يبدو أن المغرب يعود مجددا إلى مناخ تفكيك الخلايا الإرهابية والعمل الأمني الاستباقي ،فرغم تراجع عدد الخلايا المعلن عن تفكيكها في السنتين الأخيرتين ،فان المثير للانتباه هو صنف التنظيمات المعلن عنها و التي تحمل مؤشرات أكثر خطورة من سابقاتها ،فبعد "حركة المجاهدين"المعلن عن تفكيكها في مايو الماضي التي أظهرت قدرة بعض التنظيمات على الصمود لمدة زمنية طويلة تعود الى الثمانينات من القرن الماضي ،رغم تفكيكها مرات متعددة ،يبدو ان التنظيم المعلن عن تفكيكه في بيان وزارة الداخلية الصادر يوم الاثنين 5 نونبر تحت اسم "أنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي " يبين ان موجة السلفية الجهادية التي تعرفها بعض الدول العربية تحت مسميات" أنصار الشريعة" وصلت إلى المغرب كجيل جديد لمرحلة الحركات الإسلامية المتطرفة لما بعد الربيع العربي رياح الربيع العربي تقود "أنصار الشريعة" الى المغرب إن عودة الحركات السلفية المتطرفة الى الظهور في جميع أنحاء العالم العربي من "أنصار الشريعة" في اليمن إلى ليبيا وتونس والمغرب مع الاختلاف ،تبين ان صعود الحركات الإسلامية المعتدلة إلى السلطة كان من الطبيعي أن ينتج حركات مضادة حاملة لشعار "العودة الى القران" ،ويبدو أن فترة الفراغ التي عاشها تنظيم القاعدة لما فقد "جاذبيته التعبوية" نتيجة تأثيرات ثورات الربيع العربي تجعله اليوم يعود الى الساحة العربية، ومنها المغرب بمسميات جديدة ،فتسمية "أنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي "تثير الانتباه مادامت هي تسمية جديدة تجمع مابين السلفية الجهادية وجزء من تسمية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو شيء له دلالاته المرتبطة بالمرحلة الانتقالية التي تعيشها السلفية الجهادية ،فنحن أمام تنظيم يحمل مؤشرات مخاطر موجة السلفيات المتطرفة لجيل حركات ما بعد الربيع العربي التي توحي بصورة تقليد يدخل المغرب ،لكنها تخفي الثوب الجديد للقاعدة تحت تسمية "انتصار الشريعة بالمغرب الإسلامي ". خلايا القاعدة تعيد بناء صورتها بتسمية جديدة : "أنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي" بالرجوع الى المعاجم والموسوعات التي مسحت مكونات الحركات والتنظيمات الإسلامية المعتدلة والمتطرفة ميدانيا ووثقتها لا نجد ما يسمى ب"أنصار الشريعة "، فهي حركة ينطبق عليها وصف الهلامية او الخيالية ، ليس لها تنظيم محدد ، وليس لها مرجعية تاريخية وراءها ، كما أن قياداتها شخصيات مجهولة ،هذه الأوصاف تجعل من" أنصار الشريعة " خلايا للقاعدة في شكل جديد ،مختلف عن الجيل الأول والثاني من تنظيم القاعدة ،بمعنى أننا أمام جيل ثالث في شكل حركات جهادية ذات طابع غير نخبوي فمناخ الاحتجاجات في العالم العربي جعلها تقترب من فئات شعبية من المجتمع وتبدأ في الاستعداد للخروج إلى الشارع . وبذلك ،فأنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي هي مجموعة خلايا تعيش مرحلة تحول او انتقال بين ما يسمى بتيار السلفية الجهادية وتنظيم القاعدة في شكل جديد ، فالمغرب بالإعلان عن تفكيك حركة تسمي نفسها "أنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي " وتضم محكومين سابقين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب يدخل بدوره الموجة التي تعرفها العديد من الدول العربية (مصر في سيناء-ليبيا-تونس –اليمن ..) بميلاد جيل جديد من القاعدة