أخبار الساحة    أكرد يخضع اليوم لعملية جراحية قد تهدد حضوره في المونديال    رضا بناني، موهبة واعدة تحلم بالتألق في البطولات العالمية للتنس    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    منتدى حقوقي يندد بطرد 18 طالبا من جامعة ابن طفيل ويصف القرار بالتعسفي    425 مليون درهم استثمارات رمضان .. التلفزيون يهيمن والعدالة الإشهارية تحت المجهر    هدر الأغذية بالمغرب يبتلع 1.6 مليار متر مكعب من المياه المعبأة للإنتاج .. المغاربة يرمون 4.2 ملايين طن من الغذاء في حاويات النفايات سنويا    27 دولة من بينها المغرب توقع في باريس إعلانا حول تمويل الطاقة النووية    غياب الخطة قد يورّط واشنطن في حرب طويلة مع إيران . .ترامب يؤكد أن «القصف الأمريكي المكثف والدقيق» سيستمر لأيام دون انقطاع    من المعاريف إلى موسكو... رحلة طالب مغربي في قلب الاتحاد السوفياتي -02-    الاتحاد الاشتراكي ورهان استعادة الثقة في العمل السياسي    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    لقاء تواصلي مع الشباب الاتحادي بالمحمدية في أفق هيكلة الشبيبة الاتحادية بالإقليم    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    ورشة تطبيقية ميدانية في الإسعافات الأولية لفائدة التلاميذ و الأطر التربوية بمدرسة ابن حمديس    رواية «أَرْكَازْ»: فى حقول «أزغار» الفيحاء -19-    رحلة في تاريخ المدن المغربية -19- إفران... جوهرة الأطلس التي تجمع بين سحر الطبيعة وروعة المعمار    ثلوج فوق المرتفعات وقطرات متفرقة في توقعات اليوم الخميس    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    وزارة العدل تؤكد دراسة إحداث محكمة ابتدائية بأزمور ومركز قضائي ببئر الجديد    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    أنشطة اجتماعية متعددة لفائدة نزيلات السجن المحلي بتطوان    أٌقرب حليف لترامب في أوروبا.. ميلوني تصف قصف مدرسة في إيران ب"المجزرة" وتنتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية    ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة        ليس من بينها المغرب.. ثماني دول تدين إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الأقصى أمام المصلين    المعهد الوطني للعمل الاجتماعي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة بتكريم نسائه وتنظيم ندوة علمية    الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطر والفرص    "نفس الله"    أمن تطوان يكذّب إشاعة "محاولة اختطاف طفل بوزان" ويكشف حقيقة التسجيل الصوتي المتداول    المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد    اتحاد طنجة ينهي مهام بيبي ميل كمدرب للفريق ويعينه مشرفا عاما رياضيا    الزاوية القادرية البودشيشية بقيادة شيخها سيدي معاذ تطلق مجالس الانوار بمذاغ تنزيلا للامر المولوي السامي    دوري أبطال أوروبا.. ريال مدريد يحقق الفوز على مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة        أخنوش يتفقد إصلاح التعليم العالي    حقوق النساء.. تسليط الضوء بنيويورك على تجربة المغرب الرائدة    ترشيح الفنانة التطوانية فرح الفاسي لجائزة "أفضل ممثلة إفريقية" يعزز حضور الفن المغربي عالميا    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    مؤلف جديد للكاتبة والمبدعة أميمة السولامي        قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    المصالح الأمنية بطنجة تحدد هوية قاصر تشبث بسيارة للشرطة    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    مكتسبات وإخفاقات في يوم المرأة العالمي    المغاربة يرمون سنويا 4.2 مليون طن من الغذاء و40 مليون قطعة خبز تذهب يوميا إلى النفايات        توقعات بانتعاش تجارة الجملة بالمغرب في 2026 مع ترقب ارتفاع المبيعات    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي    دراسة تبحث علاقة المياه الجوفية بالشلل الرعاش    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملاحظات حول كتابة برامج الأطفال للإذاعة والتلفزيون
نشر في بيان اليوم يوم 18 - 06 - 2011

لا شك ان الكتابة للأطفال في الإذاعة والتلفزيون تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الكتاب، لاسيما وان هذه الشريحة الهامة من المجتمع تحتاج إلى عناية فائقة وفن في التعامل معها، إلى ان ينزل الكاتب إلى مستوى هذه الفئة من التفكير. فطالما كان الكاتب متعال على فكر هؤلاء البراعم فسيكون أبعد ما يكون عن الكتابة لهم، وكلما بسط الكاتب من عباراته واستشف منهم ماذا يريدون، وما الجمل التي يفهمونها؟ كان أدعى إلى ان يدخل عقولهم، وينفذ إلى قلوبهم، دون استئذان!!
