الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    إيران: أمن موانئ الخليج وبحر عُمان إما للجميع أو ليس لأحد    خبراء: الحصار البحري لإيران عملية عسكرية كبيرة لفترة زمنية غير محددة    سان جيرمان يستعيد باركولا قبل موقعة ليفربول.. وغياب رويز مستمر    استئنافية مراكش تبرئ الناشطة خديجة آيت المعلم من تهمة "التشهير"    مفتشو أكاديمية كلميم واد نون يطالبون وزير التعليم بالتدخل بعد تأخر تعويضات مالية    كلميم تطلق مشروع كلية للاقتصاد ب59.6 مليون درهم ضمن قطب جامعي جديد في منتجع "أباينو"    المنهج النقدي في التراث الإسلامي... ندوة دولية بفاس تعيد الاعتبار لثقافة الاختلاف وبناء الحضارة    كارتيرون يعبر عن خيبة أمله بعد الخسارة أمام المغرب الفاسي    أخيرا ‬مشروع ‬قانون ‬تنظيم ‬مهنة ‬المحاماة ‬يدخل ‬مرحلة ‬التشريع ‬    انتخاب ‬محمد ‬ولد ‬الرشيد ‬رئيسا ‬لجمعية ‬مجالس ‬الشيوخ ‬في ‬إفريقيا ‬    مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة    طقس الاثنين.. تقلبات جوية وأمطار رعدية بعدد من مناطق المملكة    كيوسك الإثنين | امتحان رخصة السياقة تحت مراقبة الذكاء الاصطناعي        في ‬ظل ‬سياق ‬دولي ‬وإقليمي ‬واعد ‬ومشجع:‬    إيران تتحدى واشنطن.. أي تهديد لموانئنا سيجعل موانئ الخليج في مرمى الخطر    بريطانيا ترفض دعم الحصار الأميركي    لضمان سلامة الحجاج.. السعودية تُقر تدابير جديدة لتنظيم موسم حج 1447 ه    ترامب يهاجم البابا ويصفه ب"ليبرالي لا يؤمن بمكافحة الجريمة"    النفط يتجاوز عتبة ال100 دولار للبرميل    تصعيد نقابي في تارودانت.. مقاطعة تكوينات "الريادة" تكشف توتراً داخل المنظومة التربوية    كرة القدم الغانية تحت الصدمة بعد مقتل لاعب في سطو مسلح        أمريكا تبدأ الاثنين حصار موانئ إيران        المعرض الدولي للكتاب وسؤال: لمن نكتب    عصبة الأبطال الأفريقية.. صنداونز يحقق الفوز على مستضيفه الترجي التونسي    إيقاف مروّج مخدرات قوية ببني بوعياش في عملية أمنية ناجحة    الكرة الطائرة وإنجازات تاريخية جديدة لنادي العرائش    الاطلس للثقافة و الابداع تكرم الشاعر سعيد التاشفيني في حفل انطلاقتها الرسمية بالجديدة    "الماص" ينتصر على الوداد في فاس    العيون تستعد لاستقبال وفود إفريقية    الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تحذر من رسائل احتيالية باسم "نارسا" وتدعو المواطنين لليقظة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    ارتفاع أسعار اللحوم بأوروبا يربك المستوردين المغاربة قبل عيد الأضحى    حزب الاستقلال بوجدة يطلق منصة ذكية لتحليل آراء المواطنين    التشكيلي محمد منصوري الإدريسي يشارك في الدورة 14 من "طريق الحرير: ملتقى الفنانين" بالصين    حين تكتب الصدفة ما تعجز عنه الذاكرة ..    