دعا إعلان طنجة الذي تبناه منتدى ميدايز الذي أختتمت أشغاله مساء السبت بطنجة إلى تشجيع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا على تولي القيادة في تسوية الأزمة المالية ، ومجموع الدول المجاورة بما فيها كل دول المغرب العربي والقوى الدولية الكبرى إلى تقديم الدعم اللوجيستيكي لدول هذه المجموعة ، بهدف تمكين دولة مالي من المحافظة على وحدتها الترابية ومكافحة التهديدات الإرهابية وشبكات المافيا. و كان المغرب على لسان وزيره المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون_ يوسف العمراني قد ضمن فعاليات المنتدى أن المملكة تدعم حلا سياسيا متفاوضا بشأنه للأزمة في شمال مالي. وقال العمراني في تصريح للصحافة عقب مباحثات أجراها مع مسؤولين من دول إفريقية وأجنبية_ على هامش منتدى "ميدايز" إن المغرب "واثق من قدرة الشعب المالي على الوصول إلى حل سياسي متفاوض بشأنه مع الحركات التي لا تلجأ إلى استعمال العنف_ إلى جانب الاستمرار في الضغط العسكري على الحركات الانفصالية والإرهابية التي لا تحترم سيادة هذا البلد". وأضاف أن "المغرب سيعمل على مصاحبة الشعب المالي في بناء مستقبله السياسي والديمقراطي على أسس متينة من شأنها تمكين هذا البلد من الاضطلاع بدوره كاملا في المنطقة". من جهته رحب رئيس الوزراء المالي بدعم المغرب و«مساهمته في مجلس الأمن الدولي» بصفته عضوا غير دائم فيه. و أبرز المسؤول المالي الذي حضر فعاليات المنتدى أن بأن العمل العسكري «لاستعادة» شمال مالي سيجري «قريبا جدا»، موضحا أن قرار الأممالمتحدة في هذا الشأن سيصدر «خلال أسبوع». لمنح الضوء الأخضر للتدخل العسكري بالمنطقة . ميدانيا يبدو أن الجزائر التي كانت تراهن على إحتكارو قيادة مسارات التسوية المحتملة للأزمة المالية و تقدم نفسها كقوة إقليمية غير قابلة للتجاوز في ما يخص المأزق المالي أضحت تفقد تدريجيا كل أوراق القوة و الضغط التي ظلت تلوح بها ضمن معادلة موازين القوى الاقليمية . فسياسيا يبدو جليا أن مجموعة غرب إفريقيا مدعومة بالاتحاد الافريقي هي من تقود ميدانيا الجهود العسكرية التي تدعمها باريس و واشنطن لاعادة إستتباب الأمن بالشمال المالي في المقابل يقتصر الدور الجزائري على نشر الجيش الجزائري زهاء 30 ألف من عناصره لتأمين حدوده المشتركة مع مالي و التي تتجاوز 1400 كلم من أي تسرب للخلايا الجهادية الفارة من ملاحقة قوات التحالف . و ستتحمل الجزائرلوحدها حسب المتتبعين تكاليف تأمين حدودها الجنوبية و تبعات التدخل العسكري الحاسم المنتظر دون أن تجني أي مكاسب ديبلوماسية أو إستراتيجية من شأنها خدمة مشروع أجندتها في منطقة الساحل . و الواضح أن النظام الجزائري فشل في المراهنة على الدعم الافريقي و الغربي لمشروعه السياسي لحل المعضلة المالية عبر الدفع ببعض الأطراف المتناحرة بالشمال المالي و المقربة من قصر المرادية و تسويقها دوليا كمحاور مقبول لدى الغرب لايجاد حل سياسي متوفاوض عليه للأزمة المالية يكرس حضور و ثقل الأجندة الجزائرية بالساحل مستقبلا . و الواضح أيضا أن الرباط إستثمرت تردد و تناقض المواقف الجزائرية من الأزمة المالية ووظفت وضعها الاعتباري كعضو بمجلس الأمن لتحقيق إختراقات ديبلوماسية في الأوساط المالية المؤثرة في الوقت الذي ظلت الديبلوماسية الجزائرية تراهن على جماعة معزولة بالشمال المالي لفرض حلولها السياسية المتجاوزة للمأزق المالي . ميدانيا تبدو الجزائر و معها موريطانيا أكثر دول المنطقة تضررا و تأثرا من تبعات الوضع المالي و تهديدات تسرب المد القاعدي الارهابي الى داخل جدودهما بفعل التناحر المسجل بين العديد من الجماعات المسلحة بالمنطقة . وقد سارع تنظيم القاعدة الى إعلان دعمه العسكري لحركة التوحيد و الجهاد التي تسيطر على أجزاء واسعة من الشمال المالي و التي دخلت منذ أيام في حرب ضد حركة التحرير الأزوادية التي تعد إحدى أهم فصائلها مقربة من الجزائر و تخدم ميدانيا أجندتها بالساحل . و بنشرها للألاف من عناصرها بالجنوبالجزائري , سيشكل الجيش الجزائري مصدر توتر و قلق بالنسبة للعديد من دول المنطقة وفي طليعتها النيجر و موريطانيا و أيضا المغرب الذي لا يطمئن لأهداف الانتشار العسكري الجزائري غير بعيد من حدوده الجنوبية و هو ما يرشح الوضع للتصعيد مستقبلا و خاصة على الواجهات الديبلوماسية إذا ما أخدنا بعين الاعتبار أن موريطانيا بدورها قد تعمد قريبا الى نشر قواتها لتأمين جزء من حدودها لتتحول بذلك المنطقة العازلة غرب و جنوب مخيمات تندوف مصدر قلق متنامي إذا ما حاولت الخلايا الارهابية المسلحة اللجوء الى هذه المنطقة هروبا من المطاردات العسكرية المركزة التي ستنفذها قوات تحالف مجموعة غرب إفريقيا لإخلاء الشمال المالي من المجموعات الارهابية التي تسيطر عليه .