بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الارتفاع    رياح قوية.. سقوط جزئي لسقف القبة الخارجية بمطار مراكش المنارة    دياز ومزراوي ضمن التشكيلة المثالية لدور المجموعات    بلاغ لوزارة الداخلية على ضوء االتقلبات الجوية    "عمي علي".. كيف استطاعت شخصية افتراضية أن تنتزع محبة الطنجاويين وتتحول إلى "ترند" في وقت وجيز    مغاربة يؤدّون صلاة الغائب على شهداء غزة وينظمون وقفات احتجاجية تندّد بجرائم الاحتلال والتطبيع    هولندا .. إلغاء أو تأجيل عدة رحلات في مطار سخيبول بسبب الاضطرابات الجوية    وزارة النقل تدعو مستعملي الطرق إلى الحيطة مع توقع اضطرابات جوية قوية بالمغرب    نشرة إنذارية.. رياح عاصفية قوية وأمطار جد قوية وتساقطات ثلجية يومي الجمعة والسبت    محامو المغرب الشباب يطالبون بتدخل حقوقي دولي لوقف ما يصفونه بانزلاق تشريعي يهدد استقلال المهنة    انخفاض الدولار مقابل الدرهم خلال تعاملات الأسبوع    "كان المغرب".. الاتحاد السنغالي لكرة القدم ينفي وجود أزمة داخلية قبل مواجهة السودان    لقاء لتقديم دليل الصحفي الرياضي: من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان    المكتب النقابي المحلي بالقصر الكبير يعلن تجميد عضويته داخل المكتب الإقليمي    رواية عبْد الحميد الهوْتي "حربُ الآخرين" تجربة أدبية تَرُد عَقارب التاريخ الى ساعة الحقيقة    2025 السنة الديبلوماسية الذهبية للمغرب    مدرب السنغال .. سنخوض مقابلة صعبة أمام السودان الفريق المنظم وصعب المراس    أخوماش ورحيمي: هدفنا الانتصار وإسعاد الجماهير    الوداد يتحرك بقوة في الميركاتو الشتوي... ثلاث صفقات وازنة في الطريق    اضطرابات جوية .. تعليق الدراسة الجمعة بعد الزوال وطيلة يوم السبت بتزنيت    مشروع "اليسار المتجدد" يطرح تحديات تنظيمية داخل الاشتراكي الموحد    تفاصيل اضطراب جوي قوي يعيد التقلبات المناخية إلى عدة مناطق بالمغرب    ظهور لافت لابنة كيم جونغ أون في موقع رمزي يعيد طرح سؤال الخلافة    غارات سعودية تستهدف معسكرًا باليمن    الاحتجاجات في إيران.. ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة "جاهزة للتحرك" وطهران تحذر    النقابة الوطنية للصحة تستنكر الخصاص الحاد في الأطر الطبية وتدهور الخدمات بالمستشفى المحلي مولاي إسماعيل بقصبة تادلة    بلغاريا تنضم رسميا لمنطقة اليورو    فاس – مكناس : إحداث أزيد من 6300 مقاولة مع متم أكتوبر الماضي    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة        دي لا فوينتي: المغرب يفرض نفسه كأبرز المرشحين للفوز بالمونديال    نحو حكامة قانونية جديدة للأمن الرياضي داخل الملاعب بالمغرب    الصين تطلق برنامج دعم جديد لاستبدال الأجهزة المنزلية وتعزيز الاستهلاك في 2026    تأخر صرف تعويضات أساتذة "مؤسسات الريادة" يثير تساؤلات حول حكامة التدبير    الغابون تُعلّق نشاط منتخبها بعد الخروج المبكر من كأس إفريقيا    تزايد عدد القتلى في مظاهرات إيران    سويسرا تحت الصدمة بعد حريق كرانس مونتانا.. ضحايا من جنسيات متعددة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون            مستعجلات الجديدة وليلة رأس السنة : أرقام وتعبئة طبية خاصة    حركة ترقيات أمنية تعزز الحكامة بالجديدة.. المراقب العام حسن خايا يرتقي إلى رتبة والي أمن    إصلاح التقاعد على طاولة لجنة تقنية    صناعة السيارات الكهربائية.. "بي واي دي" الصينية تسجل مبيعات قياسية وتنتزع الصدارة عالميا في 2025    تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 111 مليار درهم عند متم نونبر    دعم 56 مشروعا في مجالات الموسيقى والأغنية    " حلاق درب الفقراء" في ضيافة جمعية إشعاع للثقافات والفنون بالعرائش    رحم الله زمنا جميلا لم ينقض بالهم والحزن    وفاة الممثل "أيزيا ويتلوك جونيور" عن 71 عاما    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية        الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المساواة في الحرية أم في العبودية
نشر في هسبريس يوم 14 - 02 - 2013

من البديهي في محاولة رصد و تتبع مجريات الأحداث بالمغرب وتفاعلها في إطار محكوم بنظرية الفعل و رد الفعل بجوانبها الايجابية والسلبية، أن تأخذنا القراءة المعمقة إلى استحضار مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالفرد كإنسان و تواجده داخل الجماعة و ميولاته من خلال مختلف المظاهر التي تشكل أجزاء مترابطة لكل متكامل يتحقق من خلاله التنظيم الاجتماعي المرغوب.
