تقنية بسبق مغربي تغيّر قواعد اللعبة في الكان وتدهش العالم    لويس دي لا فوينتي: .. المغرب يفرض نفسه ضمن أبرز المرشحين للتتويج لمونديال 2026    استئنافية الحسيمة تصدر حكمها في قضية إحراق الفنان سوليت        نشرة إنذارية عاجلة من الأرصاد الجوية    نبيل خالي يعزز صفوف الوداد في صفقة انتقال حر    كأس إفريقيا للأمم .. المغرب يغير قواعد الاستضافة    حجز أزيد من 150 كلغ من اللحوم الحمراء غير الصالحة للاستهلاك بحي بوخالف بطنجة    حريق مروع في حانة بسويسرا يحصد نحو 40 قتيلاً ويخلف أكثر من 100 جريح    عمارة في طور البناء تنهار فجرا بمراكش    تارودانت.. تعليق الدراسة يومي الجمعة والسبت إثر نشرة إنذارية    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة            ترقية 8913 موظف أمن في 2025    المحكمة الإدارية بطنجة تقضي بعزل رئيس جماعة تزروت    الامن الوطني يفكك 11 شبكة للهجرة السرية وتوقيف 22 متورطاً خلال 2025    مقتل 3 أشخاص في احتجاجات بإيران    إصلاح التقاعد على طاولة لجنة تقنية    رفع الحد الأدنى للأجور يدخل حيز التنفيذ في المغرب    "الاتحاد الوطني للشغل" يٌسائل وزارة التربية الوطنية حول مآل تسوية ملف الدكاترة وشبهات خروقات مباريات 2025    قرار صادم في الغابون: إيقاف المنتخب الأول بعد الإقصاء المبكر من "الكان"    هولندا تعيش ليلة رأس سنة دامية .. قتلى وحرائق وأعمال شغب عنيفة    صناعة السيارات الكهربائية.. "بي واي دي" الصينية تسجل مبيعات قياسية وتنتزع الصدارة عالميا في 2025    تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 111 مليار درهم عند متم نونبر    روسيا تكشف إسقاط مقاتلة أوكرانية    سيمور هيرش ، شوف تيفي وأخواتها !!!    "العدالة والتنمية" يندد بوقف إسرائيل عمل 37 منظمة إغاثية في فلسطين    5400 طلب اعتماد إعلامي.. نسخة المغرب من "كان" تجذب أنظار العالم    تركيا تعفي السياح الصينيين من تأشيرة الدخول        إسدال الستار عن الدور الأول من كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)    زهران ممداني أبرز معارضي ترامب يتولى رسميا رئاسة بلدية نيويورك    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد ميزانية تشغيل بقيمة 3,45 مليار دولار برسم سنة 2026        عام 2026 يبدأ بآمال سلام هشّة في غزة وأوكرانيا وعودة الإنسان إلى القمر ومونديال تاريخي ومخاطر متصاعدة للذكاء الاصطناعي    السينمائي الأمريكي سام بيكنباه .. عبقري الفن السابع والمأساة الإنسانية    تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تزيد عن 111 مليار درهم خلال 11 شهرا    وكالة الأنباء الإيفوارية: طنجة المتوسط، قطب مينائي استراتيجي للقارة الإفريقية    دعم 56 مشروعا في مجالات الموسيقى والأغنية    " حلاق درب الفقراء" في ضيافة جمعية إشعاع للثقافات والفنون بالعرائش    نمو الاقتصاد المغربي يسجل التباطؤ    رحم الله زمنا جميلا لم ينقض بالهم والحزن    وفاة الممثل "أيزيا ويتلوك جونيور" عن 71 