توقيع خطة عمل بين المغرب وبلجيكا في مجال العدالة في بروكسل    السغروشني: المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    فرنسا.. انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها الترشح للانتخابات الرئاسية    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    اعتماد الأداء الإلكتروني لوثائق المحافظة العقارية ابتداءً من يناير 2026        كيوسك الثلاثاء | إحداث أكاديمية مغربية لمواكبة دينامية صناعة الطيران    وفاة شخص في حادثة سير مميتة بإمنتانوت    البرلمان ينتقد أداء "وزارة التضامن"        "غادروا فورا".. رسالة تحذيرية من أمريكا لمواطنيها في إيران    "البنتاغون" يتزود بخدمات "غروك"    توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    كأس انجلترا: ليفربول يتأهل بسهولة للدور الرابع    نجحي يتألق مع "الأولمبي الأردني"    ريال مدريد يُعلن رحيل تشابي ألونسو    زلزال كروي في باريس    المغرب يخرج رسمياً من أزمة الجفاف    الطرق القروية تكشف أعطاب مرحلة بنكيران والعثماني    تقرير فرنسي يرشح المنتخب الأوفر حظا للتتويج بكأس إفريقيا للأمم    لوديي يستقبل مساعد نائب وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية    بتعليمات سامية من جلالة الملك... استقبال نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي بالرباط    الأحرار يشرع في إحصاء خسائره عقب اعتزال أخنوش والميزان والكتاب يشرعان في مفاوضة شخصيات بارزة    بركة: المغرب خرج من وضعية الجفاف بعد سبع سنوات    الزعيم لومومبا الزعيم رمز الحرية والاستقلال    بنسعيد: المهرجانات رافعة اقتصادية واستثمارات السينما تسجل أرقاما قياسية    المغرب وبلجيكا يوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون القضائي ومكافحة الجريمة    ترامب يضيق الخناق على فنزويلا وكوبا ويفرض عليهما الحصار الاقتصادي والطاقي    بنك المغرب يعلن عن سحب بعض فئات الأوراق البنكية من التداول    الكاف يفتح تحقيقا بعد أحداث مراكش وشبح العقوبات الثقيلة يقض مضجع الجزائر    تجديد تراخيص الاتصالات عبر الأقمار الصناعية على طاولة المجلس الحكومي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث يعود لشفشاون ببرنامج حافل    البيضاء تنضم إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم    الداخلية تحدد آجال الاطلاع والتسجيل في اللوائح الانتخابية للغرف المهنية    جنازة سعيد عاهد تجمع المثقفين والإعلاميين في وداع يليق بمساره الإنساني والثقافي    النظافة تساهم في نجاح "كان المغرب"    من الثلاثاء إلى الأربعاء.. تساقطات ثلجية بعدد من المناطق بالمغرب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء لإبطاء السكري    اضطرابات جوية وأمطار وثلوج مرتقبة بمختلف مناطق المغرب    "كان المغرب".. نصف نهائي استثنائي يضم 5 متوجين بالكرة الذهبية الأفريقية    تنحي أخنوش عن رئاسة "حزب الحمامة" يسائل التوقيت والدلالات السياسية    وزارة الخارجية الإيرانية تؤكد أن قنوات التواصل "مفتوحة" مع الولايات المتحدة    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    الشاعر والمترجم والصحافي سعيد عاهد في ذمة الله    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    إسطنبول.. تعليق الدراسة وإلغاء الرحلات الجوية تحسبا لعاصفة ثلجية مرتقبة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الغياب : فصلك الخامس والأخير في الصداقة يا سعيد!    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محنة الصوت والكتابة
نشر في هسبريس يوم 04 - 10 - 2011

المبدع ضمير ووجدان ومخيال ، يتأثر لما يتأثر له الوطن والأمة والإنسانية أيضا ، مضاعفا من إحساسه كسيل هادىء يتخلق في تعبير أو تأمل يقيم في العمق الفردي والجماعي بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون . هنا يكون الخيال ناهضا على مداخل، وبالتالي فهو خيال على احتمال.