برامج الأطفال
تحظى برامج الأطفال في الراديو والتلفزيون باهتمام خاص في كل بلاد العالم. وهو اهتمام له ما يبرره باعتبار ان الطفولة هي المستقبل، وان كلاً من الإذاعة المسموعة المرئية يمكنها ان تؤدي دوراً أساسياً إلى جانب الأسرة والمدرسة ووسائل الاتصال الأخرى - في التربية الشاملة والتنشئة الاجتماعية للطفل، بكل ما يطلبه ذلك من تعليم وتثقيف وتوجيه وإرشاد وترويح، وعلى هذا الأساس تخصص الإذاعات عدداً من البرامج اليومية الموجهة للأطفال، يتم التخطيط لها وتنفيذها على أسس تربوية ونفسية وفنية دقيقة ويوكل أمر إعدادها وتأليف نصوصها إلى كتاب متخصصين متمرسين.. فالكتابة للأطفال والتي تعد أصعب أنواع الكتابة تحتاج من المؤلف إلى جانب مهاراته الفنية الخاصة ان يكون على دراية واسعة بالعالم السيكولوجي للطفل، لكي يعرف كيف يتعامل الطفل مع وسائل الاتصال عامة، ومع الراديو والتلفزيون بشكل خاص.. وكيف يتعرض الطفل للبرامج وما هي دوافعه للاستماع أو المشاهدة.. ولماذا يفضل هذا البرنامج على ذاك.. وكيف يتأثر بالاستماع أو مشاهدة مادة معينة ولا يتأثر بأخرى؟
ومن هذا المنطلق يتحتم علينا ان نفصل الحديث حول عدد من القضايا الرئيسية التي تتصل بأساسيات الكتابة للطفل، والتي تعد (منهجاً) أو (دليلاً) للكتاب أو المؤلف الذي يتخصص في هذا النوع من البرامج.. أما هذه القضايا فهي:
-أولاً: طبيعية العلاقة بين الطفل وبين الراديو والتلفزيون، وهي العلاقة التي يمكننا ان نتعرف بواسطتها ومن خلالها على كيفية استخدام الطفل لكل من التلفزيون والراديو. والظروف التي تحيط به أثناء الاستمتاع أو المشاهدة.. ومن ثم نتعرف على كيفية حدوث الأثر، أو الأسباب التي تحول دون ذلك.
-ثانياً: الخصائص النفسية لمرحلة الطفولة. وكيف يمكن الإفادة من هذه الخصائص في توجيه البرامج الإذاعية الموجهة للطفل، على ضوء النمو الحسي الحركي والعقلي والوجداني والاجتماعي في مراحل العمر المختلفة.
-ثالثاً: خصائص برامج الأطفال.. والاعتبارات الأساسية التي ينبغي مراعاتها في إعداد وكتابة النص.
أولاً: كيف يتعامل الطفل مع الراديو والتلفزيون؟
جهاز الراديو بالنسبة للطفل.. هو الصندوق السحري للأصوات.. وهو مسرح الخيال للصغار، كما هو الحال عند الكبار. أما التلفزيون فهو تلك الوسيلة التي يرى الطفل من خلالها عالماً من الصور المتحركة لمناظر من أماكن بعيدة ومن الواقع حوله.. والنافذة التي يطل منها على سلوك الكبار، وتعد من أكبر مصادر الخبرة في حياته.
