مقتل سيدة بطعنة في العنق بمسنانة.. وأمن طنجة يفتح تحقيقا لتحديد هوية الجاني    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة    لشكر يعلن الحسم في تزكية برلمانيين    واشنطن تدرس مقترحا إيرانيا جديدا لإنهاء الحرب وسط جهود وساطة إقليمية    أكادير.. الانطلاق الرسمي للدورة ال22 من تمرين "الأسد الإفريقي" وتتمحور حول الحرب الكهرومغناطيسية والفضاء السيبراني    وزيرة التضامن تفعّل سياسة القرب لتأهيل الحضانات الاجتماعية وتعزيز برنامج "رعاية"        بايتاس: استدامة الأوراش الاجتماعية رهينة بضبط الماكرو-اقتصادية        فتاح العلوي: ارتفاع أسعار المحروقات بين 40 و65 في المائة يضغط على جيوب المواطنين والحكومة تتدخل ب1.6 مليار درهم شهريا    الرئيس اللبناني يؤكد أن وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لأي مفاوضات مع إسرائيل    عبد النباوي يستقبل فاخبيرغر بالرباط    اتهام "مُسلح" بمحاولة اغتيال ترامب    الاتحاد الاشتراكي يحسم وكلاء لوائحه للانتخابات التشريعية بجهة طنجة    ارتفاع طفيف لتداولات بورصة البيضاء    مغني الراب الفرنسي "نينيو" يحيي حفل افتتاح مهرجان موازين    المغرب يسجل حرية متوسطة وازدهارا منخفضا.. كيف تعيق سيادة القانون مسار التحول؟    وداد تمارة يقترب من إنجاز تاريخي وسط احتدام سباق الصعود للقسم الأول    تازة تحتفي بذاكرتها التراثية في الدورة السابعة ل"موسم الزهر"    كتاب جديد لبوخصاص يسبر أغوار "التأثير الناعم في الإعلام"    مزور يدعو التجار إلى ابتكار حلول جديدة لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع    الشحن عبر هرمز لا يزال ضعيفا مع تعثر محادثات أمريكا وإيران    جريمة مروعة تهز الدار البيضاء.. العثور على سيارة سائق "طاكسي" يقود إلى خيوط جديدة في جريمة قتله    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "التأثير الناعم في الإعلام".. كتاب جديد لبوخصاص يرصد آليات التحكم في غرف الأخبار    امطار رعدية مرتقبة بمنطقة الريف والواجهة المتوسطية    هدوء حذر في مالي بعد معارك دامية    أمطار رعدية ورياح قوية بعدة مناطق    حقوقيو مراكش يطالبون بالوقف الفوري لهدم الحي العسكري ويدينون الانتهاكات التي تطال الساكنة    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري    بطولة اسبانيا.. مشاركة مبابي في الكلاسيكو مهددة بعد تأكيد إصابته في الفخذ    غينيا تعرب عن خالص شكرها للملك بعد العملية الإنسانية الخاصة بعودة مواطنين غينيين إلى بلادهم    تقرير: أمريكا والصين وروسيا أنفقت 1480 مليار دولار على جيوشها في 2025    الجمعية المغربية للصحافة الرياضية تستعرض نجاحاتها في مؤتمر الإتحاد الدولي    إلغاء هدف "شرعي" يشعل الجدل والوداد يطالب بفتح تحقيق عاجل في قرار الVAR    موقع إلكتروني "مزيف" ينتحل هوية "نارسا" والوكالة تحذر    حريق مهول يلتهم واحة تملالت بزاكورة والخسائر فادحة رغم تعبئة ميدانية لاحتوائه    "نارسا" تحذر من موقع إلكتروني مزيف يستهدف سرقة بيانات المواطنين    النفط يواصل ارتفاعه وسط استمرار التوترات        دي ميستورا يتحدث لأول مرة عن زخم وفرصة حقيقية لتسوية الملف قبل الخريف، ويشيد بالصيغة المفصلة لخطة الحكم الذاتي:    مشاركة مميزة في الدورة ال16 من سباق النصر النسوي    حين تتحول شريحة علم الأمراض إلى عنصر استراتيجي في قلب المنظومة الصحية المغربية    وزير الصحة مطلوب في البرلمان بسبب إقصاء مرض "جوشر" من التغطية الصحية    الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة            مدير المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يكشف إنجازات وتطلعات الدورة ال18    بال المغرب 2026: الفتح الرباطي يواصل التألق و يؤكد الطموح نحو الأدوار المتقدمة    "نظام الطيبات" في الميزان    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي            34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللشمانيا تفتك بجلود ساكنة عكلة السدرة بفجيج
نشر في الوجدية يوم 02 - 03 - 2009

من الغرائب التي نسمع بها في مغرب القرن الواحد و العشرين ، عندما يتحدث مسؤول الجهاز الصحي عن حق كل مواطن مغربي التمتع في طلب العلاج، هنا علامة استفهام كبيرة
هل هذا الحق مضمون لسكان الحاضرة فقط ؟
و هل قبائل المنطقة الشرقية مستثناة من هذا الحق ؟
عن ما يكاد يتكرر كل سنة بإقليم فجيج هو غياب متابعة اللجان الصحية لعملها سواء ضمان الإستشفاء بالمراكز أو توفير الوقاية الصحية و هذا هو الأهم.