عاما    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية    فعاليات برنامج مسرح رياض السلطان لشهر يناير تجمع بين الجرأة الإبداعية ونزعة الاكتشاف    المغنية الأمريكية بيونسي على قائمة المليارديرات        علماء روس يبتكرون مادة مسامية لتسريع شفاء العظام    علماء يبتكرون جهازا يكشف السرطان بدقة عالية    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرؤية الإصلاحية في ديوان:” ثاتابرات ءينو/ هذه رسالتي” للطيب الطيبي
نشر في أريفينو يوم 30 - 04 - 2011


صورة الشاعر الطيب الطيبي
تقديم:
يمكن تقسيم الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف إلى قسمين: شعر الداخل وشعر الخارج. فشعر الداخل هو الشعر الذي كتبه المبدعون الأمازيغيون داخل منطقة الريف، كما عند سعيد المساوي، وعائشة بوسنينة، وفاظمة الورياشي، ومصطفى بوحلسة، ومحمد حنكور… في حين أن المقصود بشعر الخارج ماكتب في بلدان المهجر أوأرض الغربة (ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندة، وإسبانيا…)، كما هو حال الشعراء التالية أسماؤهم: الحسن المساوي، وأمنوس، وكريم كنوف، ومحمد شاشا، وميمون الوليد، ونجيب الزوهري، ومحمد والشيخ، والطيب الطيبي…
هذا، ويتميز شعر الخارج بالتغني بالغربة الذاتية والمكانية، وتصوير الوحدة والمعاناة الوجدانية، والنقر على تيمة الشوق والحنين، وتذكر الوطن والأرض، والتركيز على آثار الهجرة سلبا أو إيجابا، بله عن تناول مواضيع أخرى تتعلق بالحزن، والمرارة، والإحساس بالظلم، والتهميش، والنبذ، والإقصاء، والتمييز، والدونية، وصعوبة التعايش والاندماج، واستحالة التأقلم مع المجتمع المستقبل. ويعني هذا أن الشاعر الأمازيغي المهاجر يعاني من التغريب، والشعور بالدونية تجاه الآخر.
وعليه، فشاعرنا الأمازيغي الطيب الطيبي من الشعراء الذين نشأوا في منطقة الريف، ثم هاجروا في فترة مبكرة إلى ألمانيا، وقد كان الشاعر لسان حال كل المهاجرين الأمازيغ الذين استقروا بألمانيا ، وذلك بحثا عن لقمة الخبز. ومن هنا، فقد كان شعر الطيب الطيبي وثيقة صادقة في تجسيد وضعية الإنسان الأمازيغي في أرض الغربة، وتشخيص حاله و مآله. لذا، يمكن اعتبار الديوان ” ثاتابرات ءينو/ هذه رسالتي” رسالة حقيقية إلى المتلقي للتعرف على تجارب مهاجرينا في بلاد المهجر. إذا، ماهي التيمات التي يتناولها هذا الديوان الشعري؟ وماهي سماته الفنية والجمالية والأسلوبية؟ وماهي مقاصده القريبة والبعيدة؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في هذه الدراسة المقتضبة.
1- المستوى الدلالي والموضوعاتي:
يستند الطيب الطيبي في شعره إلى الرؤية الدينية الإصلاحية التي تقوم على الموعظة الحسنة، وتقديم النصائح والتوجيهات والإرشادات. ومن ثم، فشعره مبني على النقد الاجتماعي، وذلك عن طريق تشخيص عيوب الواقع، وذكر مساوئه، واستعراض سلبياته من أجل تصحيحها وتقويمها، وذلك بغية السير بالإنسان نحو الأفضل، والسمو به نحو الرقي والعلا. وبالتالي، يصبح التغيير سمة مميزة لشعر الطيب الطيبي.
