سقوط طائرات حربية أميركية بالكويت    شارع جبران خليل جبران بالجديدة غضب و استياء من تعثر وتأخر أشغال التهيئة    مديرية التعليم بالجديدة تكشف عن جميع مشاريع المؤسسات التعليمية التي سترى النور بإقليم الجديدة ابتداء من السنة الدراسية المقبلة    حزب الله يعلن دخول الحرب وجيش الاحتلال ينفذ موجة غارات واغتيالات في لبنان    "قفاطين مغربية" تقود إلى المؤبد... القضاء الإماراتي يُدين سيدة مغربية وشقيقيها في قضية كوكايين    اغتيال خامنئي والتصعيد العسكري... الشرق الأوسط أمام منعطف خطير    الجيل الخامس والرقمنة في صلب شراكة مغربية فنلندية واعدة    طنجة.. تفكيك شبكة لترويج المخدرات بحي المصلى وحجز 24 كيلوغراماً من "الشيرا"    مقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين وإصابة خمسة آخرين في الهجوم ضد إيران (القيادة المركزية الأمريكية)    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعلن تضامنها المطلق مع عمر الهلالي    سعر برميل النفط يرتفع 13% متخطيا 80 دولارا إثر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط    صواريخ إيران تسقط جرحى بالقدس    قراءة في كتاب شبار    الشريعة للآخر والحرية للأنا    المغرب – فنلندا.. تأكيد لشراكةٍ دينامية ومتميزة    الاشتراكي الموحد – فرع تمارة يتضامن مع الشعب الإيراني ويندد بالعدوان الامبريالي الغربي الأمريكي- الصهيوني وبمنع الوقفات الاحتجاجية التضامنية    حصيلة سنة 2025 تؤكد دينامية إحداث المقاولات وتطور الملكية الصناعية    أمير عبدو يدرب منتخب بوركينا فاسو    جلالة ‬الملك ‬يؤكد ‬أن ‬أمن ‬واستقرار ‬دول ‬الخليج ‬العربي ‬يشكلان ‬جزءا ‬لا ‬يتجزأ ‬من ‬أمن ‬واستقرار ‬المملكة ‬المغربية ‬    عبد السلام بوطيب يكتب : في معنى الوئام في زمن الاستقطاب    غرق سفينة تجاري بنمية قرب السواحل المغربية    المركز السوسيوثقافي أبي القنادل يشجع المتعلمين على القراءة    وزارة الخارجية تُحدث خلية أزمة لمواكبة أوضاع الجالية المغربية بالشرق الأوسط    حزب الاستقلال ينظم الحلقة الأولى من منتدى الألوكة للتمكين السياسي للشباب    أزمة النتائج تفتح باب الانتقادات تجاه إدارة اتحاد طنجة    ارتفاع جديد في اسعار المحروقات في محطات الوقود بالمغرب (صورة)    أمل تيزنيت يعود بنقطة من بني ملال ويصعد إلى الصف الرابع    علي لاريجاني.. سياسي مخضرم يعود للواجهة بعد رحيل خامنئي        اعتُقل مادورو ومات خامنئي... فهل يأتي الدور على تبون وشنقريحة وغالي؟    الكتابة الإقليمية بأنفا تنظم ندوة فكرية حول إشكالية التنظيم في الحركة الاتحادية    الاتحاد القطري يؤجل جميع البطولات والمسابقات حتى إشعار آخر    "دركي الصرف" يترصد معاملات مشبوهة لرجال أعمال مغاربة بالبرتغال    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    64,3 مليار درهم في سنة واحدة.. ماذا يحدث في سوق التأمين بالمغرب؟    