القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا تبرز المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب    الأداء الإيجابي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة        المحامون يواصلون المعركة ضد وزارة العدل ويتشبثون برفض القانون الجديد    قتلى ودمار واسع جراء عاصفة مدمرة في البرتغال    بعد فوز 2003 أمام بريطانيا... الدار البيضاء على موعد مع ملحمة جديدة في كأس ديفيس    حالة الطرق بسبب الاضطرابات الجوية.. 15 محوراً ما تزال مقطوعة وفتح 25 مقطعاً إلى حدود صباح الأربعاء    نهيلة البهجة ومصطفى العباسي ينضمان لمجلس جماعة تطوان    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    17 قتيلا في قصف إسرائيلي على غزة    من التجريم إلى التسوية .. ماذا جاء به قانون الشيكات الجديد في المغرب؟    الجامعة الملكية تقرر استئناف الأحكام الصادرة عن ال"كاف"    مقاتلات روسية تُشعل التوتر بين واشنطن والجزائر    مبادرة أمنية تدعم ساكنة القصر الكبير    تساقطات مطرية غزيرة شمال المملكة    إقليم الحسيمة يتعبأ لمواجهة موجة البرد والتقلبات المناخية    مشروع الريادة يلتهم مادة التربية الإسلامية    «بولت» الصيني... روبوت بشري يقترب من حدود السرعة البشري    ترامب يدعو إلى تجاوز فضيحة إبستين    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    كأس فرنسا: مارسيليا يهزم رين بثلاثية ويتأهل لربع النهاية    كأس الرابطة الانجليزية: أرسنال يفوز على تشلسي ويتأهل للمباراة النهائية    توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب    رئاسة النيابة العامة تصدر دورية جديدة حول المستجدات الجديدة لجرائم الشيك    عمالة طنجة-أصيلة: تعليق الدراسة الأربعاء بالمؤسسات التعليمية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم في المغرب    تفاصيل اغتيال نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي..        المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    وهبي يرفض سحب "قانون المحاماة"    الاتحاد السعودي يعلن رسمياً تعاقده مع الدولي المغربي يوسف النصيري    العلمي: البرلمان يخدم التراكم المتجذر    تكتم يلف مقتل سيف الإسلام القذافي    وصية غوتيريش الأخيرة: لا سلام من دون دولة فلسطينية مستقلة وإنهاء الاحتلال    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تطعن في قرارات لجنة انضباط "الكاف"    تداولات "البورصة" تنتهي بالانخفاض    العدوي: المخالفات الإدارية لا تعني جريمة مالية وأقل من 1% تصل للمحاكم الجنائية    المندوبية السامية للتخطيط تكشف تمركز سوق الشغل في خمس جهات رئيسية    سوس–ماسة.. حقينات السدود تتجاوز 400 مليون متر مكعب بنسبة ملء قدرها 54,1 في المائة    اعتراضات وزارة المالية على "مخالفات إجرائية" تُجمد مناقصة خط أنابيب للغاز    برنامج حافل لمسرح رياض السلطان لشهر فبراير/رمضان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    المهاجم المغربي‮ ‬ياسر الزابيري‮ ‬يوقع لنادي‮ ‬رين حتى عام‮ ‬2029    "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    النفط يواصل التراجع لليوم الثاني متأثرا بقوة الدولار    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكهرمان
نشر في بريس تطوان يوم 27 - 02 - 2014

سألت صديقا هل تعرف ما الكهرمان، قال: تُصنع منه السُّبح.
فابتسمت لهذا التعريف. إنه تعريف الطبع. تعريف الشيء باستخدامه. وفيه بالطبع جنوح عما قد يتضمنه السؤال من طلب معرفة كنه الكهرمان، ما هو ، وما مادته..
والحق أن ربط الكهرمان بالسبح ربط طبيعي عند كل عربي، فهو المصدر الشائع الذي يراه عليه العربي في المنازل والأسواق.
إن الكهرمان راتنج من الراتنجات Resins. وهي سوائل لزجة تفرزها صنوف من الأشجار والنباتات عندما يجرحها جارح. وتخرج هذه المادة اللزجة من الجرح، فلا تلبث أن تتجمد وتحمي النبات من الأذى. وهذه الظاهرة تذكرنا بالجرح يصيب جلد الإنسان فلا يلبث أن يسيل منه الدم. ويتجمد الدم، أو كما نقول يتجلط، فيسد الجرح، وتتم بذلك وقاية الإنسان من الأذى.
وأنواع الراتنجات في العصر الحاضر كثيرة ولها في الصناعة استخدامات عديدة، ومنها الراتنج المعروف بين الناس بالقلفونية Rosin، وتمسح به أقواس الكمنجات، وتمسح به كذلك أحذية البهلوانات لتمنعها من الانزلاق فوق خشبة المسرح.
