رياح قوية مع عاصفة رملية وتطاير الغبار من الخميس إلى الجمعة بعدد من مناطق المغرب    المغرب وجهة بديلة للمانغا المالية بعد رفضها في الأسواق الأوروبية    البحرية المغربية تحبط محاولة هجرة غير نظامية ل189 شخصا قبالة سواحل الداخلة        دراسة رسمية تكشف تعثرات المنظومة التعليمية المغربية خلال الأزمات    غموض يكتنف مصير سوق الجملة الجديد بالرباط.. مشروع بمليار درهم وسنة كاملة مغلق بلا تفسير    العدول يضربون أسبوعا كاملا احتجاجا على قانون تنظيم المهنة    الصويرة تعزز حضورها في السوق الإسبانية بشراكات مهنية واستراتيجية ترويجية جديدة    العقوبات الأوروبية على روسيا ترفع صادرات المغرب من الأسمدة والخضروات إلى الاتحاد الأوروبي    الدوري الإسباني.. الدولي المغربي أوناحي يعود إلى صفوف جيرونا بعد تعافيه من الإصابة    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    تمويل الخزينة يحتاج 15,5 ملايير درهم    تفاصيل المشجعين المدانين بالتخريب في "نهائي الكان" بين المغرب والسنغال    إحالة أشرف حكيمي إلى المحاكمة في فرنسا بتهمة الاغتصاب    أمسية كوميدية بالدار البيضاء تجمع فاتح محمد وأسامة گسوم    الشركة الجهوية: لم يطرأ أي تغيير على التعريفة المعمول بها لاحتساب فواتير استهلاك الكهرباء بتاونات    برشيد تعزز تموقعها الصناعي بإطلاق وحدة جديدة لإنتاج الألياف البصرية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء        لماذا ينتقل المزيد من نجوم كرة القدم العالميين إلى الدوري السعودي للمحترفين؟    غانم سايس.. "الكابيتانو" صاحب الصوت الهادئ والطموح في غرفة ملابس    أحداث العنف بالمكسيك تهدد مباريات مونديال 2026    فرنسا تطلب تفسيرا من السفير الأميركي لعدم الامتثال لاستدعائه        إيران تسمح لطلاب الجامعات بالتظاهر وتحذرهم من تجاوز "الخطوط الحمر"    برشلونة يكذب تورط لابورتا في غسل الأموال    الصين تجدد التزامها ببناء نظام دولي أكثر عدلاً في مجال حقوق الإنسان    لقاء بين بنسعيد وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي يناقش الإدماج المهني والدعم المسرحي    قتلى في تحطم مروحية للجيش الإيراني    مجلس حقوق الإنسان.. بلكوش: مشاركة مغربية وازنة في خدمة أجندة متجددة لحقوق الإنسان    بوليفيا تعلق اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" المزعومة    استنفار دبلوماسي مغربي في مكسيكو لحماية الجالية بعد الانفلات الأمني    تصعيد نقابي بتطوان رفضاً للتضييق على الاحتجاج    بوليفيا تعلق اعترافها ب"الجمهورية الوهمية" وتستأنف علاقاتها مع المغرب    عامل إقليم الجديدة يطلق عملية ''رمضان 1447ه'' لفائدة أزيد من 10 آلاف مستفيد    واتساب يطلق ميزة كلمة مرور إضافية لتعزيز أمان الحسابات على iOS وأندرويد    فيلم "رسائل صفراء" المتوج ب"الدب الذهبي" يُجْلي العلاقة بين السياسة والأسرة    سائقو سيارات اجرة يحتجون أمام مفوضية الشرطة ببني بوعياش    استهداف الأسماك الصغيرة يهدد مستقبل الصيد التقليدي بالحسيمة    مقتل "إل منشو" يشعل المكسيك ويهدد مستقبل المونديال    افتتاح الدورة الثامنة لليالي الشعر الرمضانية    يجب الانتباه إلى مكر الثعالب الانتخابية وتجار المآسي    مدريد عاصمة الصحراء المغربية مرّتين    المشاهدة في رمضان: القنوات الوطنية تهيمن ب 70.4 % ودوزيم تحقق الريادة وقت الإفطار    نداء الضمير وحتمية الرد    الجولة 13 من البطولة الاحترافية تكرس زعامة الرباعي وتعمق جراح القاع    بين الإقبال الكبير وسيل الانتقادات.. هل فقد "بنات لالة منانة" بريقه؟    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما هو الدور الذي تلعبه التغدية بالنسبة للمصابين بالسيدا؟
نشر في المساء يوم 19 - 12 - 2012

مما لا شك فيه أنّ النظام الغذائيَّ يؤثر إيجابا أو سلبا على جسم الإنسان، ومن الأشياء التي تتأثر بنظام التغذية المناعة، ويزداد الوضع تعقيدا عند من يعانون من مرض فقدان المناعة المكتسب (السيدا).