"اَللشمانيا" نوع من المرض يحدث نتيجة لدغة من حشرة الرمل الحاملة لطفيل اللشمانياالمدارية، في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، ويصيب هذا المرض الرجال والنساء على حد سواء، وفي جميع الأعمار، سواء البالغين أو الأطفال، وفي المغرب يستوطن المرض جزء كبير من السكان، توجد بأجسامهم آثار على شكل ندبة، تدل على سابق الإصابة بهذا المرض. والإصابة الأولى بالمرض تعطي الجسم غالبا مناعة دائمة، وحتى لو تعرض الشخص للإصابة فإن شكل المرض يكون أقل حدة، وفي المناطق التي يستوطن فيها المرض تحدث الحالات طوال السنة، ولكن غالبا ما تكثر الحالات في الأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة، خصوصا بالمناطق الصحراوية و الشبه صحراوية و كمثال حي جماعة معتركة ( عكلة السدرة )
إن الإصابة بهذا النوع من اللشمانيا، تسبب إما ظهور قرح يشفى تلقائيا، أو تقرحات مزمنة، أو ربما تسبب قُرَحا جلدية منتثرة ، وفي موضع اللدغة بحشرة الرمل تظهر الإصابة سريعا بالبداية، على شكل احمرار وحكة، تشبه لدغة البعوض، وبعد فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثمانية أسابيع تكبر في الحجم لتصبح في شكل عقدة، وتستمر بالزيادة حتى تصل إلى حجم (1-2سم)، وأحيانا أكبر من ذلك.
هذا الانتفاخ قد يتحول إلى قرحة تبدأ في إفراز قيح، إذا كانت الإصابة بطفيل اللشمانيا المدارية الكبرى أو ربما يبقى جافا مغطى بقشور إذا كانت الإصابة بطفيل اللشمانيا المدارية الصغرى، وفي بعض الأحيان، تصاب هذه القرح بالبكتيريا، مما يزيد حدة الالتهاب في موضع التقرحات، وغالبا ما تظهر الإصابة على الأجزاء المكشوفة من الجسم مثل الوجه، والأذنين، واليدين، والذراعين، والقدمين، والساقين، وتقتصر الإصابة بهذا النوع من المرض على الجلد، ولا تشمل الأعضاء الداخلية من الجسم.
غالبا ما تشفى الإصابة بداء اللشمانيا الجلدية تلقائيا دون أي علاج، ويستغرق شفاء هذه التقرحات مدة سنة إلى سنتين، وأحيانا قد تطول إلى أكثر من ذلك، ولكن عندما تترك هذه التقرحات لتشفى تلقائيا فإنه من المحتوم أن تترك تندبات مشوهة، وبالخصوص في منطقة الوجه، وهذه التشوهات غير مرغوب فيها، خصوصا إذا كان المصاب أنثى، ولتجنب حدوث ذلك يجب أن يبدأ العلاج للإصابة بأسرع وقت، قبل أن تتقشر التقرحات ويلزم التخلص من الإصابة البكتيرية الثانوية سريعا.
