احتل المغرب المرتبة 26 عالميًا في تصنيف مؤشر "أجيليتي" للأسواق الناشئة اللوجستية لعام 2025، متراجعًا عن المرتبة 22 التي كان يحتلها في العام السابق، حيث يشير هذا التراجع إلى تحديات متعددة تواجهها المملكة في قطاع الخدمات اللوجستية، رغم الجهود المبذولة لتعزيز موقعها كمركز لوجستي محوري في شمال إفريقيا. التقرير، الصادر عن مجموعة "أجيليتي" الرائدة في مجال الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، يعتمد على أربعة معايير رئيسية، بما في ذلك، الفرص اللوجستية المحلية، والفرص اللوجستية الدولية، والأسس التجارية، والاستعداد الرقمي.
مقارنة بدول المنطقة، يظل المغرب في موقع تنافسي، حيث يتقدم على الجزائر (38) وتونس (36)، ولكنه يأتي خلف مصر (24) وجنوب إفريقيا (20). في المقابل، لا يزال المغرب يتمتع بالعديد من مزايا استراتيجية على جيرانه من حيث الموقع الجغرافي كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، وقد استفاد في الماضي عن هذه الميزات ليعزز من مكانته كمحور رئيسي في التجارة الدولية. يشكل قطاع اللوجستيات في المغرب ركيزة أساسية في خططه التنموية، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، مثل تطوير موانئ طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، وتوسيع شبكة الطرق السريعة والسكك الحديدية. ومع ذلك، فإن تراجع المملكة في هذا التصنيف يعكس تحديات حقيقية مرتبطة بالاستعداد الرقمي وتنافسية بيئة الأعمال. فقد احتل المغرب المرتبة 31 عالميًا في الاستعداد الرقمي بدرجة 4.61، وهو ما يؤكد الحاجة إلى استثمارات أكبر في التحول الرقمي ودمج التقنيات الحديثة في سلاسل التوريد، وفقا للتقرير. وعلى مستوى الفرص الداخلية، حصل المغرب على درجة 4.59، محققًا تقدمًا بثلاث مراتب مقارنة بالسنة الماضية، حيث حل هذا العام في المرتبة 38، ما يعكس تحسنًا في بعض القطاعات الداخلية. ومع ذلك، يظل هذا التحسن محدودًا عند مقارنته بدول أخرى في المنطقة، حيث أحرزت بعض الدول المجاورة مثل مصر ولبنان تقدمًا أكبر. ومن ناحية أخرى، يشير تقييم الفرص الدولية إلى أن المغرب يحتل المرتبة 21 بدرجة 4.76، مع تسجيل انخفاض بمقدار ثلاث مراتب مقارنةً بالتقييم السابق، مما يبرز التحديات التي تواجهه على مستوى المنافسة الدولية وبين الدول ذات الأداء المتميز مثل الصينوالهند التي تحصد درجات أعلى بكثير كما أظهر المغرب تفاصيل مهمة في مؤشر أساسيات الأعمال، حيث حصل هذا العام على درجة 5.86، متصدر المركز 16 عالميا في هذا المجال، بعد ان تراجع 4 مراتب مقارنة بتصنيف العام الماضي. بالتالي، لم يكن هذا المؤشر وحده كافيا لتحسين ترتيب المغرب بشكل ملحوظ على الصعيد العالمي. في التصنيف العام، احتلت الصين، الهند، والإمارات العربية المتحدة المراتب الثلاث الأولى بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية والرقمنة. كما أن دول الخليج، لا سيما السعودية (4) وقطر (8)، تشهد تحسنًا مستمرًا في تصنيفاتها، مستفيدة من خطط تنموية طموحة تشمل تحديث الموانئ، تطوير المدن اللوجستية، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات اللوجستية. وتبين الأرقام أن المغرب يواجه تحديات في مجالات مثل بيئة الأعمال، تطبيق القوانين التجارية، والوصول إلى التمويل، وهو ما يستدعي اتخاذ خطوات لتطوير هذه المجالات وتحسين قدرتها على جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. مع هذه التحديات، لا يزال المغرب يواجه منافسة شديدة من بعض الدول ذات الخيارات الاقتصادية الاستراتيجية على القارة الإفريقية مثل كينيا ومصر، وجاء التقرير بيانه واضحًا بشأن نمو الاستثمارات في القارة الإفريقية في الفترة المقبلة حيث يتوقع 35 بالمائة من الشركات المعنية زيادة استثماراتها في عام 2025 رغم المخاطر الخارجية والداخلية، ما يستدعي تبني المغرب استراتيجيات مبتكرة للوصول إلى رؤوس الأموال العالمية والمحلية.