شلل شبه تام في المحاكم المغربية نفذت النقابة الديمقراطية للعدل إضرابا جديدا أمس، سيمتد على مدى ثلاثة أيام. ويدخل هذا الإضراب في إطار برنامج نضالي تصعيدي، أدى منذ شهور إلى شبه شلل في القطاع وانعكس بقوة على السير العادي للمحاكم. وكانت النقابة الديمقراطية للعدل، التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل، قد نبهت مختلف الأوساط في البلاد إلى ما قد ينعكس عن استمرار حركتها الاحتجاجية في صيغتها التصعيدية. وفي السياق ذاته، التمست من المتقاضين والمحامين وعموم الشعب المغربي تفهم نضالاتها ومطالبها، التي تعتبرها جزء لا يتجزأ من مشروع الإصلاح المنشود لحقل العدالة في المغرب. وحول استئناف حركة الإضراب، التي انطلقت أمس، قال عبد الصادق السعيدي، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل، أن الاستجابة لقرار الإضراب كانت مكثفة وواسعة، واتخذت أشكالا احتجاجية مختلفة صباح أمس. وأضاف السعيدي، الذي كان يتحدث لبيان اليوم من قلب مسيرة احتجاجية بقلعة السراغنة، أن المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل فوض للفروع صلاحية إبداع صيغ احتجاجية موازاة مع التوقف عن العمل، على شاكلة وقفات احتجاجية، كوقفة أمس بمحكمة أنفا سابقا بالدار البيضاء، أو بتنظيم مسيرة سلمية. وفي هذا السياق، شهدت مدينة قلعة السراغنة مسيرة حاشدة لموظفات وموظفي كتابة الضبط، رفعت فيها لافتات رددت شعارات استنكرت موقف وزارة العدل والحكومة، وأكدت مشروعية مطالب شغيلة العدل. وحسب المنظمين، فقد شارك في هذه المسيرة موظفون من مدن إيمنتانوت وبن جرير وسطات وبني ملال والمناطق الأخرى المجاورة، وأطرها مسيرون نقابيون في مقدمتهم الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل. وتجدر الإشارة أن المكتب الوطني لهذه النقابة، التي تعتبر نفسها الأكثر تمثيلية في القطاع، سبق أن أصدر بلاغا يوم الأربعاء ثاني فبراير الجاري، فور انتهاء جلسة التفاوض القطاعي المنعقدة صبيحة نفس اليوم مع ممثلي وزارة العدل. واعتبر البلاغ «أن ما دار في جلسات الحوار القطاعي مجرد محاولة لامتصاص غضب موظفات وموظفي هيئة كتابة الضبط، دون توفر الوزارة على أفق معقول ومقترحات حلول عملية لوضع عملية التفاوض في سياق الحل النهائي العادل، وفي سياق الاستجابة المفترضة لتعليمات ملكية واضحة...». وبناء على هذه الخلاصة، قررت نقابة رفاق الصادقي خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة أيام 08-09-10فبراير 2011. هذا، وفي الوقت الذي انفردت فيه النقابة الديمقراطية للعدل بقرار الاستمرار في تنفيذ برنامجها الاحتجاجي، ارتأت نقابات أخرى تعليق حركتها الاحتجاجية، في ضوء اللقاءات الأخيرة بين الوزارة والنقابات. وفي هذا الإطار، ترى النقابة الوطنية للعدل العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، «أن العرض الحكومي، في جانبه النظري، «يشكل استجابة لجزء من مطالب النقابة»، وطالب بلاغ مكتبها الوطني بضرورة إنزال هذا العرض إلى أرض الواقع. ومن جهة أخرى، دعت النقابة التابعة ل»ك.د.ش» أنصارها إلى التعبئة و «تفويت الفرصة على المتاجرين بملفهم المطلبي، وإلى متابعة يقظة لمسار تنفيذ جميع الاتفاقات المبرمة مع الوزارة والحكومة». من جانب آخر، أفاد بلاغ صادر عن المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، الذي اجتمع يوم الاثنين الماضي، أن «حملة قمعية داخل قطاع العدل لاحت بوادرها، عبر اتصالات هاتفية مجهولة المصدر تهدد أعضاء المكتب الوطني في حياتهم وفي عملهم ومستقبلهم». ودعا البلاغ كل الأوساط الديمقراطية والحقوقية والسياسية النزيهة لدعم شغيلة العدل وتحصين حقها في المطالبة بتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. ونفى البلاغ كل ما راج في بلاغ وزارة العدل وما جاء في تصريحات وزير العدل من كون الحكومة قد استجابت لكل مطالب الشغيلة. كما اعتبر الحملة الإعلامية التي تشنها وزارة العدل «لترويج الوهم و الكذب» عبر وسائل الإعلام العمومي شططا في استعمال السلطة، وأكد على «حق الرد في نفس وسائل الإعلام التي تدعم من جيوب المواطنين المغاربة». كما شدد البلاغ على ضرورة التشبث بتوقيع اتفاق واضح في صياغته ولا يحتمل أكثر من تفسير، ويحدد المسؤوليات «على قاعدة واضحة و شفافة بدل محاولة الترهيب لتوقيع اتفاق حمال أوجه وغارق في عبارات وشعارات عامة لا تقدم ولو التزاما واضحا». وسيعقد المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل مؤتمرا صحفيا يوم الاثنين المقبل بالدار البيضاء، لتوضيح كل الالتباسات بخصوص الملف المطلبي والمسار التفاوض . إلى ذلك، جدد الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل، في تصريح لبيان اليوم، استعداد نقابته التوقيع على اتفاق علني بحضور وسائل الإعلام والتمثيليات المهنية المرتبطة بالقطاع، وعلى رأسها هيئة المحامين، تلتزم فيه النقابة بوقف كل أشكالها الاحتجاجية فورا. وبحسب البلاغ الأخير لهذه النقابة، فإن الاتفاق ينبغي أن يتم على قاعدة موافقة الحكومة على تعديل المادة 1 من المرسوم 403، والتزام وزارة العدل بصرف ما بذمتها من تعويضات مستحقة للموظفين عن سنة 2010، وبدورية صرف التعويضات موضوع المرسوم 500-2-10، والتزام الحكومة باستكمال الإطار التفاوضي والتشريعي لمشروع النظام الأساسي في أجل أقصاه نهاية أبريل من السنة الحالية.