"أبيع بالثمن الذي أريد، أربح قليلاً وهذا يكفيني"، بهذه العبارة البسيطة استطاع الشاب عبدو أن يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، بعدما قرر بيع سمك السردين بمدينة مراكش بسعر 5 دراهم للكيلوغرام، متجاوزا جشع الوسطاء و"الشناقة" الذين يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر. في سوق يشكو من الاحتكار وارتفاع الأسعار، قرر عبدو أن يكون صوتا للمستهلك البسيط. بدلا من الاعتماد على الوسطاء، لجأ إلى شراء الأسماك مباشرة من الموانئ، مما مكنه من توفيرها للمواطنين بسعر جد مناسب. فلسفة عبدو في البيع ترتكز على تحقيق هامش ربح بسيط لا يتجاوز درهمين لكل كيلوغرام من السردين، لكنه يعوض ذلك ببيع كميات كبيرة يوميا ما يجعله يحقق دخلا يكفيه لمواصلة مشروعه. لا يقتصر عبدو على بيع السردين فقط، بل يوفر أنواعا مختلفة من الأسماك، سواء الرخيصة أو الباهظة الثمن، لكنه يسعى إلى أن تكون في متناول الجميع حيث يمكن للفقير والغني شراءها دون عبء مادي كبير، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان،حيث يرتفع الطلب على الأسماك بشكل ملحوظ. بينما احتفى المواطنون بمبادرته، لم يسلم عبدو من الانتقادات، حيث اعتبر بعض بائعي السمك أن الأسعار التي يبيع بها غير منطقية، مشيرين إلى أن سعر السردين في سوق الجملة غالبًا ما يكون أعلى مما يعرضه. فيما ذهب البعض إلى التشكيك في جودة الأسماك التي يبيعها، معتبرين أنها قد تكون غير صالحة للاستهلاك البشري وتستخدم كعلف. ورغم هذه الانتقادات، إلا أن الإقبال الكبير الذي يشهده عبدو يوميا يؤكد ثقة الزبائن في بضاعته. فالكثير من المواطنين يعتبرونه بائعا نزيها يكسر قواعد السوق التقليدية ويدافع عن حق المستهلك في الحصول على أسعار عادلة. تحول عبدو إلى رمز شعبي لمقاومة الاحتكار، وأصبحت مبادرته أكثر من مجرد تجارة،بل رسالة اجتماعية واقتصادية تدعو إلى ضرورة إعادة النظر في آليات التسعير والمراقبة، وضبط الأسواق لمحاربة المضاربة والاحتكار. ما فعله عبدو أعاد النقاش حول ضرورة تدخل السلطات لضبط الأسعار وضمان شفافية الأسواق، حتى لا تظل الأسعار خاضعة للمضاربين.