مرسوم جديد يحدد مهام "قضاة الاتصال" ومسطرة انتقائهم وتعيينهم    عملية أمنية تسقط 14 شخصا بباب تازة    مبعوث ترامب يقترح استبدال إيران بإيطاليا في مونديال 2026 وطهران تصف المقترح ب"الإفلاس الأخلاقي"    ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز    رياح قوية وزخات رعدية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    لبنان: استهداف الإعلاميين "جريمة حرب"    مفاوضات لبنانية إسرائيلية بواشنطن وحزب الله يريد استمرار وقف إطلاق النار إذا التزمت به تل أبيب التزاما كاملا    الضرائب تحدد فاتح ماي آخر أجل للإقرارات السنوية وتدعو الملزمين إلى التسوية    نادي برشلونة يوضح إصابة لامين جمال    رسميا.. برشلونة يعلن انتهاء موسم لامين يامال    البواري يوقع مذكرة تفاهم بقطاع النخيل    استئنافية الحسيمة تؤيد حبس نور الدين مضيان 6 أشهر نافذة في قضية رفيعة المنصوري    جمعية تُهاجم دعوات منع فيلم "المطرود من رحمة الله" وتدعو لحماية حرية الإبداع    المغرب والهندوراس يعمقان عزلة الجزائر والبوليساريو في أمريكا اللاتينية    العلمي يستقبل شيخة النويس بالرباط    موظفو الشرطة بحرف الملحة يضطرون لاستخدام اسلحتهم الوظيفية    معهد مهن الرياضة يحتفي بالتميز الأكاديمي والدبلوماسية الرياضية    سيدي يحيى الغرب..ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات"    غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم    تقرير: الاستثمار العمومي أبرز عناصر القوة في حصيلة حكومة أخنوش    "وورلد برس فوتو".. لحظة تشبث ابنتين بوالدهما المهاجر تتصدر صور العام        "تمكين للتنمية" يُسدل الستار بمواكبة 33 مقاولا شابا في الفلاحة الذكية    صيادلة المغرب يحملون وزارة الصحة مسؤولية "تهديد الأمن الدوائي" للمواطنين    بارتفاع الحرارة وزخات رعدية .. اضطرابات جوية تبلغ الذروة في المغرب    بعد صور "الحريديم" بباب دكالة.. المئات يتظاهرون بمراكش دعما لفلسطين ورفضا للتطبيع    الأمير هاري يقوم ب"زيارة مفاجئة" إلى أوكرانيا    ارتفاع أسعار النفط 1 بالمئة وتداولها قرب 103 دولار للبرميل        إسبانيا تطلق خطة إسكان عام بقيمة 7 مليارات يورو لمواجهة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات        المجلس الاقتصادي والاجتماعي يقترح إدماج شهادة المرأة في اللفيف وإصلاحا هيكليا لمهنة العدول ورقمنة التوثيق بالذكاء الاصطناعي    تقنين القنب الهندي: إنتاج أزيد من 19 ألف قنطار، وتسليم نحو 4000 رخصة جديدة خلال موسم 2025    مربو التعليم الأولي يصعدون باعتصام أمام الوزارة للمطالبة بالإدماج والتقاعد    الأسد الإفريقي 2026.. المغرب منصة لتدريب عسكري ذكي    الدار البيضاء تحتضن أول تجمع منظم لأسرة تحكيم السلة المغربية    براءة نيمار من الاحتيال في صفقة انتقاله إلى برشلونة            روابط مالية تغضب منافسين في "الفورمولا واحد"    تصادم قطارين يخلف جرحى بالدنمارك    السياحة: بالرباط، تعبئة مشتركة للوزارة والمهنيون لتثمينمهن الضيافة المغربية    انفراج أزمة قطاع الصحة بتاونات بعد اتفاق بين النقابة والسلطات الإقليمية    المتيوي: المجلس الإقليمي لشفشاون سيواصل العمل بتنسيق مع مختلف الشركاء لتحقيق تنمية مندمجة وشاملة بالإقليم    رسالة إلى صديقي .. وداعاً يا صاحب الروح الطيبة        وداعا همس الورد.. وداعا ظل الفراشة .. عبد النبي دشين درويش الطريقة والطريق    المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوافي .. مغربية تساند تطور الفقراء بحلول علمية من الإمارات
نشر في هسبريس يوم 12 - 04 - 2018

خبرت اسمهان الوافي اعتلاء القمم منذ الصغر، وهي التي توسطت مرتفعات الأطلس لسنوات من طفولتها المبكرة، قبل أن تختار لباقي مشوارها الشخصي والمهني السعي نحو أعلى المراتب.
المغربية المستقرة بالإمارات العربية المتحدة، في مركز المديرة العامة للمركز الدولي للزراعة الملحية المشتغل من دبيّ، راكمت التجارب في دعم الفقراء من قرويّي العالم وعيناها تواصلان البحث عن عطاء إضافيّ لصالح هذه الفئة.