وأما مهما يكن الطفل.. وهو (كائن حي في مرحلة التعلم ليكون إنساناً).. أو هو ذلك (المخلوق البشري الصغير الذي يتدرب اجتماعياً على يد من هم أكبر منه حتى يأخذ مكانه اللائق في المجتمع).. وعلى هذا الأساس فهو مخلوق في حاجة إلى من يساعده ويأخذ بيده حتى يسير على الطريق السوي.. وهو في حاجة لأن يعرف الحقيقة، ويود لو اتيحت له الفرصة ليكشف عما في نفسه من شكوك ومخاوف، ويصحح ما في عقله من أفكار ومفاهيم لم تنضج بعد.
والعلاقة بين الطفل وكل من الراديو والتلفزيون ليست علاقة من طرف واحد كما يتصور البعض، وإنما هي علاقة متبادلة يعمل فيها الراديو أو التلفزيون على اجتذاب الطفل، ويحرض فيها الطفل على اختيار وانتقاء ما يروق له من معلومات وأفكار فإن هذه العلاقة لا تنشأ من فراغ ولا تعمل في فراغ، بل تنشأ وتعمل من خلال ظروف وضمن مؤثرات وعوامل أخرى تؤدي دورها أيضاً في تشكيل معتقدات الطفل وأفكاره وسلوكه، ونقصد بها الأسرة والمدرسة ووسائل الاتصال الأخرى كالصحافة والسينما والكتاب والمسرح.
بداية العلاقة
تبدأ العلاقة بين الطفل وكل من الراديو والتلفزيون في وقت مبكر، ويكون ذلك عندما يتعرض الطفل بمحض الصدفة إلى برنامج يسمعه أو يشاهده شخص آخر.. وعندما يبلغ الطفل سن الثالثة يكون قد أصبح قادراً على تحديد برنامجه المفضل من بين ما يعرض من برامج للصغار، حيث الصور المتحركة، وقصص الحيوانات والمشاهد التي يطغى عليها الخيال والحركة السريعة (ومن هنا يشكل انطباع الطفل عن التلفزيون بأنه الجسر الذي ينقله إلى عالم الخيال).. وعندما يبلغ الطفل السادسة، يكون قد تعرف على كل الوسائل المسموعة والمرئية، ويكون قد عرف الوسائل المطبوعة التي يبدأ تعامله الايجابي معها عندما يلتحق بالمدرسة.. وهكذا على مدى عشر سنوات من هذه العمليات المتصلة يكون الطفل قد تعلم كيف يستخدم الوسائل المختلفة للمعرفة.. وهنا تبرز حقيقة هامة تؤكد «ان حصيلة المعرفة التي يتلقاها الطفل من التلفزيون، هي التي تساعده على تفهم ما يستقبله من معارف عن طريق الوسائل الأخرى وذلك لأنه يقارن ويقدر قيمة ما يختاره من الوسائل الأخرى، بما يشاهده أو ينتظر ان يشاهده على شاشة التلفزيون».
