الجامعة المغربية لكرة القدم تستأنف رسميا قرارات لجنة الانضباط التابعة ل"الكاف"        تعزيز التعاون الأمني المغربي-البريطاني في مجال مكافحة العبوات الناسفة    المندوبية السامية للتخطيط تكشف تمركز سوق الشغل في خمس جهات رئيسية    سوس–ماسة.. حقينات السدود تتجاوز 400 مليون متر مكعب بنسبة ملء قدرها 54,1 في المائة    العدوي: المخالفات الإدارية لا تعني جريمة مالية وأقل من 1% تصل للمحاكم الجنائية    مجلس النواب.. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    سلطات القصر الكبير تستعجل إخلاء مركز إيواء متضررين خشية فيضانات مرتقبة    المهاجم المغربي‮ ‬ياسر الزابيري‮ ‬يوقع لنادي‮ ‬رين حتى عام‮ ‬2029    اعتراضات وزارة المالية على "مخالفات إجرائية" تُجمد مناقصة خط أنابيب للغاز    الصحراء والاصطفاف الأوروبي    نشرة إنذارية محينة من مستوى أحمر.. أمطار قوية أحيانا رعدية وتساقطات ثلجية وهبات رياح قوية    إلى غاية الساعة السادسة من صباح اليوم الثلاثاء.. مقاييس التساقطات المطرية خلال ال24 ساعة الماضية    برنامج حافل لمسرح رياض السلطان لشهر فبراير/رمضان    زمان تعلم العيش المشترك    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    منظمة الصحة العالمية تعلن عن حاجتها إلى مليار دولار لمكافحة أسوأ أزمات العالم الصحية    نشرة حمراء في أقاليم شفشاون وتطوان    تفكيك شبكة تتلاعب بأنظمة حجز مواعيد التأشيرات وتبيعها مقابل مبالغ مالية    الثلوج تغلق الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وتطوان مجددًا    رفض حقوقي لانضمام المغرب ل"مجلس السلام" وتنديد بمحاولة ترامب تفكيك الأمم المتحدة    ما مصير أوربا في ظل التحولات العالمية الراهنة؟    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها    النيابة الفرنسية تستدعي إيلون ماسك    إكس إيه آي للذكاء الاصطناعي تطلق غروك إيماجن 1.0    إنفانتينو يرفض مقاطعة مونديال 2026 ويدافع عن قراراته: كرة القدم جسر للوحدة لا للكراهية    غضب أممي من تعطيل رفح: إسرائيل لا تملك حق منع الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة    خمس جهات تستقطب أزيد من 72 في المائة من السكان النشيطين بالمغرب    لامين يامال: "أريد البقاء في برشلونة مدى الحياة"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء في المغرب    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    النفط يواصل التراجع لليوم الثاني متأثرا بقوة الدولار    رئيس النيابة العامة يستقبل وزير العدل الفرنسي    جواد الياميق يعود من جديد إلى الليغا الإسبانية    الهلال السعودي يعلن تعاقده مع بنزيما قادما من اتحاد جدة    الرجاء يعلن تعاقده رسميا مع الغيني بالا موسى كونتي    لجنة العدل بالمستشارين تصادق على مشروع قانون المسطرة المدنية    في مراسلة إلى مؤسسة الأعمال الإجتماعية.. التنسيق النقابي بقطاع الصحة يطالب بإيواء مؤقت لموظفي الصحة المتضررين من فيضانات القصر الكبير    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    ترامب يدعو إلى "الاعتقال الفور" لأوباما ويتهمه ب"التخابر مع العدو"    أجواء ممطرة وباردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تصادق على القدرة الاستيعابية التراكمية للمنظومة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة البالغة 10429 ميغاواط في أفق 2030    إحباط هجمات إرهابية في مدن كبرى بالبرازيل    الصين تسجل تراجعًا بأكثر من 33% في قضايا المخدرات خلال 2025    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويعزز ريادته المينائية خلال 2025    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناعة التخلف
نشر في المساء يوم 05 - 03 - 2011

لقد أصبح التخلف توصيفا منكرا لواقع حال العديد من البلدان، حيث لا يختلف اثنان حول أثره على المجتمعات وما يشكله من ثقل في كل مناحي الحياة، كونه بمثابة حائط الصد أمام كل الخطوات الساعية نحو الرقي والتقدم، وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هدفا لأي مجتمع من المجتمعات، بل كل مجتمع يسلك من السياسات والتدابير التنموية
ما يجعله في منأى عن هذا التوصيف المعيب، سواء في حقه أو في حق أجياله.
لكن رغم ذلك، نجد رقعة التخلف تتسع بين دول الجنوب، بل وتتفاقم دون معرفة واضحة بالأسباب المباشرة وراء ذلك، مع العلم أن إرادة كل الدول المتخلفة تتجه نحو محاربته. وحقيقة الأمر أن السبب هو أن التخلف أصبح صناعة يتم تهيئ ظروف وسبل العيش لها في هذه المجتمعات، حيث أصبحت إرادة الدول المتقدمة والمؤسسات التابعة لها والخاضعة لتوجيهاتها تتجه نحو هذا المنحى الخطير واللاأخلاقي، عبر إعداد سيناريوهات محكمة ترسم لهذه الدول في الدهاليز المظلمة.
وهذا تفسره مصلحة الدول المتقدمة في الإبقاء على التبعية وانصياع (وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك في الحديث المشهور قوله صلى الله عليه وسلم: “لا تكونوا إمعة، ولكن وطنوا أنفسكم ...”) هذه البلدان لإرادتها، لتبقى الدول المتخلفة سوقا رائجا لتصريف منتجاتها ومصدرا حيويا لاستلاب المواد الأولية التي تحتاجها من أراضيها، رافضة بالقطع توافد المهاجرين من هذه الدول إليها وذلك عبر تقوية ترسانتها القانونية بكل ما من شأنه إبعاد آلام هذه الشعوب وعملاتها الوافدة عن سواحلها وحدودها، في حين تفتح المجال أمام كوادر هذه البلدان وعقولها المهاجرة لتستفيد منها في التطوير والتقدم، كل هذا ليتسنى لهم رسم السياسات الدولية للعالم بما يخدم مصالحهم ويحقق تبعية هذه الدول، شأنها في ذلك شأن المنظمات الدولية التابعة لها (وقوله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تدعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها .. الحديث) مثال جامع لأشكال هذا الانتفاع عموما.
فعديدة هي المنظمات التي أخذت على عاتقها رهان التنمية كهدف وغاية لنشاطاتها، إلا أنها لا تتوانى في حقيقة الأمر في تكريس تبعية هذه الدول النامية للقوى الاقتصادية العظمى، وهذا غير مستغرب، فهذه الدول هي الضامنة لاستمرار هذه المنظمات من خلال التمويل والرعايا. ونورد هنا أحد نماذج هذه المنظمات التي تكرس التبعية وتصنع التخلف في البلدان النامية: صندوق النقد الدولي، هذا الصندوق الذي تأسس عقب مؤتمر “برينون وودز” سنة 4419 وضم 44 دولة وبقي تحت هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها المنتصر الأكبر في الحرب، وصاحبة أقوى اقتصاد في العالم. وقد جاء هذا الصندوق لخدمة مصالح الدول الرأسمالية الكبرى، فمنذ ظهوره أصبح هامش العجز في الدول النامية في ازدياد مستمر وصفة لازمة لاقتصاديات هذه البلدان ليترتب عن ذلك زيادة مطردة في مديونية هذه البلدان لحساب هذا الصندوق، وبحكم ضآلة حصص هذه الدول في رأسمال الصندوق، فإنها تواجه بشروط قاسية من قبله بحيث أصبح نمو أعباء الديون أسرع من نمو الديون نفسها.
فعلى سبيل المثال نجد في عام 1984 تلقت البلدان المتخلفة قروضاً صافية وهبات رسمية تقدر بحوالي 47.5 بليون دولار، في حين أنها دفعت على ديونها الخارجية في نفس العام فوائد قدرت بحوالي 50.5 بليون دولار، كما أنه وأمام عجز أغلب الدول المتخلفة عن سداد ديونها في مواعيدها المستحقة، بدأ تدخل الصندوق في توجيه التنمية والسياسة الاقتصادية والاجتماعية داخل هذه البلدان بما يخدم مصالح الدول المتقدمة.
كل هذا نتج عنه تشوه وعدم توازن في العالم، فتحول العالم حسب قول الرئيس الجنوب إفريقي السابق تابو إيمبيكي «..إلى جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء»، إلى درجة أصبح الفُتات الذي كان يقتات عليه الفقراء يحول إلى موائد المتخمين.
وهذا ما تدلل عليه العديد من الإحصاءات والمؤشرات بهذا الخصوص، ومنها أن الشركات الدولية عابرة القارات تملك %90 من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق، وأن أكثر من %80 من أرباح إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية يذهب إلى 20 دولة غنية، مما ينشأ عنه حالة من التردي الاجتماعي والاقتصادي لا يتصور في هذه البلدان، فنجد أن نسبة %33.3 ليس لديهم مياه صالحة للشرب والاستعمال، و%25 يفتقرون للسكن اللائق، و%20 يفتقرون لأبسط الخدمات الصحية الاعتيادية، و%20 من الأطفال لا يصلون لأكثر من الصف الخامس الابتدائي.
وفي المقابل، تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل %41 من سكان العالم مجتمعين، ولو ساهموا ب%1 من هذه الثروات، لغطت تكلفة الدراسة الابتدائية لكل الأطفال في العالم النامي.
كما أنه يموت 35 ألف طفل يوميًّا بسبب الجوع والمرض، في حين نجد المساعدات المخصصة للدول الفقيرة عبر منظمة الأمم المتحدة تقل عما تنفقه تسع من البلدان المتقدمة على غذاء القطط والكلاب في ستة أيام فقط.
يمكن القول في الأخير إن استجداء هذه الدول الكبرى لن يزيد الدول المتخلفة إلا تخلفا وانحدارا نحو أسفل الترتيب، لذا فالمطلوب محاربة هذه الصناعة المقيتة، وهذا رهين إرادة قوية للدول النامية نحو التغيير والتمرد على سياسات الدول المتقدمة.


يوسف الطلبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.