ذكريات مراكشية
تتحدر اسمهان الوافي من أب يتصل أصله باليوسفية وأم من شيشاوة، بينما تعلن نفسها مراكشية اعتبارا لارتباط نشأتها وتكوينها ب"عاصمة النخيل" على مدى سنوات طويلة.
تعلن الوافي، وهي تحاول تذكر تفاصيل من الطفولة، أن ذاكرتها لا تحتفظ إلى بكبرى المحطات التي توقف فيها قطار حياتها، ومنها استقرار اسمهان في اليوسفية حتى ربيعها السابع.
"عشت بين جبال الأطلس الكبير سنتين اثنتين بفعل اشتغال والدي في قطاع التعليم، وذلك إثر تحوله من التدريس إلى الإدارة، لكن الأسرة انتقلت إلى مراكش وعمري تسع سنوات"، تقول المغربية ذاتها.
دراسة اسمهان في "عاصمة البهجة" اتسمت بإقبالها على التميز في المواد العلمية، الرياضيات تحديدا، ما أتاح لها ولوج المدرسة الملكية التحضيرية في تقنيات الطيران، ملازمة مدينة مراكش.
التواجد في المؤسسة المقدمة تكوينا عسكريا لم يدم طويلا، إذ غادرتها الوافي بعدما اقتنعت بعدم مواكبة هذا التوجه لميولاتها، مفضلة ارتياد معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط.
خارج الحدود
بالوصول إلى مرحلة التعليم العالي برزت ملامح خوض تجربة هجرة على ملامح اسمهان الوافي، ومن مسببات ذلك توجه إحدى أخواتها نحو مونتريال الكندية لاستكمال التكوين الأكاديمي.
وتقول ذات النشأة المراكشية: "لم يكن يغريني الإقبال على العمل مباشرة بعد إنهاء التكوين في معهد الحسن الثاني، لذلك حددت عالم الأبحاث كهدف لي بعد نيل تكوينات أعمق خارج التراب الوطني".
الوافي أضافت أن "برنامج الدكتوراه كان في بداياته بالمغرب، وقتها، عكس ما تعرف المملكة حاليا من زخم في مسالك نيل الشواهد العليا"، لذلك تحركت صوب بلجيكا بعد تخرجها مهندسة دولة في الزراعة.
بين اليابان وكندا
حصلت اسمهان على منحة دراسية بلجيكية استثمرتها في التحصل على الدكتوراه في مجال اختصاصها، ثم استثمرت في ضبطها اللغة الإنجليزية من أجل التموقع وسط أبحاث علمية ببلدان كثيرة.
"كانت هجرتي دراسية صرفة؛ لم ترتبط أهدافي بأي نوع من الاستقرار التام خارج المغرب، لكن التعامل مع مراكز أبحاث دولية عديدة جعلني أختبر العيش بمجموعة من المجتمعات المختلفة"، تكشف الوافي.
أمضت الخبيرة الزراعية المغربية ذاتها سنة في الاشتغال باليابان قبل قضاء سنتين في البحث العلمي بسوريا، ثم وصلت إلى منصب في مركز للأبحاث جعلها تلازم العيش وسط إسبانيا مدّة تعادل ثلاث سنوات.
بتوالي الأعوام اختارت الوافي التحرك نحو كندا، العارفة تواجد أخوات لها، بنية الاشتغال والاستقرار، محققة ذلك انطلاقا من ارتباطها بجامعة "ميكر" بعدد من المنشورات الأكاديمية التي كانت تعكس نتائج أبحاثها.
ابتغاء التميز
مكثت اسمهان الوافي ثماني سنوات فوق التراب الكندي، حيث أمضت سنتها الأولى مكلفة بالتدريس في الجامعة، ثم التحقت بوزارة الزراعة، ومنها إلى الوكالة الكندية لمراقبة سلامة الأغذية.
تحولت الدكتورة المغربية من مختبرات البحث إلى دواليب التسيير والتدبير، مراكمة الخبرات في هذا الشق المهني، ومواظبة على النهل من عصارة التجربة الفدرالية الكندية التي تلقى إعجابا دوليا بحكم نجاعتها في هذا المجال.
"أحسست بأن أمثالي بالآلاف في كندا، وشدني الحنين إلى سابق اشتغالاتي في التنمية الدولية بمراكز أبحاث عالمية، لذلك غادرت البلاد بعد إحساسي بتوقف عملي عن المساهمة في تخفيف محن الفقراء عبر المعمور"، تقول الوافي.
وتزيد الخبيرة عينها أنها قدمت كل ما تستطيع ضمن المهام التي تولتها في كندا، لذلك بحثت عن الرجوع إلى الأبحاث العامة الدولية، لتتحصل على فرصة في دبي، سنة 2012، بالإدارة العامة للمركز الدولي للزراعة الملحية.