يسمي نفسه ب"أنصار الشريعة" يحاول من خلاله تنظيم القاعدة في مرحلة قيادة "ايمن الظواهري" إعادة بناء الصورة في المجتمعات العربية بعد مرحلة الربيع العربي . ورغم أن بيان وزارة الداخلية يقول أن هذا التنظيم حامل لفكر القاعدة، وانه كان يسعى الى الاقتراب من تنظيمها في منطقة الساحل، فان المعطيات المتوفرة تبين أن "أنصار الشريعية بالمغرب الإسلامي " هو خلية لتنظيم قاعدة جديد تطغى عليه المحلية (أنصار شريعة مغربي ). عودة خطيرة لجيل جديد من الإسلاميين المتطرفين وسط نقاش حول القيم والحريات بالمغرب وفي مناخ إقليمي غير مستقر وكان من الطبيعي جدا أن يشهد المغرب ميلاد هذا النوع من التيارات المتطرفة ،فإذا كان الجيل الأول من القاعدة في المغرب قد نتج نوع من الالتقائية بين منبر تكفيري عالمي (قاعدة بلادن) ومناخ سوسيو اقتصادي محلي ،فاليوم هناك التقائية أخرى بين فكر القاعدة والنقاش حول القيم في مجتمع ما بعد الربيع العربي والمناخ السوسيو اقتصادي المحلي الشيء الذي يقرب أكثر هذه الحركات من المحلية والإقليمية (المنطقة المغاربية ) رغم تأثيرات ما يجري في العالم العربي ، فالمغرب عرف في شتنبر الماضي الإعلان عن تأسيس حركة "أنصار الشريعة" التي حملت في ورقتها التأسيسية إعلانا صريحا عن "محاربة العلمانية "، وهو من اخطر الإعلانات التي تمت صياغتها وإرسالها بطريقة علنية في مرحلة ما بعد الربيع العربي ،والمسافة بين هذا الإعلان والخلية المعلن عن تفكيكها ملتبسة ،فقد سبق لشيوخ السلفية (ابي حفص –الكتاني –الحدوشي) أن حذروا من الانزلاقات والمخاطر الممكنة لحركة "أنصار الشريعة " في المغرب . ورغم ان أفراد الخلية المعلن عن تفكيكها لا تتجاوز الثمانية ، بمعنى أن أعداد أفرادها يظل محدودا ، فان بعض التقارير تقول أن السلفية بكل مكوناتها في المغرب تضم 17 عشر ألف سلفي يعد صنف السلفية الجهادية هو الأضعف داخلها ، ولكن يبدو أن مناخ النقاش حول القيم والحريات المفتوح في المغرب طيلة السنة الحالية يجعل السلفية الجهادية تتقوى ،وتعمد إلى محاولة العمل بنفس الأسلوب المتبع من طرف السلفيين الجهاديين في بعض الدول العربية لما استغلوا فرصة الربيع العربي وصعود التيارات الإسلامية المعتدلة الى الحكم ، بعد ان كانت تشكل نوعا من التوازن مع التيارات المتطرفة،فتيارات السلفية الجهادية استغلت هذا المناخ وبدأت تقدم نفسها في بعض الدول العربية كإطار دعوي تربوي سياسي سلمي، ولكن تبين فيما بعد انه تيار يشتغل على واجهتين، واجهة العمل السلمي الدعوي وواجهة العمل الجهادي العنفي (حالة ليبيا كمثال). واعتقد ان الخلية المعلن عن تفكيكها من طرف وزارة الداخلية والمسماة ب"أنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي "هي من اخطر التنظيمات في المغرب لأنها تقدم مؤشرات على أننا سنكون أمام جيل جديد من القاعدة استفاد من رياح الربيع العربي ويعيد بناء صورته بطريقة جديدة تقطع مع المرحلة التي كان قد وقع فيها ضعف للتنظيم وخلاياه، وقد تكون خلايا مرحلة" ايمن الظواهري" اكبر واخطر من خلايا مرحلة "أسامة بلادن" في المنطقة المغاربية التي باتت مرشحة لتكون "مشتلا" كبيرا لهذه الخلايا لأنه لا احد يعرف اليوم ماهي النتائج التي سيقود إليها التدخل في شمال مالي؟ وأين ستنتشر أفول قاعدة بلاد المغرب الإسلامي بعد التدخل ؟. *رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات [email protected]