مطالب للحكومة باتخاذ إجراءات استباقية للحد من الانعكاسات السلبية للحرب على المغاربة    مرصد: 425 مليون درهم استثمارات إشهارية في الأيام العشرة الأولى من رمضان    سفيان أمرابط يخطو خطوة نحو العودة للمباريات مع بيتيس    النيابة العامة بتاونات تنفي اختطاف قاصر    بعد سنوات الجفاف..أمطار الموسم تمنح المغرب ثلاث سنوات من الأمن المائي    رحلة البحث عن الرضيع "يونس" تنتهي بمأساة.. العثور على جثته بساقية في زاكورة    مجلس المنافسة يقترح بطاقة صحية ويفتح نقاش توصيل الأدوية للمنازل    صحيفة "ماركا": الزلزولي خيار ممتاز لتعزيز خط هجوم نادي برشلونة    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    وزير الحرب الأمريكي: اليوم سيكون الأشد في الضربات على إيران    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    بوريطة وبارو يناقشان الصحراء والشراكة    المغرب يشارك بالأمم المتحدة في افتتاح الدورة السبعين للجنة وضع المرأة    انتقادات تلاحق جماعة أكادير بسبب تخصيصها لميزانية 5 ملايير سنتيم لبناء ملعب كرة قدم جديد    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    منع جدارية بمقهى ثقافي بطنجة يثير جدلا ونشطاء يطالبون بالتعامل مع الفن خارج البيروقراطية    عابر كلمات.. "الشوق"    بوريطة يجري بباريس مباحثات مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي    أخنوش يبرز أهمية "كوب 28" في إعادة الاعتبار للطاقة النووية المدنية كحل مناخي    أمالاي... القناة الأولى تواصل رحلة توثيق نبض المغرب العميق في موسمه الخامس    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي        تراجع أسعار النفط عالمياً بعد موجة ارتفاع قوية بسبب التوترات في الشرق الاوسط        استئناف النقل السككي بين الصين وكوريا الشمالية    وزارة العدل تطلق منصة "المسطرة الغيابية" لنشر أسماء المتابعين قضائيا في حالة فرار    حرمان معتقلين على خلفية احتجاجات "جيل زد" من متابعة الدراسة.. مطالب بوقف المس بحقهم في التعليم    دراسة تبحث علاقة المياه الجوفية بالشلل الرعاش    مطالب بفتح تحقيق بشأن اتهامات بوجود "موظفين أشباح" في جماعة كلميم    لفتيت ينبه إلى اختلالات في تطبيق الجبايات المحلية ويشدد على احترام القانون    النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين تدعو إلى إشراك المهنيين في صياغة قانون تنظيم المهنة    إيران تشترط ضمانات لقبول الهدنة    شباب السوالم يراسل لقجع احتجاجا على العصبة الوطنية لكرة القدم    التنسيق النقابي الثلاثي بجهة بني ملال خنيفرة يناقش مطالب المستخدمين مع إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات    مدرب العراق يطالب "فيفا" بتأجيل مباراة الملحق بسبب حرب إيران    استمرار غياب مبابي عن تمارين ريال مدريد وكاريراس خارج مواجهة مانشستر سيتي    نتانياهو يحذر من أن الحرب على إيران "لم تنته بعد" والحرس الثوري يقول إنه من "سيحدد نهايتها"    الصين: أكبر زيادة لأسعار الوقود في 4 سنوات بسبب التوترات في الشرق الأوسط        بالجديدة... اعتداء صادم على أستاذ بثانوية السعادة يعيد دق ناقوس الخطر    انطلاق التصويت في الحلقة الثالثة من مسابقة نجوم أهل القرآن لاختيار المتأهل إلى النهائي    برشلونة يغازل المغربي ياسين جسيم    بتعيين مجتبى خامنئي.. "المحافظون" يواصلون إمساك مقاليد الحكم بإيران    الحرب على إيران... واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو على قوائمها السوداء؟    الصين تعزز شراكتها مع إفريقيا: إعفاء جمركي كامل للمنتجات الإفريقية وإطلاق عام التبادل الثقافي بين الجانبين    حفيظة واهيا، مغربية على رأس مختبر أبحاث في الصين    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة        الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرآن كتاب تأمّل وتدبّر وليس سلما موسيقيا!
نشر في هسبريس يوم 08 - 02 - 2010


1)
بمناسبة الاحتفال برأس السنة الهجرية الحالية، حضرتُ، قبل شهر ونصف الشهر تقريبا، أمسية قرآنية تمّ تنظيمها بالمناسبة، تخللتها فقرات لتلاوة آيات من القرآن الكريم وأمداح نبوية من طرف المقرئين والمنشدين. ما أثار انتباهي، هو أن الحاضرين كانوا يتفاعلون بشكل واضح مع الآيات القرآنية التي تُتلى على مسامعهم إذا كان صوت المقرئ رائعا، ويتمثل ذلك في تحريكهم للرؤوس يمينا وشمالا، تعبيرا عن إعجابهم بما يسمعون، وبمجرد أن يشرع قارئ لا يملك صوتا جميلا في التلاوة، حتى وإن كان يرتل القرآن ترتيلا تاما، يقلّ التفاعل، وتستكين الرؤوس فوق الأعناق، وكأنّ الآيات التي تتلى لا تنتمي كلها إلى القرآن الكريم!