الوقاية خير من العلاج
لا بد من توافر ثلاثة عناصر رئيسية في المناطق التي يستوطن فيها المرض، وهي : مستودعات الطفيل في الحيوان، وحشرة الرمل الناقلة للمرض، والإنسان المصاب، ولمكافحة هذا المرض يمكن اللجوء إلى القضاء على مخازن طفيل اللشمانيا (الكلاب، الثعالب )، أو التخلص من حشرة الرمل، وذلك برشها بالمبيدات الحشرية، أما بالنسبة للإنسان فيمكنحمايته إما برش المنازل بالمبيدات الحشرية أو تغطية نوافذ الغرف في المنازل بالسلك، أو باستعمال الناموسية التي لا تسمح بدخول الحشرة من خلالها، ومن المعروف أن الشخص إذا أصيب باللشمانيا فإنها تعطيه مناعة دائمة ضد المرض، فقد تم حديثا استناداً إلى تلك الملاحظة التفكير في تطوير نوع من اللقاح لكي يستخدم في تطعيم الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الموبوءة. وستشهد السنوات المقبلة تقدما ملموسا في طرق الوقاية من اللشمانيا .
الإصابات بعكلة السدرة
خلال هذه السنة استفحل انتشار الوباء بشكل خطير و بسبب عدة عوامل يصعب بل يستحيل الانتقال إلى مركز استشفائي للعلاج خاصة بالنسة لعكلة السدرة .
ساكنة عكلة السدرة تقدر حوالي 2000 نسمة و تتميز قاعدتها الهرمية بفئة الصغار و الشباب تبعد عن مدينة عين بني مطهر حوالي 50 كلم منها 20 كلم طريق غير معبدة و حوالي 100 كلم منها 20 كلم طريق غير معبدة ، هي آخر منطقة تفصل إقليم فجيج عن جرادة و لكن انتمائها الترابي لجماعة معتركة إقليم فجيج. غالبية السكان تقطن الخيام أو بعض الدور الحجرية. خلال موسم الصيف ترتفع درجة الحرارة و يتميز الجو بالجفاف مما يجعلها منطقة تعج بالقوارض و الحشرات خاصة الفئران ، الحشرات ، العقرب و الثعابين ...
كسائر المجنمعات البدوية فالنساء و الأطفال محدودي الحرية ليس بحكم التفوق الذكوري و لكن مخلفات أعراف و تقاليد المنطقة.
إن اللامركزية التي دعت غليها الأقطاب السياسية بمختلف مكوناتها الحكومية لا تطبق بهذه المنطقة فعلى سبيل المثال طلبات الاستشفاء ربما تقابل بالانتظار أو إرسال المصابين و المرضى لتندرارة التي يصعب التنقل إليها نظرا لعدم تواجد الوسائل الممكنة فيما عدى إدا استثنينا الشاحنات.
الأطفال و النساء على حد سواء هم الضحايا الاكبر لهذا المرض ، و كثيرا ما نرى الآثار على وجوه الأطفال خاصة بالمدرسة المتموقعة بقلب عكلة السدرة .
و لعل الحالات الست المتواجدة بالمدرسة بالإضافة لأحد الأساتذة خير دليل على وجود المزيد من الحالات داخل الخيم .
الاصابات يمكن ان نصفها خطيرة و تساهم في تعزيز ظاهرة الغياب و الانقطاعات و تعزى هذه الظاهرة للمخلفات النفسية و العقد التي يسببها المرض ، فالتشوهات الظاهرة على وجوه التلاميذ تثير الذعر في باقي المتعلمين و الأساتذة على حد سواء ، مما قد يتسبب في انقطاع التلاميذ عن الدراسة و عزوف البعض الآخر عن الالتحاق بالمؤسسة.
و مما زاد الطين بلة هو غياب سهر الإدارة التربوية على تبليغ المصالح المركزية بهذه الظاهرة الخطيرة و غياب العلاج الطبي بالمنطقة و عدم تفرغهم لعلاج من أصيب بالمرض، و على الرغم من محاولات التوعية الهادفة للتربية على النظافة تبقى المحاولات الشفهية في حاجة لتدخل جدي و فعال.
فإلى متى ستظل المنطقة معزولة ؟ و هل الحاجة لمراجعة تقسيم الجهات أصبحت ملحة في ظل هذه الظروف ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.