وتؤكد الدراسات أن التغذية الجيدة يجب أن تأخذ حيّزا كبيرا، إلى جانب الدواء، لأنه بفضل تغذية محددة يمكن أن نساعد الجانب العلاجيَّ، كما يمكن ألا نصل إلى المراحل الأخيرة للمرض، كيف؟ يشتمل جهاز المناعة الفطريّ على العديد من الحواجز التشريحية والخلايا (البلاعم -الخلايا القاتلة الطبيعية) والجزيئات (الليزوزيم -أنزيمات -مفرزات الغدد الظهارية -بروتينات الدم... إلخ) التي تقوم بعملية دفاع غير نوعية ضد أي عامل خارجي غاز، مؤدية في معظم الحالات إلى قتله والقضاء عليه، إلا أننا نكون في بعض الأحيان في تماسّ مع كائنات دقيقة تمكنت من استنباط آليات تمكنها من مقاومة ومراوغة هذه الحواجز الطبيعية والدخول إلى الجسم لتبدأ في التكاثر وتسبب المرض لاحقاً..
هنا تبدأ، بالفعل، آليات دفاعية أكثر تخصصاً ونوعية تقوم بتوجيه استجابة مناعية للعامل الغازي حصراً (لا تؤثر في سواه) من البديهي أنّه لكي يؤديّ جهاز المناعة وظيفته الدفاعية المُعقَّدة على أكمل وجه يتوجب أن يكون تموينه من الطاقة والتغذية جيِّداً، لهذا السبب فإنّ الناس الذين يعانون من نقص التغذية يتميّزون بقابلية أعلى للإصابة من الأصحّاء، وتكون هذه المشكلة حرجة، خاصة في بلدان العالم الثالث.
يؤثر نقص التغذية سلباً على جميع وظائف جهاز المناعة الفطريّ والمتخصص على حد سواء، بما فيها الجلد والأغشية المخاطية ويؤثر، أيضاً، في كفاءة الخلايا اللمفاوية المتخصصة، حيث لوحظ تثبيت الخلايا التائية عند المصابين بنقص التغذية، كما أنّه لوحظ عند المصابين بدرجات شديدة من نقص التغذية انخفاضُ عدد اللمفاويات الجائلة في الدم ونقصان في حجم غدة التيموس، العضو المهم للمناعة الخلوية)، الطحال، العقد اللمفاوية..
ومع أنّ هذا الموضوع (علاقة التغذية بجهاز المناعة) أخذ يحظى بتسليط مزيد من الأضواء عليه في الآونة الأخيرة، فإنّه ما تزال هناك الكثيرُ من الأسئلة في حاجة إلى إجابات مثل: ما هي أهم العناصر الغذائية اللازمة كي يؤدّيَّ هذا الجهاز وظيفته على أكمل وجه؟ هل تؤثر التغيرات في نوعية الغذاء حسب المناطق الجغرافية في أداء هذا الجهاز؟ ما هي الحمية التعويضية الواجب إعطاؤها للأشخاص ضعيفي المناعة؟.. وغيرها.
لقد عُرِف، ولفترة طويلة، أنّ التغذية الجيِّدة المتوازنة هي مفتاح التمتع بصحة جيِّدة، إلا أنّ الطريقة التي تؤثر بها العناصر الغذائية في الأجهزة المختلفة، ومنها جهاز المناعة؟ وأي العناصر أكثر أهمية للحفاظ على أداء مناعي عالي الكفاءة؟ هي من المواضيع التي بدأت تأخذ حيزاً من الاهتمام العلمي في الآونة الأخيرة، ولا شكّ أن تسليط الضوء على جوانب التغذية المناعية سيساعدنا على المدى الطويل في حربنا التاريخية المُضنيّة ضد الأمراض، لذا وجب أولا الاقتناع بأنّ للتغذية دورا لا يقل أهمية على الدواء بل وأكثر.
