الرباط تعزز الشراكة القضائية مع باريس    بطاقة التخفيض للتنقل عبر القطارات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة تدخل اليوم الخدمة الفعلية    مجلس السلام أم مجلس الإنقاذ        وزارة التجهيز والماء تهيب بمستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر أثناء تنقلاتهم    مزور: تموين كاف للأسواق بالمواد الاستهلاكية الأساسية مع اقتراب شهر رمضان    توقيف ثلاثة أشخاص بوجدة في حالة تلبس بحيازة وترويج المخدرات    الباز ينال عضوية المحكمة الدستورية    القصر الكبير.. جهود ميدانية وتعبئة متواصلة في ظل عودة الاضطرابات الجوية    سيدي قاسم.. تدخلات ميدانية استباقية لمواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية        أداء سلبي يختم تداولات بورصة البيضاء    ميناء الجزيرة الخضراء يضطر لاعتماد "عملية عبور" خاصة بالشاحنات نحو طنجة    إلى أجل غير مسمى.. محامو طنجة ينضمون إلى إضراب وطني شامل عن العمل    البواري: صغار الكسابين يشكلون 90% من المستفيدين من برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني    الاستحقاقات القارية .. أولمبيك آسفي يتأهل إلى ربع النهائي والوداد يؤجل العبور ونهضة بركان يستسلم بالقاهرة    الدورة العاشرة من الدوري الاحترافي الأول .. الرجاء يقترب من المقدمة ونهضة طنجة يكتفي بنقطة أمام الكوكب    إعادة فتح معبر رفح لدخول السكان وخروجهم بعد إغلاق طويل    باسكاول سالزانو السفير الإيطالي : يشيد بالعلاقات الثنائية بين إيطاليا والمغرب    انعقاد مجلس للحكومة يوم الخميس المقبل    ابن يحيى تستعرض بالقاهرة التجربة المغربية في مجال تمكين النساء وتعزيز حقوقهن    طنجة المتوسط يتجاوز عتبة 11 مليون حاوية عام 2025    مديرية الأمن تنفي مزاعم "لوفيغارو" حول اختفاء فرنسي بالرباط    العلمي: "الأحرار" لا يرتبط بالأشخاص .. والتجمعيون معبؤون وراء شوكي    وزير العدل عبد اللطيف وهبي يوقع خطة عمل مع نظيره الفرنسي لتعزيز الشراكة الثنائية في مجال العدالة بين المغرب و فرنسا    الفنانة صفية الزياني في ذمة الله    أسماء ثقيلة في مرمى الفضيحة.. كيف طالت وثائق إبستين منتمين لعائلات ملكية وسياسيين وأقطاب مال عبر العالم    5 أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تشارك في الدورة ال76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي    مقتل 15 سائقا على الأقل في الهجوم على قافلة صهاريج في مالي    "سناب شات" يحجب 415 ألف حساب لمستخدمين قاصرين    نشرة إنذارية بمستوى يقظة أحمر تنذر بتساقطات مطرية قوية جداً بعدد من أقاليم المملكة    الحكومة الفرنسية تواجه حجب الثقة    دوري أبطال إفريقيا (الجولة 4).. الجيش الملكي يحيي آماله في التأهل للربع ونهضة بركان يتعثر خارج الميدان    إيران تستدعي سفراء الاتحاد الأوروبي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    بعد الكان: سياسة الصمت تربك الشارع الكروي والجامعة مطالَبة بكسر الجدار    مبابي يتصدر ترتيب الهدافين بالدوري الإسباني    حكيمي يغيب عن مباراة الكلاسيكو ضد مارسيليا بسبب بطاقة حمراء        بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    غوارديولا يشعر بخيبة أمل بعد تعادل أمام توتنهام    أنفوغرافيك | أكثر من 66.1 مليون اشتراك بالهاتف المحمول في المغرب    تراجع أسعار النفط بأكثر من 5 بالمائة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    لوبيز : المنتخب الجزائري ليس خيارا بالنسبة لي    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    رحيل الممثلة صفية الزياني.. مشوار فني هادئ لنجمة من زمن البدايات    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركة التوحيد والإصلاح بالمغرب .. حصيلة التحولات والمراجعات
نشر في المساء يوم 31 - 08 - 2009


3 المراجعات في نظرية العمل
تزامنت مع المراجعات السابقة مراجعات أخرى في نظرية العمل وأدوات الاشتغال.
