كرسي الألكسو للتربية على التنمية المستدامة يفتح نقاشا دوليا حول تخضير التعليم    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على أداء سلبي    من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية شرارة عسكرية تربك الاقتصاد    هدفان يفصلان ميسي عن 900 هدف في مسيرته    أوعمو ينتقد لجوء الأغلبية داخل مجلس جهة سوس ماسة إلى الاقتراض ومنطق "التسريع" في إنجاز المشاريع    احتجاجاً على "التسويف".. ممرضو الشمال يقاطعون اجتماع المجموعة الصحية ويعلنون التصعيد    ميناء طنجة المتوسط.. إحباط تهريب 490 كيلوغراماً من الشيرا داخل شحنة فواكه متجهة إلى أوروبا    تنسيق ثلاثي يرفض تحويل الصيدليات إلى نشاط تجاري مضارب ويطالب بفتح حوار وطني    اضطرابات الشرق الأوسط ترفع النفط    إيران تحت النار.. أمريكا تقصف 1250 موقعا        مدرب بيرنلي: كرة القدم أفضل بدون "فار"    زلزال داخل الكاف.. إقالة رئيس الهيئات القضائية بعد جدل قرارات نهائي "الكان"    غوارديولا ينتقد جماهير ليدز بسبب صافرات الاستهجان ضد لاعبين صائمين    منظمات بجنيف تطالب بفتح مخيمات تندوف أمام آليات الرصد الأممية    تفاصيل اضطراب جوي جديد بالمغرب        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    الوقاية المدنبة بالمضيق الفنيدق تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية بإبراز جهودالإنقاذ والتحسيس    كيوسك الثلاثاء | المغرب يراهن على "AI" يخدم المواطن ويدعم المقاولة الصغرى    الخارجية الاماراتية: "منظومات الدفاع الجوي الإماراتية قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية"    ساعات الحسم في الجامعة: إعلان بديل الركراكي بات وشيكا    787 قتيلاً في إيران منذ اندلاع الحرب    عمّال النظافة "ARMA" يحتجون في طنجة للمطالبة بتحسين أوضاعهم    إسرائيل تعلن بدء توغل بري جنوب لبنان    إسرائيل تتمركز في "عدة نقاط استراتيجية" بجنوب لبنان    إغلاق مؤقت للسفارة الأميركية بالرياض    الشرفاء العلميين يقومون بزيارة ترحم ووجدان : تخليدا لذكرى 67 للمشمول بعفو الله ورحمته الملك محمد الخامس طيب الله ثراه    العرائش أنفو… حادثة سير غريبة بالعرائش تفضي إلى خسائر مادية كبيرة والى اصابات خطيرة    رصاص في قلب بغداد: اغتيال ينار محمد وضربة جديدة لحقوق المرأة في المنطقة    فطور مناقشة حول موضوع "حزب الاستقلال والمشروع المجتمعي.تحديات الإدماج الاجتماعي والتمكين الإنساني "    الحرب في الشرق الأوسط …. صراع القوة    انقلاب سيارة اسعاف سلمها عامل إقليم الجديدة لجماعة لغديرة في إطار مبادرة ال INDH .    إدانة طبيب مغتصب بالسجن 20 سنة    إمارة المؤمنين وولاية الفقيه، الحصانة التي منعت إختراق الوجدان المغربي.        من جنيف.. 40 دولة تجدد تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية    1348 مليار درهم.. ودائع الأسر والمقاولات بالأبناك ترتفع بنسبة 8,6%        خديجة أمّي    أداء سلبي لتداولات بورصة البيضاء    الموقف السياسي من النظام الإيراني بين المعقولية والعقلانية        الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب            الشريعة للآخر والحرية للأنا    قراءة في كتاب شبار    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        نور لا يطفأ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ايمانويل طود تونس التحقت بالنموذج التاريخي العام

إيمانويل طود مؤرخ وانتروبولوجي، نشر بمعية يوسف كورباج في 2007 كتاب «موعد الحضارات» يرى فيه أن الدول العربية ستلتحق بالحداثة...
- بماذا أوحى لك سقوط نظام بن علي؟
- لقد بين كتابنا، على عكس الخطاب المهيمن عن إسلام لا يتلاءم مع الديموقراطية، أن العالم الاسلامي يعرف ظاهرة سريعة للتحديث التربوي والديموغرافي. هناك مناطق إسلامية واسعة شهدت انخفاض نسبة الخصوبة،بطفلين أو اكثر لكل امرأة. في فرنسا وأمريكا النسبة في حدود طفلين.
وهذا تطور محدد، لأن التاريخ يبين ارتباط ثلاثة عناصر هي التعلم، انخفاض نسبة النسل والثورة.
