نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وموجة برد ورياح قوية من الإثنين إلى الأربعاء    يشغل 2.6 مليون صانع وصانعة.. أخنوش ينوه بالأدوار الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الصناعة التقليدية    الأمير مولاي رشيد يستقبل أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم الذي بلغ المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا المغرب- 2025        النساء يمثلن 34% من مجموع منخرطي التعاونيات    جامعة كرة القدم تلجأ "للفيفا" و"الكاف" للبت في واقعة انسحاب السنغال    بتعليمات ملكية .. الأمير مولاي رشيد يستقبل أعضاء المنتخب المغربي    المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير ينظم حملة للتبرع بالدم    لجنة غزة والمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب    المهن المنظمة: تشريع خاص    الاتحاد الإفريقي يعرب عن عميق امتنانه للمغرب على التنظيم "النموذجي" لكأس إفريقيا للأمم 2025    بركة يؤكد على ضرورة تحويل الصفقة العمومية إلى أداة لتنزيل السياسات العمومية    الصين تعزز شبكتها الفضائية بإطلاق المجموعة ال19 من أقمار الإنترنت    القوة الهادئة للمغرب وهندسة الردع العسكري الذكي.        كأس إفريقيا للأمم 2025 .. إنفانتينو يهنئ المغرب "المستضيف الاستثنائي" ل"بطولة رائعة"    محامون: إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير ب"حماة المال العام" ومحاولة ثنيهم عن فضح الفساد    الحوض المائي اللوكوس.. 5 سدود كبرى تسجل معدل ملء 100 بالمائة    بوانو: انتخابات 2021 أفرزت وضعا سياسيا مأزوما وحكومة أخنوش "منتهية سياسيا"    39 قتيلاً في تصادم قطارين فائقي السرعة جنوب إسبانيا    الرباط تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية        أحداث نهائي "الكان".. الكاف يفتح تحقيقًا ويُحيل الملف على الجهات المختصة    الذهب والفضة يسجلان قفزة قياسية    رئيس الوزراء البريطاني: الحرب التجارية بشأن غرينلاند "لن تكون في مصلحة أحد"    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالمملكة    شركة نستله تسحب دفعات من حليب الأطفال عالميا لاحتوائها على سمّ قاتل    اضطرابات جوية متواصلة بالمغرب.. أمطار وثلوج وبرد قارس بعدة مناطق    طقس المغرب: هذه درجات الحرارة الدنيا والعليا المرتقبة الثلاثاء    إعطاء انطلاقة خدمات 7 منشآت صحية بجهة الشمال    تراجع أسعار النفط بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية    تراجع معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوياته التاريخية    الانتخابات الرئاسية البرتغالية.. اليميني المتطرف فينتورا سيواجه الإشتراكي سيغورو في جولة ثانية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    الركراكي: "من الصعب خسارة النهائي وكرة القدم لا تخلو أحيانا من نتائج قاسية"    ارتفاع قياسي لسعر الذهب والفضة    منظمة تكشف مؤشرات مقلقة للعنف والتشهير داخل المدرسة العمومية المغربية    ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    عندما تخسر الكأس وتربح الوطن .. طنجة تكتب درسًا في الوطنية    الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«تنضامت» أو الشعر الحواري بسوس (يحيى دو جماع) .. الاقتصاد في حواضر سوس

تأتي هذه المحاولة كخطوة في مسار عملية الجمع والتدوين والتوثيق، إنها حلقة أولى في سلسلة من عمليات التدوين للون معين من «الشعر الأمازيغي»، هو الشعر الحواري في منطقة سوس وهو إن شئنا شكل من أشكال شعر»النقائض» له خصوصياته التي تمنحه التفرد وتجعل منه تجربة مميزة. ويبقى الهدف من المحاولة هو تأسيس تراكم كمي سيشكل بدوره عبر التدوين أرضية خصبة للدراسة والتحليل لبلوغ تراكم نوعي يساير انتقال الثقافة الأمازيغية من ثقافة ذات هوية شفوية إلى ثقافة ذات هوية كتابية.