وعليه، فإن الديوان يتحول إلى رسالة دينية توجيهية، يقدم فيها الشاعر مجموعة من النصائح الأخلاقية للمتلقي أو المستمع، وذلك قصد تمثلها واستيعابها، والعمل بها سلوكا ومنهجا وتصرفا. ومن هنا،تحوي قصائد الديوان نزعة تعليمية صوفية قائمة على الزهد والتقوى والإيمان الصادق. كما تنبني هذه القصائد الشعرية على ثنائية الترغيب والترهيب، ولاسيما أن الشاعر معروف عنه أنه واعظ وخطيب في المساجد؛ مما جعل النزعة الوعظية الإصلاحية تغلب على قصائده الشعرية. ويذكرنا هذا الديوان الشعري التوجيهي بقصائد الشاعر العباسي أبي العتاهية، التي قيلت في الزهد، و ذم الدنيا، وابتغاء الآخرة. وفي هذا الصدد، يقول الشاعر الأمازيغي الطيب الطيبي:
ءاتا تابرات ءينو ءاجيختيد ءييوذان
ءييني دغايسان ءورا ويذا يدجان
حوما ءاتاف ءاذاسنان مانا ياني ياعذان
الحياة ناخ ثاكوار ثساماح ءاگاوذان
ذاغيا ثعاداثان برا ماكيس رهان
ءاناناخ الدنيا يادجيس ن شيطان
ءاضاوار نييبريس واني ءيتيتاخسان
تاتاغاوام ءسماحاث خثابراتا وايكميران
خاص مارا وياداران ءاخدياج ءاواران
ءاتا تابرات ءينو ءيواني دغاياسان
ءاكيخ سا عذيخ ءاجيغاوام ءاواران
ءييني دغاياسان حوما ذاتفكاران
زد على ذلك، يعاني الشاعر من الغربة الذاتية والمكانية، ولاسيما أن الشاعر من المهاجرين الأمازيغيين الذين ارتحلوا إلى ألمانيا في فترة مبكرة؛ وقد دفعته هذه الغربة والوحدة إلى الحنين والشوق إلى بلده كلما حان صيف العودة. كما ينتقد الشاعر تصرفات الناس، ويصور أحوالهم البئيسة والمشينة، وذلك بسبب انحرافهم عن شريعة الله، واتباع خطوات الشيطان:
لغوربا ثشاناخ نشين نوكي ءانقناع
حيضاش ءارشهار ذيلخاريج نجماع
خمي غاناراواح ذيشهار ءاتانزادجاع
غاواني شغايينين رخارءاقايوساع
التامان ءيعالاق قاران واخا ءيتفاغ
ءاكزار ذوخاضار رموس خمي يقضاع
التاجار ءيتغماز ءاسمسار ءيتباع
ءاخاوان ءيخزار ءيماني شغايامناع
علاوة على ذلك، ينتقد الشاعر أحوال المهاجرين الأمازيغ في بلاد الغربة، ولاسيما في ألمانيا، ويسخر من أوضاعهم المتردية، وينتقد تصرفاتهم الغريبة والمسيئة إليهم وإلى دينهم، فيصور أحوالهم المعيشية المزرية، والتي تنم بشكل من الأشكال عن حياة الذل والمهانة والعار، وذلك على الرغم من المظاهر الزائفة التي يعنى بها المهاجر الأمازيغي كثيرا ، وذلك أثناء عودته إلى بلده الأصل بعد غربة طويلة ، وعمل شاق ومضن، وجمع مرهق للأموال التي سينفقها في شهر واحد، ليعود مرة أخرى إلى أرض التعاسة والشقاء والمهانة:
ءاتواريذ توموبين
تغيراش مباراع
كورباطا تسيقسيق
ثاقميجات ثبلاع
ءاتينيذ ناش روحاخ
قيماخ ذا مضياع
ذيلخاريج تحاذان
رقفار ناتا ءيذفاع
رخباني ذانقصي
حاد ءيفاراض زناقي
حد ياربوثيزافتا
حاد ءيتيزي ثيماسي
باباس يارضار
زيميس ءيكيغار
ءيغاريث طماع
ياغراب خاس رحار
ءيني ءيدي نجمان
ذروس ءيكينجحان
ءيتهوم برارعقار
مسكين. ربدا تالاع
هذا، ويعطي الشاعر مجموعة من الانطباعات السلبية حول الضفة الأخرى، فينصح الشباب المهاجرين بالتشبث بأرضهم، وعدم التفريط فيها، وتمثل القناعة سلوكا في حياتهم اليومية، وعدم الثقة في النساء اللواتي حولن الزواج إلى عقود مزيفة. وبالتالي، فكل الأحلام المرتبطة بالهجرة هي في الحقيقة سراب واهم وطمع زائل:
