« أنا مرة قلت لسيدنا، شوف أسيدنا وخا تديني للسجن أنا معاك… » حسبما أوردته الصحف، ولم يكذبه أحد، هذا ما قاله عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة خلال تجمع خطابي عقده حزبه يوم 9 أبريل 2016،… وما دام هذا القول قد أصبح مِلكا لنا جميعا ولم يعد مِلك الردهات، فمن حقنا نحن الضعفاء تحت الله أن نسأل حكامنا: ما هذا الكلام؟ وفي أي قاموس يمكن حشره؟ وما المعنى المراد إيصاله؟ ومن المعني به؟ وما دام هذا القول قد قاله رئيس الحكومة أليس من حق كل مواطن أن يقوله بما في ذلك من دلالات ومعانٍ سياسية وفكرية وغيرها؟ ولو أردنا إضافة سؤال استنكاري لقلنا: في أي عصر يا ترى يراد لنا أن نعيش؟ قد يقول قائل بأننا نتحامل على الرجل بأسئلتنا هذه. هو يريد أن يخدم بلده. وهو مستعد لتحمل المشاق من أجل ذلك. وهو مستعد لدخول السجن لو اضطرته الظروف. وبالتالي فموقفه ذاك نبيل يستحق كل تقدير. فما المشكل إذن؟ حسب علمي، السجن لا يدخله الناس إلا اضطرارا. إنهم لا يدخلونه، بل يزج بهم داخله. يودعون فيه. ويتوقون إلى الحرية في كل لحظة يقضونها بين جدرانه… تقفل عليهم الأبواب داخل زنازينه. السجن ليس مطلوبا لذاته. السجن وضع حرمان من الحرية اضطرارا. السجن حرمان من أغلى شيء في الوجود وهو شكل من أشكال العقاب التي ابتدعها الإنسان… فأن تقول أنا مستعد لتحمل السجن من أجل مبادئي، شيء. وأن تقول « شوف أسيدنا وخا تديني للسجن أنا معك… » شيء آخر. هما ثقافتان لا يجمع بينهما جامع… لنتصور ماذا يمكن أن ينتظره رئيس حكومتنا، وهو المسؤول علينا، نحن المغاربة، بعد الملك، لنتصور ما الذي يمكن أن ينتظره من جواب على هذا الكلام… تنويعات الأجوبة المحتملة بكل جدية. لنَضَعْهَا في فم مواطن عاد أو متتبع مهتم: تنويعات الأجوبة على التماس السيد رئيس الحكومة ببعض الدعابة: أتصور رد السيد رئيس الحكومة رغم كل هذه التنويعات من الأجوبة المحتملة: « لا يا سيدنا. أصر وأبصم. وخا تديني للسجن أنا معك… » لنعد إلى المعقول. إن القائل هنا يعني ما يقول ويعني ما وراء هذا القول خاصة. إنه يعلم ويريد أن يبقى حيث هو، هو ومشروعه، ولو تطلب الأمر أن يرد عجلة التاريخ إلى الوراء، وليذهب التداول على السلطة إلى الجحيم. من أجل ذلك هو يسوق لخطاب عفا عنه الزمن، خطاب استعمل حتى الاستنزاف حين كان التعسف والقهر والانتهاكات الجسيمة عناوين التدبير الرئيسية في هذه البلاد السعيدة. إنه يريد أن يرد العلاقة مع الملك إلى سابق عهدها ولتذهب كل التضحيات أدراج الرياح، ولتذهب خطوات الملك نفسها أدراج الرياح. قوافل الشهداء وآلاف الضحايا. إنه يريد أن يعود إلى منطق اللادولة. إلى منطق السخط والرضا، إلى منطق سلاطين وباشوات وقياد زمان… من أجل موقع لا غير. يعتقد السيد رئيس الحكومة أنه يخفي حقيقة ما يعتقده وراء قفشاته. لكن تلك القفشات بذاتها هي ما يكشف طريقة تفكيره وعقليته الصرف. ولمن يشك في ذلك أن يعود إليها واحدة واحدة… بكلمة، أتساءل إن كان السيد بنكيران يحن إلى أيام كان يراسل المرحوم إدريس البصري في قمة جبروته ويصف نفسه « بالخادم المطيع والداعي له بالصلاح والتوفيق في كل حين » مع الأمل في « أن تتداركنا عناية اللّه على يدكم ». وأنت يا دكتور سعد الدين، هل من تحليل نفسي؟