لماذا الاستماع ولماذا المشاهدة
عندما بحث علماء النفس وعلماء الاتصال الجماهيري عن اجابة لهذا السؤال، وجدوا ان الاستماع للراديو أو مشاهدة التلفزيون، نوع من السلوك يستغرق في الطفل ارضاء لحاجات نفسية أحس بها من قبل، أو تشبع رغبة آنية عنده، وهذا الاستماع أو المشاهدة في جوهرها سلوك سلبي يستسلم له الطفل ليستمتع ببرامج معدة له دون ان يكلفه ذلك جهداً أو مالاً، ومن ثم يأتي الترفيه في مقدمة الأسباب التي تحفز الطفل على مشاهدة التلفزيون، ومن هذا (الباب).. باب (الترفيه) يتلقى قدراً من المعرفة، وهذا هو السبب الآخر الذي يدفعه للمشاهدة، وان كان يفضل دائماً ان يأتي التعليم عن طريق التلفزيون أو الراديو عرضاً بدلاً من ان تكون عملية مقصودة لذاتها ويكون التعليم هو الهدف الأصلي للبرنامج.. ولعل في ذلك ما يفسر ضجر الأطفال عادة من البرامج التعليمية إذ يرون فيها امتدادا لسلطة الآباء فضلاً عن أنها تعرض عليهم أثناء ساعات اللعب التي يفضلون قضاءها مع البرامج ذات الصبغة الترفيهية، وثمة عنصر آخر من عناصر الجاذبية القوية يستهوي الأطفال الذين هم في سن المراهقة لمشاهدة التلفزيون ويتمثل ذلك في عرض المواد التي تثير جدلاً ونقاشاً واسعاً بين التلاميذ في المدرسة في اليوم التالي: (مثل: المباريات، كرة القدم، والمصارعة وبرامج المسابقات مثلاً)، وذلك لأن من يتخلف عن المشاركة في المناقشة، يشعر بأنه متخلف عن نظرائه في هذا المجال.
وبالإضافة إلى ذلك كله فإن مشاهدة التلفزيون تتسلط على بعض الأطفال إلى حد أنهم يشعرون بضيق إذا ما فاتهم مشاهدة برنامج مفضل، أو إذا غاب الجهاز عن البيت، لأنهم يرون فيه نافذة سحرية إلى عالم الخيال والإثارة والاسترخاء النفسي، والاستغراق في المتعة مع شخصيات القصة التي تجري حوادثها أمامهم.
وفي مجال الدوافع التي تدفع الطفل لمشاهدة التلفزيون، وجد علماء النفس ان حاجة الطفل إلى التكيف الاجتماعي تأتي في المقدمة، ويكون الطفل في تلك المرحلة في حالة نمو جسماني، ومن الناحية الاجتماعية يكون في حالة (تأهب) أو (إعداد) ليتبوأ مكانه، ويؤدي دوره في مجتمع الكبار، ومن ثم يتعلم المهارات المختلفة، ويتعرف على المبادئ والقيم والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعه.. ومن الناحية النفسية يكون الطفل في مرحلة الاكتشاف لأهدافه التي يسعى إلى تحقيقها، ليكون لنفسه شخصية مستقلة.
ولذا يكون في حالة قلق يتمركز حول العديد من القضايا التي تشغله مثل: مكانته في المجتمع، والمهنة التي يتطلع إليها، والمذهب السياسي الذي يفكر في اعتناقه والمبادئ الأخلاقية واختيار الأطفال.. إلخ. وهنا تزداد مخاوف الطفل ويكون عرضه للصدمات والفشل.. ومن ثم يجد في مشاهدة التلفزيون (ما يعنيه على الهرب من الصراع النفسي والشعور بالفشل الذي يحس به في عالم الواقع.. أو ربما ليجد في برامجه بعض العون أو بعض الأفكار لحل مشاكله).
الكتابة في الإذاعة والتلفزيون.. الاختلاف والتشابه
لقد شقت الكلمة التلفزيونية طريقاً صعباً، فإذا أرادت ان تتميز في الميدان التلفزيوني والسينمائي وحتى المسرحي والإذاعي ما للموسيقى والصورة من قوة في التعبير والسحر الاتصالي.
لذلك فالكتابة التلفزيونية عليها عبء كبير، لتحمل من البلاغة الجمالية والمعرفية ما يوازي سحر الموسيقى وألق الصورة.. الأمر الذي يجعل المشاهد لا يشعر بغلبة أحد هذه العناصر الثلاثة على الآخر.. على ذلك فالغوص في الكتابات الأدبية الشعر، النثر ،خير معين على إيجاد كاتب تلفزيوني مميز.
