سارة بلبيدة: من طموح الطفولة إلى صناعة التاريخ في برشلونة    صيدلية الحراسة بالقصر الكبيرخدمة ضرورية وتنظيم يثير الاستغراب    جريمة قتل مروعة تهزصفرو    رئيس مؤتمر المحافظين الأمريكيين مٌبررا قصف مدرسة للبنات في إيران: كن سيعشن في مجتمع متطرف يرتدين فيه البرقع    إندونيسيا تعلن تعليق مشاركتها في "مجلس السلام" بشأن غزة بسبب الحرب على إيران    مصرع شاب وإصابة ثلاثة آخرين في اصطدام عنيف بين دراجة نارية وسيارة وسط طنجة    التهراوي: 88% من المغاربة يستفيدون من التغطية الصحية وميزانية القطاع تفوق 42 مليار درهم    طنجة.. فرار سائق من التوقيف يتحول إلى تعريض شرطي للخطر بحي الحداد    الرجاء الرياضي يحسم مواجهة أولمبيك آسفي بثنائية ويحكم قبضته على صدارة البطولة    المغرب الفاسي يتغلب على الدشيرة    أسعار المواد الأساسية تعود إلى الاستقرار في الأسواق المغربية خلال شهر رمضان    ارتفاع أسعار المحروقات بالعالم .. والمخزون الوطني يمنح "هامش أمان"    الرجاء الرياضي يعزز صدارة البطولة الاحترافية.. والجيش يكتفي بالتعادل    الكوكب المراكشي يهزم الفريق السوسي    فتاح والرميلي يشيدان بمسار "الأحرار"    إحباط عمليتين لتهريب 503 كيلوغرامات من الشيرا بميناء مارينا طنجة وتوقيف 6 مشتبه فيهم    نساء "العدل والإحسان" ينتقدن أوضاع النساء في المغرب في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    بطولة إسبانيا لكرة القدم (الجولة 27).. أتلتيكو مدريد يفوز على ريال سوسييداد (3-2)        بعد اتهامات نقابية.. "كازا تيكنيك" توضح ملابسات التأخر في التصريح ببعض العمال بالحسيمة    الحرب في الشرق الأوسط.. إيران ستتعرض ل"ضربات قاسية" (ترامب)    لماذا يرمي مهندس معماري خوذته ليصبح متسولا رقميا؟        دفاعات الإمارات تصد صواريخ إيرانية    نشرة حمراء دولية توقف فرنسي بمطار محمد الخامس    الرئيس الإيراني يعتذر عن قصف دول الخليج    "المالية" تعدد مكاسب "تصنيف موديز"    المتصرفون التربويون يعلنون إضراباً وطنياً ووقفة احتجاجية أمام وزارة التربية    فيتنام تعلن عن قفزة كبيرة في أسعار الوقود        "العدالة والتنمية" بجهة سوس ماسة يحذر من الرعي الجائر وتدهور الخدمات الصحية ويدعو لتسريع تعويضات ضحايا الزلزال    افتتاح موسم الصيد بالمياه البرية 2026-2027 غدا الأحد    المغرب يعيش على إيقاع تقلبات جوية وتساقطات ضعيفة في الأيام المقبلة    الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    أسعار نفط الخليج الأمريكي تبلغ أعلى مستوى لها منذ عام 2020 بسبب الحرب مع إيران    الدرهم يحافظ على استقراره أمام الأورو ويتراجع مقابل الدولار    الرئيس الإيراني يعتذر لدول الجوار العربية ويتعهد بعدم استهدافها ما لم تهاجَم إيران من أراضيها    أربيلوا يشيد بروح لاعبي الريال بعد فوزٍ مثير: سنواصل القتال على اللقب    توقيع عقود شراء الكهرباء المتعلقة بتطوير برنامج نور أطلس للطاقة الشمسية الكهروضوئية وانطلاق أشغال الانجاز    دراما على المقاس    قساوسة يؤدون صلاة جماعية داخل البيت الأبيض من أجل نصرة ترامب في حربه ضد إيران    اتحاد يعقوب المنصور يحتج على التحكيم وتعطل "الفار" في مباراة الفتح الرياضي ويطالب بفتح تحقيق عاجل    السعودية تعترض وتدمر صاروخا بالستيا    "سنابل" يقارب تطورات الصناعة الوطنية    البهجة: مستعدون لأي استحقاق انتخابي لأننا متواجدون في الميدان دائما ومرشحنا الأخ الطوب مشهود له بالجدية والتفاني    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    هذه الليلة في برنامج "مدارات" بالاذاعة الوطنية: لمحات من سيرة المؤرخ والأديب محمد بوجندار    وزارة الثقافة تسطر برنامجا فنيا وطنيا متنوعا بمناسبة اليوم العالمي للمسرح    المعهد الفرنسي بالجديدة يفتتح سهرات ليالي رمضان بحضور جماهيري لافت    لِي مَا لَيْسَ لِي    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعليم بالمغرب .. فشل أم افشال !