في الإمارات
راكمت اسمهان الوافي ما يتخطى عقدين في الترحال بين الدول، وبناء على ذلك تعلن نفسها حائزة قابلية تأقلم تتخطى المستوى الاعتيادي، بينما تعلن تعاملها مع التنقل كتحدٍ مفصلي في الحياة.
تجاهر المنتمية إلى "مغاربة العالم" بأن تحركها نحو الإمارات كان بصورة نمطية تتملك كل من أطال العيش في الغرب، وأنها وصلت الخليج بتمثلات دونية حول البيئة التي تقصدها؛ منتظرة سوء التعاطي مع النساء على وجه التحديد.
تستدرك الوافي بقولها: "المفاجأة كانت سارة عند الوصول، وملاقاة الوزير الوصي على القطاع الزراعي جعلتني أمام مسؤول حكومي شاب، بتكوين ألماني وإنجليزية وعربية طليقتين؛ له تعامل محترم مثل باقي من لاقيتهم من مسؤولي دبي والإمارات".
"وجدت الإمارات العربية المتحدة مختلفة عن عدد كبير من الدول برقيّها، كما وعيت بأنها تغري جنسيات عديدة بالتوافد عليها، وتحمل تقديرات كبيرة للأشخاص وقدراتهم؛ ولم يكن ينقصني غير الاعتياد على حرارة الجو، بالإضافة إلى إيجاد مسكن وتكوين صداقات"، تردف اسمهان.
رهانات اليوم
المغربية الوافي تشتغل مديرة عامة للمركز الدولي للزراعة الملحية، الذي رأى النور سنة 1999، ويعمل على إيجاد طرق زراعية مبتكرة للتعامل مع المناطق ذات التربة الملحية وتعرف مشاكل استنبات.
تقود الدكتورة اسمهان المؤسسة إلى تحقيق الأهداف المتصلة بتنمية الأنشطة الزراعية في المناطق الهامشية، بأراضيها المفتقدة للخصوبة وتفتقد مياها وافرة بجودة عالية. ومن دبي يتم تقاسم نتائج التجارب مع كل العالم.
تشرح الوافي ما يتم القيام به بقولها إن التعامل يستحضر احتياجات الناس الذين يعيشون في المناطق الوعرة زراعيا، وهؤلاء يعدّون أفقر البشر، لذلك يتم القيام باختبارات توجههم صوب الممارسة الزراعية السليمة التي تمكّن من الظفر بعوائد مالية.
"المركز الدولي للزراعة الملحية يقوم بتربية النباتات التي تستحمل الحرارة والجفاف والملوحة، وصولا إلى نظم زراعية ناجعة استنادا إلى طرق خاصة بالريّ"، تسترسل الأكاديمية المغربية.
طموحات تنموية
تتقاسم اسمهان الوافي ما يدور بخلدها حين تعلن مسارها بلا تخطيط دقيق مسبقا، وأنها تعمد إلى مسايرة إيقاعات الحياة بميول واضحة نحو التجارب الدولية ذات النطاق الواسع، دون التخلي عن الإيمان بقدرة البحث العلمي على خلق مستقبل أفضل.
بعدما تذكّر بكون الدول التي استثمرت كثيرا في الأبحاث أفلحت في اجتثاث الفقر من مجتمعاتها، وتقدمت إلى صف الدول الرائدة، تشدد الوافي على محاولاتها التركيز في البحث العلمي للوصول إلى خطوات عملية تمكن المعدمين من الارتقاء بفضل الزراعة.
"قد أبقى سنوات إضافية في الإدارة العامة للمركز الدولي للزراعة الملحية في دبيّ قبل مباشرة البحث عن موقع يمكنني من تأثير أكثر نجاعة في الحد من الفقر بالمناطق القروية أينما كانت في الكوكب"، تزيد "ابنة مراكش".
المادي والوجداني
تعتصر اسمهان تجربتها خارج المملكة لتصل إلى ضرورة توفر المهاجرين على محبة للعمل قبل الرحيل عن بيئتهم الأصلية، داعية الراغبين في ذلك إلى عدم اعتماد الخطوات التي تراهن على الأموال والشهرة بلا تشجيع للإبداع واستدعاء لتطوير القدرات.
وتفسر الوافي: "ينبغي أن يستحضر الشبان والشابات أهمية العمل في الحياة ثم يجدوا ارتباطات وجدانية به، لا أن يكتفوا بالأداء الجيد للالتزامات مع تكديس الربح المادي"، ثم تواصل: "القوة تأتي من الدواخل، وتلقي المساعدات لنيل النجاحات ليس حلا".
"ينبغي على المغاربة أن يعيدوا النظر في طريقة تربية أبنائهم حتى لا يحشوا شخصياتهم بالشكوك. والمقبلون على الهجرة أنصحهم بالاتكال على ذواتهم في البحث عن الشدة المطلوبة لبناء المستقبل..كل شيء يكون ممكنا عند حيازة آمال مفتوحة، مع ضبط الطاقات واختيار المناسب من الخطوات"، تختم اسمهان الوافي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.