يحتاج جهاز المناعة، الذي يعتبر أكبرَ أجهزة الجسم، إلى الغلوكوز والغلوتامين للطاقة، وإلى الأحماض الأمينية أو البروتينات لتصنيع خلايا الدم البيضاء ومضادات الأجسام وللنمو وانقسام الخلايا.. ويحتاج إلى الأحماض الذهنية للطاقة ولمرونة ونفاذية جدران الخلايا، لتسهيل عمل المستقبلات العصبية. كما يحتاج إلى الفيتامينات كمساعِدات ولمحاربة تأكسد الخلايا، ويحتاج إلى المعادن والعناصر المعدنية الضئيلة، فيجب تعزيز عمل جهاز المناعة بتوفير عدد من العناصر الغذائية المحددة التي ثبت أنها تُنشّط عمل جهاز المناعة وتزيد من فاعليته في الوقاية من الأمراض أو تقلّل من حدة أعراضها، وهي فيتامين «ه»، وهو أهم مضاد أكسدة يتواجد في أنسجة الجسم. وبفضل قابليته للذوبان في الدهون فإنه يُعتبَر أفضلَ حامٍ للدهون التي توجد في الخلايا الحيّة، مما يحافظ على صحة التبادل العصبيّ بين الخلايا. كما أن غنى الجسم بفيتامين «ه» يساعد فيتامينات «أ» و»ج» على تأدية وظائفها بكفاءة أكبر في الحد من الإصابات..
ويوجد فيتامين «ه» في الورقيات الخضراء (سبانخ، بقدونس، سلق، كسبرة... إلخ. وفي الزيوت النباتية) ولكن عمليات التصنيع والتكرير التي تخضع لها تلك الزيوت تقضي على فيتامين «ه» وعلى غيره من الفيتامينات في الزيوت.
«البيتاكاروتينات»: تعتبر الألوان النباتية الطبيعية الحمراء والصفراء والخضراء هي مصدر «البيتاكاروتينات»، وهي تعمل في الجسم كمضادات للأكسدة وكمادة أساسة يتشكل منها فيتامين «أ»، كما ثبت مؤخراً أن «البيتاكاروتينات» ذاتها تعمل كمادة ملطفة لجهاز المناعة. والأطعمة الغنيّة ب»البيتاكاروتينات» هي الجزر، الفلفل، البطاطس الحلوة، الورقيات الخضراء، القرع الأحمر (اليقطين) والقرع الأخضر.
حمض اللينوليك: وهو من الأحماض الذهنية الأساسية النافعة التي يعمل توفرها في الجسم على التخفيف من آلام الحلق عند الإصابة بالبرد، كما يعتبر حمض اللينوليك من المواد النشطة التي تحارب نشوء الأورام السرطانية، وهناك مكمل غذائيّ مصنّع من هذا الحمض على شكل حبوب، ولكنْ أظهرت الأبحاث الحديثة أنّ له بعض العوارض الجانبية الضارة، مثل تعزيز مقاومة الأنسولين وزيادة معدلات الكليكوز في الدم وخفض معدلات الكوليسترول النافع.. وهناك مصادر طبيعية غنية بالحمض، مثل اللحوم ومنتجات الألبان، على شرط أن تكون تلك اللحوم والألبان من حيوانات ترعى في مراعٍ مفتوحة.
وللرفع من كفاءة الجهاز المناعيّ يجب احترام ما يلي:
النوم الكافي ليلا، شرب الماء بكمية كافية، تناول الأطعمة الصحية، تخفيف الإجهاد والتوتر، الامتناع عن التدخين، ضبط المضادات الحيوية، ممارسة الرياضة، المرح لأنّ العواطف والمشاعر المليئة بالإيجابية مضمونة في رفعها من مستوى عمل جهاز مناعة الجسم، وهذا هو ما يعاني منه مرضى الإيدز، وهو بُعد المجتمع الصغير والكبير عنهم، وهذا يؤثر بشكل سلبيّ على نفسيتهم، وينعكس بشكل مباشر على مناعتهم.. لذا وجبت مساندتهم ودعمهم وتسهيل اندماجهم في المجتمع.. ولا تنسوا أنّ المرضَ واردٌ والشفاء مطلوب والوقاية خيرٌ من العلاج..



محمد أحليمي
أخصائي في التغذية
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.