ءاغيمي ذاوليمان غاس يالا ياجان ثاواث
رمراش ءانيءاغشاش ذا السوس ن توذاث
واني غاذ المقصود تكانت ءام رقانداث
وايهام ماتاروماشت ثوذاشت؛ ما تاوساث
مارا ءاتاليمانت ءاخافاس ثاساواث
ءاتنذدار غابارا قبار ءيما ذيحاث
ءاما ثامغراباشت ءاتيعاصار. ذي ثغماث
خذام جماع ءاويد ءارياز قا ذانتاث
غاك ءاتنهازاذ ءاتباداذ ذي ثاواث
ءيباعاش واجذناش ءاشاندان غار ثامواث
كما يلمح الشاعر إلى مجموعة من المشاكل التي يعاني منها المهاجرون الأمازيغ كمشكل الزواج الزائف، والذي تحول إلى سلعة رائجة لتهريب الشباب الراغب في الهجرة الشرعية. مما جعل هذا الزواج يتحول إلى نفاق وخداع وغدر، لايمت بأية صلة إلى فلسفة الزواج في الإسلام ، والمبني على المحبة الصادقة، والمساكنة الفاضلة، والتعاقد الشرعي، والاستمرار في الإنجاب والتحصين، والسعي من أجل الاستقرار الدائم:
غام ءاتانشمثاذ ءاماتغير ذاخادام
ءاديصيواض رواقت سييضاص ذواخام
غاذيحاث خ فيزا ءاشام يار غايامام
رمراش نخداع ذامازاك . ذاسامام
فكار قبار ءاتانياذ خ ءوييس برا يايام
مارا غام ءيحانجان ثوذاث ءاقاضاطرام
ءيغزار ني ءاحاسي واذاياس بو رامان
ماواني ياكوران ءيغاق ذاياس ءاعاوام
فضلا عن ذلك، يقدم الشاعر مجموعة من النصائح الوعظية لتغيير المجتمع ، وتصحيح مااعوج من سلوكه الشائن، فيندد بالفرقة والجفاء، ثم ينهي فيما يقدم من نواهيه عما يقع بين المسلمين من إحن وصراعات وأحقاد لايقبلها الإسلام بأي حال من الأحوال:
مينيوغين ءيغزران مينيوغينءيذورار
مينيوغين رغاباث ثيسراو ثوكي ءاتامغار
ءانزار واديهاكوي ياجا كولشي ءيوادار
ذيثماسرانت قانس ماح ناخس ءاتنغايار
نخرا ثيمزيذاوين ءورا ذيج ءومحضار
رفقيه وايتحاديث يسماح را ذي رفجار
ءاجماعاث ءاروحان ءيجان واريحاطار
زيرعيذ ءارعيذ نطاح ءانمعايار
ناراني غاذي راعما الدين ناخ ءيوادار
ولا ينسى الشاعر أن يقدم نصائحه إلى فئات من المجتمع كالشباب والنساء والشيوخ، فينصحهم بالتقوى، والابتعاد عن دنيا الغرور، ويعظهم بالحذر، وينبههم إلى ضرورة ترقب الموت الذي يخدع الإنسان، فيأتيه في أية لحظة غير محسوبة، ثم ينهي حياته العاجلة:
ميكوغين ءاواسار يكار ذيرقهاوي
يكوار ءاذيارواح غارابي سلخاوي
زيصباح ءارغاثاغري ناتا ذيني ياغمي
خمي دغاياراواح ءاديبذا سومانغي
رمسكينا ثانوغ ءيصابيت ءارابي
رمسكينا ثانوغ هاجوع هايامانغي
باطاطا قاثاقضا ءاغروم والو ذيني
ءافاق مارا ثاخساذ واتغيما ياماني
كفا مايان ياعذان ذاغيا ذوارغارابي
ثامزيذا قاثوذاس ءاروح غمي ذيني
مارا وارتسريذ شاك ءاقاثعميذ
ذروس ءيكيقيمان ءاتخزاذ رموفيذ
القرآن واتسيناذ الحديث واتفاهيماذ
ثمازيخت ءاقاثذراق ماني غاثاروحاذ
وعليه، فقصائد الشاعر كلها تدور حول تيمة الإصلاح والنقد الاجتماعي والأخلاقي والديني.لذا، تتحول قصائده الشعرية إلى مقطوعات وعظية، أوإلى منظومات تعليمية تربوية وقيمية وزهدية، تدل على مدى غلبة البعد الوعظي على الشاعر، وانطلاقه من رؤية سلفية معتدلة تستند إلى تمثل العقيدة الإسلامية الصحيحة سلوكا ومنهجا ونبراسا، وترك شوائب الدنيا، والابتعاد عن زيف الحياة ، واتقاء بريقها الواهم والزائف.
