تفاعلا مع الضجة التي أثارها مؤخرا موضوع استغلال قفف المساعدات الغذائية من طرف بعض الأحزاب السياسية، لاستمالة المواطنين واستغلال فقرهم وحاجتهم من أجل كسب أصواتهم، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، كتب الصحافي عبد الحميد جماهري عمودا تحت عنوان "السيادة الشعبية عن طريق قفف الاقتراع"، تحدث فيه عن قيام بعض الساسة بحملاتهم الانتخابية عن طريق توزيع القفف على المحتاجين وضرب كل المبادرات الملكية الرامية إلى القطع مع هذه الممارسات. وكتب جماهري: تتجه البلاد نحو تحرير أبنائها الضعفاء والفقراء وذوي الهشاشة والقابعين تحت عقبة الفقر. لكن ساسة الانتخابات يريدونهم في قيدهم ماكتين. يفتح الملك بابا واسعا لملايين المغاربة لكي يتقدموا على طريق الكرامة والاكتفاء والتغطية الاجتماعية. ويصر نفس الساسة على تنكيس الإرادة وشد الزمان إلى وأد الفقر حتى تصاب البلاد بنوبة صراع اجتماعي وتتخبط طبقات بكاملها، في ورطة الحاجة. ويأتي المنقذون بقفف من السماء بالمن والحلوى. وتريد البلاد العاقلة أن يتنافس المتنافسون حول البرامج وحول الخطط للارتقاء بالمغرب إلى ما يصبو إليه، ويجتهد اليساريون والاشتراكيون الديموقراطيون والمراقبون الملتزمون بأهداف التنمية ويسعى العاقلون إلى وضع الخطط وتدقيق المقترحات. هذا نموذج تنموي جديد هذا عقد اجتماعي جديد وهذه مهمة اجتماعية جديدة وهذا ورش لتغطية الخصاص الصحي. وهناك طبقة وسطى تنظر إلى الغد بغير قليل من الاسترخاء. لكن ساسة العاهات وضعوا البرامج عند مكاتب الدراسات أو طلبوا خدمة قراصنة الكومبيوتر للسطو على الملكيات الفكرية واستنساخ ذكاء الآخرين، ووضعوا الشعارات جنب السيلفيات ونزلوا إلى ميادين العمل السياسي بالقفف؟ القفة / البرنامج القفة/ العقد القفة/ الثورة القفة/ الطبقة ويكاد قادة السياسة يجهشون: تسعفنا القفة ولا تسعفنا الأيديولوجيا! فقد هربت الطبقات الاجتماعية من الانتخابات وتركتهم في مهب هدد الريع! هو عام آخر ب"بون" جديد ولا داعي لأساطير التنخيب والإقناع وتنشيط الصراع السوسيو ثقافي. والقطائع هذا زابور، وداوود مات ولا أحد يعيده على مسامع الناس لا حاجة لنا في الأفكار والأرقام والشعارات والنقاشات لا حاجة إلا... للحاجة! فالفقر أحسن شركة تواصل اكتشفها الساسة المتسرعون والقفة أكبر خبیر مارکوتينغ سياسي في إقناع المصوتين ومن لا فقة له لا ديموقراطية له ومن لاقفة له لا جنة له! يقتضي الفرز، يوم الاقتراع، حضور الملائكة وخبراء البورصة كي يتنافسوا في عدّ القفف وبعد ظهور النتائج يتنافس مهندسو المسح الطوبوغرافي في الحكومة والبرلمان، وعلى ما بين البنك والمسجد... من صلاحيات واختصاصات ومسافة كافية لبناء المجتمع الجديد! نحن نعد دهشتنا، والسؤال نهيء غصتنا والذهول؛ من الذي أفشل ثورة التغطية الصحية؟ غدا سنسأل مذهولين: كيف خرجت الناس إلى الشوارع وفر المنتخبون ولم يجد الغاضبون سوى ملك البلاد أو الأمن" ونحن نعرف بأن "قفة" طبقية سحيقة بين المغاربة تصنع الخريطة وتصنع الوجوه وتصنع المؤسسات وتصنع النموذج وتصنع الثورات وتصنع الطبقات وتصنع الزلازل وتصنع الإبداع السياسي ستكون أول أمة اخترعت السيادة الشعبية عن طريق قفف الاقتراع.