تحقيقات مشتركة تكشف تورط مستوردين مغاربة في تزوير منشأ السلع    وفاة أسطورة الغناء الهندي آشا بوسلي عن 92 عاما    محمد المرابطي والفرنسية ناكاش بطلين لماراطون الرمال 2026    الصين ترتقي للمركز الرابع عالميا في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر    المغرب يستضيف أسماءً عالمية بارزة في ثورة الرقمنة والذكاء الاصطناعي في علم التشريح المرضي    رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    ترامب يختار القتال المختلط للاحتفال بعيد ميلاده داخل البيت الأبيض    وزير التعليم يعد ب"صرف التعويضات" ويرفض إدماج التعليم الأولي.. FNE تسجل "المكاسب والمسكوت عنه".    باركنسون في المغرب.. معركة يومية مع الألم تتجاوز العلاج إلى الفن والأمل    صوت المرأة    المملكة المتحدة.. تكريم العالم المغربي ميمون عزوز نظير إسهاماته البارزة في مجال العلاج الجيني    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    دار الشعر بتطوان تختتم عيد الكتاب    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مواصفات الخطيب الناجح
نشر في هبة سوس يوم 02 - 02 - 2010

لقد اثأر مقالي حول خطبة الجمعة بمسجد بات ملول ،اشتكى من مضمونها احد الأشخاص الذي اعتبر أن الخطيب لم يتناول الموضوع بشكل عام ،وإنما ذكر أوصافا تنطبق عليه وأمه التي اتخذها الخطيب مثالا، الأمر الذي سبب له مشاكل عدة،ونظرا للنقاش الواسع الذي أثاره المقال ،أورد هنا مقالا منقولا من مدونة
خريج دار الحديث الحسنية بالرباط و باحث في الفكرالإسلامي
الاستاذ :عبد الكريم بناني
، في 15 يناير 2008 الساعة 11:04
لا شك أن رسالة الخطيب تحتاج - من بين ما تحتاج إليه- إلى تدريب النفس وصيانتها عن المعاصي ، فكما يحتاج روادّ المساجد إلى الإمام المتميز الذي يقود بهم الصلاة في طمأنينة وسكون ، كذلك يحتاجون إلى الخطيب القدوة الذي يحسن وعظهم وإرشادهم ، وفي هذه الحالة تصبح مهمة الخطابة رسالة تميز الخطيب عن المخاطَب ويصبح دوره كالإمام الذي تقع عليه مسؤولية الأمة .
يقول عليه الصلاة والسلام مخاطبا ابن مسعود رضي الله عنه : (يا ابن مسعود لا تكن ممن يشدّد على الناس ويخفّف على نفسه ) ، وهذا تأكيد لما قاله سبحانه وتعالى " لم تقولون ما لا تفعلون " ، وقديما قيل :
لا تنه عن خلق وتأتي بمثله + عار عليك إذا فعلت عظيم
ويستمر الرسول في خطابه لابن مسعود فيقول : ( يا ابن مسعود لا تكونّن ممن يهدي الناس إلى الخير ويأمرهم بالخير وهو غافل عنه ) وهذا أيضا تأكيد لقول الحق سبحانه " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " وورد عنه عليه الصلاة والسلام انه قال : ( أوحى الله إلى عيسى بن مريم : عظ نفسك بحكمتي فإن انتفعت فعظ الناس وإلا فاستحيي مني " ولهذا قيل هنا :
إن قوما يأمرون + بالذي لايفعلون
لمجانين وإن كانوا ÷ هم يعقلون
فالإنسان الذي يفقد الثقة بين الناس فإنهم لا يجتمعون حوله ولا ينصتون له ، فيكون مثله مثل التاجر الذي تِسلب ثقة الناس منه فتخسر تجارته وهكذا الأمر بالنسبة للخطيب عندما لا يكون أهلا للثقة ينفضّ حوله الناس فتضيع رسالته .
فالأخلاق باعث تفاضل وتمايز ينبغي أن يتحلّى بها الخطيب في جميع أحواله والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، والأخلاق تشمل أمورا كثيرة تنتج آثارا محمودة في المجتمع ، كالصدق وأداء الأمانة والحياء ولين الكلام ومراقبة النفس في السر والعلن .
