النمسا: الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب حل "حقيقي وقابل للتطبيق"    محامو "العدل والإحسان" ينتقدون توسيع نفوذ النيابة العامة داخل الأجهزة المنظمة للمهنة    أخنوش: التاريخ لا يُكتب بالشعارات بل يسجل القرارات الشجاعة والإصلاحات الحقيقية ذات الأثر على حياة المواطنين    إدانة الكاتب كمال داود بثلاث سنوات سجنا نافذا في الجزائر    مناهضو التطبيع بمراكش يحتجون بباب دكالة بسبب أداء طقوس يهودية    التامك: استدامة الأنظمة الرقمية والأمن السيبراني أكبر تحديات الإدارة السجنية الحديثة    فتح بحث قضائي بشأن محاولة تهريب 33 كغم من الكوكايين عبر ميناء طنجة المتوسط    القاص عبد النبي دشين في ذمة الله    إيران تقول إن الحصار البحري الأميركي لم يؤثر كثيرا على إمدادات الغذاء    زلزال قوي يضرب شمال شرق اليابان... تحذيرات من تسونامي يصل إلى 3 أمتار وحالة تأهب قصوى        الزلزولي يفرض نفسه نجما في فوز مثير لبيتيس على جيرونا    نجمة التنس التونسية أنس جابر تحتفي بأول مولود    اللجنة الفلاحية المشتركة المغربية الفرنسية.. دفعة جديدة لشراكة استثنائية تخدم نظم فلاحية مستدامة وصامدة    إيران تعلن احتجاز سفينتين إحداها "مرتبطة بإسرائيل"    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    الصين تحذّر من أن الشرق الأوسط أمام "مرحلة حرجة" بعد تمديد ترامب وقف إطلاق النار    فصيل"الشارك" يدعو إلى تشييد ملعب جديد بآسفي ويجدد مطالبته باسترجاع جثمان ياسين دزاز من الجزائر    الملك محمد السادس وبن زايد يبحثان تطورات الشرق الأوسط    الوزير عبد الصمد قيوح يكشف عن ثورة سككية في المغرب            نقابة تعليمية تدعو لجعل "فاتح ماي" محطة للاحتجاج على غلاء المعيشة وتعثر الملفات المطلبية        رصاص الأمن يشل حركة صاحب سوابق عرض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة للخطر باستعمال السلاح الأبيض    مندوبية التخطيط تسجل ارتفاع الخضر ب9,7 في المائة والمحروقات ب10,7 في المائة    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    تجديد رفض الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة    مطالب بعقد دورة استثنائية لإحداث مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بالعرائش    تراجع أسعار النفط عقب تمديد وقف إطلاق بالشرق الأوسط    الريال يعود لسكة الانتصارات على حساب ألافيس (2-1) في الدوري الإسباني    إصابة في العضلة الضامة تحرم بلعمري من استكمال موسمه مع الأهلي        تصريحات إعلامية تثير جدلاً بشأن منع كبير جنرالات أمريكا ترامب من استخدام "الشيفرات النووية"    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    بأمل تجاوز مشكل التأشيرات.. تعيين جديد على رأس القنصلية الإسبانية بتطوان    شاطئ مرتيل يلفظ جثة يُرجّح أنها لأحد ضحايا الهجرة    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية            ملاحظة سياسية حول الحصيلة 2/2    مساهمة الاتحاد الاشتراكي في مسار المكتسبات الدستورية للنساء    التعليم الجامعي عن بعد: تكريس للطبقية وإفراغ للجامعة من أدوارها التاريخية    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأملات... سؤال وجواب
نشر في صحراء بريس يوم 26 - 04 - 2014

كل يوم يمر في حياتي إلا وأكتشف فيه حقيقة من حقائق القدرة الالهية المتجلية في كل شيء، كنت ولا زلت أتأمل في الموت كلحظة أنتظرها بفارغ الصبر، لا أدري هل حب الاستطلاع من يدفعني الى انتظارها أم هناك غريزة خوف ووجل تجعل الانسان متيقظا وجاعلا نصب عينيه هذه الحقيقة التي لابد له من مصادفتها عاجلا أم آجلا، لأنها ليست من اختياراته وإنما من المسلمات العظام التي لا مواربة فيها.
