فتح قرار الملك محمد السادس إعفاء المغاربة من إقامة شعيرة ذبح الأضاحي هذه السنة بسبب الجفاف والأوضاع الاقتصادية الصعبة لعموم المواطنين، الباب أمام توقعات بإمكانية انخفاض أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق المغربية.
تذهب تقديرات بعض المهنيين إلى أن الأغنام التي تم استيرادها في إطار برنامج الحكومة القاضي بدعم هذه الفئة من أجل الحفاظ على القطيع الوطني الذي تراجع بنسبة 38 في المائة والتي عادة ما يتم تخزينها إلى حين حلول موعد عيد الأضحى لبيعها بأسعار باهضة، سيتم توجيهها اليوم نحو الاستهلاك اليومي بأثمان في المتناول، على خلاف الوضع الحالي الذي تجاوز فيه سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم 120 درهما، في حين يتراوح ثمن لحم البقر ما بين 75 و90 درهما للكيلوغرام.
حتى منتصف فبراير الجاري، تم استيراد 21,800 رأسا من الأبقار و124 ألف رأس من الأغنام و704 أطنان من اللحوم الحمراء، عن طريق إعفاء المستوردين من الرسوم الجمركية والضريبية على القيمة المضافة، ودعمهم ب500 درهم عن كل رأس، وهو ما يعني أن المواشي التي كانت موجّهة لعيد الأضحى الذي من المتوقع أن يحل بالمملكة في ال16 يونيو 2025، بات أصحابها اليوم ملزمين، تحت تأثير القرار الملكي، ببيعها خلال هذه الأيام وإلا سيتعرضون إلى خسائر فادحة. تعليقا على هذا الموضوع، قال محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي، ل"الأيام 24″، إنه "في غياب معطيات موضوعية وأرقام دقيقة، لا يمكن إصدار حاليا أي تكهنات بإمكانية تراجع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية نتيجة دعوة الملك محمد السادس المغاربة إلى عدم نحر الأضحية هذه السنة"، مضيفا أنه يجب التأني والانتظار لفترة ما بين أسبوع و10 أيام".
في المقابل، أكد هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في جهة الدارالبيضاءسطات، أن القرار الملكي سيؤدي مباشرة، إلى حدوث وفرة في هذه المادة الحيوية، مع تسجيل انخفاض تدريجي في أسعارها بمختلف الأسواق، لافتا في حديث مع "الأيام 24″، إلى أن الانخفاض متوقع بشكل كبير، ومرتقب ألا يقل عن 20 درهما بالنسبة ل"الغنمي" و10 دراهم ل"البكري".
وفي رسالة تلاها نيابة عن الملك محمد السادس، مساء أمس الأربعاء، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، قال أمير المؤمنين مخاطبا المواطنين: إن "حرصنا على تمكينكم من الوفاء بهذه الشعيرة الدينية في أحسن الظروف، يواكبه واجب استحضارنا لما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية". وأضاف الملك: "لهذه الغاية، وأخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لاسيما ذوي الدخل المحدود. ومن منطلق الأمانة المنوطة بنا، على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجبنا في رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير، والتزاما بما ورد في قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، فإننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة".