المجلس الجهوي للعدول بطنجة يعلن تضامنه الشامل مع المتضررين من فيضانات القصر الكبير    أصوات الفايسبوك... حين يصبح التهويل أخطر من واد سبو    قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تكشف عن أكثر من 3.5 مليون صفحة ومواد مرئية تفضح شبكة استغلال جنسي واسعة بينها سياسيون ورجال أعمال وشخصيات بارزة    إنجاز تاريخي في أول ظهور... أولمبيك آسفي يعبر إلى ربع نهائي كأس "الكاف"    إقليم سيدي قاسم.. تواصل عمليات إجلاء المواطنين لمناطق آمنة تحسبا لارتفاع منسوب مياه واد سبو    توقيف الدراسة بمؤسسات تعليمية عمومية وخاصة بعدة أقاليم شمال المملكة    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    بدء تشغيل معبر رفح بين غزة ومصر    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    أنفوغرافيك | أكثر من 66.1 مليون اشتراك بالهاتف المحمول في المغرب    لوبيز : المنتخب الجزائري ليس خيارا بالنسبة لي    غوارديولا يشعر بخيبة أمل بعد تعادل أمام توتنهام    تراجع أسعار النفط بأكثر من 5 بالمائة    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    جامعة عبد المالك السعدي تعلّق الدراسة احترازياً ابتداءً من اليوم الاثنين        بعد بلوغه مستوى قياسي..تراجع في أسعار الذهب بالأسواق العالمية    السغروشني تجري بالدوحة مباحثات مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدولة قطر    توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين    الأمطار الغزيرة تدفع ساكنة القصر الكبير إلى مغادرة منازلها    ترامب يأمل في اتفاق مع إيران بعد تحذير خامنئي من حرب إقليمية    الملوي: خلافة شوكي لأخنوش جمع بين التجديد والتجربة وندعمه لاستمرار حزب الأحرار في تنزيل الأوراش الكبرى    أولمبيك آسفي يجدد تفوقه على سان بيدرو في كأس "الكاف"    جماعة العرائش تتابع مستجدات الفيضانات بتنسيق مع هيئة اليقظة الإقليمية بعمالة العرائش وتعرض التدابير المتخدة    من خانكم مرة سيبقى خائنا إلى الأبد، لأن الخيانة عنده وجهة نظ    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    هل انسحب المغرب من تنظيم كان السيدات 2026؟    سقوط مدو في القاهرة... بركان يخسر بثلاثية أمام بيراميدز ويتنازل عن الصدارة    نتائج متباينة في الدورة العاشرة من البطولة الاحترافية    اليونسكو تُدرج مخطوط "الأرجوزة الطبية" لابن طفيل ضمن سجل ذاكرة العالم    هوس عالمي بإعادة ضبط الحياة.. بينما يملك المسلمون الشيفرة الأصلية منذ 14 قرنا    حقينة سدود المغرب تتجاوز 60% بموارد مائية فاقت 10 مليارات متر مكعب    انكفاء سيّاسي ناعم.. من يملك شجاعة السّؤال؟    قراءة في كتاب "الانوار والكواكب حواشي أدبية" لعبد القادر الشاوي.. ثراء المعرفة وكثافة اللغة    السفارة المصرية بالرباط تنظم معرضا للاحتفاء بفن الخيامية وبالروابط الثقافية المتميزة بين مصر والمغرب    بسبب ضعف الأداء وجودة الخدمات.. السعودية توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر للعمرة    رحيل الممثلة صفية الزياني.. مشوار فني هادئ لنجمة من زمن البدايات    الكونفيدرالية الأفريقية.. الوداد ينهزم أمام مانييما (2-1) ويحافظ على الصدارة    إسرائيل تعلن أنها ستعيد فتح معبر رفح جزئيا تمهيدا لمرور "فعلي" لسكان غزة    فيضانات القصر الكبير تعيد المطالب بتسريع إحداث منصات المخزون الجهوي    بنعلي يدين استغلال النساء بتندوف    تحويلات المغاربة بالخارج تسجل زيادة جديدة خلال 2025    المخزون المائي للسدود بالحوض المائي لسبو بلغت أزيد من 4،8 مليار متر مكعب    نشرة إنذارية.. رياح قوية وتساقطات ثلجية وأمطار رعدية بعدد من أقاليم المملكة    خامنئي: أي هجوم على إيران سيؤدي إلى إشعال حرب إقليمية    53 قتيلا في انهيار أرضي بإندونيسيا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    شوكي يطلق دينامية تشاورية داخل حزب "الأحرار" قبيل المؤتمر الاستثنائي بالجديدة    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرويين.. أقدم خزانة بالمغرب
نشر في المساء يوم 02 - 12 - 2008

«إنها تشبه الرجل المريض في قاعة الإنعاش»، هذه العبارة رددها لأكثر من مرة محافظ خزانة القرويين، عبد الفتاح بكشوف، وهو يمسك، بكثير من العناية والحرص، بمخطوطات في قسم خاص محاط باحتياطات أمنية «مكثفة» وظروف مناخية معقدة. «القاعة التي خصصت لهذه المخطوطات النادرة التي يتم ترميمها، من قبل ثلاثة أطر متخصصين، توجد في جناح خاص بعيد عن الأضواء وعن أعين مرتادي الخزانة. ويتكلف المحافظ بشكل شخصي بتحمل مسؤولية تدبير هذه القاعة، ووحده يتوفر على مفاتيح ثلاثة أبواب تدخل إليها. وزودت القاعة بكاميرا بأعين عدة تلتقط جميع أنحاء هذه القاعة. كما زودت بآلة إنذار يمكنها أن توقظ ساكنة المدينة العتيقة بأكملها في حالة الخطر»، يقول هذا المحافظ الذي لم يمض على تعيينه في هذا المنصب سوى ثلاثة أشهر. ويتخوف المسؤولون من أن تتعرض هذه المخطوطات لعملية سطو من قبل مجموعات تعرف قيمتها التاريخية ورمزيتها، في وقت تتنافس فيه كبريات الخزانات في العالم على الحصول على مثل نوادرها بأثمان خيالية.
احتياطات
وتتضمن القاعة تجهيزات إلكترونية متطورة لتكييف القاعة. ففي وقت الحرارة هناك آلة تخفف من وطأتها. كما أن هنالك آلة أخرى تمتص الرطوبة في حال وجودها. واتخذت احتياطات أخرى لكي لا تدخل أشعة الشمس إلى هذه القاعة. كما أن المخطوطات وضعت داخل أغلفة خاصة تمنع عنها الحشرات وتقيها من تداعيات مناخ مؤثر. أما المخطوطات النادرة ذات الحالة «الصحية» الصعبة، فتوضع في علب خاصة ويحتفظ بها بعيدا عن أي استعمال، في انتظار ترميمها من قبل المختصين. وضمن هذه المخطوطات النادرة مصحف كريم يعود تاريخ نسخه إلى القرن الثاني للهجرة، وكتاب ابن رشد الجد عنوانه «البيان والتحصيل»، ويعود تاريخه إلى الفترة الأندلسية في القرن السادس الهجري. ويعد هذا الكتاب، الذي زخرف وكتبت عناوينه البارزة بالذهب، من الكتب المرجعية في الاجتهاد في تلك الفترة. وكتب المخطوط بالرق وبخط صغير بالكاد يقرأ.
خزانة مفتوحة
تتوفر خزانة القرويين على ما يقرب من 22 ألف مطبوع، ويقصد بها الكتب الحديثة التي صدرت في عصر المطبعة. إلى جانبها، كتب الطبعة الحجرية، ويقصد بها الكتب التي طبعت على الحجر، وذلك بالإضافة إلى المخطوطات. ومن المطبوعات كتب يعود تاريخها إلى 1930. أما الطبعة الحجرية، فمنها ما يقارب عمره حوالي 100 سنة، فأكثر. وفي هذا الجناح يوجد حوالي 500 مؤلف تتناول مواضيع شتى. وتشتمل هذه الخزانة على جميع التخصصات، بما فيها الفقه والأصول والبلاغة والنحو والأدب والعلوم الحقة، وغيرها. وتتميز الخزانة بكونها لا تحتضن سوى المؤلفات المكتوبة باللغة العربية.
ويتحدث محافظ الخزانة، عبد الفتاح بكشوف، بكثير من التطلع، عن مشروع متطور لفهرسة رصيد الخزانة عن طريق الحاسوب، بشتى أنواعه. ويقول إن هذا المشروع، الذي انطلق منذ حوالي شهرين، سيكون جاهزا في أفق ستة أشهر، وسيسهل للباحثين عملية «التنقيب» عن الكتب والمؤلفات التي يودون الرجوع إليها بطريقة إلكترونية ستمكن من تجاوز الطريقة التقليدية للبحث عن أماكن هذه المؤلفات، عبر الجرد، مع ما يسببه ذلك من اكتظاظ وبطء في الاشتغال.
توجد خزانة القرويين قبالة ساحة الصفارين بالمدينة العتيقة بفاس. بناية تبدو، منذ الوهلة الأولى، ضيقة؛ وفي مظهرها الخارجي تبدو متقادمة، لكنها في الداخل ممتدة وبأجنحة شاسعة. «لقد كانت، قبل إعادة ترميمها بقرار ملكي، متقادمة وبعض أجزائها متلاشيا». لكن الملك محمد السادس أعاد إليها الاعتبار بتدشينها رسميا في 17 شتنبر من سنة 2004، ليكون بهذا القرار قد سار على نفس سياسة جده محمد الخامس في التعامل مع هذه الخزانة، وهو الذي قام بتحويلها إلى مكانها الحالي بعدما كانت «حبيسة» جامع القرويين. ومكن هذا القرار المغاربة من ديانات غير الإسلام من ارتيادها. كما مكن الأجانب من ديانات أخرى من زيارتها، في وقت كان يمنع فيه على غير المسلمين الدخول إلى جامع القرويين، مما كان يحول بينهم وبين الاستفادة من هذا المخزون. وترك محمد الخامس أبوابها من الداخل مفتوحة على الجامع، لكنه فتح بابها الرئيسي على ساحة الصفارين، المحاذية لأهم الأبواب الرئيسية لدخول المدينة العتيقة. ويعود تاريخ قرار محمد الخامس إلى سنة 1940. ولا تزال الخزانة تحتفظ بالكرسي الذي جلس فيه محمد الخامس وهو يعطي انطلاقة العمل بها بعد افتتاحها.
التاريخ
ويعود بناء هذه الخزانة، وسط جامع القرويين، إلى عهد المرينيين، وبالتحديد إلى عهد أبو عنان المريني. أبو عنان، عندما أنهى بناء هذه الخزانة، أهداها خزانته، وشكلت نواتها الأولى. وفي عهد السعديين، وسعت الخزانة وأضيفت إليها قبة تعرف بقبة السعديين. وحرص السعديون بدورهم على الحفاظ على هذه الخزانة. ولا زال باب القبة يشهد على أن أربعة مفاتيح مختلفة كانت هي الكفيلة بفتح بابها مجتمعة، وهو ما لا يتم إلا بحضور أربعة قيمين عليها. والمراد من هذه الاحتياطات «الأمنية» الحفاظ على المخطوطات من الضياع.
في السنة الماضية، أعارت الخزانة ما يقرب من 14 ألف كتاب. وهو ما يعني لمحافظ الخزانة مدى الإقبال على ما تحتويه. ويسمح فقط بالإعارة الداخلية للكتب. ويكون الباحث ملزما بالاطلاع على مضامينها في قاعة خاصة قبل إرجاعها. أما المخطوطات فلا تتم إعارتها، لأنها حولت إلى «ميكروفيلمات» عبارة عن علب تقرأ بواسطة جهاز يشبه الحاسوب يدعى ب«المقرأة». وتتوفر الخزانة على نحو 768 ميكرو فيلم، و6 أجهزة لقراءتها.
أما رواد الخزانة فهم في أغلبيتهم، من الطلبة الباحثين من مختلف الجامعات المغربية. لكنهم كذلك يأتون من دول مغاربية أخرى كالجزائر وتونس، ومن دول المشرق كالسعودية وقطر والإمارات.
ويعمل بخزانة القرويين 8 موظفين، إلى جانب محافظها، ثلاثة منهم يعملون بمختبر ترميم المخطوطات. ويتحدث المحافظ عن هذا التخصص قائلا إنه من أعقد التخصصات التي تستوجب الدقة والعناية بهذه الكتب والصبر في العمل. ويستغرق فريق العمل في ترميم مخطوط واحد، بشكل يدوي، حوالي السنة. على أن الترميم المكيانيكي لا يستغرق سوى حوالي 3 أشهر، وهو نوع من الترميم لا يلجأ إليه إلا نادرا بسبب وضعية المخطوطات وحالتها المهترئة. ويعمد مرممو هذه المخطوطات إلى اعتماد أقل ما يمكن من الأدوات الجديدة على المخطوط، والحفاظ على أصله قدر الإمكان. كما يلجؤون إلى استعمال المواد الطبيعية في عملية الترميم. وعادة ما يتم الاحتفاظ بأطراف تزال من المخطوط على اعتبار أن المرممين لا يعرفون موضعها. وتوضع في غلاف خاص يرفق بالمخطوط. ولا حق للمرمم في رمي حرف واحد من المخطوط مهما فقد موضعه الأصلي.
6000 درهم ميزانية سنوية لإغناء خزانة القرويين
تحدد الميزانية السنوية المرصودة لشراء الكتب لإغناء رصيد هذه الخزانة التاريخية في 6000 درهم. ويقول محافظ الخزانة إن رصيد المخطوطات لا يشمله هذا المبلغ، لأن الخزانة لا تعمد إلى شراء المخطوطات، وإنما تعمل على الحفاظ على هذا الرصيد وتأهيله. كما أن الخزانة تعتمد على الهبات والهدايا، وهي التي بها كبرت، عبر التاريخ. ويضيف أن جمعية فاس سايس التي يترأسها والي الدار البيضاء، محمد القباج، قد أكدت، مؤخرا، أنها أهدت ما قيمته 20 مليون سنتيم من الكتب لهذه الخزانة، توصلت منه بالشطر الأول المحدد في 10 ملايين سنتيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.