2- المستوى الفني والجمالي:
يستعمل الشاعر لغة أمازيغية واضحة وسهلة ومهذبة، وهي لغة مرتبطة بمنطقة الريف ، ولاسيما لغة (قرية ءاركمان) القريبة من قبيلة قلعية. لذا، تجد كثيرا من الألفاظ التي تنطق بطريقة مخالفة لما تعود عليه سكان قبيلة قلعية( الناظور ونواحيها). كما تتخلل قصائد الديوان ألفاظ عامية من الدارجة المغربية، مع تشغيل بعض الألفاظ الأجنبية كما في قصيدته الأخيرة حول ألمانيا. وقد استعمل الشاعر حقولا معجمية متنوعة كحقل الطبيعة، وحقل الدين، وحقل القيم، وحقل المجتمع، وحقل الذات…
وعلى مستوى الإيقاع الموسيقي، فقد استعمل الشاعر تنغيمات متنوعة، تارة يلتزم بوحدة الروي والقافية، وتارة أخرى يتحرر من هذه القافية.، وتارة أخرى يمزج بين قافيتين أو أكثر داخل القصيدة الواحدة كما هو الحال في هذه القصيدة التالية:
ءيشام ءاثاوساث مايشام ءيتعايانان
جماع ءيضان نام ءاواح خايكازانان
ءيشام ءاثاوساث مايامو ءيغاثقيماذ
ءاواح خايكازانان ءاقا گكوارءاتمثاذ
ويصادقان ءاكازان زيثماسرانت ءيباعاذ
ياكفار زيرابي ذانابي محمذ
نيخ ناش ءاكازان ياعذا شواي الشيطان
ءاگوذ خام ءارابي زيمانايا حيياذ
ومن بين هذه القوافي المستعملة نستحضر: (التاء، والعين، والميم، والنون، والراء، والذال، والسين…). كما لم يلتزم الشاعر في قصائده الشعرية بإيقاع معين، فقد التجأ إلى التنويع العروضي المتعدد ، بل نجد أكثر من ذلك تنغيمات موسيقية قصيرة إلى جانب تنغيمات موسيقية طويلة، والعكس صحيح أيضا.
وعلى مستوى الإيقاع الداخلي، يلتجىء الشاعر إلى توظيف اللازمة الشعرية بكثرة، وتشغيل التكرار، واستخدام التوازي بكل أنواعه (يبادار/ يغايار)، وتشغيل الأصوات المجهورة والمهموسة المتجانسة تآلفا أو المتقابلة تضادا:
ءيشام ءاثاوساث مايشام ءيتعايانان
جماع ءيضان نام ءاواح خايكازانان
ءيشام ءاثاوساث مايامو يغاثقيماذ
ءاواح خايكازانان ءاقا كوارءاتمثاذ
ويصادقان ءاكازان زيثماسرانت ءيباعاذ
هذا، ويغلب التقرير على شعر الشاعر تعيينا وتصريحا، حيث تتحول جمله الشعرية إلى دروس في الوعظ والإرشاد، مما يجعلها جملا خبرية مباشرة بعيدة عن الإيحاء والانزياح الشاعري. ويعني هذا أن الشاعر أكثر من جمل الخبر على حساب جمل الإنشاء الطلبي وغير الطلبي. فلم ينوع أساليبه التعبيرية، بل استعمل جملا فعلية واسمية تتراكب تعيينا وإخبارا ووعظا وتوجيها. ومن المعلوم أن الشعر حينما يدخل باب الدين أو الخير يلين ويضعف كما قال الأصمعي قديما، أو كما قال أدونيس في كتابه:” الثابت والمتحول” بأن الشعر حينما يرتبط بمنظومة الثبات عقيدة ودينا وأخلاقا يكون بعيدا عن التجديد والشاعرية الحقة. وإن كنا نخالفهما بأن المهم في الشعر هو الرسالة والمقصدية، فلابد للشعر من أن يؤدي وظيفة في المجتمع، وألا يبقى شعر لهو ومجون وهراء وانحراف وخيال مجاني، فلابد من أن يقوم الشعر بوظيفة الإصلاح، والدفاع عن الحق والعدالة، ونقد المجتمع سلبا وإيجابا، وتغييره بما هو أحسن وأفضل.