كما أن الأسلوب الذي يجب مراعاته لدى الخطيب يعتبر حلقة الوصل بينه وبين الجمهور فمثله مثل الحبل الذي يرتبط بمشاعر وأحاسيس الناس ، فالبارع في الخطابة هو المؤثر فيهم وهذا التأثير يتأتى من خلال نية الخطيب بأن لا يدع الشيطان يتسرّب إلى قلبه ، ويبني على قاعدة مؤداها كسب الجمهور بالأفعال قبل الأقوال لبناء منبر لخدمة منهج الإسلام السمح الحنيف ، ومن خلال معرفة دوره كقائد للجماهير وإمام موجه لهم نائب عن السلطان في تحمل أعباء واجبات الرسالة المنبرية وهذا يقتضي أسلوبا ناجحا في التأثير وإلى قاعدة ثقافية متوازنة لتعميق الدور الفاعل حتى يصبح قادرا على أداء مهمته الكامنة في الإرشاد والوعي وبهذا يضمن للمخاطبين ممارسة دينية تحيط بجوانب تثقيفية وجوانب اجتماعية لها أثرها الفاعل في خدمة وبناء عقولهم البناء السليم القائم على الثوابت الدينية الراسخة ، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتدّ غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ، ومن جملة ما يمكن تحديده كمواصفات ناجحة للخطيب ، العناصر التالية :
• تربية النفس وتعويدها على الممارسات الأخلاقية المحمودة وتحديد أولويات العمل البنّاء المؤسَّس .
• تليين أسلوب الخطاب بكل ما يشتمل عليه من أداء وصوت واختيار العناصر الموحّدة للموضوع ، وغير ذلك مما يرتبط بجمالية الأداء والتأثير .
• القراءة والتمعّن والمتابعة للثقافة الإسلامية والثقافة العامة ، بما في ذلك من مقارنات بين الثقافة الإسلامية وغيرها من الثقافات .
• الانفتاح على الأساليب المعلوماتية الحديثة بما توفره من إيجابيات من حيث الاطلاع وتيسير سبل المعرفة ومواكبة ثقافة العصر .
فالخطيب المثقف هو الخطيب الذي يغني محاضراته ومجالسه من خلال اعتماده على تهيئة مادته الفكرية لتصبح تلك المادة منبرا معرفيا يتوافق وشروط قواعد المنبر التي أسّس لها رسول هذه الأمة بأقواله وأفعاله ، من هنا فهو – أي الخطيب – يحتاج إلى مراجعة المصادر والوثائق والدراسات التي تغنيه في بحوثه لكي يصبح كلامه سنده قوي وحجته واضحة ، مما يعضد نفوذه في نفوس الناس وعقولهم .
وأهمّ المصادر : القرآن الكريم باعتباره أساس الفهم والمعرفة والتشريع فهو مقياس الخطأ والصواب ، من خلاله تستمد العقيدة الإسلامية رفعتها وشأنها في القوة والتأثير خاصة أن الخطيب يعد الصوت المعبر عن الإسلام ومنهجه بما فيه خير الناس وصلاحهم .
ومن المصادر الأخرى التي لا يمكن للخطيب إغفالها ، السنة النبوية الشريفة فهي مرجع عملي للمعارف الإسلامية بها ينتقل من المعارف الكلية التي أسسها القرآن الكريم إلى المعارف التفصيلية التوضيحية التي وردت في أقوال وأفعال وتقريرات الرسول الكريم .
كما ينبغي للخطيب أن يتخذ من ثروة وذخيرة الفقه والأصول سلاحا لتجاوز الكثير من العقبات التي يمكن أن يصطدم بها في أداء رسالته الخطابية ، هذا فضلا عن معارف أخرى من شأنها أن ترفع من مقامه وتشكّل له مقياس النجاح الذي ينشده في مهمته ، وهي كتب السير والتاريخ المتطابق مع القيم والمبادئ والأدب والفن الإسلامي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.