وتكتب القصص الإخبارية للراديو والتلفزيون لاذن المستمع، وليس لعين القارئ كما هو الحال في الكتابة للجريدة.
ويتعين على الكتّاب ان يكتبوا الخبر الذي يمكنهم قراءته بصوت مرتفع: خبر واضح يقدم بلغة بسيطة ويفهم بسهولة، وبعكس قراءة الجريدة أو الإنترنت فإن جمهور البث لا يستطيع الرجوع لالقاء نظرة ثانية أو لمعاودة الاستماع لقصة اخبارية لم يفهمها في المرة الأولى، وقد كتب (اد بليس) محرر الأخبار في شبكة سي بي اس (التلفزيونية الأمريكية) ذات مرة الكلمات تنطق، وبعد ان يتم النطق به لا يمكن استرجاعها.
ويكتب صحفيو البث بأسلوب أكثر إيجازا من أسلوب زملائهم في الصحف، وهم مضطرون إلى ذلك، فالمادة المطبوعة لنشرة أخبار طولها نصف ساعة لن تملأ أكثر من صفحة أو اثنتين في الجريدة، ولا يمكن لافتتاحية النشرة ان تغطي جميع النقاط الأساسية الست أي (من، متى، وماذا، ولماذا، وكيف)، لأنها ستصبح طويلة جداً وستصعب متابعتها، ويختار كتاب الأخبار المبثوثة أو المذاعة، عوضاً عن ذلك، أهم نقطتين أو ثلاث نقاط أساسية ليستخدمها في الجملة الافتتاحية، ويغطي النقاط الأخرى في الجملة التالية:
وتميل تقارير الأنباء المذاعة أيضاً إلى اغفال بعض التفاصيل، كالأعمار والعناوين التي توجد بشكل روتيني في الصحافة المطبوعة، ويكتب المذيعون جملاً أقصر لكي يتمكنوا من قراءتها بصوت عال في نفس واحد دون لهاث أو انقطاع نفس.
ويتعين على الصحفيين في الراديو والتلفزيون ان يكونوا قادرين على تحسس وقع الكلمات التي يستخدمونها على السمع، وهم متيقظون دوماً على غرار الشعراء للسرعة والايقاع، فكر في هذه الجملة من نص ل (إدوارد آر مرو) مراسل شبكة سي بي اس الشهير الذي غطى الحرب العالمية الثانية من لندن «يمتد انقطاع الكهرباء من بيرمنغهام إلى بيت لحم، ولكن السماء في بريطانيا صافية هذا المساء» هذه جملة كتبت لسماعها لا قراءتها، فكلماتها بسيطة ونهايتها واضحة جازمة.
ويجب على كتّاب البث ان يحذروا اللغة التي قد تكون صحيحة في الصحف المطبوعة، ولكنها تبدو سخيفة عندما تقرأ بصوت عال، وعندما توفيت الممثلة الأمريكية والكوميدية التلفزيونية (لوسيل بول) وصفتها قصة اخبارية في الصحافة المطبوعة بأنها بول أي (الكرة بالعربية) البالغة الثالثة والثمانين من العمر، وجاء في الخبر المذاع في الراديو «كانت لوسيل بول في الثالثة والثمانين من العمر» (وبذلك تجنبت التشويش الناجم عن المعاني الأخرى لكلمة بول باللغة الإنجليزية( كما يتعين على كتاب البث ان يتفادوا استخدام الكلمات المتشابهة اللفظ المختلفة المعنى، ففي اللغة الإنجليزية يمكن الخلط بسهولة بين كلمة (Miner) أي عامل منجم، وكلمة (Minor) أي قاصر أو موضوع ثانوي، ويجب استخدام مثل هذه الكلمات في السياق المناسب لكي يكون معناها واضحاً، ويعود الصحفيون العاملون في البث أنفسهم على قراءة تقاريرهم بصوت عال قبل قراءتها على الهواء لاكتشاف مثل هذه المشكلة، واكتشاف المعاني المزدوجة المحتملة المحرجة التي لا تكون واضحة على الورق.