نشر في العمق المغربي يوم 23 - 06 - 2018

التعليم سلاح يعتمد تأثيره على من يمسك به وإلى من تم توجيهه (جوزيف ستالين)
ليس من الضروري أن أكون مطلعاً على نظم التربية والتعليم أو حتى خبيراً متمرساً بها حتى أستطيع إنشاء رأي خاص ، عما آل إليه واقع التعليم بالمغرب ، وهو واقع جعل هذا القطاع حقل تجارب بامتياز.إذ إنه بعد أكثر من 50 سنة من « الاستقلال » لم يوفَّق المغرب في خلق منظومة للتربية والتعليم ، كاملةٍ مؤسَّسةٍ على مرجعيات محددة ، غايتها المثلى تعليم عمومي مجاني علمي وعلماني ، يساير رياح التطور وأمواج العولمة الجارفة.إنه لم يوفَّق إلا في إعادة إنتاج الجهل والأمية حسب مفهوم "بير بورديوا"، ولم يوفَّق إلا في إفراز الفشل المدرسي بتلاوينه كافة ، أو كما عبر عن ذلك أحد المفكرين المغاربة ، بقوله : "المدرسة لم تعد تنتج إلا الضباع".وضعية المنظومة هذه عبارة عن آلة لتفريخ الجهلة والعاطلين والفاشلين والدفع بهم إلى محيط البطالة ، حيث النهاية والمآل الأخير.
إذن ما "الإصلاحات الهيكلية " -رغم تحفُّظنا على مثل هذا المصطلح – التي قام بها المغرب من اجل تجاوز حالة التردي هذه؟
إن اهتراء وذوبان المنظومة التعليمية بمنطوق التقارير المحلية قبل الدولية ، أو ربما بمجرد ملاحظة واقع الحال يستوجبان شن حملة من الاصلاحات الجذرية ، بمعنى إعادة بناء منظومة تعليمية، تتخذ العمومية والمجانية والعلمية والعلمنة كأحجار زوايا.إصلاحات جذرية وليس وضع مساحيق التجميل بكميات هائلة من أجل تسويق صورة مغلوطة، والاهتمام بالوجهة وترك الجوهر منخوراً بسرطان من نوع خاص ..
بمعنى آخر، إشعال الجذوة وليس ملء الوعاء كما جاء على لسان "سقراط".
لنقف هنا ونعانق بوصلة التاريخ؛ لنسلط الضوء على المسار الإصلاحي لمنظومة التربية والتعليم حسب فهمهم.
"اللجنة العليا للتعليم" (1957م): إصلاح التعليم الموروث عن الاستعمار (الهياكل، البرامج، الأطر…)، مع المناداة باعتماد المبادئ الأربعة (المغربة، التعريب، التوحيد، التعميم)؛ لإرساء نظام تربوي وطني.
"اللجنة الملكية لإصلاح التعليم" (1958م): إصلاح التعليم بالدعوة إلى إجباريته ومجانيته مع توحيد المناهج والبرامج.
"المجلس الأعلى للتعليم" (1959م): تأكيد ضرورة مجانية التعليم وتعميمه.
"مناظرة المعمورة" (14 أبريل/نيسان 1964م): الدعوة إلى تطوير آليات ثوابت الإصلاح؛ وهي: المغربة، التعريب، التوحيد، التعميم.
"المخطط الثلاثي" (1965م-1967م): إلزامية التعريب في المرحلة الابتدائية.
"مناظرة إفران الأولى" (1970م): تطوير التعليم العالي والاهتمام بالتكوين المهني.