2)
السؤال الذي طرحته على نفسي، وأطرحه دوما عندما أشاهد مثل هذه المشاهد، هو: هل يتفاعل الناس (المنصتون إلى القرآن) مع مضمون الآيات القرآنية التي يسمعونها، أم يتفاعلون مع اللحن الذي يتمّ به تلاوة هذه الآيات؟ الجواب عن هذا السؤال لا يحتاج إلى بحث عميق كي نصل إليه، إذ يكفي أن نتأمل الطريقة التي يتفاعل بها المنصتون إلى القرآن، مع المقرئين ذوي الصوت العذب والجميل، ومع الذين يرتلون القرآن بصوت عادي، حتى يتبين لنا أن الناس يتفاعلون مع اللحن وليس المضمون!
3)
فعندما يجلس المقرئ عبد الباسط عبد الصمد، رحمة الله عليه، على سبيل المثال أمام جمهور المنصتين، ويتلو آيات من الذكر الحكيم، فلا شك أن تفاعل من ينصتون إليه يكون أكبر بكثير من التفاعل مع مقرئ آخر لا يملك صوتا جميلا ومؤثرا كالذي يملكه عبد الباسط عبد الصمد، وهذا ما يسهل اكتشافه من خلال أشرطة الكاسيت ومقاطع الفيديو المتوفرة بكثرة، والتي يردد فيها الناس عبارات "الله" أو "الله أكبر"، كلما ضاعف الشيخ من التأثير عليهم بصوته الرخيم والجميل، وهذا ما يفعله الناس بالضبط أيضا، في السهرات التي يحييها عبد الحليم حافظ والسيدة أم كلثوم!
4)
نفس الشيء ينطبق أيضا حتى على الدعاء، فعندما يدعو الشيخ عبد الرحمان السديس مثلا، خلال ليالي رمضان في المسجد الحرام، عقب الانتهاء من صلاة التراويح، أو في أي مناسبة أخرى، يتفاعل معه الحاضرون بشكل كبير، وهذا ما لا يمكن أن يتأتى لشيخ آخر إذا حلّ محل الشيخ السديس، لأن هذا الأخير حباه الله بصوت جميل يسحر القلوب ويأسرها ويؤثر عليها، ما يجعل الناس يبكون كثيرا عندما يستمعون إلى دعائه، فتأثير الصوت هنا أهم بألف مرة من تأثير المضمون، والدليل هو أن حتى الأميين الذين لا يعرفون حرفا واحدا من اللغة العربية، يخشعون ويتأثرون، وبالتالي، فحتى لو دعا لهم الشيخ السديس بالدخول إلى جهنم فصوته الجميل سيجعلهم يقولون آمين ويبكون!
5)
في نفس الأمسية القرآنية التي أشرْت إليها في البداية، تلا أحد المقرئين على مسامع الحاضرين آيات من القرآن الكريم بالروايات السبع المشهورة، وقال بعد انتهائه من التلاوة بأن تعلم القراءات السبع يكلف الكثير من الجهد والوقت والمال. وهنا، ينتصب سؤال مهم: أليس من الأفضل أن يوفر السادة المقرؤون والأئمة هذا الوقت من أجل تعلم القرآن برواية واحدة فقط، ويستغلوا الوقت لتعلم أشياء أخرى، مثل التفسير الذي يجهله كثير من حفظة القرآن الكريم مع الأسف، وتعلم العلوم الأخرى، وتعلم اللغات أيضا، من أجل إيصال الدين الإسلامي إلى أبعد الحدود؟ فالمهم والأهم في القرآن الكريم هو مضمونه، سواء تلي برواية ورش أو رواية نافع أو أي رواية أخرى، لكننا مع الأسف لا نفكر بهذا المنطق، لأن ما يهمنا على الدوام، وهذه هي مصيبتنا العظمى، هو المظاهر، بينما الجوهر لا يكترث إليه أحد!
6)
ختاما، وهذا اقتناعي الشخصي، أقول بأن القرآن الكريم كتاب تأمل وتدبّر وليس سلما موسيقيا! (أفلا يتدبرون القرآن)، كما يقول الله تعالى. لذلك يجب على المقرئين والفقهاء والوعاظ والأئمة أن يهتموا كل الاهتمام بفهم القرآن، وشرحه للناس كي يفهموه بدورهم، فليس معقولا أن يتأثر الإنسان ويخشع ويبكي وهو لا يعرف حتى معنى الآيات التي يسمعها وتبكيه! أفلم يقل الله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"؟
إن أكبر دليل على أننا نهتم بلحن القرآن وليس بمضمونه هو أن الناس يبكون بكثيرة في الصلوات الجهرية، التي يؤمّ فيها الأمة من ذوي الصوت الجميل الناس، وهذا ما يحدث كثيرا وتنقله كاميرات التلفزيون أثناء صلاة التراويح في ليالي رمضان، والتي يفضل الكثيرون أن يتنقلوا إلى مساجد بعيدة، ويتركون المساجد القريبة من بيوتهم، كي يظفروا بالصلاة وراء إمام بصوت جذاب، كما يحث مع الإمام عمر القزابري في مدينة الدار البيضاء.
الناس يبكون كثيرا في الصلوات الجهرية، بينما يستحيل أن ترى أحد المصلين يبكي في الصلاة السرية، ولو كانت التراويح تقام هي أيضا بالسرّ وليس الجهر، لما بكى فيها أحد!
[email protected] mailto:[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.