أخنوش مدافعا عن إبراهيم دياز: اخترت قميص المنتخب فدخلت قلوب المغاربة        المنتخب المغربي يحتل الرتبة الثامنة عالميا في تصنيف الفيفا لأول مرة في تاريخه    الحسيمة .. حادثة سير خطيرة على الطريق الجهوية بجماعة لوطا (صور)    فاتح شهر شعبان لعام 1447 ه بعد غد الأربعاء    الحكومة تعتزم حل الوكالة الوطنية للنباتات الطبية وتتمم مرسوم صرف مكافأة أسرة التعليم العتيق    المنتخب الوطني لكرة القدم عازم على مواصلة الجهود لتحقيق المزيد من الإنجازات    ارتفاع حصيلة حادث انحراف قطارين فائقَي السرعة بإسبانيا إلى 40 قتيلًا و122 جريحًا    الركراكي يعتبر خسارة النهائي صعبة وكرة القدم لا تخلو من نتائج قاسية    تداولات بورصة البيضاء تنتهي حمراء    المغرب يُحبط محاولة اقتحام سياج سبتة تزامناً مع نهائي كأس إفريقيا    إسبانيا بحاجة إلى المزيد من المهاجرين    أخنوش يكشف حصيلة تفعيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني    عبد النباوي: السلطة القضائية تواكب نقاش إصلاح نظام الصفقات العمومية وحماية المال العام بحرص واهتمام    الجامعة تلجأ للمساطر القانونية لدى الكاف والفيفا للبت في انسحاب المنتخب السنغالي    الأمطار الأخيرة تملأ خمسة سدود بجهة الشمال.. وهذه وضعية سدود إقليم الحسيمة    أخنوش: قيمة صادرات قطاع الصناعة التقليدية بلغت لغاية نونبر الماضي 1.23 مليون درهم    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وموجة برد ورياح قوية من الإثنين إلى الأربعاء    المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير ينظم حملة للتبرع بالدم    المهن المنظمة: تشريع خاص    الاتحاد الإفريقي يعرب عن عميق امتنانه للمغرب على التنظيم "النموذجي" لكأس إفريقيا للأمم 2025    الصين تعزز شبكتها الفضائية بإطلاق المجموعة ال19 من أقمار الإنترنت    محامون: إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير ب"حماة المال العام" ومحاولة ثنيهم عن فضح الفساد    القوة الهادئة للمغرب وهندسة الردع العسكري الذكي.    كأس إفريقيا للأمم 2025 .. إنفانتينو يهنئ المغرب "المستضيف الاستثنائي" ل"بطولة رائعة"        الرباط تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية        أحداث نهائي "الكان".. الكاف يفتح تحقيقًا ويُحيل الملف على الجهات المختصة    الذهب والفضة يسجلان قفزة قياسية    رئيس الوزراء البريطاني: الحرب التجارية بشأن غرينلاند "لن تكون في مصلحة أحد"    مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالمملكة    شركة نستله تسحب دفعات من حليب الأطفال عالميا لاحتوائها على سمّ قاتل    اضطرابات جوية متواصلة بالمغرب.. أمطار وثلوج وبرد قارس بعدة مناطق    ارتفاع قياسي لسعر الذهب والفضة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية    تراجع معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوياته التاريخية    الانتخابات الرئاسية البرتغالية.. اليميني المتطرف فينتورا سيواجه الإشتراكي سيغورو في جولة ثانية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوار والاختلاف ، خصائص وضوابط
نشر في هسبريس يوم 08 - 08 - 2009

لا يمكن أن تكون الجماعة التي تأخد بالمنازعة الحوارية إلا جماعة ديمقراطية ""
لا رأي نحمل عليه الغير بالقوة، و لو كان رأي الجماعة الصالحة !

أفرد الفيلسوف طه عبد الرحمن الفصل الأول من مؤلفه " الحق العربي في الاختلاف الفلسفي" الذي نحن بصدد عرضه في هذا المقام، لبيان حقيقة الحوار و الاختلاف، موضحا اتصالهما الذي يمهد لمشروعية حق العرب في اختلافهم الفلسفي . مع التذكير أن الفيلسوف و ان كان إيمانه قويا بهذا الحق، فهو لا يتردد بالمناداة بحاجة الأمم جميعا إلى دخولها في علاقات حوارية بعضها مع البعض، فالاختلاف - حسب الفيلسوف- يوجب الحوار، و الحوار إنما هو تواصل السؤال .( كما بينا ذلك في مناسبة سابقة في هسبريس)

و الآن نمضي إلى بسط الكلام حول الحوار و الاختلاف كما نظر لهما طه .

