّل سوى باخرة واحدة. هذا الوضع تسبب في اضطرابات متكررة في حركة النقل، حيث اشتكى عدد كبير من المسافرين من تأخر الرحلات، وطول الانتظار، وانخفاض وتيرة العبور، ما أثّر سلبًا على تجربة السفر، لا سيما بالنسبة للمسافرين المتوجهين لأغراض عاجلة كالعلاج أو العمل أو الدراسة. ولم يتوقف الضرر عند هذا الحد، بل تمادت الشركة في إجبار الزبناء الذين حجزوا تذاكرهم للانطلاق من ميناء طنجةالمدينة، على الركوب من ميناء طنجة المتوسط، الذي يبعد حوالي 45 كيلومترًا عن المدينة، دون تقديم تعويضات أو حلول بديلة. خطوة اعتبرها كثيرون غير قانونية ومجحفة، خاصة وأن الأسعار لم تنخفض رغم التراجع الكبير في مستوى الخدمة. وتطرح هذه الأزمة عدة أسئلة حول مدى مراقبة الجهات المسؤولة لالتزام الشركات المشغّلة ببنود دفاتر التحملات، وحول دور وزارة النقل والسلطات المينائية في حماية حقوق المسافرين المغاربة والأجانب على حد سواء. كما أن تصرف شركة DFDS يعكس، وفق بعض المراقبين، افتقارًا للجدية في احترام العقود والالتزامات التعاقدية، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها، وفرض احترام جودة الخدمة في هذا الممر البحري الحيوي الذي يمثل واجهة سياحية وتجارية مهمة للمغرب. ويبقى الأمل معقودًا على اتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة، وإعادة تشغيل الباخرتين وفق العقد، أو على الأقل توفير تعويضات واضحة وعادلة للمسافرين المتضررين، في انتظار حلول جذرية تضع حدًا لاستهتار بعض الشركات بالخدمة العمومية.