لم يكف اجتماعان لقادة الأغلبية الحكومية، للحسم في توزيع رئاسة خمس جهات حصلت أحزاب الأغلبية على غالب أصواتها. وانتظر كل من عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ونبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية وامحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أكثر من ثمان ساعات في اجتماعين ماراطونيين، تليين مواقف صلاح الدين مزوار الذي طالب برئاسة جهتين، وهو ما رفضه بقوة عبد الإله ابن كيران، الأمر الذي فجر الاجتماع الثاني الذي انتهى دون التوصل لأي نتيجة، ما عدا « تدبر أمر الترشيحات لدى كل حزب على حدى وكل بطريقته،» وفق تصريح لمقرب من عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية. واعتبر مصدر « الأحداث المغربية » أن الاتفاق الذي عرضه عبد الاله ابن كيران على حلفائه كان يقضي بإسناد رئاسة جهة لكل حزب من الأحزاب المشاركة في التحالف الحكومي، وهو العرض الذي قبله امحند العنصر ونبيل بنعبد الله ورفضه مزوار الذي طالب وفق ذات المصدر برئاسة جهتين، عوض جهة واحدة، وهو ما رفضه ابن كيران بقوة، منهيا بذلك اجتماعين طويلين دون التوصل لأي اتفاق، فاتحا بذلك المجال أمام الأحزاب الأربعة المشاركة في التحالف الحكومي ليبحث كل منها عن طريقة تدبيره لتحالفاته وفق المتوفر له. وعلى الرغم من أن مصدرنا اعتبر في تصريحه أن العدالة والتنمية متمسكة بحلفائها في الأغلبية لتشكيل مجالس المدن والجهات والجماعات التي فازت الأغلبية بغالبية مقاعدها، إلا أن العدالة والتنمية سرعان ما عمم بلاغا على وسائل الإعلام في نفس الليلة، عبر فيه عن استعداده للتحالف مع الأحزاب الوطنية من خارج التحالف الحكومي. ولمح مصدر الجريدة إلى أن العدالة والتنمية ستقف هذه المرة ضد ما أسماه « ابتزاز التجمع الوطني للأحرار » الذي يطالب برئاسة جهة سوس ماسة وجهة الرباط، القنيطرة قبل الدخول في التفاوض حول تسيير المدن وهو ما جعل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يفتح دائرة المشاركة في تسيير الجهات والمدن على أحزاب المعارضة مرجحا أن يكون حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وكذا الاتحاد الدستوري، شركاء ابن كيران المحتملين في تسيير الجهات والمدن، دونا عن حزب الأصالة والمعاصرة. ونفى مصدر الجريدة ذاته أن يكون قادة الأغلبية الحكومية قد اتقفوا على لقاء ثالث لتذويب الخلاف، قبل أقل من أربع وعشرين ساعة على نهاية وضع الترشيحات، مضيفا أن على الكل أن يتدبر أمر تحالفاته وفق «المتوفر لديه ووفق طريقته» وحتى بعد أن نالت الأغلبية الحكومية غالبية أصوات جهة طنجة، تطوان بعد إعادة احتساب المقاعد، لتكون خامس جهة تتمكن أحزاب التحالف الحكومي من الحصول على الاغلبية فيها. من جهة ثانية كشف مصدر ثاني داخل التحالف الحكومي أن التجمع الوطني للأحرار طالب الذي طالب برئاسة جهتين رغم أنه لم يحتل الرتبة الاولى في انتخابات أي جهة، صعبت مأمورية التفاوض على الأمناء العاميين الباقيين، مضيفا أن عملية المقايضة التي اقترحها صلاح الدين مزوار والممثلة في التخلي عن المطالبة برئاسة المدن الكبرى والاكتفاء برئاسة جهتي الرباط، القنيطرة وسوس ماسة وبعض المقاطعات في الدارالبيضاء، لم ترق عبد الإله ابن كيران الذي كان محاصرا بقوة المرشحين على الميدان الذين رفضوا المساومة حول رئاسة كل حزب لجهة واحدة مع أفضلية للعدالة والتنمية في رئاسة المدن الكبرى. وأوضح نفس المصدر أن الحديث عن إغلاق الباب بصفة نهائية أمام التفاوض لا محل له على عكس التصريح الأول مضيفا أن التنسيق على الميدان موجود بين الحلفاء في الأغلبية الحكومية، رغم فشل اجتماعات القيادات الحزبية، معتبرا أن إيداع الأجل القانوني لإيداع الترشيحات لا يعني أجل تشكيل المكاتب، وهو ما يبقى الباب مفتوحا لتفاوضات جديدة قد تخرج الأغلبية من عنق الأزمة الجديدة التي باتت تتخبط فيها بسبب أطماع كل حزب في رئاسة الجهات والمدن والمقاطعات. من جهته أصدر حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم الثلاثاء بيانا يعتبر فيه أن المسؤوليات على رأس المدن التي حظيت بأغلبيات مطلقة واضحة يجب أن تؤول لمن رسا عليه اختيار الناخبين، مضيفا أن «نفس المبدأ يجب أن يسري بشكل طبيعي على الجهات». وأضاف الحزب ردا على ما تداولته الساحة الإعلامية في الأيام الأخيرة من "معلومات متضاربة حول تحريات التهييئ لوضع هياكل الجماعات والجهات»، أنه بالنسبة للجهات التي لم ينل فيها أي طرف من أطراف الائتلاف أغلبية مطلقة تبقى موضع ترتيبات توافقية داخل الائتلاف . وشدد حزب التجمع الوطني للأحرار على أنه يعتبر "احترام إرادة الناخبين مسألة مبدئية والتزاما أخلاقيا وانضباطا لقيم الديمقراطية"، مبرزا أنه منذ ظهور نتائج اقتراع 4 شتنبر عقدت هيئة رئاسة الأغلبية اجتماعات أكدت خلالها عزمها على الالتزام بالتحالف ما بين مكوناتها . كما عبر التجمع الوطني للأحرار عن التزامه الكامل بهذا الاتفاق وترجمته عمليا على الأرض. وفند الحزب أية معلومات تنسب إليه أشياء خارجة عن التوضيحات التي تضمنها هذا البيان، مؤكدا أنه يبقى ملتزما بقرار التحالف ما بين مكونات الأغلبية الحكومية.