لازلت أتذكر تلك الأيام الرائعة والجميلة التي قضيناها في مدرجات الجامعة حيث النقاشات وتلاحق الأفكار وتضاربها أحيانا، إذ يومها كان من جملة ما قلته لأحد الطلبة أني سأبحث في الكون عن أدلة لوجود الله، فإذا به ينط ويقفز ويقول عبد الله كفر أو جن، ففي الحقيقة بدأت هذا البحث الذي دفعني الى التركيز على هادم اللذات كأهم عامل من عوامل الرجوع الى الأصل أي الى العدم، فالعدم هو جواب صاعق لسؤال من أين أتيت؟ هذا السؤال الذي يجعل قدرة الإدراك العقلي قاصرة وغير نافدة ,لأن العقل أحيانا لا يكون مدفوعا للإجابة عنه لكونه سيصطدم بحقيقة نسبية، فكل ما هو نسبي يظل قاصرا، إنه السؤال الوجودي الأول الذي يدفعني الى التفكير والتأمل في المصير، أي ما مصيري؟ وما الهدف من وجودي أصلا؟
"هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكور" الآية، لقد أتيت إذن من العدم من خلال قدرة خارقة أوجدت العدم ليكون أصلا لكل شيء، إذن فهل يمكن للعقل أن يغوص في التفكير ليبحث عن كيفية وجود العدم من عدم؟ إنه وبلا شك سيضطر الى الرجوع مكسور الخاطر بل مستسلما، أنا موجود إذن لأفكر في ذاتي وفيما يحيط بي من كائنات تشبهني الى حد التطابق لكنها عاجزة عن فعل الشيء نفسه، والتفكير أيضا في كائنات أخرى متحركة أو ثابتة لها نفس مميزاتي من أكل وشرب وتناسل لكني أختلف عنها في قدرتي على إعمال العقل فيها، أي دراستها بالمفهوم المعاصر، لكنها عاجزة عن فعل ذلك، كما تأملت أيضا مخلوقات ثابتة صماء شاهقة تمر مر السحاب في الزمان الميتافيزيقي.
فعندما أصل الى درجة راقية من الوعي بالاختلافات التي تفصلني عن هذه المخلوقات أكون إذن قد أجبت عن السؤال الوجودي: من أكون؟ أنا إذن مخلوق من العدم أشبه مخلوقات أخرى وأختلف عنها أحايين كثيرة، ويمكن أن أظل على وجه الأرض أو بالأحرى على سطحها نفس المدة التي تقضيها بعض هذه المخلوقات، لكن التفاعل البيني بين هذه المخلوقات وبيني كانسان يظل تفاعل استغلال يكون أحيانا جد عميق الى الدرجة التي تجعلني أساهم في إرسال هذه المخلوقات أو الأمم بالمفهوم القرآني الى أصلها الأول أي مكون من مكونات التربة لتساهم في الدورة الوجودية لبعض المخلوقات الأخرى، إنه ناموس أو قانون تمر منه جميع الموجودات الثابتة منها والمتغيرة.
لكن من المؤسف جدا أن أستمر في هذا الاستغلال البشع في تدمير هذه المكونات الضرورية في استمراري علي قيد الحياة دون أن أنقرض كما ساهمت في انقراض بعضها, فلقد وصلت درجة من التطور جعلني أكتشف بعض مكونات الكواكب الأخرى ,ونزلت عميقا في البحار والمحيطات تحت ذريعة البحث العلمي الى درجة جعلني أحار في هذا النظام الدقيق والمعجز الذي تسير وفقه موجودات الكون,فلا يمكن أبدا أن يخرج أحد هذه المكونات عن الحيز المرسوم له, بل يظل يسلك هذا المسار إلا أن ينته دوره الذي وجد من أجله لأن كل ما هو موجود فلبد له من دور لكي يستمر هذا التوازن لأنه يعد حلقة جد هامة تتمم الحلقات الأخرى لكي تشكل سلسلة من الحلقات تكون بدورها أجزاء جد ضخمة لا تمثل إلا نقطة ماء في بحر أو محيط كوني يظل يتسع ويتسع الى النهاية المرسومة له.
في كل مرة تأملنا الذوات المتحركة أو الثابتة إلا ونجدها تجيب عن أسئلة عظام جد مستفزة لأنها تجعلنا نحس بالضعف لكوننا لا نستطيع أن نجيب عنها كلها بل أحيانا نتعمد عدم الإجابة عنها حتى نستطيع العيش دون منغصات، إنه ناموس كوني يشملنا ويحدد مسار وجودنا، حيث أجبرنا على سلكه، فكل موجود يمر أو يجيب بطريقة أو أخرى على الأسئلة التالية: من أكون؟ من أين أتيت؟ وما مصيري؟
فبعد أن يحار في الإجابة عن الأسئلة الأولى تزداد حيرته بل تتعمق عندما يحاول دغدغة عقله للإجابة عن السؤال الأخير لكونه قد يجر بعضنا الى الشك في ذاته كعنصر موجود، فالمتأمل إذن في الكون لابد له من اكتشاف عنصر النهاية في كل ما يحيط به دون استثناء حتى وإن حاول الفرار أو التناسي صادفته نهاية حتمية لأحد الأفراد الذي يمكن أن يكون هو بذاته، أو أحدا من أفراد عائلته أو مخلوقات أخرى من حيوانات من جبال من نباتات من كواكب من نجوم بل من أكوان.
فعندما يصل المرء الى درجة عالية من الوعي بهذه الأمور ويصدق تصديقا لامواربة فيه, لا يمكن أن يتمالك نفسه ليذرف دموعا غزار ويسبح رب الأرباب في الليل والنهار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.