توافد آلاف المصلين، صباح الاثنين، على المصليات والمساجد بمدينة طنجة لأداء صلاة عيد الفطر، وسط أجواء روحانية مفعمة بالخشوع، وفي ظل ترتيبات تنظيمية شملت مختلف أحياء المدينة. وقد خُصص مصليان رئيسيان لهذه المناسبة، أولهما بساحة مجاورة لجامع السوريين وسط المدينة، والثاني بساحة أكزناية في الضاحية الجنوبية، حيث تم اتخاذ مختلف الإجراءات اللوجستيكية لتأمين انسيابية الوصول وتسهيل أداء الشعائر في ظروف ملائمة.
وترأس والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، مراسيم صلاة العيد بمصلى السوريين، بحضور رئيس مجلس الجهة عمر مورو، ورئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة محمد احميدي، ورئيس جماعة طنجة منير ليموري، إلى جانب مسؤولين مدنيين وعسكريين، وشخصيات دينية وإدارية ومنتخبين.
في باقي أحياء المدينة، عرفت المساجد توافد كثيف للمصلين الذين حرصوا على ارتداء أزيائهم التقليدية من جلالب و"جبادور"، فيما اصطحب عدد كبير من الآباء أبناءهم الصغار للمشاركة في أجواء هذا الطقس الجماعي، الذي يعيد تشكيل ملامح الذاكرة الروحية لساكنة المدينة.
وبدأ توافد المصلين منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث بدت شوارع طنجة نابضة بالحركة في وقت غير معتاد، وسط تبادل التهاني والتكبيرات، في مشهد تقليدي يتكرر كل سنة، لكنه لا يفقد بريقه الرمزي. وفي بعض الأزقة، شكّلت الأسر تجمعات صغيرة وهي في طريقها إلى المسجد، في حين اختار البعض المجيء مشيا، محافظين على طقوسهم الخاصة في صباح العيد.
وامتزجت أصوات المآذن بصوت ضحكات الأطفال وهم يكتشفون طقوس العيد لأول مرة، أو يعتزون بملابسهم الجديدة في حضرة أجواء تتجاوز بعدها التعبدي إلى ما هو وجداني وعاطفي. وتمحورت خطب العيد، التي ألقاها الخطباء بمختلف المساجد، حول قيم التآزر والتسامح وصلة الرحم، مع الدعوة إلى استثمار أجواء العيد في توطيد أواصر المحبة بين الأفراد والأسر، واستحضار دلالات الشكر والثبات بعد شهر من الصيام والطاعة.