18 يناير, 2017 - 07:35:00 أزيد من ثلاثة أشهر على انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، ولا حل يلوح في الأفق بعد استمرار تعقيد مهمة عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، وذلك عقب انتخاب الحبيب المالكي (قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) رئيسا لمكتب مجلس النواب (ثالث أعلى منصب في هرم الدولة)، مما جعله محصورا بشرط ضم حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، أو البحث عن سيناريو آخر يجعل مهمة رئيس الحكومة يسيرة بالنظر إلى ما تفرضه طبيعة شروط عزيز أخنوش، رئيس حزب "التجمع الوطني للأحرار"، المقرب من القصر، أم أن لغة الشروط المتعاقبة بعد كل تنازل يقوم به "بنكيران" بمثابة رسالة من القصر بهدف إبعاد الرجل الأول في حزب "العدالة والتنمية" من تشكيل حكومته بأغلبية مريحة تسمح لها بالاستمرار طيلة الخمس السنوات المقبلة. العلام: حزب " العدالة والتنمية" يصعب استئصاله لأن القصر يخاف من القوى الراديكالية عبد الرحيم العلام، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، أكد في حديثه لموقع "لكم"، أنه على الرغم مما قدمه عبد الإله بنكيران، أمين عام "العدالة والتنمية" من خدمات للقصر الملكي، إلا أن هذا الأخير مازال متوجسا وفاقدا للثقة في حزب "العدالة والتنمية"، موضحا أنه "وإن قدم بنكيران كل هذه التنازلات فإن القصر لا يرغب أصلا في وجود هذا الحزب في اللعبة السياسية". واعتبر العلام، رفض رئيس الحكومة المعين وضع مفاتيح "تشكيل الحكومة"، بكون "الإبقاء على هذه الحالة وعدم الاستسلام للضغوط انتصار في نظر قيادة (العدالة والتنمية)، حيث يعتبرون أن بقاءهم في المشاركة مقاومة في حد ذاتها لجهة تريد إخراجهم". وشبه المتحدث، الأزمة السياسية بين "البيجيدي" و"أطراف الدولة"، بأن الأخيرة تصرفت كسائق استعان بعجلة احتياطية، "البيجيدي"، ريثما يسترجع العجلة الأصلية، مضيفا "لكن الذي وقع هو أن هذه العجلة الاحتياطية أي حزب (العدالة والتنمية) قاومت بشدة عملية استبداله". وأشار العلام، إلى أن الذي يمنع النظام السياسي من إبعاد حزب "العدالة والتنمية" هو التخوف من تقوية جبهة القوى الراديكالية المتمثلة في جماعة "العدل والإحسان" واليسار الجذري، مؤكدا على أن "العدالة والتنمية تعلم أن الغاية هو إبعادها، وغير مستعدة لتقديم الكثير من التنازلات لأن حجم الاشتراطات لن يتوقف وهو ما قد يضعف الحزب". يايموت: المعركة التي تخوضها الدولة ضد "البييجدي" تظهر وجهها السلطوي وعن وجود حلول فعلية أمام بنكيران، بعد تعثر كل المبادرات التي قدمها "نبيل بنعبد الله"، قال خالد يايموت، الأستاذ الباحث والمحلل السياسي، في تصريح لموقع "لكم"، إنه "يمكن القول إن هناك حلولا، لماذا؟ لأن السلطة السياسية بالمغرب و(العدالة والتنمية) ليس لهما حلول كثيرة، هناك حل واحد تتجنبه الملكية والعدالة والتنمية وهو إعادة الانتخابات". وأضاف الباحث، أن "المعركة التي تخوضها الدولة اليوم باستعمال الأحزاب وخاصة، "الاتحاد الاشتراكي"، وحزب "الأحرار" وشخصية أخنوش، تكلف الدولة الكثير سياسيا"، مشيرا على أنها تظهر النظام السياسي المغربي داخليا وخارجيا باعتباره نظاما سلطويا، ومعرقلا لعملية الانتقال الديمقراطي، وملتفا على دستور 2011. واعتبر المتحدت أن بنكيران لا يتجه لتقديم استقالته والتراجع عن تشكيل الحكومة، "ذلك أن بنكيران يعتمد على معطى دستوري أساسي: يتعلق بالفصل 47 وما يتعلق بالمدة غير المحدد دستوريا لتشكيل الحكومة الجديدة، وما يتعلق بحكومة تصريف الأعمال التي جعل منها الدستور حكومة قائمة ما لم تشكل الحكومة الجديدة". وأشار يايموت، بأن بنكيران طالب مرات عديدة بإزالة الوسطاء في علاقة الملك بالأحزاب، وهو ما يعني، حسب المتحدث، أن بنكيران يتبنى رؤية تقول بالتواصل المباشر مع الملك في القرارات الكبرى، وما لم يتدخل الملك مباشرة بشكل دستوري لخلق وضع جديد، فإن بنكيران سيظل يبحث عن حل تخول له تشكيل أغلبية برلمانية. وأكد المتحدث، على أن تصرف (البيجيدي) بمرونة سياسية طيلة 100 يوم الماضية، ودعم هذا الاتجاه بالتصويت بالورقة البيضاء على لحبيب المالكي في انتخابات يوم الإثنين الماضي في مجلس النواب، "هو سعي جديد لخلق بداية جديدة لمشاورات قد تصل إلى حل، سواء بالضم المباشر ل"الاتحاد الاشتراكي" للحكومة، أو الاكتفاء برئاسة المجلس مع امتيازات سياسية أخرى"، موضحا "لكن هذا الحل يبقى رهينة لدى صانع القرار السياسي الاستراتيجي بالمغرب، وقراءة النظام السياسي للوضعين الوطني والدولي".