"مناظرة إفران الثانية" (1980م): تقدُّم مسلسل التعريب ومغربة الأطر على الرغم من المشاكل المادية التي كان يجتازها المغرب في تلك الفترة، والتي أثرت على البنيات التحتية للتعليم؛ نتيجة اعتماد التقويم الهيكلي "سياسة التقشف".
"اللجنة الوطنية للتعليم" (1994م): محاولة تجاوز آثار التقويم الهيكلي على التعليم خلال ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بالرفع من بنياته.
"اللجنة الملكية للتربية والتكوين" (1999م): وضع أسس إصلاح التعليم؛ وهي: إلزامية التعليم، وإدماج التعليم في المحيط…
"اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين" (الميثاق الوطني للتربية والتكوين) (2000م): إصلاح المنظومة التعليمية بتغيير البرامج والمناهج، وتعددية الكتب المدرسية، والاهتمام بتدريس اللغة الأمازيغية.
سنقف عند هذه المحطة قليلاً باعتبار هذا الميثاق أهم وثيقة سياسية حول التربية والتعليم بالمغرب.. صاغه مستشار للملك مميز خريج مدرسة تقنية، صاغ "تصوراً" لقي الرضا، فعمد إلى تنفيذه ولم يفرز إلى "الإخفاق والفشل".فنتساءل نحن: هل من المعقول والسليم أن يعمد إلى تكليف تكنوقراطي ذي نظرة أحادية وضيقة بحكم "الثقافة التقنية" صياغة ميثاق يراهن عليه حاضر المغرب ومستقبله؟ كنا دائماً نعلنها جهاراً بإخضاع التكنوقراطي للسياسي وليس العكس؛ بسبب أن الأول قد يتقن تصميم القناطر والمطارات أو ترميم الطرق، لكن لا يصلح ولا يملك حتى صلاحيات التعاطي مع الشأن العام، اللهم إلا من باب صياغة دفاتر التحمُّلات وتنفيذ توجهات الثاني. أما أن يتحول إلى مصدر من مصادر القرار، فهذا لن يبزغ عنه إلا الفشل والهزيمة.
"المخطط الاستعجالي" (2009-2012م): زرع نفَس جديد في مسلسل إصلاح المنظومة التربوية، باعتماد بيداغوجيا الكفايات والإدماج، ومحاربة الهدر المدرسي، وتشجيع جمعيات دعم مدرسة النجاح.
إلى جانب التدابير ذات الأولوية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي و"الرؤية الاستراتيجية" لإصلاح التربية والتكوين للمجلس الأعلى للتربية والتكوين (2015م – 2030م)
بعدما جلنا بين ثنايا قافلة "الإصلاح الهيكلي"، كما تحب أن تسميه الجهات المسؤولة عن التعليم بالمغرب، وهي قافلة لم تجلب سوى الشؤم والإخفاق والرتب الأخيرة المخجلة في التقارير الدولية كافة- دعونا نتساءل عن السبب الحقيقي لهذا الفشل غير المبرر.أهو ضعف النجاعة وعدم القدرة على التكييف وتردي الإنتاجية والقول إن "الإصلاحات " كانت غير مؤطرة بتصور ناظم وغير محكوم بروابط مع الاقتصاد والمجتمع والمحيط العام ولا تساير حتى التحولات كما أشرنا سابقاً. أم أن الفشل ممنهج، سببه أيادٍ خفية، شعارها أن الجماهير كلما كانت أمية وجاهلة وجائعة ومريضة ومسلوبة الحقوق، فإنه يسهل درء مخاطرها وضبط رد فعلها بالزمكان. أم أن سبب ذلك هو إعادة خلق تراتبية اجتماعية تعيد إنتاج السائد المهيمن أو ثنائية السيد والعبد، حيث المدارس الخاصة الراقية بالداخل والخارج للطبقات الأرستقراطية والمدارس العمومية المهترئة لأبناء الكادحين والطبقات الدنيا.
بعد هذا التشريح الطويل لوضع التعليم بالمغرب والوقوف -ولو نسبياً- على مكامن الخلل، سنقف لحظة تأمُّل -قد تطول وقد تقصر- ونحن نحدق في التساؤل الآتي: ما العمل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.