صحيح أن الأهداف الكبرى للدولة هي حماية حقوق حقوق المواطنين و تحقيق الأمن الداخلي و الخارجي بل و تتمثل الاتجاهات و نماذج التصرف في الولاء و الاخلاص و الاحترام و الطاعة، غير أن هذه الأهداف التقليدية الأساسية تجد نفسها أمام ضرورة مكملات النواحي الرمزية و المادية فيما تملكه الدولة.
أكيد أن لكل دولة وسائلها الفنية التي تهدف إلى استغلال البيئة بقصد إرضاء الحاجات الأساسية للإنسان كحاجته إلى الغذاء و المأوى و الملبس، و هذه الوسائل مجتمعة تعتبر المظهر البارز لشكل النظام الاقتصادي المتبع كبرنامج قابل للتحقق في مجتمع معين و في وقت و ظرفية معينة.
أكيد أن هذه الوسائل تتمثل بالضرورة في مجموعة الخبرات و المهارات و الفنون الملخصة في التكنلوجيا السائدة في المجتمع و ما لها من أثر عليه في تحقيق التطور في شقه الايجابي؛ غير أنه بالمقابل توجد داخل نفس المجتمع وسائل أخرى كثيرة تتمثل في تبني منهج مسطر مبني على الأفكار العائمة في الأخلاقيات أو في تثبيت العادات و التقاليد و الأفكار المرتبطة بالخرافات و المبتعدة عن الواقعية.
كل هذه الوسائل مجتمعة تجد نفسها في ظل نظم اجتماعية و اقتصادية حديثة أمام كثرة الحاجات و ارتفاع مستوى المعيشة مما جعل بعض الدول غير قادرة على كفاية نفسها بنفسها من جميع نواحي الحياة ، بل و في ظل الأزمات المالية و الاقتصادية تزداد حدة الابتعاد عن العيش في عزلة اقتصادية حتى و إن كانت الدولة ذات موارد طبيعية ضخمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
و لعل محاولة قراءة التحولات الاجتماعية و الاقتصادية بالمغرب منذ القفز على التوعك السياسي و الاجتماعي الذي عرفته البلاد من منطلق التكامل بين الملك و الشعب في غياب مؤسسات صدمها الوضع ، تجعل تحليل النتائج السياسية المترتبة عن أحوال المغاربة أمرا في غاية الأهمية لسببين رئيسيين ، أولهما استمرار التفاعلات الداخلية و ثانيهما الارتباط الوثيق بالتحولات الاقليمية.
قد تتلخص القراءة في المحدد الرئيسي المرتبط بمحاولة الاقتناع بأن مبدأ المساواة قد وجد سبيله إلى السياسات العامة المطبقة من خلال معادلة إما أن تمنح الحقوق لكل مواطن من المواطنين و إما لا يمنح شيء منها لأحد ما، و يبقى هذا الشق الايجابي في النظر إلى هذا المبدأ السامي، حيث يكون الميل نحو المساواة الحقة مما يدفع الناس إلى محاولة الارتقاء داخل المجتمع كمكرمين و هو الميل الذي ينزع إلى النهوض بالوضيع إلى مستوى العظيم؛ غير أنه في نفوس البعض يطغى ميل منحرف نحو المساواة بدفع الضعيف إلى أن يحاول أن ينزل بالأخر إلى مستواه و هو ما يجعل الناس على قدر نضجهم و تفكيرهم يفضلون المساواة في العبودية على التفاوت في الحرية.
لعل الخطاب السياسي الحالي الرامي إلى الاهتمام بالفئات الفقيرة داخل المجتمع و هو أمر مطلوب إن أسس على معطيات واقعية بأبعاد تحليلية اقتصادية استراتيجية خالية من كل توجهات شعبوية ترمي إلى مأسسة الفقر في الانتظارية المفروضة و المبنية على الاتكال المرسوم بطريقة مقصودة و ممنهجة هدفها الأسمى خلق نوع من التنافس حول المساواة في الشكل الاستعبادي لا التحرري.
إن من شأن خندقة الشرائح الدنيا تحت رحمة الأمل في الحصول على مساعدة و لو بئيسة إنما يجعل هذه الأخيرة لا تفلت من سيطرة السلطة المطلقة للمتصدق و بالتالي فقدانهم لحقهم في إرساء مبادئ الدستور المتمحور حول سيادة الشعب الذي من المفروض أن تعمل الحكومة على إرسائه في صميم كل مؤسسة بشرية بدل ان يساء استعمالها من كرف التماسيح و العفاريت التي تعرفها الحكومة و يجهلها الشعب.
ويبقى الأكثر إثارة للتمحيص و التحليل فيما يروج من خطاب رسمي هو تحريف مبدإ المساواة في تفاوت الحرية إلى خلق خطاب سياسي يعتمد أدوات تحاول كسب الجولات بصمت الشعب إما لجهله إن كان أميا، أو بإرهابه فكريا أو ماديا إن كان من النخب الناضجة؛ إن المغرب اليوم كقوة إقليمية و في ظل حكم جلالة الملك محمد السادس، هو في حاجة إلى خطاب حكومي لا يجعل من مبدأ سيادة الشعب مبدأ عقيما، و لا مبدأ مستورا خفيا فقد أقره الدستور أسمى قانون في البلاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.