يُنتظر أن تدخل بلجيكا مرحلة جديدة من إصلاح نظام التعويض عن البطالة، بعدما كشف دافيد كلارينفال، وزير العمل، عن تفاصيل قانون جديد قد يؤدي إلى حرمان 100 ألف عاطل عن العمل من الدعم المالي. هذا الإجراء الذي يرعاه التحالف الحكومي بقيادة بارت دو ويفر، يهدف إلى تقليص فترة الاستفادة من تعويضات البطالة إلى عامين كحد أقصى، بالنسبة للعاطلين الذين تقل أعمارهم عن 55 سنة. وأعلن كلارينفال، في حوار صباحي على إذاعة "RTL"، أن مشروع القانون الجديد قد يُعرض للتصويت في البرلمان قبل صيف 2025، على أن يصبح ساري المفعول خلال سنة 2026، مع فترة انتقالية تمتد لأشهر، يجري التفاوض حول تفاصيلها في الوقت الراهن. وأوضح الوزير أن الإصلاح يأتي ضمن التزاماته لتحقيق توازنات مالية خلال السنة المقبلة، ما يفرض دخوله حيز التنفيذ في أقرب الآجال. وبحسب معطيات صادرة عن المكتب الوطني للتوظيف (ONEM)، فإن عدد المستفيدين من نظام التعويض الحالي الذين تقل أعمارهم عن 55 سنة يصل إلى 100 ألف شخص. منهم 50 ألفاً يعيشون في إقليم والونيا، بينما تحتضن فلاندر وبروكسل نحو 26 ألف مستفيد في كل منهما. ويؤكد الوزير أن هؤلاء معرضون لفقدان تعويضاتهم مع دخول القانون الجديد حيز التطبيق، موضحاً أن بلجيكا تعد الدولة الوحيدة في العالم التي لا تحدد سقفاً زمنياً للاستفادة من البطالة. ووفق الأرقام نفسها، تسجل مدينة لييج أعلى نسبة للعاطلين منذ أكثر من عامين، ب4474 شخصاً، تليها شارلروا ب4431، ثم مدينة مونس ب1828. أما في العاصمة بروكسل، فتحتل المدينة نفسها المرتبة الأولى ب5032 عاطلاً، تليها أندرلخت ب3047، ثم مولنبيك ب2606. الوزير كلارينفال أعرب عن أسفه للوضع، مبرزاً أن هناك نحو 50 ألف شخص في بلجيكا عاطلون منذ أكثر من خمس سنوات، بينما يوجد حوالي 2000 شخص بدون عمل منذ أكثر من 20 عاماً، رغم وجود 180 ألف فرصة عمل شاغرة حالياً، بحسب تعبيره. الإصلاح الجديد سيعتمد، وفق توضيحات الوزير، على خطة "تنشيط مكثفة" خلال فترة السنتين، حيث ستُعرض على العاطلين برامج تأهيل مهني وتكوينات تمتد ما بين ستة أشهر وسنتين، لتسهيل اندماجهم في سوق الشغل. لكنه شدد على أن العودة إلى مقاعد الدراسة الأكاديمية لن تكون ممكنة أثناء الاستفادة من التعويض، مذكراً بأن ذلك يجب أن يتم في مرحلة الدراسة أو عن طريق برامج أخرى، وليس عبر نظام البطالة. ويأتي هذا القانون وسط جدل سياسي واجتماعي حول مستقبل الحماية الاجتماعية في بلجيكا، حيث يرى البعض أن الإجراءات الجديدة قد تدفع عدداً كبيراً من المواطنين نحو الفقر، فيما يعتبرها آخرون خطوة ضرورية لتحفيز الباحثين عن العمل وإعادة هيكلة سوق التشغيل.