وكالراتنجات الصموغ Gums وهي سوائل تخرج من الأشجار وتجفف فيبقى منها الجسم الجامد وهو الصمغ. وكثيرا ما تخرج هذه السوائل من النباتات وقاية لها، كما يسيل الراتنج. ومن أشهر الصموغ الصمغ العربي. وهو يذوب في الماء، وكذا الصموغ، ولا تذوب الراتنجات فيه.
وكثيرا ما تسمى الراتنجات بالصموغ، وكثيرا ما تكون مختلطة بها، وهي عندئذ تسمى صموغا راتنجية Gum Resins ومنها المر Myrrh المعروف والحلتيت Asafetida وهو يستخدم في الطب.
بعد الحديث عن الراتنجات والصموغ يتسع لنا المجال لنقول أن الكهرماء راتنج، ولا يوجد الآن له مصادر فوق سطح الأرض، ولكنه في بطنها حفائر كشف عنها حفر الأرض.
والكهرمان راتنج سالت به جروح نباتات قديمة، من أشجار صنوبرية وأشباه لها، لا يوجد منها الآن شيء. وهي وجدت وتكاثرت حول بحر البلطيق منذ 60 إلى 70 مليون عام مضت من الزمان.
والكهرمان يستعدن أكثر ما يستعدن اليوم فيما حول بحر البلطيق من بلاد، في شمال أوربا.
وقد وجد الحافرون عن الكهرمان، هذا القديم في الدهر، بقايا من حيوانات ونباتات كانت في تلك العهود القديمة، ورقة من نبات خاص أو قطعة من فرع شجرة، أو حشرة أو بعوضة أو دودة، وجدوها داخل الكهرمان الذي كان سال من شجرة ثم تجمد عليها حينما سقطت فيه، فاحتفظ بها كاملة كل هاتيك العصور. وظل الكهرمان شفافا فما حجب رؤية مما انغلق عليه من آثار الحياة في تلك الدهور البوائد.
ويصحب هذه الكلمة صور من هذه الحفائر الكهرمانية، وقد حبست طيها من آثار تلك الحياة القديمة ما حبست. وليس عندنا اليوم حديث أصدق عن تلك الأزمنة الخوالي من حديث هذه الأحافير. إنها شواهد استبقاها الزمان لتؤدي شهادتها لنا هذه الأيام، صادقة لا ريب فيها.
والكهرمان جسم صلب، أصفر اللون، يميل أحيانا إلى اللون البني، وهو شفاف أو يكاد أن يكون، ولونه هذا، وصفاؤه، ولين مسه. هو الذي حدا إلى استخدامه في عمل السَُبح وسائر أشياء الفن، فهو يشكل، وهو يخرط، وهو ينحت.
والكهرمان ليس بحجر. وكيف وهو يخرج إفرازا من نبات. إن الكهرمان مادة عضوية أساسها الكربون. وهو إذا سخن ساح ما بين درجة 280 إلى 290 مئوية، وخرجت منه أبخرة من زيت الكهرمان وحامض السكسنيك Succinic Acid وهو حامض عضوي، ويتبقى من الكهرمان فضلة سوداء، يصنع منها ورنيش الكهرمان.
والكهرمان إذا حك بقطعة من قماش تولدت على سطحه كهرباء، بها يجتذب الخفيف من القش ونحوه.
ونحسب أنه من لفظ الكهرمان جاء لفظ الكهرباء.
واليونانيون عرفوا الكهرمان، وعرفوا خاصته هذه، حيث تتولد فيه الكهرباء بالحك، واسم الكهرمان باللغة اليونانية إلكترون Electron، ومن هذا اللفظ اشتق اسم الكهرباء في لغات الغرب فكان Electricity وزيادة في البحث اللغوي نقول إن اسم الكهرمان بالإنجليزية Amber وبالفرنسية Ambre، وتقول المصادر إن أصل هذا اللفظ هو اللفظ العربي "عنبر"، جاءهم من إسبانيا العربية.
والذي نعرفه أن العنبر في اللغة العربية، هو المادة التي توجد طائفة في بعض البحار والمحيطات، ويقال أن أنواعا من الحيتان تلقى بها من جوفها نتيجة سوء هضم، وهي مادة لينة عند المس، سوداء اللون، كريهة في الأنف، ولكنها تعرض للشمس والهواء وماء البحر، فتتجمد، ويذهب لونها ويصبح رماديا خفيفا، وتنشأ فيها رائحة لطيفة. وهذا العنبر يستخدم في العطور، واسمه في الإنجليزية Ambergris، واسمه في الفرنسية Ambre Gris وترجمته الحرفية "العنبر الرمادي".
ولعل العرب تشابه عليهم ما كان لديهم من الكهرمان والعنبر، هذا أصفر، وهذا رمادي، فجمع بينهما من جمع باسم واحد. والله أعلم.
والله الموفق
25/02/2014
محمد الشودري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.