تساقطات ثلجية من الثلاثاء إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة    عاصفة قوية تلحق أضراراً واسعة بالقطاع الفلاحي في اشتوكة أيت باها    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مهمة بعدد من الأقاليم    طقس الأحد .. أجواء غائمة وثلوج بالأطلس ورياح قوية بعدد من المناطق    أبوظبي.. وفاة شخص وإصابة 7 إثر اعتراض مسيرة بمطار زايد الدولي    التعادل الايجابي (1-1) يحسم المواجهة بين اتحاد طنجة وضيفه اتحاد تواركة    منير الحدادي محاصر في إيران إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية    معلومات الDST بطنجة تقود لحجز12 ألف قرص مخدر في بني مكادة    شكوك تساور مشاركة إيران بالمونديال    تعليق رحلات جوية للخطوط الملكية المغربية بسبب إغلاق مجالات جوية في الشرق الأوسط    المعلم الظاهرة!    برنامج مسرح رياض السلطان لشهر مارس بنكهة رمضانية روحية    آيت باجا: المنتوج الفني ليس عملا فرديا.. و"الممثل مُدان حتى تثبت براءته"    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    نور لا يطفأ    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدارس فاس التاريخية.. صورة لحضارة عريقة تجمع بين العلم والجمال
نشر في نون بريس يوم 19 - 06 - 2016

سميت بالعاصمة العلمية للمغرب وعرفت بمدينة الثقافة والعلوم الدينية، مدينة المدارس فاس العريقة بموروثها التاريخي الثقافي. فمنذ تأسيس النواة الأولى للمدينة على يد الأدارسة منذ ما يزيد عن 1200 سنة وكل حي بها كان يضم مدرسة لطلبة العلم ونشر الدين والفقه.
نون بريس في هذا التقرير تأخذك في رحلة إلى أشهر وأقدم المدارس العتيقة لفاس والتي كانت تمثل منذ نشأتها منبعا لحفظ القرآن ودراسة مختلف العلوم التي كانت سائدة أنذاك كالفقه والطب والرياضيات والنحو والتاريخ والشعر وعلم الفلك.
ولعل أهم مدرسة أو بالأحرى جامعة اشتهرت بها فاس على الصعيد العالمي بتاريخها العريق هي جامعة القرويين التي أسستها فاطمة الفهرية في قلب المدينة العتيقة عام 859م، وهي أول وأقدم جامعة في العالم حسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، إذ تعد منارة للعلم ومركزا للنشاط الثقافي والديني والفكري، وقد تخرج من هذه الجامعة مؤرخون ورواد عالميون من بينهم سيلفستر الثاني الذي شغل منصب البابا في الفترة ما بين 999 م و 1003م والذي يقال عنه أنه كان السبب وراء إدخال الأرقام العربية إلى أوروبا، وابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع وابن عربي الحكيم وابن مرزوق والفقيه المالكي أبو عمران الفاسي… كما زارها كل من الشريف الادريسي مؤسس علم الجغرافيا وابن زهر، وداخل أسوار هذه الجامعة دون ابن آجروم كتابه المعروف في النحو " الأرجومية". وقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه القرووين في وقته وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره.
وإلى جانب هذه الجامعة، عرفت فاس أيضا بمدارسها حيث تدرس العلوم الابتدائية بدءا من القرآن والكتابة والقراءة والحساب..وغيرها قبل الالتحاق بجامعة القرويين على رأسها مدرسة الصفارين وهي تعد أول مدرسة بناها المرينيون بساحة الصفارين مقابل خزانة القرويين على يد السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني (1270-1274م) وعليه عرفت بالمدرسة اليعقوبية، وقد عرفت أيضا بالمدرسة الحلفاوية نسبة لسوق كان تباع فيه الحلفاء. وقد تميزت المدرسة في تلك الحقبة بجمال زخرفتها وتصميمها البسيط بالإضافة إلى مكتبتها القيمة والغنية بالمؤلفات والكتب والتي تم إلحاقها في ما بعد بخزانة جامعة القرويين.