تعتبر تارودانت وأكادير وتزنيت بعد ذلك أهم حواضر سوس.لقد كانت لهذه المدن بالإضافة إلى أخرى أفل نجمها أهمية كبرى نظرا لكون المنطقة شكلت صلة وصل بين الشمال والجنوب، و منطقة عبور القوافل التجارية نحو مراكش. وقد تمركزت بها عدة صناعات إضافة إلى حركتها التجارية. فالمصادر تحدثنا على أن منطقة سوس عرفت حركة ذائبة وقد ساعدها على ذلك «غنى ظهيرها» من الناحية الفلاحية. «ومن بين مدنها المشهورة نبرز تارودانت1 التي كانت ممرا للقوافل التجارية الذاهبة إلى بلاد السودان أو الصاعدة منه» وكان التجار «يشترون سكرها المعروف «بالطبرزد» ويصدرونه إلى بقية مدن المغرب وأفريقية والأندلس.»2. وقد اشتهرت أيضا حسب الإدريسي بإنتاج « العسل والثياب الرفيعة «3. ويشير صاحب كتاب الاستبصار إلى مركزين حضريين هما إيجلي وتامدولت... فيقول: «أما إيجلي وهي آخر مركز ببلاد السوس» فقد استفادت من موقعها المتأخر هذا ولم تعتمد في حياتها الاقتصادية على ما يصرفه التجار المارون بأراضيها فحسب وإنما اعتمدت في قسط كبير من هذه الحياة على الإمكانيات الفلاحية لمنطقتها التي «تشتهر بإنتاج التمر وقصب السكر».
ونجد البكري يتحدث عن « إيجلي «هذه ومساهمة تجارها بنشاط في الحركة التجارية. مع بلاد السودان إذ عملوا على تصدير «النحاس المسبوك نحو هذه البلاد». 4
أما الحسن الوزان فيؤكد على أن تجار سوس يحملون المنتجات النسيجية لهذه المنطقة مرة في السنة إلى تمبوكتو وولاتة من بلاد السودان.5
وإذا كانت أراضي سوس الغربي الممتدة نحو المحيط تمتاز بقيام عدة أسواق للبيع والشراء فإن المصادر تشير إلى رواج تجارة الرقيق في المنطقة.
أما المعادن، فقد أشار البكري إلى وجود منجم غني لها بالمكان المعروف (بتازرارت) من جبل درن.6 بينما نجد صناعة النحاس منتشرة في أغلب مناطق سوس التي يتواجد بها هذا المعدن. بل كانت بمثابة صناعة شعبية يزاولها الجميع، وقد أشار بن عابد بوفتاس إلى أن قبيلة «أمانوز» كانوا يتعاطون إلى عهد قريب استخراج النحاس من مكان يدعى «تاوريرت واناس» وهو مكان معروف ذكره المراكشي في المعجب7 « كدية إزاء قرية أكجكال «8وبعد تذويبه تصنع منه الأواني التي تستعملها ساكنة المنطقة ويتم بيعها في الأسواق القريبة.
أما صناعة السلاح والبارود فقد جاء في كتاب « أخبار سيدي ابراهيم الماسي» كانت (المكاحل) لا تصنع إلا في ثلاث مناطق في سوس كله ... أما المعلمون الصناع في هذه المناطق التي ذكرتها لك هنا، فهم كثيرون جدا ، وهم يصنعون جعاب المكاحل وجعاب المسدسات ، ويصنعون الزناد وكل ما يتعلق بالبنادق ..9
أما أكادير، فقد كان ميناؤها يعرف رواجا كبيرا، إذ كان الأوربيون يفضلون التوقف به قبل الإبحار نحو أوروبا أو أمريكا منذ أن تحكم به البرتغاليون سنة 1505 م. وبعد إغلاقه في فترة لاحقة ( لتقويض دوره لأسباب سياسية) بعد إنشاء مدينة الصويرة وفتح مينائها، اضطر السوسيون إلى الانتقال إليها، و لعبوا بها إلى جانب الفاسيين واليهود دورا كبيرا ، ويعد انتقالهم هذا بداية خروج السوسيين نحو المدن الكبرى كفاس ومكناس والرباط والبيضاء فيما بعد. ومنذ أن تم إغلاق ميناء أكادير لم يعد يلعب سوى دور الملحق بميناء الصويرة إلى أن أعيد فتحه في وجه التجارة العالمية في بداية القرن العشرين، حيث عرف تهافت أغلب القوى الاستعمارية. وهذا ما دفع الألمان الذين كانت لهم مصالح بأكادير والمتمثلة في الشركات الكبرى ك (مانسمان فيربورغ...) أن يتدخلوا عسكريا سنة 1910 تعبيرا عن عدم موافقتهم على نتائج مؤتمر الجزيرة الخضراء التي قسمت بموجبها فرنسا واسبانيا المغرب.