هذا، ويستعمل الشاعر صورا بلاغية متنوعة كصورة التشبيه الحسي، وذلك بتشغيل أداة التشبيه الأمازيغية (ءام أو أمشناو)، وذلك بغية تقريب مجموعة من المشبهات من المشبهات بها، وذلك للتنديد بالواقع المحبط،والمنحط أخلاقا وسلوكا وتصرفا:
كوشي يبادار
كوشي يغايار
ءام ءومسرام
ءام لكافار
ءام ءوماسعي
ءام تاجار
ءام لعالم
ءامءوقامار
ءام ءوفدجاح
ءام ءوكازار
ما ثيمغارين
شواي كثار
راذرحاج ءام ءوشافار
كوشي يابسار
ويعني هذا أن الشاعر أكثر كثيرا من التشبيه، إلا أنه في استخدامه للصور البلاغية كان حريصا على المقاربة في الوصف والتشبيه، والابتعاد عن الغموض والإبهام والإيغال في التجريد، بل نجد الشاعر وفيا في ارتباطه بالبيئة المادية والحسية التي يعيش فيها الشاعر.
وبما أن الشاعر يشغل مقصدية الوعظ والتأثير، فيهيمن في قصائده الشعرية ضمير المخطاب تذكيرا وتأنيثا، لأن وظيفة الشعر لديه هي أداء رسالة تربوية وعظية قائمة على التغيير، والتأثير، والنقد الاجتماعي، والإصلاح الديني والأخلاقي.
3- المستوى المقاصدي:
يلاحظ أن الشاعر في ديوانه ينطلق من رؤية للعالم تنبني على الرؤية الإصلاحية الدينية، والقائمة على الموعظة والإرشاد والتغيير القيمي والأخلاقي. ومن ثم، يتحول الشاعر في هذا الديوان إلى خطيب ومصلح اجتماعي يقدم خطبة في الترغيب والترهيب مقترنة بالعاجلة والآجلة، وذلك لتغيير الأوضاع المنحطة في المجتمع، وتقويم سلوكيات الإنسان الأمازيغي وتوجيهها نحو الأمثل والأفضل. ويقترب الشاعر الطيب الطيبي في هذا المجال من الشاعر الأمازيغي الحسن المساوي الذي خصص مجموعة من دواوينه الشعرية للزهد والتصوف والنصائح الأخلاقية. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى التحولات الكمية والكيفية التي مست منطقة الريف بشكل من الأشكال؛ مما أثر ذلك سلبا على القيم الأخلاقية والأعراف والعادات. وازداد هذا التحول شراسة مع ازدياد الهجرة الشرعية وغير الشرعية.
تركيب واستنتاج:
وهكذا، نستنتج، مما سبق قوله، بأن الشاعر الطيب الطيبي شاعر إصلاحي ديني وناقد اجتماعي، اتخذ من شعره وسيلة للتغيير عن طريق آليتي الترغيب والترهيب. لذا، تحول ديوانه إلى منظومات شعرية تعليمية وقصائد تربوية تهذيبية، ترتكن إلى التصوف والزهد، وترك مباهج الدنيا ومساويها، والإقبال على الآخرة ، والعمل لها عبادة وطاعة وسلوكا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.