طنجة24-عائشة بلحاج (عدسة: زكرياء العشيري) تتواصل فعاليات مهرجان الفيلم القصير المتوسطي بطنجة، و الذي تدور مجرياته في الخزانة السينمائية لمدينة البوغاز "سينما الريف" ما بين 7 و 12 من الشهر الجاري، ففي اليوم الأخير لعرض الأفلام المتنافسة على جوائز المهرجان، تباينت ردود الفعل وتراوحت بين الإعجاب والانبهار ببعضها، والاستحسان للبعض، والخيبة من البعض الآخر. ومن بين الأفلام التي تميزت بمستواها العالي، سواء من الناحية التقنية أو من خلال مضمونها ، و أجمع معظم النقاد والمهتمين على استحقاقها الفوز بجوائز المهرجان نجد، الفيلم الايطالي " ماتيلدي" لفيتو باميري ، والذي تدور أحداثه حول طفلة تملك ذكاءاً حادا على الرغم من طبيعتها الخجولة، وللتأقلم مع محيطها تلجأ إلى حل مبتكر، وفيلم " جثة رائعة" لليا ميسوس من فرنسا، ويحكي قصة طفلة في الثامنة، تعيش في الأرياف وتقضي معظم وقتها في الغابات والمستنقعات، حيث تجد جثة فتاة فتُفتن بها وتقرر اصطحابها إلى كوخها. و" قرة عيني" لخوسيكو دي لينار من اسبانيا، الذي يتحدث عن الجدة بيبا التي عاد إليها حفيدها بعد طول غياب ومحاولته إعادة العلاقة المتميزة بينهما. و"الذهب الأخضر" لبيرلو فرانديني من ايطاليا والمستوحى من قصة حقيقية، عن طفلة تبلغ 12 سنة تعمل في مصنع للتبغ وعلاقتها بأخيها الذي قُتل في مظاهرات الاحتجاج على إغلاق المصنع، و فيلم "أوتاناس شركة مجهولة" لفكتور نوريس من اسبانيا، الذي كانت قصته مبتكرة حول شركة تتكلف بتخليد لحظة مفارقة الحياة لمن يختار الانتحار. و كذلك نجد الفيلم المغربي "فوهة" الذي سبق له الفوز في طنجة في مهرجان "سينيمانا" الدولي، والذي تجري أحداثه في مدينة أبي الجعد حيث تعشعش الخرافات التي تخيف كريم ابن السابعة، فيصارع مخاوفه ورغبته في أن يصبح رجلا لا يهاب شيئا، والفيلم التونسي "يد اللوح" وتتمحور قصته حول طفلة في الخامسة لا تحب الذهاب إلى المدرسة، وتحاول جاهدة الانفلات من كل ما يقيد حريتها. وتميز المهرجان بمستوى جيد للأفلام المغربية على العموم، إلى جانب تألق الأفلام الإيطالية والإسبانية، ولجوء بعض المخرجين إلى قصص مستلهمة من إشكالات ذات طابع سياسي كالفيلم المغربي " ريكلاج" الذي تناول قصة هارب من "تندوف" يحاول استرجاع 25 من الأسر، والسوري " فلسطين، صندوق الانتظار للبرتقال" الذي حاول معالجة إشكالية الهوية والعلاقة مع الآخر. واللبناني" خلفي شجرة الزيتون" الذي تصدى للحديث عن مصير أبناء أعضاء " جيش لحد " العميل لإسرائيل قبل تحرير الجنوب اللبناني. و من بين أهم ما عرفه المهرجان هذه السنة من حيث تفاعل الجمهور مع العروض، هو تذمر الجمهور من عرض الفيلم اليوناني "كافو دورو" الذي احتوى على مشاهد فاضحة لا تناسب عقلية المجتمع المغربي.