المبدع تفاعل، لغة، استشراف. أكيد أن المبدع يودع تفاعله وتجربته في اللغة، ومتى كانت هذه الأخيرة غير مهذبة بضربات ذكية وخاصة جدا، تحولت كأي قول لصيق بالضرورة والحاجة. نعم اللغة تقطيع وفهم ما للعالم، وبقدر ما أنها يقينية، فإنها خادعة أيضا لأنها توهم بالتماثل والمطابقة. على أي، فاللغة مع المبدع تمنحك كونا لغويا متخلقا دون انغلاق البنية أمام امتدادات ثقافية واجتماعية.
المبدع جرأة، حرية، رؤيا. المبدع الذي لا يمارس حريته في النص وغيره ، أي التحرر من الرقابات والطابوهات التي تجثم على صدر الإنسان ، مثلما تجثم على اللغة . طبعا هنا الحرية داخل المجتمع والحياة ، في سعي إلى الانفلات عن السلط وزوايا النظر التي تخشب وتحدد الطريق . ومتى كان المبدع على وعي بالسلط والحدود في عصره ، كان إلى طينة وزمن الإبداع أقرب ، الزمن الذي تتداخل فيه كل الأزمنة على حد تعبير القاص والروائي عز الدين التازي .
أكيد، أنها صفات تنهض على تفاعل وثقافة متعددة الروافد، ودقة في الاستيعاب والملاحظة. لكن ، حين يمتد المجتمع كعطاء وجذب لكل ذلك تتخذ تلك الصفات خصوصيات تبعا لسياقات وانعطافات . وفي المقابل تتعدد صور ونمذجات المبدع بين خضوع وانفلات ، بين مهادنة واستقلال..وتشاء الأحوال وتقر الأقدار بأن يتحول المبدع حارسا للقبة والبركة ، يخطو استراتيجيا بمنطق المقايضة . كأن الإبداع لايقول شيئا ، أو إذا قال هذا الشيء فهو يتم عبر استعمال لغوي خاص ، يعتبرهنا بمثابة أقنعة . هنا نستحضر علاقات المبدع بالسلطة والحزب والمؤسسة، فمتى كان المبدع في صفها، فإنه يتحول إلى ترتيب ودور للتكريس والترسيخ, وعليه أن يترك إبداعه ويخضع أو يصمت في هذه الإطارات ويتكلم بحرية في نصه. وهو المتحصل الآن . أعود ، وأرى في مرآة التاريخ المتاح وغيره ، مستحضرا أربع صور لمبدعين تشكل هواجس لا تهدأ في مراحلها ، وعلى امتداد التاريخ البشري :
شغف بالقراءة والكتابة إلى أن انهالت عليه كتبه، فكان حتفه.
أقبل على إحراق كتبه فقرا ضجرا دون أن يمد يدا.
توزعت أطرافه سلخا ، فكان امتدادا لصوته .
ادعى النبوة مرتدا في الحياة والقصيدة.
أظن أنها صور تؤرخ لمحنة الصوت والكتابة..فمبدع الأمس يلقننا درسا في الانتماء للحياة دون فقهاء حقيقة أو حجاب نظرية. وهذا لايؤدي بنا إلى إغفال الصوت الآخر الموغل في المدح التكسبي وتمجيد العتبات . وهي المفارقة التي استمرت في الحياة الثقافية العربية إلى حد الآن ّ؛ لكن بصور من الاحتواء والتدجين أو الإقامة في الجلد الذي يصر أن لا يتحول إلى معطف يتلون بتلون المواسم واللحظات . وهي مفارقات تغذيها المؤسسات الثقافية أيضا والتي جعلت الكثير من الكتاب يختار الإقامة في النصوص التي تقتضي عودة الأدب والثقافة.
أعود ، ممعنا في هذا المصير: في الأشياء الصامتة والتي لا لسان لها؛ على الرغم من أن لكل دائرة لسانها المدجج والممطط ، فتتعدد الألسنة المتلاكمة قولا ؛ وهو ما يغطي على مساحات القول المنتج للأفكار والتمثلات التي تسعى إلى ترويض واقع في القبضة ، وفتح أفق آخر دون آنية موصدة .
واضح أن الكتابة في غياب شروطها ، تبدو كشكل طروادي من أشكال المقاومة ؛ لتثبيت الإنسان على هذه الأرض وملكاته من عقل وإرادة وحرية وشعور...الكتابة إذن ، ضد الحيوانية المقنعة التي تجنح للاستهلاك بأنواعه المختلفة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.