عادة ما يردد على أسماعنا،أن تجارب الحياة تجعل المرء يكتسب قناعات يصعب بعدها أن يشكك فيها أو أن يكذبها، بل قد تتحول لديه إلى حقائق يؤمن بها، وتترسخ في ذهنه على الدوام . وهذا هو ما يمكن أن نذهب من خلال هذا الافتراض إلى تأكيده، ونعلن أن المستحيل، لم يعد كما تم التواضع حوله،أو تحديده في قواميس اللغة، كفقدان أمل أو عجز عن إتيان شيء ما يصعب نيله وبلوغه،فما الذي كان باعثا لي على هذه المغامرة اللغوية الفكرية التي أتقدم بها اليوم مجابهة ماهو متداول و»ثابث»؟ لن يكون مجال دحضي نابعا سوى من مجريات واقع معيش،كان المغاربة وغيرهم من ساكنة العالم شهود عيان عليه، أقصد هنا بقولي، الانتصار الكبير الذي حققه أسود الأطلس على خصمهم الاسباني، هو الذي كان يحسب له ألف حساب، وتوضع من أجله كل الخطط، وتوزع وتتعدد الاحتمالات عند الغالبية من المتابعين للشأن الرياضي بفوزه ولو بهدف واحد،إلا احتمال فوز ساحق، هذا ما لم يكن يدخل في دائرة تلك الاحتمالات الممكنة، والمستبعدة للمستحيل. لكن، ها قد حدث ! لقد حقق الأسود المستحيل، وجعلوه ممكنا،متحققا،وواقعا لا ينكره أحد،بل يشهد عليه القاصي والداني، ليكتبوا بذلك في سجلات التاريخ الرياضي (الإنساني) بعرقهم، وجهدهم، وإصرارهم، وانسجامهم، وتفرد تاريخهم الشخصي، ووطنيتهم اللامشروطة، تاريخا جديدا هم فيه أبطال بلا منازع، وبأنهم أسود لهم زئير يزعزع ثوابثا ويعيد صنع أمجاد الوطن . إنهم كانوا بذلك،يؤكدون أن الانسان المغربي،لا يعرف للمستحيل معنى، وأن لا شيئ يمكن أن يحد من عزيمته لتحقيق الكمال، لقد برهنوا فعليا أن التقدير الجيد، والاستباق الحكيم، وإدراك أن اللحظة تستدعي إحكام الخطط حسب ما يقتضيه الظرف، والانسجام بين كل المجموعة، بكل مكوناتها، وفسح المجال لسريان الشعور بالثقة في مؤهلات كل عنصر منها، كل حسب الدور المنوط به، دون تبخيس أو تهميش، مع توفير كل الشروط اللازمة والحيوية للعمل، وللفعل المرغوب في إنجازه، قصد بلوغ الأهداف المسطرة بوضوح،كل هذا وغيره مما تفاعل فيما بينه، وأقصد هنا الإحساس بالمسؤولية تجاه وطن وجماهير كانت في قمة عطائها، بحضورها المكثف والرفيع، سفيرة بلد طالما أثبت التاريخ أنه يمتلك من المؤهلات البشرية والمادية ما يجعله في مستوى الأمم المتحضرة، ذات التاريخ العريق، والمستقبل المزهر، خصوصا وأنها أكدت أنها لا تؤمن ب»المستحيل»، وبأن كل ما يحقق فخر وعزة الوطن، هو ممكن من بين عدة ممكنات. يكفي أن تتاح لها فرص التحقق كي تخرج من وجود بالقوة إلى وجود بالفعل … كان درسا بليغا في الوطنية الصادقة، وفي التدبير الجيد… ما عشناه كمغاربة وكساكنة لعالم متحول على الدوام .