ومع ان نصوص البث مكتوبة لكي تقرأ بصوت عال فإن أهمية التهجئة الصحيحة فيها لا تقل عما هي عليه في الصحافة المطبوعة، وكثيراً ما تؤدي التهجئة غير الصحيحة إلى تلعثم أو خطأ في اللفظ على الهواء، ولكي يضمن الصحفيون العاملون في البث أنهم سيلفظون الكلمات الصعبة لفظاً صحيحاً فإنهم كثيراً ما يضمنون نصوصهم تهجئة لفظية للكلمة، ومما زاد من أهمية التهجئة الصحيحة في هذه الأيام كون الكثير من المحطات تقدم قصصها الإخبارية على الإنترنت كما ان لدى بعض المحطات التلفزيونية برمجيات في أجهزة الكمبيوتر تحول النصوص المقروءة أوتوماتيكياً إلى جمل تظهر على الشاشة كخدمة للمشاهدين الصم، وفي كلتا الحالتين تعطي أخطاء التهجئة صورة سلبية عن الصحفيين والمحطة.
وتكتب أخبار الراديو والتلفزيون بأسلوب أبسط وأقرب إلى أسلوب الحديث مما هو الحال في الصحافة المطبوعة وبعبارة أخرى يتعين على الصحفيين العاملين في البث ان يكتبوا بالطريقة التي يتحدثون بها، وقد تقول القصة الإخبارية في الجريدة «فر الرجل في شاحنة تويوتا حمراء، بحسب ما قالت الشرطة» ولكن العزو يأتي في البداية في حالة البث، ولذا يقول النص المذاع في الراديو أو التلفزيون «تقول الشرطة ان الرجل فر في شاحنة تيوتا حمراء» وللمحافظة على أسلوب المحادثة لا يحتاج الإذاعيون إلى استخدام الأسماء والألقاب كاملة في القصص الإخبارية، ويمكن القول بشكل عام ان الأحرف الأولى للاسم الأوسط لا تستخدم على الهواء ما لم يكن ذلك الحرف جزءاً أساسياً من الاسم، وفي بعض الأحيان قد لا يكون حتى الاسم ضرورياً فعلى سبيل المثال سيشير تقرير إخباري في الصحافة المطبوعة إلى ان »وزير الخارجية الباكستاني خور رشيد محمد كاسوري اجتمع مع نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم في اسطنبول بتركيا يوم الخميس »ولكن النبأ المذاع في الراديو قد يقول ببساطة « اجتمع وزيرا الخارجية الباكستاني والإسرائيلي اليوم بتركيا.
وتعد الآنية مقوماً أساسياً في أخبار البث، فإذا حدث شيء وأنت على الهواء يمكنك بل ويجب عليك ان تقول ذلك: «يتوجه الرئيس حالياً بطريق الجو إلى كيبتاون.. لأن عنصر الآنية هذه الجملة أقوى من قولك «يتوجه الرئيس اليوم بطريق الجو إلى كيبتاون».. ويمكن القول بشكل عام ان الصحفيين العاملين في الراديو والتلفزيون يتجنبون استخدام المراجع الزمنية في افتتاحاتهم ما لم يكن الحدث قد وقع اليوم، وفي حين ان جريدة الأربعاء ستنشر هذه الجملة الافتتاحية «توجه الرئيس مبيكي بطريق الجو إلى كيبتاون الثلاثاء»، فإن النشرة الإذاعية لصباح الأربعاء ستقدم النبأ بشكل مختلف إذ ستقول «وصل الرئيس مبيكي إلى كيبتاون» والأفضل من ذلك ان يستكشف الكاتب نشاطات الرئيس في كيبتاون يوم الأربعاء بحيث يمكنه كتابة التقرير الإخباري بالفعل المضارع، فيقول: «يجتمع الرئيس مبيكي هذا الصباح مع الطلاب في جامعة كيبتاون».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.