أولى تلك المراجعات تكمن في التبني النهائي للعمل المدني والمؤسساتي (أي العمل من داخل مؤسسات المجتمع شعبية ورسمية)، وهو تطور مهم يصعب استيعاب جميع العوامل التي قادت إليه. لكن من المؤكد أن من بينها التجارب الواقعية المحيطة وطلب النجاعة في العمل والتحولات في التقييم والموقف السياسيين. لكن تجب الإشارة إلى أن الرفض التام للعمل المؤسساتي لم يكن من قبل طاغيا على الحركة، وإنما كان رد فعل في مرحلة التوتر التي أعقبت اغتيال القيادي اليساري عمر بن جلون. والدليل على ذلك أن قياديي حركة الشبيبة الإسلامية نفسها كانوا، في أغلبهم، يشتغلون من خلال جمعيات ومؤسسات. والراجح أن من العوامل التي ساعدت بقوة على ذلك، كون الجيل الذي أسهم في النضال من أجل الإصلاح في مرحلة ما بعد الاستقلال كان يشتغل من خلال المؤسسات. وكثير من قياديي الحركة إما من أبنائه أو تلامذته بطريقة أو بأخرى. ومن الطبيعي أن تنتقل إليهم قناعاتهم، ويختاروا بدورهم العمل المؤسساتي.
ومن ذلك أن والد كاتب هذه السطور، الأستاذ امحمد العثماني، كان عضوا بجمعية علماء سوس، وهي جمعية قامت بعمل مشهود في جنوب المغرب على المستوى التربوي وبناء معاهد للتعليم والنشاط الثقافي والتوعية الدينية وغيرها. وقد نشأت شخصيا في جزء من هذا الجو واستفدت منه وتفاعلت معه. وكذلك الشأن بالنسبة إلى قيادات أخرى. فقد نشأت على ثقافة لم تكن رافضة ولا محتقرة للعمل المؤسساتي.
ومن مظاهر تبني العمل المؤسساتي بدء تأسيس الجمعيات الثقافية والتربوية والاجتماعية من قبل أعضاء الحركة بالموازاة مع ربط الجسور مع بعض المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وممارسة بعض قيادات الحركة الخطابة والوعظ في المساجد.
ثاني المراجعات في نظرية العمل تتمثل في الأخذ بفكرة الإصلاح التدريجي والقطع مع الإصلاح بالطفرات أو فكرة «كل شيء أو لا شيء». وهكذا، برزت النسبية في المواقف من الأشخاص والهيئات وسهل، بالتالي، التعاون مع الآٍخرين على الخير وفتحت قنوات الاتصال مع التوجهات الفكرية الأخرى دون تردد أو شعور بمركب نقص.
وتطورت هذه التحولات وتفاعلت مع التحولات التنظيمية السابقة ومع التخلي عن الفكر الإطلاقي لتسهم في الاقتراب من الواقعية والمسلك العملي والنضال السلمي، وتسريع المراجعات النظرية والفكرية مع التبني السريع لمفاهيم الديمقراطية والقبول بالآخر والتعددية الحزبية والتداول على السلطة... وغيرها.