اقتصاد بادية سوس
إذا كان السوسي عبر التاريخ قد اعتمد التجارة أسلوبا للرزق ولعب دور الوسيط ما بين الشمال والجنوب فإن تغير الظروف والأحوال الإقليمية والدولية، قد سلبت منه دوره هذا شيئا فشيئا، بعد الاتصال المباشر ما بين أوروبا وأفريقيا وفتور تجارة القوافل التي بقيت تقاوم هذا التغيير حتى بدايات القرن الماضي.
إذا كان هذا حال التجارة في منطقة سوس فإن الفلاحة عانت ما عانته خصوصا في البوادي ( الجبلية ) نظرا لتكاثف مجموعة من العوامل.
إن ضعف المحاصيل الناتج عن نقص الموارد المائية وتوالي الجفاف والطبيعة الجبلية الوعرة أو الصحراوية الجافة القاسية، ناهيك عن النمو الديمغرافي المتزايد. كلها عوامل دفعت السوسي دفعا للتحرك بحثا على موارد رزق بديلة. فإذا أخذنا نموذج قرية «تزركين» فهي تشمل الآن أكثر من مائة وثمانين «تاكات»11 بينما لم يكن العدد يتجاوز في ثلاثينيات القرن الماضي حسب الرواية الشفوية إلا أقل من ثلث هذا العدد. وهذا ما دفع الأجداد والآباء إلى الهجرة نحو «الغرب» للتجارة12. إذ حتى ما يسمى بال «أداداس»13 لم يعد يفي بالحاجيات ليس فقط لضعف المحاصيل المرتبط بفقر التربة وقلة التساقطات ولكن لقلة اليد العاملة حيث كانت الأعمال الفلاحية تعتمد أساسا على «إسمكان» العبيد الذين ارتحلوا أو استقلوا عن العائلات التي كانت تمتلكهم. وهي ظاهرة اجتماعية مسكوت عنها وتحتاج إلى دراسة خاصة.
1 من أقدم مراكز سوس تأسست قبل الإسلام وأعيد بناؤهافي العهد السعدي وكانت مركزا لخليفة السلطان قبل إنشاء تزنيت
2 : الاستبصار ص212
3 : الادريسي ص39
4 : البكري ص191
5 : الوزان ج2 ص95-96
6 : البكري ص191
7 : أمانوز لحمات تاريخية واقتصادية واجتماعية ص41
8 : عبد الواحد المراكشي . ص:41
9 « أخبار سيدي ابراهيم الماسي من تاريخ سوس في القرن التاسع عشر « ص 89
10 - La societe civile au Maroc ? Maria Angels-Roque p 256
11 :تاكات: يقابلها «الكانوت» ا(لأسرة) في التقاليد المغربية بالمناطق الأخرى.
180. حسب الإحصاء الذين قمنا به سنة 2003 في إطار جمعية (تايورت)
12 : المقصود بالغرب عند السوسيين كل ما يلي مراكش من جهة الشمال *الوالد (بن عيسى) توفي رحم الله سنة 1969 كان له دكاكين منذ أربعينات القرن الماضي في كل من فاس والبيضاء
13 : (اداداس) العزيب منبسطات تم استصلاحها ، تمارس بها فلاحة موسمية تشد إليها الرحال في مواسم الحرث والحصاد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.