فاريان مثلا قامت بثورتها في 1979 في اللحظة التي وصلت نسبة التمدرس، التعلم، نفس النسبة التي بلغها الفرنسيون في الحوض الباريزي سنة 1789 . والحال أنه بالنسبة لي وليوسف كورباج، كانت تونس ، ضمن هذا النموذج تمثل شيئا من الغرابة.. فنسبة الولادة أضعف في العالم العربي، طفلان لكل امرأة في 2005، والتعلم ومحو الأمية فيها يكاد يكون تاما، فبالنسبة لمرحلة 2000 -2004 نجد أن 94,3 % للمتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة يعرفون الكتابة والقراءة. وعليه، كان طول عمر نظام سلطوي يغذي النظريات التي تقول بأن العالم العربي غير قابل للتحديث، وقد وجدنا ان السبب يكمن في ارتفاع نسبة زواج القرب العائلي المرتفعة نسبيا في تونس على 30 % ، في حين أنها في إيران، الجزائر والمغرب تقارب 25 % وفي تركيا بنسبة 15 % والحال أن هناك علاقة بين التزاوج المركز في نفس الجماعة وبين البنية السياسية ،حيث ان إغلاق المجموعة العائلية يؤدي الي انغلاق المجتمعات الاجتماعية على نفسها وصلابة المؤسسات.
- ما الذي تم ؟
- لقد كانت فرضية التزاوج الاقرب- الزواج اللحمي- في السلطة، هي الافضل، لكن علي حسب توضيح، تحليل دقيق للمعطيات التي نتوفر عليها، فالتحقيق حول صحة الام والطفل في سنة 1996 يسجل انخفاضا في نسبة التزاوج بين ابناء العمومة ، حيث بلغت 36 % بالنسبة للزيجات منذ ثلاثين سنة،
بالنسبة للزيجات المعلنة في أربع سنوات ما قبل التحقيق. ويمكن أن نفترض أن هذا المنحي تواصل. وبمعنى آخر فقد تم سحب فرضية الزواج العائلي - اللحمي- لتفسح المجال لنسبة الولادة والتعلم ان يلعبا دورهما كاملا. وبهذه الثورة فقد التحقت تونس بالنموذج التاريخي الشامل، وكيفما كانت صعوبات المستقبل ، ولا بد أن تكون، فإن العودة إلى الوراء غير منتظرة إلا بصعوبة..
- لقد ذكرت نموذج الثورة الايرانية، التي بعد أن أصبحت أسلامية هاجمت النساء، أليس هناك خطر من هذا القبيل في تونس؟
- في فرنسا القرن 19، وفي ايران اليوم، وتونس المستقبل، يطرح الاستقرار الديموقراطي مشكل الانتقال. في الوقت الراهن، يبدو الاسلاميون خارج اللعبة في تونس، لكن سيكون من العبث التشنج اذا ما حدث أن اندمج بعضهم في المسلسل الديموقراطي. وعلينا ألا ننسى أن الديموقراطيات الانكلوساكسونية قد ادرجت إلى مفهوم ديني - وهو هنا البروتيستانتية. وفي ايامنا هذه ، وفي قلب اوروبا العصرية، يعتبر الحزب الديموقراطي في المانيا مسيحيا واضحا. اما بالنسبة للدول الاسلامية ، نلاحظ أن تركيا الديمقراطية يسيرها اسلاميون معتدلون من اوروبا يتعايشون جيدا مع ارتفاع نسبة القراءة، وانخفاض نسبة الولادة، امام دهشة العلمانيين الفرنسيين ، لا الانكلوساكسونيين. اما بالنسبة لوضع المرأة فقد كان جزءا لا يتجزأ من نظام عائلي يفرض أن يخلف الابن الاب.
ولكن عندما يصل انخفاض الخصوبة الى طفلين لكل امرأة ، يكون هناك الكثير من الاباء بدون ابناء، فينهار النظام. وفي الواقع، فإن في مثل هذه البلدان ، وبالرغم من التركيز على الحجاب ، فإن خطاب دونية المرأة لا يثبت في الواقع.
- هل ستصبح تونس مختبر العالم العربي..؟
- ربما ستنقل تونس العالم العربي الى الجهة الأخرى من المرآة وتجعل الخطاب الابدي حول العجز البنيوي للبلدان العربية لكي تصبح ديموقراطية خطابا متجاوزا. فهناك العديد من العناصر التي تزكي هذا المنحى، الديموغرافية، التربية، الحضور المكثف للثقافة الفرنسية وغياب البترول- فما ان يكون هناك نفط، حتى يفلت النظام من شعبه. لننظر الى بلدين يوجدان في لائحة الدول التي ستعرف تحولات قادمة، في سوريا،، نجد أن نسبة القراءة مرتفعة اكثر من تونس, ولكن الزواج العائلي يظل قويا للغاية، ولا سميا في المناطق الريفية . وفي المقابل نجد في مصر أن نسبة القراءة تأخرت، في حين ان الزواج العائلي في انخفاض كبير. ومن المحتمل أن ينظر زعماء البلدين إلى ما يحدث في تونس بانتباه كبير..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.