4 المراجعات ذات الطابع التأصيلي والفكري
هذا المستوى الرابع من المراجعات يتعلق بالأسس المنهجية والفكرية والمعرفية لفهم الدين وتقييم الواقع وبناء نظرية الإصلاح. وهي تهدف، من بين ما تهدف إليه، إلى إعادة صياغة الفكرة الإسلامية والمشروع المتبنى لنصرتها وفق تأصيل فكر فقهي ونظري على أسس جديدة. وهذه المراجعات وإن كانت امتدادا وتنظيرا للتي سبقتها، فإن الأولى ذات طابع عملي، وهذه ذات طابع نظري وفكري، وهي أعمق من الأولى وأكثر تأثيرا في الفكر وأبقى عبر الزمان، وبدونها تبدو التحولات التي تعرفها الحركة نوعا من التقلبات غير المبررة وربما أورثت اهتزازا في المفاهيم لدى أعضائها.
وهذه التحولات في المنهج والفكر تمت بتواز وتفاعل مع اجتهادات فكرية للعديد من العلماء والمفكرين الإسلاميين، ومع دراسات صدرت في نقد بعض جوانب تجربة جماعة الإخوان المسلمين وجماعات إسلامية أخرى، ومع نمو اجتهادات تجارب الحركة الإسلامية في السودان وتركيا وتونس. فقد استفادت الحركة من كل ذلك وكان مجال مناقشات ومدارسات في منتديات عامة وخاصة.
ولئن كان لهذا النوع من المراجعات مدخلان أساسيان هما: المدخل الأصولي المقاصدي والمدخل الفكري النظري، فإن تطبيقاته العملية كانت، في الغالب، تسبقها نسبيا إلى البروز. وأحيانا، تقدح الإشكالات العملية زناد الفكر وتدفعه إلى إيجاد حلول لها. ويستمر التفاعل بين جانبي التنظير والممارسة أو الفكر والتنفيذ بعلاقة تتميز بالتأثير المتبادل. وفي أحايين أخرى، يكون الفكر سابقا دافعا إلى العمل مشجعا على ارتياد الجديد. ففي قضية التمييز بين الدعوي والسياسي، مثلا، كان التطبيق سابقا، يحدوه همّ النجاعة والفاعلية والتخصص، وتلاه الفكر بالتنظير والتأصيل. أما في قضية وضعية المرأة ودورها ومكانتها في الحركة وفي مشروعها الإصلاحي، فقد كان الفكر أسبق نسبيا وأكثر تقدما، وجاذبا للتطبيق إلى الأمام. وهكذا، شهدت الحركة عملية متواصلة من التفاعل يوجه فيها التنظير التطبيق تارة، ويستفز فيها التطبيق التنظير أو يسائله تارة أخرى.
وعلى الرغم من أن أصول هذه المراجعات مدونة في مقالات وكتيبات شكلت أساس التكوين الفكري والتأطير المنهجي لأعضاء الحركة ومناصريها لحوالي عقد ونصف من الزمان، فإن الملاحظ على هذه الفترة أن تلك الكتابات الفكرية والتأصيلية قليلة على العموم ولا تعكس الجهد الكبير الذي بذل في الواقع. ونظن أن من عوامل ذلك:
أ استغراق قيادات الحركة في العمل اليومي التأطيري والدعوي والحركي، وليس منها من تفرغ لتدوين مختلف تجاربه ونظرياته العلمية والفكرية؛
ب كون أغلب تلك القيادات في هذه الفترة شابة في العشرينات أو الثلاثينات من عمرها، وتغير الوضع قليلا في مرحلة ثانية بعد الاتساع النسبي لقاعدة الحركة وكهولة قياداتها؛
ج التأثر بالطابع العام للعلماء المغاربة المتصف عموما بالزهد في الكتابة والرهبة منها؛
د وفرة الكتاب الإسلامي المشرقي في السوق المغربية وعدم ميل المغاربة عموما إلى التكرار والكتابة في ما هو مكتوب فيه أصلا.
ولذلك، فإن كثيرا من إنتاج قيادات الحركة لا يزال رهين تسجيلات صوتية أو مصورة في أنشطة تأطيرية وندوات فكرية كانت أساس التأطير لأبناء الحركة ومناصريها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.