أيضا تعد مدرسة العطارين الشهيرة نسبة إلى السوق المحيط بها ( سوق العطارين) والتي تقع شمال جامع القرويين من أهم المدارس التاريخية الفاسية، تم تأسيسها على يد السلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب المريني بين 1322 م و1325م، وتتكون من قاعات للدراسة وصحن مكشوف فيه حوض ماء، و قاعة مربعة للصلاة. ورغم صغر حجم المدرسة إلا أنها لوحة فنية بأنامل مغربية حيث تجد جدرانها مزينة بالزليج المغربي، وعلى أعمدتها الخشبية آيات قرآنية منقوشة بالخط العربي الأصيل، أما سقفها فمزين برسومات الجبص التقليدية.
وعلى غرار مدرسة العطارين اشتهرت فاس بالمدرسة البوعنانية نسبة إلى مؤسسها السلطان أبو عنان المريني تم بناؤها ما بين 1350 م و 1355م، كمؤسسة تعليمية لمختلف العلوم السائدة في ذلك الوقت وإقامة الطلبة وأداء صلاة الجمعة وجاءت المدرسة بشكل متطور في ذلك الوقت لمنافسة مدرسة العطارين التي بناها جد السلطان أبو عنان السلطان أبو سعيد عثمان المريني وقد اعتبرت هذه المدرسة تحفة فنية لجمال معمارها المزخرف، حيث تتخذ بناية المدرسة شكل مستطيل يتكون من ساحة مفتوحة في الوسط ويضم مسجد ومئذنة وقاعتين للدرس وغرف للطلبة موزعة على مستويين وغرفتين للوضوء. ويتم الوصول إلى قاعة الصلاة عبر فناء واسع يبلطه رخام أبيض وتزين واجهاته زخارف تقليدية واشتهرت المدرسة أيضا بأبوابها الخشبية وبمنبرها المخصص لإلقاء خطبة الجمعة وهو عبارة عن كرسي عالي من خشب الأرز ويحتوي على سبع درجات يرتفع فوق الأولى عقد مكسور متجاوز، يحمل نقيشة على شكل شريط مكتوب تشير إلى مؤسس المدرسة. أما جوانبه فتكسوها رصائع منحوتة برقة ومطعمة بالعاج والعظم وخشب الليمون.
كذلك تجد في قلب المدينة العتيقة المدرسة المصباحية التي شيدها أبو الحسن المريني عام 1344م بالقرب من جامع القرويين، وتحمل المدرسة اسم أول أساتذتها أبو الضياء مصباح بن عبد الله اليالصوتي. وقد كانت المصباحية منهلا للاغتراف من علوم الفقه والفلك لقرون عدة تضم 140 طالبا من مختلف المناطق، وتتألف من بنايتين متجاورتين يحيط كل منها صحن كبير وتتكون من قاعتين للدرس والمطالعة والاستقبال ومرافقة صحية وغرف لإيواء الطلبة وقاعة للصلاة تنفتح بواسطة قوسين مزدوجين .
عرفت المدرسة المصباحية بمدرسة الرخام حيث تميزت عمارة هذه المدرسة بالمرمر الأبيض الذي جلب من الأندلس. و قد جلب لها أبو الحسن من ألمرية الإسبانية بلية من الرخام الأبيض زنتها مئة قنطار و ثلاثة و أربعون قنطاراً، و سيقت من ألمرية إلى مدينة العرائش إلى أن طلعت بوادي قصر عبد الكريم عبر وادي سبو إلى أن وصلت إلى ملتقى وادي فاس، و جرها الناس إلى أن وصلت إلى مدرسة الصهريج التي بعدوة الأندلس، ثم نقلت منها بعد ذلك بأعوام إلى المدرسة المصباحية.
وإذا كانت المدارس الحديثة أحدثت من أجل التدريس والتعلم فقط فإن ما ظل يميز هذه المدارس التاريخية بفاس لعصور عدة والتي أصبحت كمآثر علمية تثير اهتمام كل زائر عربي وأجنبي هو جمعها بين العلم ونشر عقائد الدين من خلال توفرها على الجوامع وقاعات إقامة الصلاة، فضلا عن أنها احتفت بشكل مدهش بالفن والجمال من خلال معمارها البديع والراقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.