1 طرح الإشكال الخاص بالحوار الاختلافي

1-1 حقيقتان كلاميتان « الحوار» و« الاختلاف»

في هذا المحور يوضح طه عبد الرحمن حقيقتان إثنتان، هما:

* الأصل في الكلام هو الحوار، فالكلام لا يكون إلا بين إثنين فردين أو جماعتين أو قومين .. (المتكلم و المتكلم معه) وفي اللسان العربي هناك لفظ قريب للكلام و هو الخطاب. و ليس لمرء أن يقول أنه يخاطب / يتكلم مع نفسه، لأنه في حالات الكلام النفسي فالمرء يتصرف و كأنه ذاتان متمايزتان فيما بينهما مجازا !!

*الأصل في الحوار هو الاختلاف، فلا نتحاور إلا و نحن ضدان متقابلان مختلفان (المدعي و المعترض).

1-2 نتيجتان متعارضتان «الجماعة» و «المنازعة»

يترتب على الحقيقتين السابقتين، أن الكلام يفترض وجود الجماعة التي تتكون من فردين عاقلين أو أكثر، علاوة على أن الحوار يقتضي وجود المنازعة، لا وجود الموافقة، كما هو حال النزاعات المشهورة بين الشيعة و السنة !

حينئد، يرد طه عبد الرحمن الاعتراض التالي: كيف يجوز عقلا أن يجتمع في الحوار مقتضى الجماعة و المنازعة ؟

2 حل الاشكال الخاص بالحوار الاختلافي النقدي

يرى الفيلسوف طه عبد الرحمن أنه إذا ما اعتبرنا الأمر يتوقف على الحل الصوري، فيفترض التسليم بمبدإ بطلان الجمع بين المتعارضين، كما يفترض ثبوت التعارض بين المنازعة و الجماعة في الممارسة الحوارية و التشكيك فيه.

لذا، يقول طه عبد الرحمن في الصفحة 32 من الكتاب" ينبغي أن نبين كيف أن اجتماع المنازعة و الجماعة في الحوار ليس أمرا محالا و لا مردودا و انما هو أمر ممكن و مقبول معا ". و لتوضيح ذلك، اختار الفيلسوف نوعا مميزا من الحوار الاختلافي يسميه علماء المسلمين ب" المناظرة" و يسميه العلماء المعاصرين ب" الحوار النقدي" و عرفه على النحو التالي: " الحوار النقدي هو الحوار الذي يكون الغرض منه دفع الانتقادات- أو قل الاعتراضات- التي يوردها أحد الجانبين المتحاورين على رأي – أو دعوى الأخر بأدلة معقولة و مقبولة عندهما معا " ص 33.

2-1 المقابلة بين الاختلاف النقدي و العنف

يميز طه في العنف الممكن حصوله في الحوار بين نوعين اثنين، هما :

العنف الأشد أو القمع ، فحيث لا يوجد البرهان،لا يوجد إلا السلطان، و حيث لا يوجد الحوار لا يمكن أن يوجد إلا الحصار.

العنف الأخف أو الحسم، و اللجوء إلى طرف ثالث أو الحل الوسط أو إجراء القرعة .

أما الاختلاف النقدي في الرأي فلا يندفع حسب طه عبد الرحمن أبدا بواسطة القمع أو الحسم.

يتضح، أن المنازعة هي التي تلجأ إلى العنف قمعا و حسما، لأن المعنف إما سيهلك أو ينشق أو يتآمر .. مما يتسبب في خلخلة الجماعة. أما المنازعة التي تنبني عليها الاختلاف ، فانها توافق الجماعة كل الموافقة و تقويها أيما تقوية .
2-2 المقابلة بين الإختلاف النقدي و الخلاف

على مستوى هذا المحور، يبن طه عبد الرحمن أن المنازعة التي تضاد الجماعة و تضرها هي التنازع الخلافي الذي يكون في الآراء التحكمية ( بضم الكاف) المبنية على التقليد أو التشهي في الآراء. أما التنازع الاختلافي فإنه يوافق الجماعة و ينفعها .

2-3 المقابلة بين الاختلاف النقدي و الفرقة

و أيضا المنازعة التي تضاد الجماعة هي المنازعة التي تنبني على التفرقة التي تكون أسبابها الانشقاق في الصفوف و انتفاء المساواة بين الأفراد. أما المنازعة الاختلافية فتخدم الجماعة و تلائمها، لأنها تقوم على المساواة في الحقوق و الواجبات بين أفرادها، و على مقتضى طلب جمعهم على الرأي الصائب من آرائهم.

من هنا لا يمكن أن تكون الجماعة التي تأخد بالمنازعة الحوارية إلا جماعة ديمقراطية صريحة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.